السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها يختتم فعالياته في جامعة السلطان قابوس والنقّاد يقدمون التوصيات

المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها يختتم فعالياته في جامعة السلطان قابوس والنقّاد يقدمون التوصيات

وقف على ثراء النص الشعري العربي بقراءات متعددة في ضوء المناهج النقدية المعاصرة
المؤتمر يمثل تحفيزا للمبدعين وعونا للباحثين والطلاب في استيعاب المناهج النقدية المعاصرة
التماسك النصي

اما الدكتورة فوزية العندس من جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بالسعودية فقدمت بحثها بعنوان “ظواهر التماسك النصي في شعر عمر أبو ريشة : قراءة لسانية في ديوان هموم” وهدف هذا البحث إلى : عرض أبرز أسس المنهج اللساني وإجراءاته من خلال التطبيق على النص الشعري ، فليس الهدف عرض النظرية بل تطبيقها. ، وتقديم مقاربة لسانية حول النصوص المختارة تهدف إلى استجلاء أبرز ظواهر التماسك النصي فيها. ،ورصد الظواهر وتفسيرها بما يكشف العلاقة بين الظاهرة والأثر الدلالي الذي تحدثه في النص. ، وانتخاب الظواهر المتوهجة والبارزة؛ فلو انكب البحث على جميع الظواهر لاحتاج آجالًا أطول وصفحاتٍ أكثر، مما لا يناسب المقام. وخلص البحث – آخر المطاف – إلى جملة من النتائج والملحوظات؛ أهمها : ثراء النصوص المدروسة بظواهر التماسك النصي التي جلاها البحث عن طريق رصدها وتصنيفها ثم عرضها ومناقشة بعض التفاصيل الفنية التي انعكست عنها . وشغلت ظواهر التماسك النصي على المستوى التركيبي معظم البحث، ولا عجب في ذلك؛ فهذا المستوى هو الذي شغل النقاد والباحثين في النقد اللساني، فجاءت معظم الدراسات من هذا الباب . ويتلاحم النص الشعري بفعل ظواهر التماسك النصي؛ سواء ما يستدعي التكثيف والإيجاز (كالإحالة) أو ما يستدعي التفصيل والانسياب (كالتكرار) . ويمكن للنص الشعري أن يستوعب كافة ظواهر التماسك النصي بغض النظر عن طوله أو قصره.

موازنة نصية

اما الدكتور محمد جمال صقر من جامعة السلطان قابوس فقدم بحثه بعنوان “بَيْنَ أَبِي تَمَّامٍ وَالْمُتَنَبِّي: مُوَازَنَةٌ نَصِّيَّةٌ” وقال فيه : لأبي تمام والمتنبي كليهما قصائد عصماء، شغلت النقاد حتى لم يعد أحد يستطيع أن ينجو من كلامهم فيها برأي خالص لنفسه في علاقة ما بين أبي تمام والمتنبي، ولاسيما أن لها من الغلبة على الشعراء مثلما لها من الغلبة على النقاد؛ ومن ثم ينبغي لكل ذي رأي في علاقة ما بينهما، أن يُخالِفَ عنها إلى غيرها ممّا يَتوارَدُ عروضا ولغة فيغري بالموازنة ويقوم عليها حتى تبلغ غايتها. ثم لابد في الاختيار أن يبدأ من شعر المتنبي الأقل إلى شعر أبي تمام الأكثر، مثلما فعلت فعثرت لقصيدة المتنبي: “مُلِثَّ القَطْرِ أَعْطِشْهَا رُبُوعًا”، على قصيدة أبي تمام : “أَظُنُّ دُمُوعَهَا سَنَنَ الْفَرِيدِ”. ولقد تبين لي من الموازنة بين بِنْيتيهِما النَّصِّيَّتَيْنِ، أنهما صدرا عن مَنْزِعٍ فنيٍّ واحد ذي ثلاثة معالم، نَزَعَ إليه أبو تمام، ثم تَقَدَّمَ به بعيدا – وإن لم يسعفه عمره- وخَلَفَهُ عليه المتنبي بعد حين، ثم تقدم به إلى غايته: أما المعلم الأول فأسلوب تحديد العناصر اللغوية (اختيارها وإبدالها)، وأما الثاني فأسلوب ترتيبها (تقديمها وتأخيرها)، وأما الثالث فأسلوب تهذيبها (حذفها وإضافتها).

