الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. الرمز

اصداف .. الرمز

وليد الزبيدي

هناك رموز تاريخية في مختلف مجالات الحياة، هناك من يترك أثرا معماريا لا يستطيع الناس إلا تمجيده والاشادة به، فأهرامات مصر وآثار بابل وما تركه الرومان وآثار اثينا وغيرها، لن يتجاهلها جيل واحد من جميع الاجيال التي توالت في هذه الدنيا بعد تشييد تلك الآثار العظيمة، وبعد الانفتاح الذي شهده العالم على مراحل من اختراع الطباعة حتى الصحافة والإذاعة والتلفاز ومن ثم البث الفضائي وصولا إلى الواتس اب وعظمة هذه المنجزات تزداد في نظر الأجيال، وكلما انتشرت عنها معلومات اكثر يستحضرون في أذهانهم عظمة العقول التي فكرت وخططت ونفذت هذا البناء العملاق، ويقف الكثيرون بحال من الذهول وهم يتابعون صور سور الصين العظيم، محاولين الاجابة على تساؤلات كثيرة عن عدد الرجال الذين شاركوا في هذا العمل المعماري وكيف ولدت فكرته وكيف تم انجازه، وهذه اسئلة تحفيزية تحمل بين طياتها الكثير من الحماس عند البعض لتحقيق ما هم متميز في العالم، وعلى سبيل المثال لن يهتم الكثيرون لآلاف ناطحات السحاب مهما كان ارتفاعها بعد ان دخلت الآلة في البناء وعمليات التشييد، لأن الامر اصبح مختلفا تماما عن المنجزات القديمة وفي الظروف التي تم فيها تشييد تلك الاثار والقصور، والسبب أن العبقرية اصبحت شبه مفقودة لأنها انتاج الآليات وفعلها الذي يبني ناطحات السحاب، الأمر الذي يتم الغاء الرمزية بجانبها العميق والمثير للدهشة والتساؤل.
في العلم، هناك رمزية، فسيبقى ما قدمه افلاطون وارسطو من فلسفة في جميع الحقب والعصور، وبسبب رمزية هؤلاء فقد اجتهد الاف الشباب والرجال والنساء لإضافة ما يمكن إضافته لما قدمه هؤلاء وامثالهم من فكر وفلسفة، فكان هؤلاء العامل المحفز للاجيال للبحث والاستزادة في حقول الفكر والفلسفة، ولولا وجود رموز اعطت الكثير وحرصت على اضافة كل ما من شأنه رفد المعرفة بالمزيد منها، لما تواصل عملية التجديد في مختلف ميادين المعرفة.
رموز الشجاعة اسست لواحدة من أهم الصفات في المجتمعات، وهنا نميز بين الشجاعة والتهور، إذ يتحكم العقل في كيفية استخدام القوة كيفية ذلك وتوقيتاته، دون المساس بما لا يسمح بتجاوزه أو العبور دون تدقيق وتمحيص، ومن هنا، فإن رمزية الشجاعة تتجاوز الحدود الضيقة لفهم الصداقة إلى ابعد من ذلك، واذا كانت الشجاعة مرتبطة بوقع تأثيرها على النفس البشرية فإن ذلك لا يتوقف عند حدود مكانية وزمانية، وقد تتخطى رمزية ذلك حدود الحدث ورد الفعل الآني عليه.
لهذا فإن الرمزية تصبح مهمة وضرورية عندما تكون ذات أسس ايجابية وما يمكن أن يعززها آخرون في مراحل اخرى.

إلى الأعلى