الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ختام فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها والبيان الختامي يوصي بتخصيص “القصة القصيرة” موضوعا للدورة القادمة
ختام فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها والبيان الختامي يوصي بتخصيص “القصة القصيرة” موضوعا للدورة القادمة

ختام فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها والبيان الختامي يوصي بتخصيص “القصة القصيرة” موضوعا للدورة القادمة

للحفاظ على مبدأ الصرامة العلمية في اختيار الأوراق العلمية وقبولها

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
اسدل الستار أمس على فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها تحت عنوان “المناهج النقدية الحديثة : النص الشعري قراءة تطبيقية” في قاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس والذي اقيم لمدة ثلاثة ايام ، حيث وقد أعلن في ختام المؤتمر البيان الختامي الذي اوصى على المحافظة على دورية المؤتمر كل سنتين ، وان يكون موضوع المؤتمر القادم مخصصا في القصة القصيرة ، والعناية ببعض البحوث التي تعني بلغة القصة القصيرة في محاور المؤتمر القادم ، وإعطاء فسحة زمنية كافية لعرض البحوث ومناقشتها ، والحفاظ على مبدأ الصرامة العلمية في أختيار الأوراق العلمية وقبولها ، وطباعة الأعمال قبل انعقاد المؤتمر.
كما قدم البيان الشكر إلى سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس وكلية الآداب الاجتماعية وقسم اللغة العربية وآدابها وإلى اللجنة المنظمة وإلى الشركاء في إقامة المؤتمر مجلس البحث العلمي والنادي الثقافي والجمعية العمانية للكتاب والأدباء وإلى الإعلاميين مثمنين هذه المؤسسة الأكاديمية وسعيها الدؤوب لتكون ضمن الجامعات العالمية المرموقة ـ إذا عقد قسم اللغة العربية مؤتمرات اهتمت في السابق بالجوانب النظرية ، بينما خصص هذا المؤتمر في الاهتمام بالجوانب التطبيقية في تحليل النصوص العربية في ضوء المناهج النقدية الحديثة واتاحة الفرصة لطلبة الجامعة ولاسيما طلبة الدراسات العليا للاستفادة من خبرات الباحثين الذين لهم باع طويل في هذا المجال.

ختام الجلسات
وكانت قد اختتمت أمس جلسات المؤتمر بعدة بحوث حيث قدم المتحدث الرئيس الاستاذ الدكتور ابراهيم السعافين أستاذ بالجامعة الأردنية سابقاً بحثه حول “تقاطع النقد الثقافي ومنهج تضافر المعارف في قصيدة “لاعب النرد” لمحمود درويش وقال فيه : البحث يعطي اهتماماً أساسياً للبعد الجمالي لهذا النص الذي يتشكل في سياق ما يمنحه هذا المنهج” منهج تضافر المعارف” الذي يتقاطع مع الدراسات الثقافية أو النقد الثقافي الذي حرر النص من البعد الجمالي المغلق وجعله ينفتح على عالمه الأوسع ذي الأبعاد المتعددة. تكتسب قصيدة لاعب النرد، والقصائد التي جاءت في هذا القسم تحت هذا العنوان من ارتباطها الوثيق بسيرة محمود درويش على الصعيدين الحياتي والفني، وكأنها تمثل سيرة شعرية تصور نضجه الفني وتحوّلاته الدلالية، وترسم صورة لعلاقة هذا التحول بطبيعة الإنتاج الشعري، وبعناصر التجربتين الحياتية والفنية، وبعلاقة الشاعر بالجمهور الواسع الذي تجاوز البيئة الضيقة، وإن ظل يخاطب الجمهور الواسع من خلال الجمهور الأضيق، أو ينطلق من قضية خاصة ليضعها في إطار الكوني والعام. وتُعدُّ قضية العلاقة بين الشاعر والجمهور من أهم القضايا التي تطرحها هذه القصيدة من مستويات متعددة، أهمها أن الشاعر أصبح في نظر نفسه وفي نظر الجمهور معاً شاعر القضية الفلسطينية على المستوى الوطني والقومي والعالمي.

