الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / اليوم .. اسدال الستار على فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية
اليوم .. اسدال الستار على فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية

اليوم .. اسدال الستار على فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية

في جامعة السلطان قابوس “المناهج النقدية الحديثة: النص الشعري قراءة تطبيقية” والإعلان عن البيان الختامي

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
يسدل الستار اليوم على فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية في جامعة السلطان قابوس والذي انطلق منذ أمس الأول تحت عنوان “المناهج النقدية الحديثة: النص الشعري قراءة تطبيقية” واستمر لثلاثة ايام ، حيث من المؤمل ان يعلن البيان الختامي للمؤتمر عقب الجلسات التي ستتواصل اليوم بعنوان “المقاربات الثقافية”
ويقدم المتحدث الرئيس الاستاذ الدكتور إبراهيم السعافين أستاذ بالجامعة الأردنية بحثه بعنوان “تقاطع النقد الثقافي ومنهج تضافر المعارف في قصيدة ـ لاعب النرد ـ لمحمود درويش” ، بعدها تبدأ الجلسة الأولى التي الدكتور محمد بن ناصر المحروقي من جامعة نزوى ومقرر الجلسة علي بن شافي الشرجي ويشارك في الجلسة كل من الاستاذ الدكتور الطاهر ابن الصادق رواينيه من جامعة باجي مختار بعنابة الجزائر ويقدم بحثه بعنوان “قراءة ثقافية في مرثية ـ فلسطيني ـ للطاهر الهمامي، يليه الدكتورة سناء مهني الباروني من جامعة جندوبة بتونس وتقدم بحثها “الأسلوبي والثقافي في قصيدة ـ اماه ـ لعمرو النامي” ، وتختتم الدكتورة شريفة اليحيائية من جامعة السلطان قابوس الجلسة الأولى وتقدم بحثها بعنوان “حضور الأنساق والقيم الثقافية: القبيلة/ التمرد الأنثوي قراءة في نماذج شعرية نسوية الخليجية”. بعدها تبدأ الجلسة الثانية التي يترأسها الأستاذ الدكتور أحمد درويش من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ومقرر الجلسة ماجد بن حمد العلوي حيث تبدأ الجلسة مع الدكتور محمد عبدالباسط عيد من التربية والتعليم بمصر ويقدم بحثه “التخييل والحجاج: قراءة في نص شعري” ، يليه الدكتور محمد صالح المحفلي من جامعة حضرموت باليمن ويقدم بحثه بعنوان “شعرية الخطاب الحجاجي في نونية البهلاني” ، بعدها يقدم الدكتور محمد مصطفى علي من جامعة جازان بالسعودية بحثه بعنوان “معلقة عمرو بن كلثوم ، الحجاج والسلطة والهوية” ، ويختتم الباحث غصاب الصقر من جامعة السلطان قابوس الجلسة الثانية مقدما بحثه بعنوان ” قصيدة ـ بطاقة هوية ـ لمحمود درويش مقاربة تلفظية”.
وفي الفترة الثانية تتناول الجلسة محور “المقاربات التداولية والموضوعاتية” حيث تترأس الجلسة الدكتورة عائشة الدرمكية، من الجامعة العربية المفتوحة بمسقط ومقرر الجلسة محمد بن سالم الجامودي ويشارك في فيها الاستاذ الدكتور أحمد يوسف علي من جامعة قطر ويقدم بحث بعنوان “المرأة والنص الشعري” ، يليه الاستاذ الدكتور الحواس الحاج مسعودي من جامعة الجزائر ويقدم بحثه بعنوان “اسم العلم في ديوان ـ هذا الليل لي ـ للدكتور هلال الحجري مقاربة دلالية وتداولية” ، يليه عقب ذلك الباحث الدكتور أحمد الجوة من جامعة صفاقس تونس ويقدم بحثه “تطوير التداولية للتحليل الشعري”، بعدها تقدم الدكتورة ذهبية حمو الحاج من جامعة تيزي وزو الجزائر بحثها بعنوان “في تداولية الخطاب الشعري، سلطة الفعل الكلامي في قصيدة ـ أيها المارون ـ لمحمود درويش”، ويليها الاستاذة الدكتورة حسناء بوزوينة من الجامعة التونسية وتقدم بحثها بعنوان “جدلية الزمان والمكان في موشحة ابن الخطيب ـ جادك الغيث ـ “، بعدها تقدم الدكتورة فاطمة بنت علي الشيدية من جامعة السلطان قابوس بحثها بعنوان “تجليات المكان في شعر سيف الرحبي” .