التوجيه اللساني

وحول “تضافر العناصر اللغوية المحولة في يائية ابن الريب وتوجيهها اللساني” قدم الدكتور رابح أحمد بومعزة من جامعة السلطان قابوس في ورقته قراءة لسانية للبنى اللغوية المفتاحية المتوارية خلفها معاني الحزن والأسى التي أراد الشاعر نقلها عبرها . وضمت الورقة تمهيدا قصيرا لعرض مضمون البكائية ، وتبيان أنه اختار هذه البكائية وهو على علم بالدراسات التي حظيت بها ،و رأى بأن ذلك يساعده على معالجتها من المنظور اللساني الذي لم تَقِفْ عليه الدراسات السابقة، فأوفرُ في سبيل شرح محتواها وقتا رأى أن الحاجة مَسِيسَةٌ إلى إنفاقه في تسليح القارئ بآليات التحليل المنشود. مستعرضا دراسة العناصر اللغوية المفتاحية في مختلف المستويات اللسانية الأربعة. وتحليل العناصر اللسانية المحولة في المستوى النحوي: التوجيه اللساني و الزمني للوصف المحول بالاستبدال و بنيته العميقة .، وبيان التوجيه اللساني للبنى التركيبية المحولة بالاستبدال ، وتحليل التراكيب الإفصاحية المحولة بالاستبدال وتوجيهها الدلالي وبيان دورها الخطير في نقل حزنه العميق. ، وإبراز الاستبدال الاطرادي الذي للقصر. ، وتبيان التوجيه اللساني للبنى التركيبية المحولة بالزيادة لأغراض التوكيد. وتقييد الزمن وسواها. ، والعناصر اللسانية المحولة بالاستبدال في المستوى البلاغي ، وتناول فيها: الاستبدال غير الاطرادي الذي من الإشارة والرمز والكناية و الذي من العدول.، والمقابلات اللغوية والسياقية. ، والعناصر اللسانية المفتاحية المحولة بالاستبدال في المستوى المعجمي.، والعناصر اللغوية المحولة في المستوى الصرفي إبراز العلاقة التي بين الصيغ الصرفية الموظفة في قافية البكائية وروي القص تستبينُ كيفيةَ تضافر صور التحويل الذي مس العناصر اللغوية في المستويات اللسانية المدروسة في نقل أسى الشاعر وحزنه العميق.

تصورات استعارية

وفي قراءة في التّصوّرات الاستعارية في “خطبة الهنديّ الأحمر… ” لمحمود درويش قدم الدكتور محمد الصالح البوعمراني من المعهد العالي للدراسات التّطبيقيّة في الإنسانيّات بقفصة تونس قدم في بحثه ” التصوّرات العامّة التي تقوم عليها الدّلالة العرفانيّة، وتوظيفها في قراءة النّصوص الشّعريّة في ما بات يعرف اليوم بالسّيميائيّة العرفانيّة، ومثّلتها كتابات تعود إلى جورج لايكوف ومارك تيرنر وسلطان كوفيتش والثّنائي براندت، وغيرهم من الذين طّبقوا مبادئ علم الدّلالة العرفاني على النّصّ الشّعري، ممّا يوسّع من النّظريّة الدّلاليّة العرفانيّة، ويجعل منها إلى جانب كونها نظريّة دلاليّة نظريّة جماليّة ونظريّة في الشّعرية يمكن بما توفّره من آليات من دراسة النّصّ الشّعري. ويمثّل مبحث الاستعارات التّصوّريّة والتّصوّرات المجازيّة بصورة عامّة من أهمّ الآليات التي وظّفها العرفانيّون في دراسة النّصّ الشّعري” وتحاول الدراسة “استثمار هذه المعطيات في دراسة نصّ من أهم نصوص محمود درويش الشّعريّة “خطبة الهنديّ الأحمر- ما قبل الأخيرة- أمام الرّجل الأبيض”، كشفا لأبعادها الدلاليّة والجماليّة، وبيانا لدور الاستعارة في خلق انسجامها، وللخلفيات الإيديولوجيّة التي تتحكّم في بنائها.”
حيث بحث “البوعمراني” عدة عناصر في بحثه وهي “الشّعريّة العرفانيّة الأسس النّظريّة والإشكاليات الإجرائيّة” ، و”التّصوّرات المجازيّة في خطبة الهند الأحمر” ، و”مفهوم التّصوّرات المجازيّة” ، و”البني المجازيّة العامّة وانسجام الخطاب الشّعري” ، و”البنى المجازيّة الجزئيّة أبعادها الدّلاليّة والجماليّة” ، و”الخلفيات الإيديولوجيّة البانية للنصّ الشّعري” ، و”العرفانيّات نظريّة دلاليّة أم نظريّة شعريّة؟” .

