الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. برنامج طموح ووطني بامتياز

رأي الوطن .. برنامج طموح ووطني بامتياز

كان ولا يزال إيمان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأهمية الشراكة الحقيقية والفعلية بين القطاع العام والقطاع الخاص، ودور هذه الشراكة في وضع بنية اقتصادية وتنموية شاملة ومستدامة، ومع مرور الوقت أخذت تتسع نظرة جلالته وحكومته لهذه الشراكة ودور القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد الوطني وتمكينه من أخذ زمام المبادرة لتكريس المناخات المواتية للإنتاج بالتعاون مع القطاع العام. فحين تكون الرؤية واضحة تجاه القضايا الوطنية، تتفتق الأذهان عن حلول إبداعية للمحافظة على مصالح الوطن والمواطن في خضم تفاعلات القوى الاقتصادية وانفتاح الأسواق والقوانين الدولية المنظمة لحركة رأس المال العالمي العابر للحدود.
وإزاء هذا التوجه السامي نحو تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تظل التنمية البشرية أولى الأولويات انطلاقًا من إيمان جلالة قائد مسيرة النهضة المباركة ـ أبقاه الله ـ بأن الإنسان هو منطلق أي عمل تنموي، وهو حافزه الأول وأيضًا هو هدف أي برنامج تنمية أو تحديث. ولهذا كانت دعوة جلالته ـ أعزه الله ـ دائمًا إلى استنهاض إمكانات المواطن وتعليمه وتدريبه وتأهيله وتثقيفه، والاهتمام بأحواله المعيشية والصحية حتى يكون مؤهلًا للقيام بالدور المناط به، ومع مرور كل عقد من عقود النهضة، كانت بلادنا تحقق قفزات رائدة في هذا المضمار.
ومع تزايد الاهتمام الدولي والإقليمي بتنمية الموارد البشرية كانت بلادنا قد حازت خبرة في ذلك يشار إليها بالبنان، ولا تزال جهود الحكومة ماضية ولن تنتهي ـ بإذن الله ـ نحو بناء الإنسان وإعداده ومنحه الثقة الكاملة ليكون هو من يقود عمليات الإنتاج والتطور التقدم، ويضع المزيد من اللبنات في بناء الوطن، مع الاعتراف بالفضل والدور المقدر الذي قامت به الأيدي العاملة الوافدة في البدايات. إلا أنه في عرف الأوطان هو أن استقرارها وديمومتها وتطورها ورقيها ونماءها لا يكتمل إلا بسواعد أبنائها، ومن هنا تظل نظرة القيادة الحكيمة تجاه الموارد البشرية وأهمية دورها في تحقيق التقدم والتطور والرقي والنماء والاستقرار نظرة ثابتة.
وفي إطار الاهتمام بتنمية الموارد البشرية وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ جاء إطلاق البرنامج الوطني للرؤساء التنفيذيين من قبل فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وبإشراف معهد تطوير الكفاءات بديوان البلاط السلطاني، حيث سيقدم البرنامج تجربة تعليمية استثنائية للفئة المستهدفة بهدف رفد القطاع الخاص بكفاءات قيادية عمانية مؤهلة تأهيلًا عالميًّا، وكذلك تعزيز أداء القطاع الخاص وتمكينه من المشاركة بفعالية أكبر في تنمية الاقتصاد الوطني.
وباعتقادنا أن هذا البرنامج يعتبر برنامجًا طموحًا وواعدًا ووطنيًّا بامتياز، سواء من حيث طبيعة الدراسة والتدريب والتأهيل وطريقة اختيار الشخصيات القيادية القادرة على تبوؤ وظيفة رئيس تنفيذي، أو من حيث اختراق حاجز الوظائف العليا في القطاع الخاص، وهو ما لا يزال حكرًا على الأيدي العاملة الوافدة، ومحظورًا في عرف بعض أصحاب الأعمال ربما لغياب الثقة التي من المرجو أن يحققها البرنامج ـ بإذن الله ـ من خلال منهجياته الرئيسية الثلاث وهي: الأولى: إقامة برنامج تعليمي لمدة 12 شهرًا، يتضمن ست وحدات تدريبية تغطي أحدث الأفكار والبحوث المرتبطة بالقيادة وتعزيز القدرات، يتخللها جوانب عملية في الإرشاد المهني الفردي والجماعي. والثانية: تطبيق المحتوى التعليمي الذي يركِّز على الجانب العملي لتطوير مشاريع مقترحة ذات أبعاد إستراتيجية للسلطنة. والثالثة: تأسيس منصة يستطيع من خلالها المعنيون بهذا البرنامج وغيرهم في استمرار تبادل الآراء والأفكار لما من شأنه تطوير هذا القطاع الواعد.
إن الآمال عريضة وكبيرة والأحلام تكبر تجاه القطاع الخاص مع الزخم وحجم الدعم المقدم إليه من قبل الحكومة، فتزايد نسب الباحثين عن عمل يقابله تزايد نسب الأيدي العاملة الوافدة وخاصة غير الماهرة، الذي مثلما أضحى غير مقبول، أصبح خطرًا ومهددًا حقيقيًّا للاستقرار اللازم لنماء القطاع الخاص الذي بنمائه ينمو الوطن.

إلى الأعلى