وكانت قد اقيمت امس عدة جلسات حيث قدم الاستاذ الدكتور محمد الهادي الطرابلسي من جامعة السلطان قابوس تحليل إيقاعيّ لقصيدة مصطفى خريّف “حوريّة الموج ” وقال فيه :هذا النصّ – رغم شعريّته الظاهرة، وإيقاعه الملموس، وتصويره الملحوظ– إشكاليّ في نوعه، وكذلك في هويّته: بنيةً ودلالةً. والعبرة في مباشرة التحليل من الزاوية الإيقاعيّة، بأن يحصل الاقتناع بالظاهرة وبأساليب توظيفها، وبالقيم التي ترسمها، وهذا ما سنروم عرضه في هذا العمل. وفي معالجة هذا النصّ، سنتوسّع في الظاهرة الإيقاعيّة، ونقتصد في جانب التخييل، مقتصرين في التحليل على المقدّمات اللازم ذكرها من بابه، لصلة متينة بين الظاهرتين ألمحنا إليها.
بعدها قدم الاستاذ الدكتور حميد لحمداني بن محمد من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بالمغرب فقدم بحثه بعنوان “التحليل السيميائي التأويلي للنص الشعري، قصيدة الصفحة الأولى لنزار قباني حيث اكدت الدراسة أن النص الشعري هو تجربة يخوضها الشاعر في البداية بأفكار ومهارات أولية شبه مُضببة، لا تكتسب قوامها دلاليا وتعبيريا وجماليا إلا في خضم تجربة الكتابة الشعرية نفسها. الشعر إذن نتـاجُ معاناة واختبار واستكشاف على المستويين الفكري والجمالي، وهو تعبير عما لا يمكن التعبير عنه بالكلام التواصلي. والنص الشعري أيضا يحرك تفاعليا ردود أفعال القراء والنقاد بغاية تقديم ” تأويل متسق ” لبنياته التخيلية. ويدعو تحليل النص الشعري وفق هذا المنظور إلى ضرورة إدراك بنياته التركيبية وعلاقاته الدالة وعلاماته السيميائية وفراغاته وانزياحاته ورموزه، قبل تحصيل إدراك نسبي لبنيته العامة واقتراح التأويلات الممكنة. مع الوعي بأن الشعر في معظمه لا يحتوي إلا على احتمالات المعاني، مما يؤكد أن بعضا من ” الوهم ” قد يتسرب إلى بناء التأويلات في أي قراءة ممكنة. ولتمثل هذه الإستراتيجية المُقترحة سنقدم في مداخلتنا تحليلا نموذجيا يُبرز الخطوات العملية في قراءة واستيعاب نص ننتقيه من الشعر العربي الحديث أو المعاصر، وفيه نستثمر خاصية التضافر السيميائي بين المحور الوصفي ّذي الطبيعة التعبيرية والمحور السردي ذي الطبيعة المنطقية، وغير ذلك من معطيات علم الدلالة التأويلي، من أجل تمثل نظام بناء الدوال ومدلولاتها الاحتمالية ،وهذا يقودنا بعد ذلك إلى استثمار معطيات جمالية التلقي عند فولفغانغ إيزر ذات الطابع التأويلي بغاية بلوغ ما يسميه ” التأويل المتسق” للنص”.
تلى ذلك الأستاذ الدكتور أحمد يوسف من جامعة السلطان قابوس في بحثه “عتبات سوق القرية للبياتي ـ قراءة سيميائية في النص الموازي” : يمثل خطاب العتبات المصاحبات النصية التي هي عبارة عن علامات تحف بحواشي النص ومحيطاتها، فتغدو صنوا دلاليا له وفاعلية تداولية ضمن عملية التبادل السيميائي. يعد عنوان “سوق القرية ” مكونا نصيا متماسكا ذا دلالة مفتوحة، ويمثل عتبة نصية مشرعة الأبواب على “التأويل النسقي “؛ إذ يتوافر على خصيصة التوليد الدلالي ضمن رؤية لا تهدر بهاء النسق، وهي تتماهى مع “فعل التأويل” على الرغم من أن العنوان لا تتلبسه ضبابية الإيحاءات واعتياص الفهم لكونه يندرج ضمن محددات الفلسفة الواقعية التي تجعل من “سوق القرية” فضاء مرجعيا ووظيفيا على سواء؛ لهذا لا نلفي أثرًا للتشويش على نحوية النص كما هو السائد في كثير من العنوانات في الكتابات الشعرية الحداثية.