استعارة في قصيدة

في دراسة عرفانية للاستعارة في قصيدة “أحمد الزعتر” لمحمود درويش خلصت الدكتورة منية محمد عبيدي من جامعة منوبة بتونس في النهاية إلى مجموعة من النتائج يمكن اختصارها في اعتماد الشاعر اعتمادا قويا على الاستعارة لينسج سدى قصيدته، فكان جسد القصيدة كجسد أحمد مزروعا حقول “برتقال” ومروج “زعتر بري” وحدائق “ياسمين” و”زنبق”، فيصير الرصاص “برتقاليا ” وتصبح البنفسجة “رصاصية”، وتتناسل الاستعارات على هذا النهج لتضفي على القصيدة شعرية خاصة، فهي ملازمة لها لا تتحقق بدونها. تتظافر كل هذه الاستعارات التصورية لخدمة غرض واحد هو تصوير معاناة الشعب الفلسطيني وتوقه إلى الحرية.

الحيزية

اما الأستاذ الدكتور عبدالقادر ميلود سلاّمي من جامعة تلمسان بالجزائر فقدم بحث بعنوان “”حيزية”، عاشقة من رذاذ الواحات لعزّ الدّين مناصرة- تحليل أسلوبي” جاء في خلاصتها ان الشاعر عزّ الدّين المناصرة في “حيزية”، عاشقة من رذاذ الواحات ” بدا كصقر يحاول الوقوف والصّمود في وجه النّوائب والعواصف رغم كسوره وجراحاته الغائرة ، مشتّتاً تشتُّت ذاته وانشطارها. كما إنَّ لتنقّلاته وأسفاره( أو في رحلاته ومنافيه)عبر عواصم الدول العربية والغربية أثرٌ في شاعريته، فهو لا يسكُن مكاناُ أو يستقرُّ بآخر في الفضاء الشعري الواحد أو القصيدة الواحدة، بل نراه كالنَّورس الجريح في حله وترحاله تواكبه في ذلك حركية زمانية موازية تغوص في أعماق واقع الأمة المرير يصافح بها أمجاد جدّه كنعان، وكأنّي بالشّاعر يستمد منه قوّة استمراره ووجوده وجودَ فلسطين السَليبة، فمطلق التصريح بهذا الوعي الذاتي عنده خطوةً نحو تجاوز هذا الوضع.

