الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / خوان غويتسولو لـ ” أشرعة ” : لا يستطيع فهم روايتي “الأربعينية ” سوى مسلم أو متشبع بفضاء الثقافة العربية والإسلامية

خوان غويتسولو لـ ” أشرعة ” : لا يستطيع فهم روايتي “الأربعينية ” سوى مسلم أو متشبع بفضاء الثقافة العربية والإسلامية

الأسباني الفائز بـ جائزة سرفانتس 2014 ”

دمشق ـ ” أشرعة ”
من يتتبع مسار خوان غويتسولو، الحائز على جائزة سرفانتس 2014 ، الأدبي والإبداعي، يدرك ثراء كتاباته، وتنوعها وانفتاحها على ثقافات ذات خصوصية مختلفة، كالثقافة العربية الإسلامية، ليعتبر أكثر الأدباء الأسبان التزاماً بتواصل الثقافات بين الأوروبيين والعرب ، ولد في برشلونة عام 1931 من عائلة اسبانية عريقة عرف عنها اهتمامها بالأدب ، بعد خوضه بفضاء الأدب والعمل السياسي اضطر للهجرة القسرية الى فرنسا هربا من ديكتاتورية فرانكو ، درس لاحقا في كاليفورنيا، بوسطن ونيويورك. ويقيم منذ سنوات في مدينة مراكش المغربية . ، وبدأ يكتب القصص والروايات منذ كان عمره 23 سنة (عام 1954). وتحمل أولى رواياته عنوان ” لعبة الأيدي” التي وضعته في مصاف كتاب الواقعية السحرية غداة الحرب. كتب عددا من الكتب عن العالم العربي واشتهر بدفاعه المستميت في كتاباته عن القضية الفلسطينية والفلسطينيين داخل الأرض العربية المحتلة، ومن عباراته ابان زيارته مع وفد البرلمان العالمي للكتاب التي نظمها الشاعر الراحل محمود درويش الى فلسطين : ” كيف يفسر حق الدفاع عن النفس بأنه إرهاب، والإرهاب دفاع عن النفس!! إني أستطيع أن أعدد دولاً تمارس الإرهاب، وإسرائيل هي احدى هذه الدول. يجب أن نخرج أنفسنا من الكليشهات، وألا نساوي بين القاتل والضحية، بين القوة المحتلة والشعب الذي يرزح تحت الاحتلال ويقاومه. ونحن ممثلو شعوبنا غير المنتخبين. وعلينا أن ننقل بأمانة ما تشاهده أعيننا، وتحسه قلوبنا ” كما كشف في كتاباته خلفية حروب البوسنة والشيشان .
من أبرز مؤلفاته: ألعاب يدوية (1954) – مبارزة في الجنة (1955) أعياد (1975) لا ريساكا (1958) خوان بدون أرض ، و “مشاهد بعد المعركة” 1992 و”حصار الحصارات ” 1999 و”أوراق اعتماد”1968 و”عندما تسدل الستارة” ” التي ظاهرها مسيرة “غويتسولو” الذاتية خلال وفاة زوجته وباطنها إدانته حرب الشيشان.. ويحول استخدامه للضمير الغائب دون وقوع السرد في دوامة الاعترافات، مما يعطي الرواية صوت التمرد ضد الجوع والمذابح…. يمنح خوان غويتسولو في في مؤلفاته مكانة مهمة للثقافة العربية، هذا ما يؤكده عديد من كتبه : مقبرة، وقائع عربية، الممالك الممزقة، و “برزخ” روايته التي صدرت بالإسبانية تحت عنوان الأربعينية، كتبت رواية الأربعينية عام الحرب على العراق (1991)، وموضوعة الحرب تخترق حبكة الرواية، فالحرب حاضرة دائما، ودائما تعود، تدور من بلد إلى آخر ، يلعب رقم أربعين دورا مهما في الرواية، سيغرق موت صديق المؤلف ـ الشخصية في حداد سيدوم أربعين يوما (وهي المدة التي استغرقتها “الغارة الجوية” على بغداد)، يؤلف فيها المؤلف رواية هي الأربعينية التي تتألف من أربعين فصلا .. ونورد قول لهشام جعيط «إن خوان غويتسولو ينتمي إلى صنف الكتاب المثقفين، يشبه شيئا ما بورخيس الذي كان هو الآخر مهموما بالعالمية ومهتما بالثقافة العربية لكنه كان أكثر ارتباطا باستيهامات أوربوية، في حين أن غويتسولو ولج بعمق في الثقافة العربية –الإسلامية التي تجري دماؤها في عروقه ليظل أكبر ممثل للأدب الإسباني المعاصر. فأهمية خوان غويتسولو تكمن في أنه أدخل الكائن العربي والإسلامي في ثنايا بناء روائي معاصر، وأصيل ومدوخ.
وقد حصل مؤخرا على جائزة سرفانتس 2014 والتي تعتبر بمثابة نوبل في هذه اللغة الواسعة الانتشار. وتشرف على تنظيم هذه الجائزة المهمة كل سنة، وزارة التربية والثقافة الإسبانية، وتبلغ قيمتها المادية (125000) يورو، هذا وسيتم تنظيم مراسيم تسليم هذه الجائزة في 23 أبريل 2015 بجامعة ألكلا دي ناريس (قلعة النهر) بالقرب من مدريد، حيث يصادف هذا التاريخ ذكرى وفاة الكاتب الإسباني المعروف ميغيل دي سيرفانتيس، الذي تحمل الجائزة اسمه، وصاحب الرواية الشهيرة «دون كيخوته دي لا منشا.
وصرح الكاتب خوسيه مانويل كابايرو، رئيس لجنة التحكيم التي منحته هذه الجائزة الكبرى وحاصل على الجائزة نفسها عام 2012: «هذه الجائزة التي حصل عليها غويتسولو جاءته في الوقت المناسب وبكل المقاييس، إذ يعتبر هذا الكاتب واحدا من قمم وروائع الأدب الإسباني غداة الحرب. وقد تطورت أعماله الأدبية من الواقعية الاجتماعية، إلى مباحثه وتساؤلاته وتحقيقاته وتضلعه في اللغة.

* تنتمي كتابيا لسلالة دشن لها ثرفانتس برائعته الدونكيشوتية ، الى اي درجة تمثلت درس ثرفانتس على مستوى الكتابة او على مستوى التنظير ؟
** بسبب هذا التأثير الأيديولوجي للوجود الكاثوليكي بالمجتمع الاسباني تم استبعاد أعمال أدبية مهمة جدا لذلك وجدت نفسي مضطرا الى استرجاع هذه الأعمال المهمة ودراستها حتى اقدر ان أصل الى هذه المدرسة التي انتميت إليها . يوجد كثير من الكتاب معاصرين لي ولكنهم ليسوا معاصرين لمدرستي لأنهم كانوا بعيدين عن هذه الحالة التي دخلت فيها . اي كاتب ينظر الى الكتابة الإبداعية والأدبية على انها مغامرة بشكل تلقائي ولا إرادي يدخل في هذه المدرسة ، كما اشرت في سؤالك ثيرفانتس دون شك هو المبدع للرواية الأوربية الحديثة، وبمعرفة او بدون معرفة ، كلنا يمارس الثيرفانتيه دون ان يدرك ذلك . لذلك انا اخترعت الفعل ” ثرفانتيار ” كما اخترعت أفعال لأشياء أخرى منها مثلا عندما اذهب لبرشلونة لاتمشى في شارع الرامبلة اخترعت له فعل يدل عليها تحديدا . واسترجعت كلمات عربية موجودة باسبانيا واستخدمتها .

* قلت مرة في اجابة عن سؤال حول كتابك ” بطاقة هوية ” الذي كنت تعمل على كتابته ” انا بصدد كتابة القصة الحقيقية لغزو خوان غويتسولو الجديد ، ” ، ألم يولد بعد خوان الجديد ؟ وهل الكتابة مشروع لا يكتمل ؟
** انا أرى ان كل عمل من أعمالي يكون فيه عرض مختلف وطريقة طرح جديدة ومختلفة وليس تغييرا بالموضوع، هذا الكلام من اول كتبي ” بطاقة هوية ” التي تحكي عن شخص بعصر فرانكو يسرد الوضع باسبانيا من 1962 حتى 1976 ، وكانت الرواية وقتها ممنوعة من طرف الرقابة . حتى روايتي ” فضائل الطائر المتوحد ” التي كتبتها بشكل عفوي وتلقائي وكأنني كنت مبرمجا لتطلع معي بهذا الشكل ، وبرأي هي اكثر اعمالي تعقيدا ، وهي مستوحاة من قراءاتي الصوفية ” جمرية لعمر ابن الفريد ” و مجلس العصافير للعطار ” . وعندما تسألني لماذا تكتب ؟ لو كنت اعرف الإجابة لما كتبت .

