الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : هراء وثرثرة نتيجة حالة ارتباك

رأي الوطن : هراء وثرثرة نتيجة حالة ارتباك

في مستجدات مشهد المؤامرة التي تستهدف سوريا، كان الارتباك ولا يزال هو سيد المواقف السياسية والميدانية لمعسكر التآمر والعدوان، وما يثير هذا الارتباك على الدوام هو التحول الميداني لصالح الدولة السورية في مواجهة قوى التآمر وعصابات إرهابها، حيث يستمر الجيش العربي السوري في تحقيق إنجازاته وانتصاراته على جبهات القتال مع العصابات الإرهابية في شمال سوريا ووسطها وجنوبها وتحديدًا في حلب والحسكة وريف دمشق واللاذقية والغوطة وحمص، ودرعا والقنيطرة ودير الزور وإدلب، مقدمًا كل يوم وفي كل ضربة يوجهها الدليل على قدرته الفائقة، سواء على صعيد التوجيه الدقيق للضربات أو الرصد الميداني وتحركات المجاميع المسلحة الإرهابية، أو جمع المعلومات الدقيقة عن الهدف؛ أي يقدم من خلال كل ذلك تراكم خبراته العسكرية الميدانية التي أخذت تحقق نجاحات لافتة في الإطاحة بأحلام المشروع الصهيو ـ غربي عبر القضم التدريجي واستعادة الأراضي السورية إلى حضن الدولة وتطهيرها من الإرهاب.
إن هذا الارتباك بدا واضحًا على المستويين السياسي والميداني، فعلى المستوى السياسي ظهر ذلك من خلال حالة القلق والتوتر وردات الفعل الغاضبة من قبل بعض القوى المكونة لمعسكر التآمر والعدوان تجاه رفضها ما صرح به وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن إمكانية الحوار في النهاية مع الرئيس السوري بشار الأسد. وما يؤكد حجم القلق والتوتر المصحوب بعصبية واضحة وتجاوز حدود اللياقة السياسية والدبلوماسية هو تشبيه مصافحة الرئيس السوري بـ”مصافحة زعيم النازية أدولف هتلر”، في حين عاد البعض الأوروبي إلى وقاحته السياسية بالتدخل الفظ في الشأن الداخلي السوري ونثر هرائه، وذلك بالقول “بأن لا مكان للرئيس الأسد في العملية السياسية”.
وبغض النظر عن مدى مصداقية تصريحات جون كيري من عدمها، فإن من المعروف أن الأميركيين بقدر تدخلاتهم وزعزعتهم للاستقرار والأمن والسلم الدولي، بقدر براجميتهم التي دائمًا ما تفرض عليهم التلون والمداهنة والمناورة بما يحقق مصالحهم ولو كان على حساب من يعتبرون أنفسهم حلفاء وأتباعًا للولايات المتحدة. وبغض النظر أيضًا عن مدى مصداقية تصريحات كيري حول التفاوض مع الرئيس السوري من عدمها، فإن من الوارد أن الأميركيين بدأوا يشعرون أن الثبات الميداني للجيش العربي السوري وصلابة حلفاء سوريا يقابله الثبات والتقدم الميداني للجيش العراقي، من الممكن أن يسحب من تحت أرجلهم البساط وتظفر روسيا والصين وغيرهما من حلفاء سوريا والعراق بالكعكة، وتذهب كل ما صرفته أميركا من أموال وما نسجته من مؤامرات وما نثرته من عداوات وفتن في المنطقة سدى، وبالتالي فإن النحيب والتباكي والزعيق للبعض الأوروبي والإقليمي من تصريحات كيري يمكن وضعه في سياق الخسارة المركبة والإطاحة بكل الأحلام الاستعمارية المعششة في الأذهان.
أما على المستوى الميداني ولطالما كان مرتبطًا على الدوام بالمستوى السياسي فإن محاولة النبش في دفاتر التآمر التي عفا عليها الدهر وشرب وتمضمض، لمحاولة تغيير واقع الميدان السوري وكذلك العراقي تبدو محاولة بائسة وفاشلة، بل ومفضوحة وممجوجة وغير مهضومة ولا يمكن أن تنطلي إلا على مغيب الوعي ومعزول عن الواقع، ولا يمكن أن يؤيدها ويتبناها ويروج لها إلا حاقد متآمر كاره للاستقرار والخير والأمن للشعب السوري. فمزاعم اتهام الجيش العربي السوري باستخدام مادة الكلور ضد المدنيين لا تعبر إلا عن هزيمة نفسية وحالة يأس وبؤس وعجز وانكسار وانهزام في الميدان، وتعبر عن الأساليب والسلوكيات غير الأخلاقية المتأصلة في مروجي هذه الاتهامات والأكاذيب التي جربوها من قبل وارتدت عليهم وفضحتهم. كما أن محاولة إلصاق تهم جرائم حرب وغيرها بحق مسؤولين سوريين لإبعاد الاتهام والشبهات عن المجرمين الحقيقيين في معسكر التآمر والعدوان مثلما فعلوا من قبل في خان العسل وجوبر والحولة، هي أيضًا محاولة فاشلة ومفضوحة ولن يقبلها عقل كل منصف.

إلى الأعلى