الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب .. مبادرة نساء عبري

رحاب .. مبادرة نساء عبري

استقبلتني عضوات فريق الأمل الرياضي بالترحاب، فوجئت بأعداد غفيرة قد سبقنني إلى قاعة أمسية “كيف تتحدث إلى عقلك” التي قدمتها بالتنسيق مع عدد من عضوات الفريق مساء الخميس الماضي. فوجئت بعريفة الأمسية عند ترحيبها بي وهي تشكر القائمات على تنظيم الأمسية، وأشارت إلى فريق الأمل الرياضي. شكرتهن وسط تصفيق الحضور اللاتي اكتظت بهن القاعة. علمت لاحقا أن غالبية الحضور يعملن طبيبات ومعلمات وممرضات ومثقفات صحيات وأمهات، يجمعهن هدف مشترك، سخرن له حياتهن وجهودهن وهو خدمة نساء الولاية وضواحيها. أخبرتني الفاضلة القائمة بعمل رئيسة الفريق أن الفكرة بدأت بمشروع يحمل شعار “نحو حياة صحية بولاية عبري” ثم رأى الفريق النور يوم 22 يناير 2014. كان معدل السمنة ينتشر بنسبة 70% بين جميع نساء الولاية ومعدلات الأمراض المزمنة كانت تدق ناقوس الخطر، وصار وقت الفراغ يهدد فاعلية النساء ودورهن في بناء المجتمع. خرج المشروع من رحم هذه التحديات معلنا أهدافا طموحة يتصدرها نشر الوعي بأهمية الرياضة للنساء والتقليل من انتشار الأمراض المزمنة غير المعدية كالضغط والسكري والكولسترول، بالإضافة إلى تعزيز الحالة النفسية للمستهدفات وتحسين مفهوم الذات لديهن وتطوير بناء الذات عندهن.
بدأ المشروع بالتخطيط العلمي عن طريق دراسة مسحية قامت بها عضوات الفريق من خلال توزيع استبيان على نساء الولاية حول اقتراح أفضل البرامج واختيار أنسب مكان عام لاستضافة أنشطة وفعاليات الفريق، بحيث يكون واسعا وصحيا ويتيح الخصوصية لأنشطة النساء. تواتر الاقتراح على أن مدرسة فاطمة بنت أسد للتعليم الأساسي الحلقة الأولى هي أفضل مكان لأنشطة الفريق، وبالفعل تم تدشين المشروع بالشراكة المجتمعية بين مدرسة فاطمة بنت أسد ومركز الأخضر الصحي. استقطب المشروع مدربات ومحفظات للقرآن ومثقفات صحيات، وبمرور سنة من عمر المشروع استطاعت القائمات عليه نشر خدماته وبرامجه بين 250 مستفيدة، ونجحت القائمات على المشروع بتنفيذ برامج طموحة تتمثل في أربع مجالات هي: التوعية بالنظام الغذائي الصحي السليم، والمواظبة على ممارسة الرياضة والتطوير الذاتي للعضوات والاهتمام بتربية الأبناء.
وقد تحققت أغلب هذه الأهداف بنسبة تتراوح بين 90-100%. ولتقليل النفقات اعتمد الفريق على المبادرات الفردية، وعلى مواهب ومهارات وقدرات العضوات. طبعا لمس المجتمع الفوائد غير المتوقعة للمشروع والتي تمثلت في تقليل الازدحام على المراكز والمستوصفات الصحية بالولاية نتيجة لزيادة الوعي الصحي وانخفاض عدد المرضى جراء الأمراض المزمنة غير المعدية. وشهدت الولاية فعاليات ثقافية وتطوعية حركت طاقات وقدرات المجتمع، بل وتضاعف إحساس الناس بالصحة النفسية والعضوية. والطريف أن اهتمام الكبار والصغار بالرياضة عالج حالات مرضية كثيرة ومن بينها حالات العقم، وانخفاض معدلات مرضى السكر من النوع الثاني وانخفاض مرضى ضغط الدم والكولسترول.
يستمر برنامج الفريق لمدة ثلاثة أشهر، تُقيّم نتائجه بعد انقضاء برامجه ومدى تحقيقها لأهدافه، توسعت فعاليات وأنشطة الفريق فبدأت تكتشف مواهب جميع العضوات وتوجههن إلى استثمار قدراتهن وطاقاتهن.
وحاليا بدأ شعاع الفريق ينتشر ليشمل جميع قطاعات المجتمع، وصارت فعالياته تحظى بجمهور عريض، وأثبتت نساء ولاية عبري قدرتهن على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لأن جميع جهودهن تتبلور من خلال خطط مدروسة بعناية، تستوعب حاجات المستهدفات، ويتم تنفيذها بإتقان وتقييمهن بموضوعية وتطويرها بوعي.
اكتشفت في ختام الأمسية التي قدمتها أن هؤلاء المشاركات استطعن خلال سنة واحدة فقط تغيير نمط تفكير أعداد كبيرة من النساء، بل وأعدن تشكيل عادات الغذاء، ومهارات التواصل مع الأزواج والأبناء، وإدارة أوقاتهن بحكمة ودراية، بل والعمل في نشر الخير من غير ضجيج أو بحث عن الشهرة أو إلقاء اللوم وتبعات المسؤولية على الآخرين. تساءلت بيني وبين نفسي: أين يمكن أن نكون لو فكرنا جميعا بطريقة سيدات ولاية عبري.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مركز النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى