الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / حق العدل والمساواة في النظام الأساسي للدولة (الحلقة 2)

حق العدل والمساواة في النظام الأساسي للدولة (الحلقة 2)

حق العدل والمساواة من الحقوق الإنسانية المهمة والتي تتصدر قائمة الحقوق؛ إذ بالعدل والمساواة يتحقق الرضا والقناعة على مستوى الأفراد والمؤسسات في مجال الانتاج والمكافأة، وهذا المبدأ مبدأ تعتمده الأنظمة السياسية لجميع الدول. بل أخذ به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجعله متصدرا مواده المعنية بالحقوق والواجبات التي تنظم العلاقة بين الفرد والدولة في المجال الحقوقي، فقد نصت المادة (1) منه على أنه: “يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق” وتابعتها المادة (7) من الإعلان ذاته بالقول: “الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز” كما أن المادة (10) من الإعلان لم تكن بمنأى بعيد عن تقرير حق التساوي في الجانب القضائي بين الناس إذ نصت على: “لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه”.
والمتطلع بإمعان إلى النظام الأساسي للدولة في سلطنة عمان يجده أنه نظّم الحقوق والواجبات العامة تنظيما شاملا وواضحا بحيث أرسى مبدأ المساواة بين الجميع أمام الأنظمة والقوانين السارية في مختلف الاتجاهات والنواحي.
ولما كانت السلطنة من الدول المنظمة كعضو في الأمم المتحدة وآخذة بنظمها وقوانينها المتصلة بحقوق الإنسان بما فيها الإعلان العالمي وغيره، فإننا نجد مضمون المواد السابقة راسية في الأخذ بحق المساوة في التشريع العماني، إذ إن المادة (17) من النظام الأساسي للدولة في الباب الثالث(الحقوق والواجبات العامة) أقرت هذا الحق وأيدته حيث نصت على أن “المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون, وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة, ولا تمييز بينهم بسبب الجنس, أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي”. حيث تعد هذه المادة من الأسس الرئيسة التي يقوم عليها النظام الأساسي في السلطنة. ولا يعني ذكر بعض أسباب التمييز في المادة السابقة بأي بحال من الأحوال أن يؤخذ بالمفهوم المخالف فيما يتصل بجعل الأسباب غير المذكورة جائزا التمييز على أساسها، وإنما ذكر البعض على سبيل التمثيل لا الحصر. وكذلك فإن المادة (12)(المبادئ الاجتماعية) من ذات النظام أشارت إلى بعض من مقتضيات المساواة في بعض المجالات، حيث نجد حق المساواة بوجه عام بارزا في جزئيات هذه المادة بالقول: “العدل والمساواة وتـكافـؤ الفرص بين العمانيين دعامات للمجتمع تكـفلها الدولة”. – وكذلك المساوة في الوظائف العامة في الدولة – بالقول: “الوظائف العـامـة خدمـة وطنيـة تـنـاط بالقـائمين بها، ويستهدف موظفـو الـدولة في أداء وظـائفهم المصلحـة العامـة وخدمـة المجتمع. والمواطنون متساوون في تولي الوظائف العامة وفقا للشروط التي يقررها القانون”.
فحق المساواة يكون في جميع شؤون الحياة ومختلف مجالاتها، فهناك المساواة في تولي المناصب بدون تعصب أو محسوبية لاعتبار اجتماعي أو عرقي أو غيره، وحق المساواة في إنجاز المعاملات الرسمية في الدولة بدوت تأخير أو تقديم لآخر على حساب أخيه، وحق المساواة في إعطاء كل ذي حق حقه أمام القضايا المعروضة أمام القضاء والسماح لكل الأطراف بإبداء حجته والتعامل معها حسب الأصول العدلية، وحق المساواة في وجود الضمانات الرسمية من قبل مؤسسات الدولة المعنية بين جميع المواطنين والمقيمين على أرض السلطنة فيما يتعلق بالحصول على حقوقهم، وحق المساواة في الحصول على المكافآت والعلاوات والمنح المادية والمعنوية في مؤسسات الدولة العامة ومؤسسات القطاع الخاص دونما تفريق بين فرد وآخر إلا على أساس الجدارة والتميّز والتفاني في الخدمة والإخلاص في القيام بأداء الواجب المناط، وحق المساواة في الحصول على فرص العلاج وفرص التعليم والابتعاث إلى الخارج لجميع المواطنين على أساس مبدأ المساواة بنظرة واقعية وشفافية تامة. وإلى حلقة جديدة من حقوق الإنسان في النظام الأساسي للدولة بمشيئة الله تعالى.

محمد بن سيف بن دويّم الشعيلي
المحكمة العليا
msd99509559@hotmail.com

إلى الأعلى