البنى الأسلوبية والمرجعيات المؤطرة

اما الدكتورة حنان محمد حمودة من جامعة الزرقاء الأردنية فقدمت بحثها “البنى الأسلوبية والمرجعيات المؤطرة لنص هذا هو المجد
للشاعر حميد بن عبدالله بن حميد بن سرور” وهدف البحث إلى عرض البنى الأسلوبية التي اتكأ عليها الشاعر في رسمه لمعانيه وصوره؛ لاستكشاف أسلوب النص، والوقوف عند الرؤى التي ينطلق منها النص لرسم الحاضر الذي يحيلنا إلى الماضي في تسلسل زمني متتابع مترابط، وكأن النص مجموعة من البنى الأسلوبية التي تستقي من الواقع أحداثا تنفتح على شخصية الأديب وتاريخ وطنه، فالمبدع ليس بمعزل عن محيطه بل هو نتاج هذا المحيط الذي يتحرك فيه، ويتفاعل معه، وينتج أدبه من خلاله، والقاضي الشاعر أبي السرور ليس بدعا في ذلك.
وحاول البحث استقراء مفردات النص وجمله وتراكيبه، التي وصفها الدكتور محمود السليمي في دراسة له حيث يقول :لقد كان لتلك الشاعرية والحس المرهف أثرها على حياة الشاعر عموما، فقد تعلقت به اللغة وتعلق بها، حتى بات يذهب إلى ما وراء ظاهر المعنى ليصل إلى قيمتها العالية في المعنى السامي لها، وبعد الاستقراء لا بد من الوقوف عند العلائق اللغوية ومضامينها الدلالية؛ ومن هنا فسأقف على بعض الأنماط النحوية، والظواهر الصوتية، والإشارة إلى بعض الظواهر كتغير الضمائر، واستعمال الجموع المختلفة، والتكرار، للكشف عن المضامين الدلالية فيها.

ما ورائيات الخطاب الشعري

وقدم الاستاذ الدكتور عبدالمجيد محمد بنجلالي من جامعة نزوى بحثه بعنوان “ما ورائيات الخطاب الشعري (قراءة في قصيدة المزرد بن ضرار الذبياني)” وهدف البحث إلى إعادة الاعتبار إلى النص الإبداعي من خلال مكوناته الداخلية مركزين في ذلك على بعض مستويات التحليل التي سنعمل من خلالها على تشريح النص وتفكيكه تبعا لما تمدّنا به مضامينه، وتسندها في ذلك قرائنه التركيبية، والمعجمية انطلاقا من مقوّماته، واستنادا إلى دور المتلقي في عملية الإبداع، وما يضطلع به هذا الأخير من دور فعّال في تكوين النص برؤيا جديدة تراعي المراحل الأولى لتكوين النص الوظيفية والاتصالية للخطاب، ممّا يولّد في النص شعابا غنيّة ومتداخلة لعل أقربها إلى النص، القاعدة الإبستيمولوجية التي يمتلكها المبدع، والقواعد الكونية التي يمتلكها المتلقي بشتى صنوفها ومعارفها الاجتماعية، والثقافية فضلا عن الحدس والفراسة وغيرها مما يقرّب الدارس بشكل أكثر تفصيلا إلى حيثيات النص، ويقوده حتما إلى كم ّهائل من الاستنتاجات الممكنة التي يهتدي إليها المحلل للخطاب بشكل تلقائي عبر التراكم المعرفي مما يصعب معه في بعض الأحيان تحديد أسسه والمرور عبر جسوره، ورسم آفاقه وتداعياته.

تكامل البنية والرؤية

اما الباحث جاسم بن جميل الطارشي (طالب دكتوراه ـ جامعة السلطان قابوس) فسعى في بحثه الذي حمل عنوان “تكامل البنية والرؤية في ديوان “كطائر جبلي يرقب نهاية العالم ” للشاعر العماني “هلال الحجري” دراسة أسلوبية” إلى الكشف عن شعرية نصوص الشاعر العماني “هلال الحجري ” بدراسة مجموعته الشعرية الجديدة التي برزت فيها رؤية الشاعر بوصفها تمثلا لبنية النصوص الشعرية. ويكشف البحث عن العلاقة الوثيقة بين معنى النص الشعري ومبناه، تلك العلاقة التي لا تقبل التجزئة بين بنية القصيدة وكيانها الحسي الملموس ، وبين ما تضمره من دلالة تمثل موقف الشاعر من الحياة والوجود. ويهدف البحث لاختبار العلاقة الوثيقة بين الرؤية والبنية وتمثلاتها في نصوص المجموعة الشعرية للكشف عن فواعل الشعرية فيها.