بعدها قدمت الدكتورة عائشة الدرمكية من الجامعة العربية المفتوحة بمسقط في المؤتمر بحثها بعنوان “سيميائية التواصل بين الذوات في “الجبل البعيد” لسماء عيسى وقالت فيها : في هذا المقترح البحثي نحاول الاشتغال على (سيميائيات التواصل) بين الذوات (الإنسان) و(الطبيعة والموجودات) المحيطة به والتي ينتجها النص في لغته الشعرية التي يحاول من خلالها إعادة تنظيم العملية التواصلية ؛ مستعينين في ذلك بالمجموعة الشعرية (الجبل البعيد) للشاعر العماني سماء عيسى ، وسيكون البحث في محورين هما : المحور الأول : سيميائية التواصل والنص الشعري . ، والمحور الثاني : التواصل بين الذوات في (الجبل البعيد) والرؤية الشعرية.”
اما الدكتورة منى بشلم من جامعة قسنطينة بالجزائر فقدمت ورقة بعنوان “سيمياء الظعائن: دراسة سيميائية سردية لمقدمة الظعائن في ديوان زهير بن أبي سلمى” وقالت فيها : ستركز الدراسة السرد في النص الجاهلي ، وإلى إجراءات السميائية السردية ، كما وضع قواعدها أ.ج. غريماس. لنبحث في الثيمات التي تظهر في هذه المقدمة على المستوى السطحي و كيف تولد الدلالة في المستوى العميق من خلال تقاطبات تتشكل وفق المربع السيميائي في الحياة و الموت واللاحياة واللاموت ، وربطها بالسياق التاريخي للقصيدة لنصل في الأخير للدلالات العميقة لنص الظعائن عند زهير بن أبي سلمى. كما سنعمد إلى تقطيع المتن مسترشدين بتوجيهات غريماس لنصل إلى الأدوار العاملية لكل الفواعل في نصنا، و نركز بشكل خاص على الفضاء المكاني الذي يضطلع بدور عاملي في كل مقطع، و إن كان متغيرا. راصدين من خلال هذا المبحث العلاقات التي تربط مختلف الفواعل في النص وكذا المشروع السردي لكل منها.
وقدمت الدكتورة عايدة حوشي مرزق من جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية الجزائر بحث بعنوان “أنساق التواصل العلاماتي عبر البعدين الورقي والإلكتروني” وحاولت في هذه الورقة ان تركز على فاعلية الجانب التمثيلي للعلامة اللغوية و غير اللغوية من خلال كونها الوحدة الدنيا التي نحصل عليها في تحليل الدليل بوصفه ؛ أيقونا، مؤشرا، أو رمزا حيث يأتي هذا البحث للإجابة عن التساؤلات التالية: ماهي خصوصية التمثيل العلاماتي في نص بلقيس الورقي في مقابل الإلكتروني؟ نص بلقيس المكتوب في شكله التيبوغرافي و ما يحمله من تمثيل علاماتي لغوي، وغير لغوي.
وفي بحثه “قراءة سيمائية في المضمون الفلسفي” اقترح الدكتور أحمد الحنشي من جامعة السلطان قابوس في بحثه اقترح قراءة ممكنة لواحدة من أشهر قصائد أبي القاسم الشابي، ألا وهي “إرادة الحياة”، وهي قصيدة تقع في 63 بيتا حشرها بعض النقاد و الدارسين، وبسرعة، ضمن الشعر الوطني، مهملين أحيانا المضامين الفلسفية التي تأسست عليها، فأعطتها أبعادا إنسانية أكيدة. وقد طمحت الدراسة إلى التركيز على المضمون الفلسفي، فهي توظف لذلك المفهوم المتداول في النظرية السميائية و المعروف بالتشاكل ، لتكشف عن مستوى آخر من مستويات الاتساق و الانسجام الذي يربط أطراف القصيدة ويرقى بها نحو آفاق أرحب.
