الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التحالف الدولي ضد داعش أم معه؟!

التحالف الدولي ضد داعش أم معه؟!

كاظم الموسوي

” لماذا هذا التباين في الأرقام والأحداث؟ من المسؤول عنه؟ متى تتابع هذه الأمور بدقة وشعور عال بالمسؤولية؟!. ورغم كل التوضيحات والنداءات والمطالبات فإن حالة من الغضب الشديد تسود الشارع العراقي والرأي العام جراء قتل ابناء الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي وإصابة آخرين في غارات التحالف الدولي في مناطق بيجي والأنبار، وغيرها، ولم تجد اطمئنانا كافيا وردودا سريعة.”
ـــــــــــــــــــــــــــ

نيران صديقة.. غارات جوية خاطئة، قصف مواقع عسكرية من طائرات حربية معروفة او مجهولة!..اخبار متواترة عن يوميات الغارات الجوية والقصف المباشر للتحالف الدولي “ضد الارهاب”، الذي تقوده الولايات المتحدة رسميا، بمشاركة عربية رئيسية في تمويله وعملياته ومخططاته، التي لم تكشف علنا النوايا الحقيقية له بعد!. هذه الاخبار لا تثير الآن ما يناسبها من اهتمام وتحميل مسؤولية ومحاسبة بل ومحاكمة المسؤولين عنها، والعمل الجدي والحرص الحقيقي على حماية ارواح ودماء المقاتلين ضد الارهاب على الارض. هؤلاء بشر يقاتلون ضد الارهاب فعلا، الذي يزعم التحالف الدولي استهدافه، وفي قتلهم او اصابتهم انتهاك صارخ لاسم هذا التحالف ولأسبابه. وقد بحت اصوات معدودة لبعض اعضاء من البرلمان العراقي وبعض وسائل اعلام عراقية وإعلاميين وبعض متعاطفين من خارج العراق يسألون عن هذه الاخطاء وتكرارها المستمر وضحاياها الكثر. خلاف ما تقوم به الحملات الاعلامية الواسعة في الترويج لكل ادعاءات التحالف الدولي وغاراته ومؤتمراته ولقاءاته العلنية والسرية. فقد تكررت الاخطاء، كما يعلن ذلك، في قصف وحشي لوحدات عسكرية تحارب داعش على الارض وتتقدم في عملياتها بشكل منهجي واضح. حيث أكدت مصادر في قوات الأمن العراقية مقتل 22 من عناصرها على الأقل في غارات للتحالف على مواقع لها على مشارف مدينة الرمادي في محافظة الأنبار، يوم 12/3/2015، فيما قالت أخرى إن أعداد القتلى بالعشرات. كما قتل العشرات من منتسبي اللواء 50 في الفرقة الـ14 في قصف للتحالف على مدينة بيجي قبل يوم ايضا، وسبق وان حصل هذا الخطأ والضحايا من القوات العسكرية والحشد الشعبي في مناطق اخرى. وطالب نواب في التحقيق في الامر ايضا.
كشفت فضائية “السومرية نيوز” العراقية، وثائق صادرة عن وزارة الدفاع توضح تفاصيل تعرض القطعات العسكرية العراقية في عدة قواطع لضربات جوية من قبل طيران التحالف الدولي. وتظهر وثيقة طلبا موجها من النائبة د. حنان الفتلاوي الى رئيس البرلمان د. سليم الجبوري بتاريخ 8 /1/ 2015، تدعو فيه الى الموافقة على قراءة بيان في جلسة البرلمان حول موضوع قصف قوات التحالف الدولي لمقر اللواء 52 والتسبب بمقتل حوالي 80 منتسبا.
ووفقا للنائبة حنان الفتلاوي، فإنها “سبق وطالبت القائد العام للقوات المسلحة بإجراءات تجاه قصف قوات التحالف الدولي لمقرات الجيش العراقي وتجمعات الحشد الشعبي والتي تسببت باستشهاد وجرح العشرات، ومنها تحديدا ما حصل في مقر لواء 52 في بيجي!. وتابعت الفتلاوي أنه في “12/3/ 2015 تكررت الحالة أيضا في منطقة البوذياب شمالي الأنبار”، موضحة أن “القصف تسبب بمقتل حوالي 50 وجرح حوالي 25 من منتسبي لواء 50 الفوج الثاني السرية الرابعة في الفرقة الرابعة عشر”.
