الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: حفتر يتعهد بالسيطرة على بنغازي خلال شهر ويطالب بـ(الدعم)
ليبيا: حفتر يتعهد بالسيطرة على بنغازي خلال شهر ويطالب بـ(الدعم)

ليبيا: حفتر يتعهد بالسيطرة على بنغازي خلال شهر ويطالب بـ(الدعم)

( الأوروبي) يدرس خيارات تدخل محتمل

طرابلس ـ وكالات: تعهد قائد القوات الليبية الموالية للحكومة المعترف بها دوليا خليفة بلقاسم حفتر بالسيطرة خلال فترة شهر على مدينة بنغازي في شرق ليبيا التي تشهد منذ اشهر مواجهات مع جماعات مسلحة بينها تنظيمات متطرفة، داعيا المجتمع الدولي الى دعم قواته. وقال حفتر في مقر عسكري بمقابلة صحفية في منطقة المرج على بعد نحو 100 كلم شمال شرق مدينة بنغازي (نحو الف كلم شرق طرابلس) “سننتهي في فترة بسيطة من قضية تواجد هذا العدو في هذه المنطقة باكملها، وسقوط هؤلاء الارهابيين قريب”. واضاف حفتر الذي ادى اليمين الاسبوع الماضي قائدا عاما للجيش الليبي بعد ان منحه البرلمان المعترف به دوليا رتبة اضافية ورقاه الى فريق اول “ستنتهي العمليات في مدينة بنغازي قبل منتصف الشهر المقبل”. وقال حفتر ان “عملية “الكرامة” جاءت استجابة للنداءات الشعبية المتكررة بعودة الجيش الليبي ومن ثم التصدي للارهاب واعوانه وداعميه”، داعيا “دول العالم الى الوقوف مع الجيش الليبي”، من دون ان يوضح طبيعة الدعم الدولي الذي يتطلع اليه. واضاف “لا شك ان اغلب دول العالم تعلم عمق الازمة التي تمر بها ليبيا منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي من غياب للنظام العام والقانون والانضباط، اضافة الى صعود مجموعات مشبوهة في مفاصل الدولة الرئيسية”. ورأى ان “هذه المجموعات استغلت غياب الدولة ومؤسساتها، واحالت ليبيا الى ساحة للارهاب والتطرف، وحاولت ولا تزال تحاول مصادرة حق الليبيين في الحياة والامن والاستقرار والتنمية”. وتعصف بليبيا ازمة سياسية عنوانها الصراع على الشرعية والسلطة منذ اسقاط نظام معمر القذافي في العام 2011 واحتفاظ غالبية الجماعات التي قاتلت النظام بسلاحها. وفي ليبيا حكومة وبرلمان يعترف بهما المجتمع الدولي في طبرق في شرق ليبيا ويلقيان مساندة عسكرية من قوات حفتر، وحكومة وبرلمان مناهضان يسيطران على العاصمة بمساندة خليط من الجماعات المسلحة بعضها اسلامية تعمل تحت اسم جامع لها هو “فجر ليبيا”. ويعقد طرفا الازمة السياسية محادثات برعاية الامم المتحدة بهدف التوصل الى حل للصراع، لكن السلطات الحاكمة في طرابلس تؤكد ان لا حل بوجود حفتر في المشهد الليبي. وقال رئيس “حكومة الانقاذ الوطني” في طرابلس عمر الحاسي في مقابلة صحفية الاسبوع الماضي ان “الحل يتطلب اخراجه من المشهد”، معتبرا ان “حفتر كبر حجم الجماعات (المتطرفة) ووحدها”. وحفتر المولود في العام 1943 والذي تتهمه السلطات الحاكمة في طرابلس بارتكاب “جرائم”، شارك في الانقلاب الذي قاده معمر القذافي في 1969 قبل ان ينشق عنه في نهاية الثمانينيات ويغادر الى الولايات المتحدة. وعاد ليرأس القوات البرية للجيش ابان ثورة 17 فبراير 2011. وبعدها احاله المؤتمر الوطني العام البرلمان المنتهية ولايته في طرابلس، الى التقاعد مع عدد من الضباط الكبار. لكن البرلمان المعترف به دوليا في طبرق اعاده الى الخدمة العسكرية مع 129 ضابطا آخر مطلع يناير الماضي. وقال حفتر انه يعمل حاليا “على خطين متوازيين في التصدي للارهاب من جهة واعادة بناء القوات المسلحة الليبية على اسس مهنية وعقيدة وطنية باعتبارها مؤسسة تخص كل الليبيين في مختلف انحاء ليبيا”. واكد ان “الجيش (…) لم ولن يكون طرفا في العملية السياسية وانه بعيد عنها ولا علاقة له بها الا لكونه حريصا على ان يكون حارسا