التحليل الإيقاعي

وقدم الاستاذ الدكتور محمد الهادي الطرابلسي من جامعة السلطان قابوس تحليلا إيقاعيّا لقصيدة مصطفى خريّف “حوريّة الموج ” وقال فيه :هذا النصّ –رغم شعريّته الظاهرة، وإيقاعه الملموس، وتصويره الملحوظ– إشكاليّ في نوعه، وكذلك في هويّته: بنيةً ودلالةً. والعبرة في مباشرة التحليل من الزاوية الإيقاعيّة، بأن يحصل الاقتناع بالظاهرة وبأساليب توظيفها، وبالقيم التي ترسمها، وهذا ما سنروم عرضه في هذا العمل. وفي معالجة هذا النصّ، سنتوسّع في الظاهرة الإيقاعيّة، ونقتصد في جانب التخييل، مقتصرين في التحليل على المقدّمات اللازم ذكرها من بابه، لصلة متينة بين الظاهرتين ألمحنا إليها.

التحليل السيميائي التأويلي

الاستاذ الدكتور حميد لحمداني بن محمد من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بالمغرب فقدم بحثه بعنوان “التحليل السيميائي التأويلي للنص الشعري، قصيدة الصفحة الأولى لنزار قباني حيث اكدت الدراسة أن النص الشعري هو تجربة يخوضها الشاعر في البداية بأفكار ومهارات أولية شبه مُضببة، لا تكتسب قوامها دلاليا وتعبيريا وجماليا إلا في خضم تجربة الكتابة الشعرية نفسها. الشعر إذن نتـاجُ معاناة واختبار واستكشاف على المستويين الفكري والجمالي، وهو تعبير عما لا يمكن التعبير عنه بالكلام التواصلي. والنص الشعري أيضا يحرك تفاعليا ردود أفعال القراء والنقاد بغاية تقديم ” تأويل متسق ” لبنياته التخيلية. ويدعو تحليل النص الشعري وفق هذا المنظور إلى ضرورة إدراك بنياته التركيبية وعلاقاته الدالة وعلاماته السيميائية وفراغاته وانزياحاته ورموزه، قبل تحصيل إدراك نسبي لبنيته العامة واقتراح التأويلات الممكنة. مع الوعي بأن الشعر في معظمه لا يحتوي إلا على احتمالات المعاني، مما يؤكد أن بعضا من ” الوهم ” قد يتسرب إلى بناء التأويلات في أي قراءة ممكنة. ولتمثل هذه الإستراتيجية المُقترحة سنقدم في مداخلتنا تحليلا نموذجيا يُبرز الخطوات العملية في قراءة واستيعاب نص ننتقيه من الشعر العربي الحديث أو المعاصر، وفيه نستثمر خاصية التضافر السيميائي بين المحور الوصفي ّذي الطبيعة التعبيرية والمحور السردي ذي الطبيعة المنطقية، وغير ذلك من معطيات علم الدلالة التأويلي، من أجل تمثل نظام بناء الدوال ومدلولاتها الاحتمالية ،وهذا يقودنا بعد ذلك إلى استثمار معطيات جمالية التلقي عند فولفغانغ إيزر ذات الطابع التأويلي بغاية بلوغ ما يسميه ” التأويل المتسق” للنص”.

