الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. كيف ينجح الراسب !

باختصار .. كيف ينجح الراسب !

زهير ماجد

كان يجب أن يعيد المستوطن الاسرائيلي الرهان على نتنياهو، وأن ينتخبه، وأن يعيد قراءة كتبه لأنه كان منظرا لاسرائيل منذ ان بدأ حياته السياسية في هذا الكيان. فالاسرائيلي الذي اقترع له، انما وضع في صندوق الاقتراع ابعد من دعم انتخابه، ان يحقق له تطلعاته الداخلية، وقبلها اكمال ما بدأ به، ان على صعيد التحدي للرئيس الاميركي اوباما، او على الكذب المتلاحق مع الفلسطينيين، او التفكير بصوت عال امام شعبه حول ايران.
نتنياهو من ذاك الجيل الاسرائيلي المحبط رغم عنجهيته مما وصل اليه كيانه. فهو مصدوم بالتحولات الطبيعية التي تضرب شعبه، ومصدوم بأن لا يتمكن من اعادة التاريخ الى الوراء ليكون اول المبشرين بكيان اسرائيل مثل بن جوريون، او الكاسب مثل دايان، او الواصل الى بيروت مثل شارون، او المحتفي بانتصاره على عرفات مثل رابين. اسئلة حائرة في ذهنه، لكنه حين يعود مجددا الى رئاسة الوزارة، فهو يكمل احد كتبه التي لم تطبع بعد والتي يجب ان يكون عنوانه ” رهان على بقاء اسرائيل”.
اذا تطلعنا الى المحيطين به من العنصريين المثيل له، لن نجد مايوازيه في كاريزما النفاق والمخاتلة ومحاولة الوداعة الكاذبة، اضافة الى معرفته الوثيقة بحاجات الشعب الاسرائيلي في ظروف التفاوت الكبير بين النشأة وبين الظروف الراهنة، بين ان يكون اسرائيليو زمان اشد بأسا وعطاء من اسرائيليي الحاضر، وان تتوفر لدى هذا القديم نجاحات متواصلة لم تتحقق لهذا الجيل. ولعل نتنياهو اذا ماحاور نفسه سيجدها لا تشبه ايضا شيئا من الماضي، بقدر ماهي صورة عن هذا الجيل المخفق الذي تهمه الحرب لكنه يخاف خوضها، ويهمه تحطيم العرب لكن بعضهم هادنوه منذ زمن، فيما ظل عرب آخرون يصعب قتالهم لاكثر من سبب .. ثم ان العرب الذين هادنوه هم الاضعف الذين بحاجة اليه، فيما الاقوياء يزأرون في وجهه كل لحظة ويعرف انهم يتمنون كل دقيقة منازلته، فهم بالتالي قادرون على وضع كيانه امام سؤال المصير ان هو تجاوب.
لا يفرح نتنياهو بعودته الى موقعه، لكنه ملزم ان يعطي، وملزم ان لايأخذ، والتزامه قرار يتحمله بناء على خيار شعبي، ليس سببه نجاحه، بل اخفاقات اخصامه، شخص خصمه ساهم في نجاحه، ومهما قيل حول خطابه امام الكونغرس الاميركي، فهو قد حصد النتيجة في كيانه، وقد عاش بعض كتّابنا الكذبة القائلة ان الخطاب اسقطه، وحاولوا الاثبات من خلال التظاهرة في اسرائيل الهاتفة ضده، ولم يعلموا ان هؤلاء كانوا يأمرونه بخياراته ، وبعض من هتف ضده اقترع له.
لهذا السبب ينجح الراسب ويتقدم، وهو أمر كان متوقعا، الخفة عندنا هي افكار البعض بالمفاضلة بين عنصريين، تقدم الأول على الآخر بفارق ممارسة العنصرية التي اوضحها خلال مسيرة حكمه، اما الآخر فما زال على مقاعد التفرج ينتظر. كان يجب ان تسقط غزة نتنياهو، لكن عدوانه عليها كشف كم يتفشى مرض العنصرية في دم الاسرائيليين، وكم هم صادقون في عنصريتهم في لحظة الخيار.

إلى الأعلى