الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ألمانيا: إصابة واعتقال العشرات خلال احتجاج مناهض لـ(الرأسمالية) في فرانكفورت
ألمانيا: إصابة واعتقال العشرات خلال احتجاج مناهض لـ(الرأسمالية) في فرانكفورت

ألمانيا: إصابة واعتقال العشرات خلال احتجاج مناهض لـ(الرأسمالية) في فرانكفورت

فرانكفورت (ألمانيا) ـ وكالات: أصيب العشرات من المحتجين والشرطة في مدينة فرانكفورت الألمانية خلال تظاهرات مناهضة للسياسات الرأسمالية شهدتها المدينة أمس, حيث حاولت الشرطة تفريق آلاف المحتجين عقب أعمال شغب في الشوارع مما نتج عنها صدامات عنيفة اسفر عنها حرق عشرات السيارات ومقرات لشركات ومصارف مالية, فيما اعتقلت الشرطة عشرات من المتظاهرين وأعلنت عن عدد من الاصابات نقلوا الى المستشفيات.
وأعلنت قوات الشرطة في مدينة فرانكفورت الألمانية القبض على نحو 350 ناشطا تابعا لحركة “بلوكوبي” اليسارية المناهضة للرأسمالية عقب أعمال الشغب التي نشبت خلال مظاهراتهم أمام المبنى الجديد للبنك المركزي الأوروبي.
وقالت متحدثة باسم الشرطة إن هؤلاء الأشخاص قاموا بالعديد من الجرائم وأعمال الشغب في أماكن مختلفة في وسط المدينة.
وأضافت إن ما لا يقل عن 88 شخصا من أفراد الشرطة اصيبوا.
وقالت أن هناك ثمانية أفراد شرطة أصيبوا إثر رشق الحجارة عليهم، و80 آخرين أصيبوا عن طريق سوائل كاوية أو غاز مسيل للدموع.
وأكدت المتحدثة أن الشرطة لا تستهين بالوضع الراهن وأنها تتوقع حدوث هجمات أخرى من جانب مرتكبي أعمال العنف.
وقالت: “اعتقد أنه يتعين علينا توقع حدوث اعتداءات أخرى”.
ومن جانبها قالت متحدثة باسم الحركة المناهضة للرأسمالية إن الشرطة استخدمت مدافع مياه وغاز مسيل للدموع وهراوات وأن هناك الكثير من المتظاهرين أصيبوا إثر ذلك.
وأتت تلك الحتجاحات افتتح البنك المركز الاوروبي مقره الجديد في فرانكفورت وسط حماية مشددة للغاية من الشرطة.
وقد انتشرت اعداد كبيرة من قوات الامن حول الموقع.
وهذا الموقع الجديد المؤلف من برجين زجاجيين متصلين في القمة والواقع في شرق المدينة على ضفاف نهر مين الذي يجتاز فرانكفورت في حي المرفأ القديم اوستند، يستضيف اصلا فرق المؤسسة المالية منذ نهاية نوفمبر.
وهذا المبنى الذي يبلغ ارتفاعه 185 مترا وكلف بناؤه 1,3 مليار يورو، سيدشن في حضور رئيس البنك الاوروبي المركزي ماريو دراغي. وقد دعي ما بين 60 ومئة ضيف الى هذا الحفل الذي تقرر ان يكون “بسيطا” بسبب ظروف الازمة كما قال متحدث.
وفي عداد خطباء التظاهرة ممثلون عن حركة اتاك المناهضة للعولمة ونقابات وممثل عن حزب سيريزا اليوناني اليساري الراديكالي الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس او ايضا ميغل يوربان من حركة بوديموس الحزب الاسباني المناهض لليبرالية والذي يتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات التشريعية المقبلة. وهي حركات وتيارات ترى في البنك المركزي الاوروبي ابرز صانعي سياسات التقشف المالي التي فرضت على بعض الدول الاوروبية وفي طليعتها اليونان.
وطالبت منظمات نقابية سيشارك بعضها في التظاهرة، “نرى المشروع الاوروبي في خطر الموت. فبدلا من التقشف واقتطاعات اجتماعية، نريد مزيدا من الديمقراطية وتوازنا اكبر للصلاحيات في اوروبا وكذلك داخل البنك المركزي الاوروبي والمنظومة الاوروبية”.
وفي خطوة غير متوقعة وقعت نقابة ايبسو التي تؤكد انها تمثل 40% من موظفي البنك المركزي ايضا على هذا البيان. لكن هذه النقابة لن تشارك في الحراك.
وقالت هانا ايبيرل العضو في اتحاد بلاكوباي “نخشى ان يأتي التصعيد من الشرطة”، مؤكدة “لن نسمح للشرطة بتوقيفنا”.
واكد رولان ساب العضو في بلاكوباي وحركة اتاك المناهضة للعولمة في المانيا “سنناضل من اجل اوروبا اخرى، اجتماعية وديمقراطية”.
وعندما كان مقر البنك المركزي الاوروبي لا يزال في وسط فرانكفورت شهد ايضا عند اسفل برجه اعتصاما لناشطي اوكوباي الحركة المناهضة للرأسمالية التي ظهرت في اواخر 2011.
وحركة بلوكوباي التي برزت في 2012 في فرانكفورت تفضل من جهتها التظاهرات واغلاق الطرق ولم تنظم حتى الان احداثا سوى في هذه المدينة.
وأتت ردود الأفعال الالمانية على العنف امام مقر البنك المركزي الاوروبي متباينة حيث ابدت الأحزاب تفهمها لتلك التظاهرات مدنين في ذات الوقت العنف المصاحب لها حيث أعربت رئيسة حزب الخضر الألمانية زيمونه بيتر عن تفهمها للاحتجاج على السياسة الأوروبية في إدارة الأزمات، إلا أنها أدانت في الوقت ذاته أعمال العنف التي نشبت خلال مظاهرات حركة “بلوكوبي” اليسارية المناهضة للرأسمالية أمام المبنى الجديد للبنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت.
وقالت بيتر امس في العاصمة الألمانية برلين: “يتحمل البنك المركزي الأوروبي جزءا من المسؤولية في سياسة إدارة الأزمات غير العادلة بوصفه جزءا من الترويكا غير الشرعية”.
وأضافت: “لذا هناك تفهم للاحتجاج ضد البنك المركزي الأوروبي، إلا أننا ندين أعمال الشغب العنيفة التي وقعت”.
فيما انتقد الأمين العام لحزب ميركل المسيحي الديمقراطي، بيتر تاوبر، أعمال الشغب، وأشار إلى أنها تعد بمثابة إساءة استخدام للحق في التظاهر.
وقال تاوبر اليوم بالعاصمة الألمانية برلين إن الحق في التظاهر والتجمع يعد من الحقوق الأساسية المهمة، إلا أنه أكد قائلا: “لا يجوز إساءة استخدام هذه الحقوق من جانب الفوضويين اليساريين للقيام باحتجاجات عنيفة، هدفها الوحيد هو التدمير الوحشي وشن هجوم على رجال الشرطة وقوات الإطفاء والمؤسسات العامة”.
وقال السياسي الألماني البارز: “إننا نتوقع أن تتنصل النقابات والأحزاب التي دعت لهذه الاحتجاجات، بشكل واضح من أعمال العنف الوحشية هذه”.
وأشار إلى أن نواب حزب اليسار بصفة خاصة يتحملون “مسؤولية كبيرة في نشوب أعمال الشغب هذه بسبب خطابهم التحفيزي”.

إلى الأعلى