الجلسة الأولى
بعدها بدأت الجلسة الأولى التي تناولت “المقاربات الثقافية” وترأسها الدكتور محمد بن ناصر المحروقي من جامعة نزوى ، بدأت بالأستاذ الدكتور الطاهر بن الصادق رواينيه من جامعة باجي مختارعنابة بالجزائر فقدم ورقته بعنوان “قراءة ثقافية في مرثية فلسطيني / للطاهر الهمامي” حيث تنطلق هذه القراءة من معمارية الفضاء النصي وما طرأ على هندسته من تحولات تقتضيها جمالية الشعر الحديث وتستلزمها ثقافية العين . و ركز الهمامي على مستوى اشتغال الفضاء النصي على التشكيل المقطعي ذي الخصائص المشهدية، مستغلا الإمكانات البصرية التي تمنحها الكتابة من خلال اندفاع خطوطها وتراجعها ، توقفها وإعادة استئناف سيرورتها ، وفق ترتيب وتشكيل متدرج ومطرد ، تطول وحداته النصية وتقصر في حركة منتظمة ، متوترة ومتعاودة، كترجيع النحيب، أو كانكسارات الذات وعجزها أمام الفضاعات التي تقترف ضد الفلسطينيين ، حيث جاء نص فلسطيني مترجما لهذه الفضاعات من زاوية من يرى ويدرك، ويفضح ويعري . يتضافر في هذا النص اللفظي والتشكيلي والبصري ، مشكلا كلا دلاليا يحكمه هاجس نزوع ممتد إلى ما لا نهاية ، يسعى إلى إعادة بناء الجرح الفلسطيني وفضح الأطراف العاملة على استمراره ، مستشرف بديلا مقاوما يلد من رحم هذه الأرض ، بإمكانه تحويل كتاب المراثي إلى كتاب لتمجيد الانتصارات “.
بعدها قدمت لدكتورة سناء مهني الباروني من جامعة جندوبة بتونس ورقتها حول موضوع “الأسلوبي والثقافي في قصيدة ” أمّاه ” لعمرو النامي قالت فيها ” وجدنا أنّ قصيدة “أمّاه” حمّالة دلالات متشعّبة من جهة المقاربات التّحليلية التي تباشرها بالمناهج النقدية الحديثة . ونروم اعتماد التحليل الأسلوبي لاستخلاص أهم العناصر المكوّنة للأدبية في هذا النص بحثا عن الجماليّة فيه، لنقف بالتوازي على الثقافي فيها، وكلّ ما تعلّق ببيان علاقة هذا النص بالبلاغة، والتكرار والإيحاءات التي يستشفها الدّارس من السّياقات المختلفة في القصيدة. وعليه، يجيء التّحليل الثّقافي لهائية “النامي” المعضود بالأسلوبي، سعيا نحو الوقوف على ما تكتنزه هذه القصيدة من الخطابات والظواهر اللغويّة المتنوعة، والتي من خلالها تكتسب الخصوصيات الفنيّة التي تجسّدت من خلالها هويتها الثقافيّة .
فهل تكون هي أنموذجا فاتحا لتحوّل متون الشعر الإباضي في عصره الحديث بمصادره إجمالا إلى نص مشروع بعد أن عدّه الضمير الجمعي «نصا » فحسب. وبهذا المعنى تجيء دعوتنا العامة إلى تعزيز مستوى مراس الدارسين لمنظومة الأدب الإباضي القديم والمحدث والمعاصر منه. وفي ضوء ما تقدّم، ارتأينا أن نجعل هذه القراءة التطبيقية على الأثر الأدبي المذكور قائمة على مقدّمة نظرية أطّرت موضوع العمل فأبانت عن منهجه ومنحاه وأهمّ مقاصده المنهجيّة وأفصحت عن خصوصيّة الظّرف في هذه التجربة الشعرية عند عمرو النّامي. ثمّ على جوهر قام على تحليل تطبيقيّ عينيّ عرض عرضا مركّزا لما جاء في القصيدة من ظواهر لغويّة ومن حركية وصفية وأخرى حواريّة، بالتوازي مع الوقوف على الآليات الخفيّة المنظمة للقول وهي مرجعيّة الشاعر وروافد هويّته الثقافيّة التي
ساهمت في بناء المعاني و في تشكّل خطابها فنيّا وجماليّا”.
واختتمت الدكتورة شريفة اليحيائية من جامعة السلطان قابوس الجلسة الأولى ببحثها “حضور الأنساق و القيم الثقافية: القبيلة/ التمرد الأنثوي، قراءة في نماذج شعرية نسوية الخليجية” وجاء فيه : اتفقت غالبية الدراسات الثقافية على التعامل مع النص الأدبي أو المنتج المعرفي ليس لكونه نصاً مركزياً تحيط به مؤثرات و تأثيرات تقترب أو تبتعد عن واقعه الاجتماعي/ النفسي/ السياسي..إلخ بل منتجاً ثقافياً له قيمة بما يتحقق فيه و ما يتكشف عنه من أنظمه ثقافية و اجتماعية و ما يتقاطع معه النص من قيم تتماس و تتقاطع مع الأنساق و البنى و الأنظمة المختلفة . لذلك تحاول هذه الورقة قراءة ما انتجته الشاعرة العمانية من نصوص شعرية تعبق بالقضايا النسوية و ما تشربته الذهنية العربية الذكورية عن المرأة و ضد المرأة. و هي نصوص تختزل صوت المرأة و رغبتها في خلخلة الأنساق الثقافية و الاجتماعية و القيم الذكورية التي عمقت صورة سلبية عن المرأة في المجتمع. حيث تناولت هذه الورقة تسجيل حضور الصوت النسوي لدى كل من الشاعرة سعيدة بنت خاطر و شميسة النعمانية و فتحية الصقرية و حصة البادية.

الجلسة الثانية
اما الجلسة الثانية فترأسها الدكتور أحمد درويس من جامعة القاهرة وتناولت المقاربات الحجاجية وبدأت مع الدكتور محمد عبدالباسط عيد من التربية والتعليم بمصر حيث قدم بحثه بعنوان “التخييل والحجاج..قراءة في نص شعري” حيث تضع هذه المقاربة أيدينا على دور الوحدات اللغوية المختلفة في دعم الحجج النصية كالأصوات المفردة، والدوال المفردة بدلالتها وصيغتها وحركية التراكيب الإسنادية، حيث تبطن هذه الوحدات الحجج المختلفة بطاقات قوية من الإيحاءات الداعمة، كما نتبين دور البنية المجازية في شحن الخطاب بطاقة إقناعية لا سبيل إلى دحضها أو معارضتها. فبدا النص – بهذا الاختصاص الفني – مدفوعا إلى غايته، قادرا على اجتذاب متلقيه إلى فضائه الحجاجي بمفاهيمه وترابطها، كما كان قادرا على استثمار مستوياته الصورية والإيقاعية والتناصية لترسيخ حججه في قلب متلقيه وروحه إذ يروم عقله ومنطقه. كما قدمت المقاربة مفهوما إجرائيا للتناص، بوصفه مقولة ضرورية تشمل كل النصوص، فالنص القديم والجاهلي خاصة يصعب في كثير من الأحيان تحديد مراجعه النصية التي تشكل نصه “السابق” الذي يتناص معه النص “الحالي” ومن هنا طورنا مفهوم “الآفاق المنصهرة” الذي يمكننا طبقا لمقررات البحث الأركيولوجي من التنقيب في حفريات “الدال” والبحث فيها عن الثقافي الخاص المُحَدِّد للهوية والإنساني العام، وطبقا لهذا المفهوم بدا التناص عالما فسيحا غير محكوم بثنائية السابق واللاحق، ولكنه محكوم بما هو أهم وهو “التفاعل” الخلاق الذي بمقتضاه تكتسب حجج النص روافدها مما يحف بها من آفاق رحبة شديدة التداخل لقد تبدت لنا بهذا الفهم وبهذا العمل تجربة “عمر بن أبي ربيعة” الخاصة، على بُعْد الزمن بيننا وبينها، تجربة إنسانية حية خالدة، يلتقي فيها على نحو مؤثر صدق الحجة بجمال التشكيل الفني وقدرته على الترميز والتأثير اللذين يتجاوزان بالنص تخوم تاريخه وزمنية شخوصه.
بعدها قدم الدكتور محمد صالح المحفلي من جامعة حضرموت باليمن ورقة بعنوان “شعرية الخطاب الحجاجي في نونية البهلاني” ينطلق الحجاج في – مناهج النقد الأدبي الحديث- من حقل الفكر والفلسفة، بدءا من سقراط وأفلاطون فأرسطو ومن تابعهم، وصولا إلى علماء البلاغة وعلماء اللغة والنحو وعلماء الكلام العرب، ويعد أرسطو رائد الحجاج، من خلال ما أسماها بالخطابة التي انبثقت عنها قواعد الحجاج وأسسه في مفهومه الحديث ولكنه قد انساق منهجيا ضمن الآليات التي أنتجتها التداولية في تحليل الخطاب. وتحاول هذه القراءة في البداية أن تقف على مفهوم الحجاج، إذ يعد في أبسط تعريف له بأنه: قول يفترض متكلما ومخاطبا ويتضمن رغبة الأول بالتأثير في الثاني بشكل من الأشكال وهذا يشمل الخطاب الشفهي بكل أنواعه ومستوياته، ومدوناته الخطية، ويشمل الخطاب الخطي الذي يستعير وسائل الخطاب الشفهي وغاياته. وبعد استعراض الكثير من التعريفات والبحث في غايات الحجاج ووظائفه، سعت القراءة إلى وضع بعض المداخل المنهجية للحجاج؛ بغية الوصول إلى بنية الخطاب الحجاجي وشعريتها في النص الشعري.”
بعدها وحول معلقة عمرو بن كلثوم، الحجاج والسلطة والهوية قدم الدكتور محمد مصطفى علي من جامعة جازان بالسعودية ورقته التي قال فيها : حظيت معلقة عمرو ابن كلثوم بعناية واضحة من الدارسين قديما وحديثا، وتعاورت عليها منهجيات ورؤى ومداخل تحليلية ونقدية متنوعة. وفي هذه الدراسة محاولة لمقاربة القصيدة من زاوية مغايرة، تنطلق من أسس المقاربة الحجاجية التداولية. وتصدر الدراسة عن وعي بطبيعة القصيدة الجاهلية بوصفها رسالة جمالية تقع في ملتقى سياقات تواصلية شفوية؛ لذا كان الانطاق من الحدث التواصلي والأبعاد التداولية والنوعية للمعلقة. لقد كانت قصيدة ابن كلثوم جزءا من مناظرة مع الحارث بن حلزة حول قتلى تغلب، ورتب ابن كلثوم دعواه وحججه المضاد على هذا الأساس، وبين موقفه من الملك عمرو بن هند، وموقفه من قبيلة بكر. لقد تنازعت القصيدة جوانب حجاجية متنوعة؛ منها ما يرسم صورة للذات، ومنها ما يرسم صورة للمخاطبين، وفيهما معا، تظهر جوانب حجاج القوة والسلطة اعتماد على ركيزة أساس هي الدفاع عن الهوية الجماعية والقبلية.
بعدها قدم غصاب الصقر (طالب دكتوراه من جامعة السلطان قابوس) فقدم بحثه بعنوان “قصيدة “بطاقة هوية” لمحمود درويش” ( مقاربة تلفظية) هدفت الدراسة إلى مقاربة قصيدة “بطاقة هوية” لمحمود درويش مقاربة تلفظية في ضوء المعينات الإشارية، والقرائن السياقية،الآتية: الضمائر، وأسماء الإشارة، والأفعال، وظروف الزمان والمكان ، وصيغ القرابة، وصيغ الحكم والتقويم، وصيغ التملك، والتعابير الانفعالية الذاتية. وقد كشفت هذه الدراسة أنَّ الشاعر كان غارقًا في مشاكل وطنه ومجتمعه، بسبب الاحتال اليهودي لوطنه. إذ أثبتت هذه المقاربة بكل مؤشراتها وقرائنها مدى اندماج الشاعر في واقعه الموضوعي ذاتًا وسياقًا، ومدى حضوره قوةً وإرادةً ونضالً.

الجلسة الثالثة
بعدها بدأت الجلسة الثالثة التي تناولت المقاربات التداولية والموضوعاتية وترأست الجلسة الدكتورة عائشة الدرمكية ، وبدأت الجلسة مع بحث حول “المرأة والنص الشعري” قدمه الأستاذ الدكتور أحمد يوسف علي يوسف من جامعة قطر ورقته التي قال فيها : قصيدة الغزل في شعرنا العربي القديم قصيدة ملغزة وكثير منها يغرد خارج السرب كما يحلو لنا استخدام هذا التعبير وصفا لمن هو خارج السياق سواء أكان هذا الخروج محمودا أو مذموما. أما أنها ملغزة فلأنها لم تكن قصيدة مستقلة بذاتها ولم تكن تصويرا لرؤية فردية للمرأة أو الرجل وجاء ذكر المرأة فيها بوصفها المحبوبة ذات الأوصاف التي ترضي كل متذوق لجمال المرأة وما أكثر صور هذا الجمال ولم تكن هذه المرأة محددة الملامح والقسمات عن غيرها من النساء في قصائد أخرى لهذا الشاعر أو ذاك.
تلى ذلك بحث الاستاذ الدكتور الحواس الحاج مسعودي من جامعة الجزائر الذي حمل عنوان “اسم العلم في ديوان “هذا الليل لي” لهلال الحجري مقاربة دلالية وتداولية” وتكمن أهمية دراسة اسم العلم في ما يطرحه من قضايا تدارسها علماء ينتمون إلى تخصصات مختلفة ، محاولا الباحث من خال مقاربة دلالية تداولية، النظر في استعمالات الشاعر هال الحجري لأسماء الأعام (الأشخاص والأماكن) الواردة في ديوانه ، مركزا على التعرّف على خصائص استعمالها في الديوان، وعلى طريقة توظيفه لسماتها الدلالية (المداخل الموسوعية) العامة أو الخاصة (بإبداعات الشاعر) للتعبير عمّا يختلج في صدره، وأيضا تعرّف مدى إسهام معانيها في إجراءات فهم القصيدة وفك شفراتها.
بعدها انطلق بحث الدكتور أحمد الجوة من جامعة صفاقس بتونس بعنوان “تطوير التداولية للتحليل الشعري” من تمهيد يبرز أهمية المناهج النقدية الحديثة في مقاربة الظاهرة الأدبية والجدوى العلمية في التعرف على هذه المناهج. يُخصص حيزًا ظاهرًا للتعريف بالتداولية مجالا ساهمت فيه اللسانيات و فلسفة اللغة و الفلسفة التحليلية مع أعلام صارت لهم شهرة من أمثال سيرل و أوستينو مانغو و بمصطلحات صارت رائجة من قبيل السياق و المشيرات الزمنية و المكانية و الذواتم و الأعمال التقييمية و التعبير عن الذاتية و البناءات الاستعارية. و أما القسم التطبيقي فسيخصص لاختبار الإسهام الحقيقي الذي أنجزته التداولية و هي تتعامل مع الأدب و مع الشعر تحديدا و لإظهار النقلة من اللسانيات البنيوية المنغلقة على البنيات و العلاقات النصية إلى اللسانيات التفاعلية التي تظهر فيها أطراف الكلام و أنواع السياقات الحافة بالعملية التلفظية و كيفيات تعبير المتكلم و تفاعله مع المخاطب.
