الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : حادثة التكسير والتخريب .. تفتح ملف تأمين المستشفيات

العين .. الثالثة : حادثة التكسير والتخريب .. تفتح ملف تأمين المستشفيات

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

لم نكذب أو نتفاجأ برواية مستشفى السلطان قابوس عن الحالة النفسية التي تقف وراء مرتكب حادثة التكسير والتخريب التي حدثت يوم الاحد الماضي في قسم الأطفال بالمستشفى، فعلى الفور سلمنا بصحتها دون تردد، بسبب معرفتنا بالخلفيات مسبقا، قياسا وليس علما، كيف؟ وذلك لمشاهداتنا مرتين، وعلمنا بحالتين أخريين، وكلهم مرضى نفسانيون يحاولون اقتحام قسم الطوارئ ليلا، وبعضهم قد تمكن من ذلك لضعف الحراسة الليلية، مما تسبب في اتلاف بعض الاجهزة، وأحدث حالة رعب مرتفعة في صفوف المرضى والأطقم الطبية والتمريضية .. شاهدتها بأم عيني، ولما جاءت دورية الشرطة لم تجد الفاعل في عين المكان، لتأخرها، ولأن حراسة البوابات لم تكن مؤهلة لمثل هذه المهام ، فهل ينبغي أن تتغير الثقافة التي تؤسس حراس بوابات المستشفيات أم ان الحاجة الآن تحتم تحولا في الفكر والمسار؟
لقد مرت تلك الحالات دون مساءلة أو عقاب أو البحث في خلفيتها حتى لا تتكرر، وكادت حادثة يوم الاحد الماضي أن تدخل في سابقتها لولا تدخل الاداري المناوب، والسبب حراس بوابات المستشفى، بصرف النظر عن حالة اللامبالاة لحراس ذلك اليوم، لا ينبغي أن ينصب التركيز على مساءلة الحراس الثلاثة فقط دون النظر لأصل القضية، إذن التساؤل سالف الذكر عن اعادة ثقافة التأسيس يطرح نفسه مجددا، وعندما نبحث عن توقيت دخول صاحب الحادثة الجديدة للمستشفى وهو الساعة (1،48) صباحا رغم وجود الحراسة، فإن التساؤل يزداد إلحاحا، وكذلك عندما يفيد تقرير المدير المناوب (المسرب) في ذلك اليوم بأن حراس البوابات لم يقوموا منذ الحادية عشرة ليلا بإيقاف أي شخص أراد الدخول .. فإن ذلك يعزز طرحنا عندما نقول أن قضية يوم الاحد الماضي تفتح فعلا ملفا في غاية الأهمية، وتثير علامات استفهام كبيرة حول دور الحراسات الأمنية المسند إليها حراسة المستشفيات على مدار اليوم وتوفير الأمن في أروقة المستشفى وإحكام السيطرة داخل المستشفى خصوصا المواقع المهمة منها، مثل المداخل المؤدية إلى أقسام التنويم للجنسين معا، والثلاجة، وغيرها من الأقسام، فكيف يشعر المرضى بالطمأنينة واهاليهم بالثقة إذا كانت بوابات المستشفى مفتوحة لمن اراد الدخول لها ليلا رغم وجود الحراسة؟ إذن، لم يعد التساؤل مطروحا وفق ما سبق حول تغيير ثقافة التأسيس، وإنما أصبح يزداد عمقا وبعد مدى أكبر، ويفتح لنا قضية كبيرة، وعاجلة جدا، وهى ضرورة تشكيل شرطة خاصة للصحة أو إقامة نقاط أمنية شرطية في كل مستشفى حكومي تكون تابعة لشرطة عمان السلطانية وليست لشركة أمنية، مع الأخذ بضرورات إعادة النظر في طرق ووسائل تأهيل وتدريب حراس البوابات .. بهدف تأمين المستشفيات الحكومية ووقف الاعتداءات عليها ليس من المرضى النفسانيين والعقلانيين وإنما كذلك من بعض الاصحاء الذين تنفجر حالتهم النفسية فجأة في اية لحظة مبررة أو غير مبررة، كما أن هناك عدة مبررات يمكن الاستدلال بها لتدعيم احد اقتراحاتنا، مثل كثرة المصابين الذين يأتون للمستشفى نتيجة حوادث مختلفة