الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد : وطأة الملل..

نبض واحد : وطأة الملل..

من المؤلم جدا أن نسمع هذه الآفة النفسية التي تتغلغل في عقول وأرواح الكثيرين من مختلف الأعمار في هذا الوطن وحتى وهم بالعمل إن بادرت بسؤال أحدهم عن طبيعة أحوالهم بالحياة اليومية ، فيسارعوا بالإجابة عليك في لمح البصر” إنهم يشعرون بملل شديد ولا يعرفون كيف يتخلصون منه ، ولاسيما هذا الشعور المقيت الذي يعتبر من أخطر الآفات النفسية التي يعاني منها الكثيرون من خلال أنهم يعيشون في عزلة انفرادية خاصة بهم في أحلامهم وآهاتهم وأوهامهم التي يسقونها بالتقدم في العمر بداء هذه الآفة الخطيرة وهي الملل والتي مع مرور حركة الأيام قد تتحول هذه الآفة المزمنة إلى ما هو أبشع وهو اكتئاب طويل المدى يستصعب علاجه فيما بعد إن لم تكن هناك حلول مبكرة تساعد في مقاومة هذه الآفة والتخلص منها مبكرا بممارسة الرياضة، والتقرب سلوكا ومعتقدا وعزيمة في تنفيذ فحوى قيم ديننا الإسلامي الحنيف، والجدية في تحقيق منظومة الأهداف والتطلعات العليا الخاصة بهم، وهذا ما تؤكده العديد من الدراسات النفسية التي تناولها علماء الاجتماع ويؤكدها علماء السلوك : “إننا جميعاً عرضة للوقوع في الملل، فإذا لم نتدارك أنفسنا بالانفلات منه فيمكنه أن يسيطر علينا ويتحول إلى ما هو أبشع ، كأن يتحول إلى كآبة أو اكتئاب طويل المدى ، وهذا راجع لطريقة مقاومتنا وعملنا الدؤوب للخلاص منه سريعاً قبل أن يتفشى الفيروس في قلوبنا وعقولنا ؛ لأن الملل حسب ما تؤكده الدراسات والأبحاث العلمية ما هو إلا شعور يرسله العقل الباطن لجعلنا ننفر مما حولنا وما بين أيدينا ، فنعتقد في قرارة أنفسنا أنه لا شيء مهماً ولا شيء ذا قيمة أو أهمية بالنسبة لنا ، وفي الحقيقة فكون الشئ مهماً أو غير مهم لا يأتي إلا من عقلك الباطن لجعلك تقترب من شئ يعتقد عقلك الباطن أنه مهم بالنسبة لك ، أو تنفر من شئ يوحي لك هذا العقل بأنه لا قيمة له بالنسبة لك” ومن هنا قد تترتب على هذه الآفة النفسية الخطيرة والتي قد تكون ضريبة حياتنا المعاصرة العديد من السلبيات في ارتكاب أصحابها المحظور بحجة أن المباح لا يسعده ولا ينعشه فيكون بعد ذلك أسيرا في الابتعاد عما أمر الله به بالتدرج في اتباع خطوات الشيطان من أجل معايشة الوهم الذي يسكن عقله الباطن والذي يغذيه بوقود الملل في سجنه الخاص به .

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى