الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سلطنة عمان ومصر… مواقف لا تقدر بمال

سلطنة عمان ومصر… مواقف لا تقدر بمال

فوزي رمضان
صحفي مصري

”.. تشتد الأزمة على مصر ويضيق الخناق إلى أن يظهر الرجل الشهم ذو الأيادي البيضاء والأخلاق الرفيعة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ودولته الكريمة سلطنة عمان، وأبى الرجل بل أعلن بكل شجاعة أن مصر لا تقاطع ولا تعزل ولا تموت بسبب موقفها، ومن مبدأ سياسته الحكيمة أيد جلالة السلطان قابوس بن سعيد القرار المصري وخيارها في طريق السلام،”
ـــــــــــــــــــــــــــ
الرجال مواقف والدول تاريخ وسير قد تخوننا الذاكرة أحيانا، ولكن لا نختلف ابدا ان الشمس شمس وأن القمر قمر، وأن السلطنة دولة المواقف وأن سلطانها – حفظه الله وعافاه من كل سوء- رجل المبادئ والقيم. فقط استرجع بكم التاريخ الذى يؤكد ويدلل القول… ففي العام 1977م عندما قرر الرئيس المصري الراحل انورالسادات مبادرته للسلام والذهاب لاسرائيل فى عقر دارها ليعقد صفقة سلام مع الكيان الصهيوني بعد حرب اكتوبر 1973م، لكي تأخذ مصر برهة زمن ترمم فيه بناها التحتية المتهالكة وتعيد إعمار مدنها التى استنزفتها الحروب ودمرتها الصواريخ والقنابل وسعى السادات نحو السلام وتم توقيع اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة مع مناحم رئيس وزراء اسرائيل ذاك الوقت وبرعاية الرئيس الاميركى كارتر، وقد اعتبرت كل الدول العربية ان تلك الاتفاقية خيانة لقضية العرب الأولى فلسطين ومن ثم اتخذت قرارها بالمقاطعة العربية لمصر والتى اتهمت فيه السادات بالتخبط والفشل والخيانة فى حل ازمات مصر وبيع القدس الى اسرائيل ونهب ألوف الملايين من الدولارات التى قدمتها الدول العربية لمصر وبناء عليه تم نقل جامعة الدول العربية من مقرها فى مصر الى تونس وتعليق عضوية مصر بها وسحب جميع الارصدة العربية من البنك المركزي المصري وحل الهيئة العربية للتصنيع ومنع دخول الصحف المصرية لتلك الدول ولم تكتف بذلك بل تعليق كافة المساعدات الاقتصادية لمصر لأجل غير مسمى بل قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والنظر فى أمر اليد العاملة المصرية بالدول العربية الغنية وباتت مصر فى عزلة شبه تامة عن اشقائها العرب.
وتشتد الأزمة على مصر ويضيق الخناق الى ان يظهر الرجل الشهم ذو ألأيادي البيضاء والاخلاق الرفيعة جلالة السلطان قابوس بن سعيد ودولته الكريمة سلطنة عمان وأبى الرجل بل أعلن بكل شجاعة ان مصر لا تقاطع ولا تعزل ولا تموت بسبب موقفها، ومن مبدأ سياسته الحكيمة أيد جلالة السلطان قابوس بن سعيد القرار المصري وخيارها فى طريق السلام، مؤكدا لا تدخل فى سياسة مصر التى تسعى لمصالحها وأكد ايضا استمرار دعمه السياسي والاقتصادي اللامحدود لدولة مصر حتى يستفيق العرب من قرارهم الظالم الذى استمر من عام 1979م الى العام1989م .
هذه هي سلطنة عمان، وهذا هو قائدها المفدى، الذى يواصل دعمه وتقديره الى ان يؤكد ذلك فى خطابه بمناسبة العيد الوطنى الرابع عشر للسلطنة فى العام1984 موضحا (لقد ثبت عبر مراحل التاريخ المعاصر ان مصر كانت عنصر الأساس فى بناء الكيان والصف العربى وهي لم تتوان يوما فى التضحية من أجله والدفاع عن قضايا العرب والاسلام وانها لجديرة بكل تقدير)، وما جزاء الاحسان إلا الاحسان وبعد أول زيارة لجلالته الى مصر بعد موقفه النبيل وما ان تطأ قدماه ارض الاسكندرية الا وخرجت الجماهير عن بكرة أبيها فى أكبر مظاهرة حب شعبية تحيي وتشكر للقائد الشهم صاحب الموقف الرجولي والسخي من شعب مصر وليكتظ كورنيش الاسكندرية من قصر المنتزة الى قلعة قايتباي وبطول 5 كيلومترات بحشود بشرية فى ملحمة الوفاء لزعيم عمان المفدى. ويستمر دعم جلالته وحكومته الموقرة للدولة المصرية وايضا فى دعم الأزهر الشريف الى وقتنا هذا كى يستمر فى أداء رسالته بل ان السلطان قابوس كان من اوائل الداعمين لمكتبة الاسكندرية عند اطلاق مشروع احيائها بتبرع سخي جدا .. وتستمر العلاقات المتميزة والأخوية بين مصر والسلطنة الى ان قامت ”ثورة 25 يناير” فى مصر ليؤكد جلالته ومن منطلق سياسته الحكيمه احترام خيار الشعب المصرى لمن يحكمه مشددا على عمق العلاقات الراسخة بين البلدين الشقيقين معربا عن امنياته ان تتجاوز مصر تللك المرحلة دونما الانحياز لأي من اطراف الصراع، بل كان جلالته من اوائل القادة الذين ارسلوا برقيه تهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسى عقب الاعلان رسميا عن انتخابه رئيسا لمصر وتم تكليف صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد ممثل جلالته للمشاركة فى حفل تنصيب الرئيس السيسي على رأس الوفد الرسمي للسلطنة، بل لم يتوان جلالته وحكومته الموقرة وعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية الآنية وتدني اسعار النفط والانفاق الحكومي المتصاعد على المشاريع العملاقة بالسلطنة والعجز الكبير فى الموازنة العامة الا ان يساهم ويساند ويدعم الاقتصاد المصري المتهالك منطلقا من ثوابت الاخوة والوقوف بجانب المصريين كي يعبروا بسلام تلك المرحلة القاسية من تاريخهم.
هذا هو السلطان قابوس وتلك هي سلطنة عمان .. فقد أردت أن أنعش الذاكرة كي لا ننسى أو نتناسى أن نعيد الحق لصحبه والكرم لصانعيه والوفاء لأهله وكما حملونا فى قلوبهم، لا نملك إلا أن نحملهم فوق رؤوسنا.

إلى الأعلى