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور عيسى بن محمد السليماني من وزارة التعليم العالي ، قدم الاستاذ الدكتور بسام موسى قطوس من جامعة الشرق الأوسط الأردنية بحثه حول ذوق المعنى وسبر المبنى صورتان صوفيتان في قصيدة “سكّر المعنى” للشاعر العراقي عمر عناز وقال فيه ” هذه قراءة نقدية تطبيقية لا تتغيا الخوض في التنظير لفلسفة الذوق ومفهمته من جانب نظري بحت ، ولكنها تتوخى الإلمام ما أمكن بجانبين مؤثرين في عمل الناقد وعدته، وهما : الجانب الذوقي ، والجانب العقلي. وقد اتخذت من قصيدة الشاعر العراقي عمر عناز نموذجاً للقراءة، بعد حدّها بالقرينة النصية ،التي تقرأ روح النص ،ورؤيته، وفضاءه التشكيلي، وتسبر غوره سبراً معرفياً: فكرياً ونقدياً وجمالياً،بحثاً عن مرجعياته الفكرية والرمزية. وعنيت بالسبر ،هنا، فحص العناصر والمكونات والأدوات التي احتشدت في السياق التكويني، أو التشكيلي، بنوعيه الواعي والتلقائي لتحقيق عنصري الاندماج والتماسك. بحثاً عن تمثلات اللغة وتحققاتها في مستوياتها التعبيرية الصوفية ، وصولاً إلى إبراز تلك البصمة الخاصة للنص المقروء، وقدرته على إغناء المدونة الشعرية العربية الحديثة. وستقف هذه القراءة عند صورتين صوفيتين تقنعتا خلف صورة الحب الظاهرة، وهما: الصورة الأولى :صورة العبور من الحب البشري إلى الحب الصوفي، أما الصورة الثانية التي يقف عندها الذائق، فهي، صورة النأي ورمزيته في القصيدة.
بعد ذلك قدم الاستاذ الدكتور عبدالقادر حبيب فيدوح من جامعة قطر بحثه بعنوان “الهوية وسؤال المعنى في شعر أديب كمال الدين ـ مقاربة تأويليةـ ” حيث سعت هذه الدراسة إلى استقصاء مسار الهوية في شعر أديب كمال الدين وفق فاعلية الرؤيا الكشفية، رغبة في تحقيق فعل الذات فى صلتها بالوجود المتعدد الأنساق. وتجسد رؤيا الشاعر ظاهرة الضياع في أشكال متعددة، قد يكون ضياع الذات، وأخرى تتخذ سبيل ضياع الوطن، وحينا في ضياع الهوية، أو في ضياع الرؤيا، وبين هذا وذاك هو ضياع يؤجل فعل المواجهة، ويستكين لسراب لا ينال منه طالبه. وإذا كانت رؤيا الشاعر، هذه، تمثل كيانا في مداراته الفصامية، ومسارات الفصالية، نتيجة اضطراب الوجود في كينونته الإنسانية التي تهاوت إلى غيهب المعنى، فإن معناه قد أظهر الواقع في صورة تبدت فيه أسرار الاختلاف والدخول في اللامعقول، بعد أن اختار مسكن الكينونة المتزلزلة، والواقع المتأبي. وتستند هذه الدراسة إلى ما تستجيب له آليات التحليل التأويلي (الهيرمينوطيقي) في البحث عن حفريات دلالات النص من جهة ما ينبغي أن يكون عليه الممكن(بحسب المادة للشيء).

وفي بحثته “فينومينولوجيا الوجود في الشعر القديم التحليل الهيرمينيوطيقي لظاهرة الوجود في رائية أبي تمّام يقول الدكتور عبدالفتاح احمد يوسف من جامعة الملك سعود بالسعودية يهدف إلى الكشف عن دور الوعي الفردي في إضفاء خصوصية على موضوعاته ، ومن ثمة دراسة موضوعات هذا الوعي فلسفيًّا ، لأن تطلعنا إلى فينومينولوجيا – فلسفة الظواهر- العمل الأدبي يجعلنا في ما نُقدِّر، أحوج إلى أنطولوجيته – أي فلسفة وجوده- لكي نفهم التحوّلات المعرفيّة للوعي وأثرها في تشكّل موضوعات الخطاب؛ ولذا سيسعى البحث إلى دراسة ظاهرة الوجود في قصيدة أبي تمّام، وتحليلها كما هي مُدْرَكةٌ على نحو ما من قِبَل الوعي، أو كخبرة شعوريّة عن الوجود في زمن محدد، وسيعتمد التحليل على مناقشة الصيغ الجديدة التي يظهر بها موضوع الوجود في الخطاب الشعري في مراحل التحوّل الحضاري؛ وذلك من خلال تحليل البنية المعرفيّة لظاهرة الوجود في سياق فينومينولوجي فلسفي لا يركز جل اهتمّامه على القضايا اللغوية، بقدر اهتمامه بالماهيّات؛ وبناءً على ذلك، يسعى البحث إلى تحليل هذه الظاهرة بمعزل عن الرؤى الجاهزة والافتراضات المسبقة، أملاً في الوصول إلى رؤية موضوعية محايدة عن ظواهر الخطاب الشعري القديم، تكشف عن خصوصية الخطاب الشعري في إعادة إنتاج الظواهر المعرفية في سياقات أدبية إبداعية.