اما الدكتورة ذهبية حمو الحاج من جامعة تيزي وزو بالجزائر فقدمت بحث بعنوان “في تداولية الخطاب الشعري، سلطة الفعل الكلامي في قصيدة “أيها المارون” لمحمود درويش” حيث قدمت في البحث الإجابة عن الأسئلة، التي لم تتمكّن المناهج النقدية التّعرّض إليها وهي من قبيل: من يتكلم، لمن يتكلمّ، لما يلمّح ولا يصرّح؟ لماذا يستعين بالأسلوب غير المباشر؟ ما هي ملابسات العملية الخطابية، التي تجعله يقول ما يقوله في مقام معيّن؟ ما هي الخصوصية التداولية للخطاب الشعري؟ إضافة إلى الأسئلة التي تبلورت في ظواهر تداولية مثل الأفعال الكلامية، فقد توصل الفيلسوف أوستين في تحديده لهذه الظاهرة إلى ضرورة ارتباط الملفوظات بالقيم الإنجازية، مؤكّدا في أبحاثه على أنّ الخطاب الإنساني كلّه أفعال كلامية، فلنا أن نقتفي آثار سلطة الفعل الكلامي في قصيدة “أيّها لمارون” لمحمود درويش.
بعدها قدمت الاستاذة الدكتورة حسناء محمد بوزويتة من الجامعة التونسية بحثها بعنوان “جدلية الزمان والمكان في موشحة ابن الخطيب “جادك الغيث” حيث تحلل الورقة إبراز ما توفرت عليه هذه الموشحة من خصائص فنية أسلوبية وما تبرز من قوة الإبداع وبلاغة التصوير والتخييل. والبعد الحضاري لارتباط النص ارتباطا وثيقا بواقع الأندلس وما انتابها من أزمات ومحن في القرون الأخيرة جعلت كيانها مهددا في وجوده، مما حزّ في نفس الوشّاح وجعله يتذكر زمنها السعيد بألم وحنين.
واختتمت الدكتورة فاطمة الشيدية جلسات المؤتمر حيث قدمت بحثها بعنوان “تجليات المكان في شعر سيف الرحبي” وتناولت هذه الورقة أسطرة المكان وهيمنة الجغرافيا على النص الشعري لدى الشاعر سيف الرحبي، فالمكان الذي شهد لسيف الرحبي بالحضور فيه، حضر بشكل واسع وممتد وجارح في ذاكرته ومخيلته الشعرية، بما في هذا المكان (عمان) من غنى وتناغم وتباين جم في معطياته، وتنوع في بيئاته الطبيعية. حيث تهدف هذه الدراسة إلى كشف البعد المكاني في نصوص سيف الرحبي . وتسير هذه الدراسة وفق المناهج الفنية في تحليل النصوص وقراءتها واستنطاقها، واستحضار روح المكان الفيزيقي/الميتافيزيقي؛ ليدلي بشهادته حول النص بعيدا عن السرد التأريخي للشاعر أو الخلفيات التي تشكل ظال المشهد الشعري لديه، في محاولة لاختراق حجب النص فقط، بعيدا عن المرجعيات التاريخية للشاعر أو للنص إلا في حالة استناد ضمني لشرح هويته، أو تفسير بعض ما لا يمكن تفسيره إلا بإرجاعه لمرجع تاريخي حقيقي.

إلى الأعلى