* نلاحظ في أعمالك إضافة نكهة عربية ، وفي هذا السياق تندرج مجموعة من أعمالك التي استوحيت فيها الخيال الديني كما تجلى عند المتصوفة المسلمين كما في روايتيك ” فضائل الطائر المتوحد ” والا ربعينية ” ، اود ان تحدثني عن بدايات التجلي الإبداعي الإسلامي في كتاباتك وحياتك ؟
** للحديث عن الاثر العربي في رواياتي ابدأ من اخر عمل وهي ” الاربعينية ” ، لايستطيع فهم هذا العمل سوى مسلم او متشبع بفضاء الثقافة العربية والإسلامية وهي مقسمة الى أربعين جزء ، كان فيها تأثر بابن الفارض وابن عربي ورابعة العدوية . صارت معي قصة باحدى رواياتي انني كنت أتحدث عن دانتي واتخيل الصور التي يصف بها دانتي الجحيم وكيف يتعذب البشر فيها ولدي أيضا صور الرحمة التي يتحدث عنها ابن عربي ، عبر تراث قراءاتي هذه الصور في دانتي بشكل لا ارادي صارت تتبدل عندي في صور غزو العراق . وسنة 1986 ذهبت برفقة أصدقاء مغاربة الى القاهرة لأعيش تجربة الناس الذين كانوا يسكنون المقابر وهذه تجربة كان يجب ان اعيشها لأكتب روايتي . وبرواية ” المقبرة ” كنت اتحدث فيها عن مراكش وساحة الفنا عبر راوي حكايات مراكشي .

*لديك موقف صريح بالعداء للدكتاتور فرانكو ورافض للحروب ومدافع بالكلمة والحضور عن قضايا الشعوب ( فلسطين والعراق والبوسنة ) ، الى اي درجة اثرت مواقفك النضالية في خطابك الكتابي ؟
** في عملي ” حصار الحصارات ” المترجم للعربية عندما ذهبت اول مرة لسارييفو كنت مراسلا بمهمة صحفية ، كتبت عما يحدث هنالك ، وعندما عدت مرة ثانية لم اتمكن ان اكتب عما يجري لانه بيوم من الايام كان هنالك 265 قذيفة جوية نزلت على سارييفو وبالمقابل كان هنالك فقط 38 رد من الدفاعات الجوية ووقتها قالت الامم المتحدة ان هنالك توازن بالردود اي ليس هناك ظالم او مظلوم تاثري بهذا الذي حدث لم يمكنني من الكتابة . كيف في ” حصار الحضارات ” القارئ يجد نفسه ؟ انا لم أتمكن من الدخول الى المنطقة التي كان المسلمون محاصرين بها . كانوا بدائرة هم فيها وتحيطهم دائرة قوات الامم المتحدة وثم هنالك دائرة ثالثة يصلها فقط الصحفيين فلم اتمكن من الدخول لروئية ما يحدث فتخيلت الحي الذي كنت اعيش فيه بباريس وحاولت من هناك ان اخرج فالقارئ في هذا العمل يرى نفسه بدائرة وعندما يجد مخرجا ليطلع يجد نفسه بدائرة ثانية . نفس الحصار الذي رايته هناك طبقته على القارئ . وعندما ذهبت الى الشيشان كتبت عملا اسمه ” عندما تسدل الستارة ” وكنت متأثرا بعمل لتولستوي اسمه حجي مراد، الرعب الذي رأيته يشابه ما قرات وما وصفه تولستوي في روايته . وحتى رواياتي الأولى كانت قد أثارت الانتباه لأنها كانت في العمق ضد الفرانكفونية .
* بحثك ، وإن طال شتى مجالات المعرفة والفكر في منطقتنا، إلا أنه بالفعل قد أسس للبحث المعاصر عبر مؤلفات لك (حوليات أسلامية) و (في الاستشراق الإسباني) نقطة البدء للانتباه لآثار هذه الصورة السلبية المتجددة كل لحظة والبحث في أسبابها وتنتقد العماء التاريخي الإسباني الذي لا يرى الآخر المسلم في ذاكرته الراهنة..كتابك الاستشراق الاسباني ماذا قدم لما سبق ان طرحه ادوار سعيد ؟
** تعرفت على ادوار سعيد بالولايات المتحدة . كنت استاذا بكولومبيا وادوار استاذا بجامعة نيويورك . سمعت محاضراته عن الاستشراق واعجبت بهم كثيرا ولكن ادوار سعيد كان عنده معرفة كبيرة جدا بالثقافة الانجليزية والفرنسية ولم تكن لديه معرفة بالاسبانية ، والذي عملته هو مكمل لعمل ادوار سعيد بهذا الموضوع حتى انه باخر كتبه كان كتب شكر وامتنان ” لخوان غويتسولو الذي فتح لي هذه النافذة للمعرفة.

إلى الأعلى