الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. نجاح الاتفاق الأميركي الإيراني

باختصار .. نجاح الاتفاق الأميركي الإيراني

زهير ماجد

ليس حديث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عفويا عن سوريا، ليس لقوله إن الحل مع الرئيس الأسد، بل جملته الملتزمة القول بأننا سنضغط على الأسد للتفاوض معه، مما يعني أن الرئيس السوري يمتنع، بل هم حاولوا معه فلم يستجب، ولذلك جاء الانتقال الى مرحلة الضفط عليه كي يتجاوب.
كلام كيري الدراماتيكي فاجأ الجميع، من الأتراك الذين مازالوا يشحذون السكاكين، الى بعض العرب الذين يعايشون الاحتمالات التي عادة تقع أو لا تقع، ثم اسرائيل التي يعتقد انها أكثر العارفين الجازمين بأن الاسد أسد خرج من معاركه الرابحة، وهاهو ذاهب الى ماهو أصعب ايضا وأعني البحث عن السلام لسوريا.
اما المفارقة التي قد لا ينتبه اليها حتى المحللون، اختصرها احد رجال الدين العارفين والمطلعين والمتابعين بأن كلام كيري يقدم اول مفهوم لنجاح الاتفاق الايراني الاميركي في جزئه الاقليمي، وقد يكون الاصعب في المباحثات التي تدور والتي يفترض ان ينقشع غيمها بعض ايام. يضيف رجل الدين، هنالك سلة واحدة يجري التفاوض بشأنها، يعتبر الايراني ان استعمال كلمة النووي مطاطة تماما، لأنها تشمل قضايا يصر على البت بها وفي طليعتها الواقع السوري، فاذا حدث التحول عند الاميركي نكون قد قطعنا نصف المسافة، لأن الآخرين مرغمون على اختيار هذا الخيار وليس غيره.
لعل تصريح كيري حول الرئيس الاسد جاء ايضا في لحظة مهمة هي انهماك الاسرائيليين في انتخاباتهم التي تبدأ اليوم، بحيث لن يكون امام نتنياهو التعليق او البحث ما وراء التصريح، بل انتظار النتائج التي تعمل دول بكاملها على اسقاطه، والاعتبار المنطقي انه لو حدث ذلك لخرج الرجل من العمل السياسي نهائيا كأي قيادي اسرائيلي، ولربما ايضا يتم اكتشاف تورطه في مسألة كما حدث للرئيس الاسرائيلي السابق الموجود في السجن، ولأولمرت الذي صدر بحقه حكم قضائي.
هل فعلا نحن امام انجاز كبير عنوانه الاتفاق الاميركي الايراني الذي سيغير قواعد اللعبة ليس في المنطقة بل في العالم، وسيكون اكبر انجازات الرئيس الاميركي أوباما، رغم كل الهجوم عليه من جهات مختلفة سمته إحداها بالساذج، علما انه حتى بعض الكونغرسيين الاميركيين كشفت رسالتهم الى القيادة الايرانية ما يتوق اليه الاميركيون، ويعتبره بعض المحللين الكبار صحوة اميركية بل اعترافا بالقدرة الايرانية ليس بسبب النووي، بل بالنجاح على اكثر من صعيد وابرزه تلك القدرة الفائقة على الحضور الكبير المتسع الارجاء في سياسات المنطقة المعروفة منها او تلك غير المعروفة.
اذا كان الواقع ماقاله رجل الدين، فتلك بشرى ينتظرها العالم، وخصوصا عالمنا بتأكيد ثوابته التي باتت مسلمة لايمكن تجاوزها .. وانها بالتالي مقدمة لخطوات اميركية تبحث عن ابعاد تنفيذية لها. ومع ذلك، وكما علمتنا السياسات الاميركية فإن كلمات كيسنجر مازالت ترن في بال كل سياسي في العالم من ان صداقة اميركا مشكلة وعداوتها كارثة، فهل انتقلنا الى مايقارب الاعتراف الاميركي بالتغير الذي طرأ عليه، المهم ان تعترف اميركا بأنها تغيرت، كي نتعرف لاحقا على الخطوة اللاحقة التي سيتم اتباعها.

إلى الأعلى