وحاميا لها ومتصديا لكل من يحاول تعطيل المسار الديموقراطي باستخدام القوة”. وتعهد حفتر “بخلق جيش عصري في ليبيا يحمي حدود هذه البلاد ويمنع تدفق المهاجرين سرا الى الضفة الشمالية من البحر الابيض المتوسط والحفاظ على حوضه بحيرة للاستقرار والسلام بين شعوب المنطقة، وذلك من خلال التعاون مع الدول الصديقة”، على حد قوله. ويؤدي الوضع المتازم في ليبيا الى زيادة كبيرة في اعداد المهاجرين غير الشرعيين من الرجال والنساء والاطفال الذين غالبا ما يأتون الى ليبيا من اريتريا وجنوب الصحراء الافريقية ويحاولون في وقت لاحق مغادرتها للوصول الى اوروبا. على صعيد اخر يعتزم الاتحاد الأوروبي صياغة خيارات بشأن تدخل محتمل لحفظ السلام في ليبيا، على الرغم من أن العديد وزراء خارجية دول الاتحاد أعربوا الاثنين عن حذرهم بشأن تدخل عسكري جديد في ليبيا التي تعاني من اضطرابات. وتتنازع ميليشيات ليبية وقوات الجيش الوطني على السلطة في ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011 . وقد انقسمت الدولة الغنية بالنفط الآن بين سلطات معترف بها دوليا في مدينة طبرق شرق ليبيا ومؤسسات متنافسة، تدعمها الميليشيات ، في العاصمة طرابلس. وأوضح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أنهم لن يتدخلوا في ليبيا إلا إذا تمكن الجانبان من إيجاد أرضية مشتركة في المفاوضات التي تتم بوساطة الأمم المتحدة في المغرب. وقال الوزراء في بيان مشترك إن “الفشل في التوصل لاتفاق سياسي سيعرض وحدة ليبيا للخطر.. بمجرد التوصل لاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وترتيبات أمنية ذات صلة، سيكون الاتحاد الأوروبي على استعداد لتعزيز دعمه لليبيا”. وكلف الوزراء الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني بـ”تقديم مقترحات في أقرب وقت ممكن بشأن أنشطة السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد، لدعم الترتيبات الأمنية”، وهي السياسة التي تستخدم للبعثات العسكرية والمدنية. وأضافوا إن هذه المقترحات ينبغي أن يتم إعدادها “بالتنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة وليبيا والشركاء الرئيسيين والجهات الفاعلة الإقليمية”. من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الخيارات تشمل مساعدة الاتحاد الأوروبي في حماية البنية التحتية الأساسية والمراقبة البحرية ومراقبة الحدود. وأشار وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني إلى أن “الدعم العسكري في بلد معقد وكبير مثل ليبيا لا يمكن أبدا تقديمه كبعثات عسكرية تدخلية”. وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند قبل الاجتماع :”يجب أن نتوصل في الوقت الحالي إلى وقف لإطلاق النار وأن تتحقق بعض الوحدة بين الفصائل المتحاربة داخل ليبيا قبل أن نتحدث عن كيفية دعم السلام إن كان هناك سلام لدعمه”. وقال وزير الخارجية الأسباني خوسيه مانويل جارسيا-مارجالو إنه يجب دراسة عقوبات مثل تجميد الأصول وفرض حظر على النفط “قبل التدخل عسكريا”. وشاركت الطائرات الأسبانية في الغارات الجوية على ليبيا عام 2011 . ومن جانبه أعرب شتاينماير في وقت سابق امس في بداية المشاورات عن تفاؤله الحذر بشأن إمكانية أن تسفر المفاوضات الجارية عن نتيجة. وقال في مستهل المشاورات :”نحمد الله أنه لم يتم قطع المشاورات التي بدأها الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي حتى الآن وأنه تتم مواصلتها”. وأضاف :”هناك بصيص من الأمل في أن ينجح الممثل الخاص في الجمع بين الأطراف المختلفة والمجموعات المتنازعة مع بعضها من أجل التوصل لطريق سياسي مشترك يحول دون انقسام ليبيا واستمرار العنف”.

إلى الأعلى