ـ مرورية وجنائية ـ وهى تستدعي تواجد أمنيين فورا تابعين للشرطة ، وكذلك علينا تصور حدوث مشاكل أخرى في المستقبل مثل اختطاف وتبديل أطفال كما نسمع عنها في مستشفيات خارج البلاد، ويضاف إليها احتمالية هروب مرضى من المستشفيات يحملون أمراضا خطيرة وكذلك احتمال تزايد حوادث الاعتداء على الأطباء، ولو يعلم الكل بان هناك تواجدا لشرطة عمان السلطانية في عين المكان يمكن ان تتدخل فورا، فإن ذلك سوف يشكل عامل ردع سيحد من الحوادث من جهة وسيرفع مستوى الجاهزية الامنية في المستشفيات.
ومن هنا يأتي دور وزارة الصحة التي لا بد أن تقف وقفة حازمة، وهي تعلم بما لا يدع مجالا للشك، أن هناك مشكلات كبيرة تحدث داخل المستشفيات وسوف يحدث ما هو أكبر – لا قدر الله – فكل المؤشرات تشير الى أننا مقبلون على مجموعة تعقيدات كبرى تحتم أن ننطلق من حادثة يوم الاحد الماضي الى مواجهتها عبر التواجد الامني الحكومي بأي شكل من الشكلين المقترحين سابقا، وكذلك اعادة النظر في تدريب وتأهيل أفراد أمن الشركات التي يتم التعاقد معها لحراسة البوابات، فليس الحل تحميل المسئولية ثلاثة حراس فقط أو عقاب من قام بتصوير ونشر الحادثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن لم هو يصور، فسوف يصور غيره، فالتقنية قد ألغت الخصوصية وكسرت حاجز السرية، واصبح متاحا للكل اختراقها … إذا اختزلت القضية في تلك الخطوتين فقط، فإن ذلك يعني أن عندنا إشكالية في التفكير ومن ثم سيكون هناك قصور في مواجهة الاكراهات القائمة والمقبلة، فعلى وزارة الصحة أن تستغل تلك الحادثة على النحو التالي:ـ
اولا: عمل مدونة سلوك مهنية للكوادر الطبية والتمريضية وبقية العاملين في المستشفيات، فيها أي المدونة المحظورات والمسموحات، وتحديد طبيعة الجزاءات في حالة المخالفات، مثل تصوير ونشر تلك الواقعة، لكي تكون معلومة بالضرورة للكل ، وتنقل لكل مستجد قبل ممارسته المهنة.
ثانيا: (مكرر) حمل الجهات الحكومية الاخرى المختصة على وضع خارطة جديدة لمنظومة أمنية محكمة شكلا ومضمونا، وقد يدخل فيها استحداث بوابات إلكترونية بكاميرات تعمل على مدار الساعة، ومعروفة للكل الى جانب استحداث نقاط أمنية تابعة لشرطة عمان السلطانية أو جعل الافراد الامنين على البوابات تابعة لها .. وهذه رسائل ستكون – كما اسلفنا – رادعة في حد ذاتها ستحول دون وقوع الحوادث أو جعلها تقع في الحدود الدنيا والقليلة التأثير ، كما ستخلق بيئة آمنة ومطمئنة للكوادر الطبية والتمريضية ، ونميل الى الاخذ بالمقترحين معا وفي آن واحد مع مراعاة مهام كل منهما، فدور النقاط لا يتداخل مع مهام الحراسات الأمنية الموجودة بالمستشفيات بعد تفعيل الجانب المهني فيها ،حيث تضطلع الحراسات بدور التنظيم وحفظ الأمن وتنظيم عملية الدخول والخروج للمستشفى ، وعدم السماح بإدخال أو إخراج أي أثاث أو معدات إلا بتصريح من الجهة المختصة، وغيرها، فيما سيكون دور النقاط الامنية ضبط الحالات الجنائية والمرورية ومباشرتها، ومنع أي تجاوزات أو اعتداءات أو تصفية حسابات داخل المستشفى خاصة تلك التي يستخدم فيها العنف ويصعب على رجال الحراسات الأمنية التعامل معها وصدها، الكرة في ملعب وزارة الصحة ، ولا ينبغي أن تلعبها فقط بالرميتين (الخطوتين) سالفة الذكر.

إلى الأعلى