من جهتها أكدت كتلة المواطن النيابية في بيانها أن قصف التحالف الدولي مواقع القوات الأمنية غير مقبول أبدا. “لقد تكرر كثيرا ضرب المواقع العسكرية التابعة للحشد الشعبي والقوات الامنية والتي تخوض حربا شرسة ضد عصابات داعش الارهابية، وذلك من قبل طيران التحالف الدولي راح جراءه العشرات من أبنائنا بين شهيد وجريح”. وأفاد البيان أن القصف الذي استهدف قوات الحشد الشعبي جاء مع تحقيق انتصارات بمناطق الجبهات المختلفة وخصوصا في صلاح الدين والتي شاركت فيها القوات المسلحة والعشائر والبشمرجة في مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. وطالبت كتلة المواطن من الحكومة العراقية ومجلس النواب أن يتخذا موقفا رسميا يتبنى موقف الشعب العراقي، إضافة إلى فتح تحقيق في الغرض لمعرفة أسباب ذلك بدقة وكشف نتائجه للجميع، مؤكدين أنهم لن يقبلوا الاعتذار تحت أية ذريعة، إذا كان ما حصل خطأ.
ونقلت وزارة الدفاع عن قيادة العمليات المشتركة في كتابها المرقم 21309 في 25/12/ 2014 والذي تم بموجبه تشكيل لجنة تحقيق لغرض الوقوف على اسباب الضربة والنتائج التي حصلت بعدها. وأوضحت وزارة الدفاع في كتابها الذي يسرد التفاصيل، أنه بالساعة 1000 يوم 25/ 12/ 2014 ذهبت اللجنة المشكلة بموجب كتاب القيادة اعلاه الى قيادة عمليات صلاح الدين لغرض القيام بالتحقيق وبينت بموجب قرارها استشهاد 8 مقاتلين وجرح 21 مقاتلا في منطقة المالحة نتيجة القصف الامريكي للقطعات. وتابعت الوزارة أن رسالة قيادة عمليات صلاح الدين 3816 في 24/ 12/ 2014 بينت ان لديها 3 شهداء و18 جريحا، ورسالتهم 3818 في 24/ 12/ 2014 بينت بموجبها بان العدد هو شهيدان في منطقة المالحة وشهيد في منطقة قصر نورة و27 جريحا.
وأشارت وزارة الدفاع إلى أن رسالة قيادة عمليات صلاح الدين 3844 في 27/ 12/ 2014 بينت بأن الحصيلة النهائية لخسائر قطعاتنا نتيجة الضربة الجوية، كانت 11 شهيدا و15 جريحا و7 مفقودين. ومن طوارئ صلاح الدين 9 شهداء و27 جريحا. وختمت الوزارة كتابها الرسمي بالقول:على ضوء ما ورد اعلاه تم تشكيل لجنة جديدة من قيادة العمليات المشتركة لغرض الوقوف على التباين الحاصل في موقف اعداد الخسائر على ضوء قرار اللجنة المشكلة سابقا.
لماذا هذا التباين في الارقام والأحداث؟ من المسؤول عنه؟ متى تتابع هذه الامور بدقة وشعور عال بالمسؤولية؟!. ورغم كل التوضيحات والنداءات والمطالبات فإن حالة من الغضب الشديد تسود الشارع العراقي والرأي العام جراء قتل ابناء الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي وإصابة آخرين في غارات التحالف الدولي في مناطق بيجي والأنبار، وغيرها، ولم تجد اطمئنانا كافيا وردودا سريعة.
ماذا تعني هذه الغارات والنيران الصديقة في هذه الظروف المركبة؟ كيف يفسر تكرارها؟.. أليس هذا قتلا متعمدا؟ (رغم ان حصولها في ظروف المعارك والحروب مفهوم، حيث حصل مثلها). ولكن تكرارها المتواصل بهذا الشكل أمر ملفت، مما يتطلب الانتباه والتساؤل حول معنى غارات التحالف الدولي والأجهزة المتطورة لديه وادعاءاته بالحرص على السكان عموما، فكيف وهذه قوات عسكرية معروفة التفاصيل والإحداثيات؟!.

إلى الأعلى