اما الدكتور عبدالحق عمور بلعابد من جامعة الملك سعود بالسعودية فقدم ورقة بعنوان “شبكة القراءة ومقاربة النص الشعري ، من انغلاق البنية إلى انفتاح التأويل ” وجاء فيه : إن ما وصلنا إليه اليوم من أزمة في الخطاب النقدي التطبيقي وتعليميته، لدافع إلى أن نشحذ الهمم المعرفية والبحثية، لكي نضع طرقا علمية وطرائق تطبيقية، تكون عونا للعالم، ومنهاجا للمتعلم، لأنهما مدارا العلم وقطبا الفهم في مقاربة النصوص الأدبية داخل مناهجنا العلمية وبرامجنا الجامعية، خاصة ونحن نعيش في الفترة الراهنة عزوفا رهيبا عن القراءة عامة، وفي أوساط المتعلمين في جميع الأطوار الدراسية على وجه التحديد، لتفتح لنا بذلك آفاقا لتجديد كيفية تحليل النصوص الشعرية المقدمة للطالب/ القارئ ومقاربتها. ومن بين هذه الطرائق التعليمية الجديدة وطرق التطبيقية المتجددة ، نجد شبكة القراءة ، التي تعد من البدائل التعليمية للخطاب النقدي ، وتحليل النص الأدبي ( ومنه الشعري) – وغير الأدبي – الذي مازلنا نحلله تحليلا تقليديا يخلو من وعي علمي، ومنهجي لمستويات التبليغ النقدي لدى الأستاذ والطالب على حد سواء.
وقدم الدكتور علي بن قاسم الكلباني من جامعة السلطان قابوس بحثه بعنوان “منهج إيزر عبر قصيدة ـ زبْرجِ الغرور ـ لأبي الصوفي” حيث تفحص هذه الورقة إجراءات إيزر بقراءة قصيدة “زبرج الغرور” للشاعر العماني أبي الصوفي التي كتبت حوالي 1912، وستبيّن القراءة مرجعيات النص واستراتيجيات القراءة، وبنية الصدارة والخلفية، وتنوّع بنية الموضوع والأفق، و وظائف وجهة النظر الطوّافة وكيفيّة عملها وتقسيمها للنص، وأهمية الفراغ، وتكوين الجشتالت، وعمليات بناء التوافق، وكل ما يرتبط بالبنية المخططة للنص الدعائي.
واختتم الدكتور محمد زروق من جامعة السلطان قابوس جلسات يوم امس حيث قدم بحثه بعنوان “قلْب السمع بصرا” في قصيدة المتجرّدة للنابغة الذبياني وقال في بحثه ” نعمل على مقاربة قصيدة المتجردة، من منطلق شعري، سردي، نُجري من نقد الشعر أدوات أعملها النقد القديم في قدرة الشاعر على التمثّل والتمثيل، وتحويل اللّغة إلى مشاهد تتراءى إلى السامع بما يستعمله من أدوات واصفة، ساردة، ونُجري من نقد السرد، أدوات حادثة، تهتمّ بالرؤية السرديّة، والعين الرائية. ذلك أنّ النابغة الذبياني في هذه القصيدة، خضع إلى مقام اقتضى منه أن يتلبّس لبوس الآمر (النعمان بن المنذر)، صاحب السلطة الفعلية، الذي سخّر صاحب السلطة القوليّة للتعبير عمّا يدور في خلده، ممّا أثبته المقام الخارجي والداخلي من مشهدٍ راقَ النعمان بن المنذر وعجز لسانه عن محاصرته بالقول، وإن وقع في نفسه من أثره ما هزّه وأطربه، فأنْطق الشاعر. يتكوّن الخطاب، إذن، من عدد من طبقات الرؤية المتحكّمة في تكوينه، رؤية ملك الحيرة المشهدية والنفسية، ورؤية الشاعر الذي وجب عليه أن يتلبّس رؤية الملك ورؤيته الخاصّة في الآن ذاته. يتدرّج الشاعر في تبئير المرأة الموصوفة، المسرودة، من العامّ إلى الخاصّ، ومن الخارجي إلى الداخلي، ومن المُظهر إلى المبطن، ومن الجليّ إلى الخفيّ.

إلى الأعلى