النص الموازي

ويقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف من جامعة السلطان قابوس في بحثه “عتبات سوق القرية للبياتي ـ قراءة سيميائية في النص الموازي” : يمثل خطاب العتبات المصاحبات النصية التي هي عبارة عن علامات تحف بحواشي النص ومحيطاتها، فتغدو صنوا دلاليا له وفاعلية
تداولية ضمن عملية التبادل السيميائي. يعد عنوان “سوق القرية ” مكونا نصيا متماسكا ذا دلالة مفتوحة، ويمثل عتبة نصية مشرعة
الأبواب على “التأويل النسقي “؛ إذ يتوافر على خصيصة التوليد الدلالي ضمن رؤية لا تهدر بهاء النسق، وهي تتماهى مع “فعل التأويل”
على الرغم من أن العنوان لا تتلبسه ضبابية الإيحاءات واعتياص الفهم لكونه يندرج ضمن محددات الفلسفة الواقعية التي تجعل من “سوق القرية” فضاء مرجعيا ووظيفيا على سواء؛ لهذا لا نلفي أثرًا للتشويش على نحوية النص كما هو السائد في كثير من العنوانات في الكتابات الشعرية الحداثية.

سيميائية التواصل

وقدمت الدكتورة عائشة الدرمكية من الجامعة العربية المفتوحة بمسقط في المؤتمر بحثها بعنوان “سيميائية التواصل بين الذوات في “الجبل البعيد” لسماء عيسى وقالت فيها : في هذا المقترح البحثي نحاول الاشتغال على (سيميائيات التواصل) بين الذوات (الإنسان) و(الطبيعة والموجودات) المحيطة به والتي ينتجها النص في لغته الشعرية التي يحاول من خلالها إعادة تنظيم العملية التواصلية ؛ مستعينين في ذلك بالمجموعة الشعرية (الجبل البعيد) للشاعر العماني سماء عيسى ، وسيكون البحث في محورين هما : المحور الأول : سيميائية التواصل والنص الشعري. والمحور الثاني : التواصل بين الذوات في (الجبل البعيد) والرؤية الشعرية.”

مقدمة الظغائن

اما الدكتورة منى بشلم من جامعة قسنطينة بالجزائر فقدمت ورقة بعنوان “سيمياء الظعائن: دراسة سيميائية سردية لمقدمة الظعائن في ديوان زهير بن أبي سلمى” وقالت فيها : ستركز الدراسة السرد في النص الجاهلي ، وإلى إجراءات السميائية السردية ، كما وضع قواعدها أ.ج. غريماس. لنبحث في الثيمات التي تظهر في هذه المقدمة على المستوى السطحي وكيف تولد الدلالة في المستوى العميق من خلال تقاطبات تتشكل وفق المربع السيميائي في الحياة و الموت واللاحياة واللاموت ، وربطها بالسياق التاريخي للقصيدة لنصل في الأخير للدلالات العميقة لنص الظعائن عند زهير بن أبي سلمى. كما سنعمد إلى تقطيع المتن مسترشدين بتوجيهات غريماس لنصل إلى الأدوار العاملية لكل الفواعل في نصنا، و نركز بشكل خاص على الفضاء المكاني الذي يضطلع بدور عاملي في كل مقطع، وإن كان متغيرا. راصدين من خلال هذا المبحث العلاقات التي تربط مختلف الفواعل في النص وكذا المشروع السردي لكل منها.

أنساق التواصل

وقدمت الدكتورة عايدة حوشي مرزق من جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية الجزائر بحث بعنوان “أنساق التواصل العلاماتي عبر البعدين الورقي والإلكتروني” وحاولت في هذه الورقة ان تركز على فاعلية الجانب التمثيلي للعلامة اللغوية و غير اللغوية من خلال كونها الوحدة الدنيا التي نحصل عليها في تحليل الدليل بوصفه ؛ أيقونا، مؤشرا، أو رمزا حيث يأتي هذا البحث للإجابة عن التساؤلات التالية: ماهي خصوصية التمثيل العلاماتي في نص بلقيس الورقي في مقابل الإلكتروني؟ نص بلقيس المكتوب في شكله التيبوغرافي و ما يحمله من تمثيل علاماتي لغوي، وغير لغوي.

المضمون الفلسفي

وفي “قراءة سيمائية في المضمون الفلسفي” اقترح الدكتور أحمد الحنشي من جامعة السلطان قابوس في بحثه قراءة ممكنة لواحدة من أشهر قصائد أبي القاسم الشابي، ألا وهي “إرادة الحياة”، وهي قصيدة تقع في 63 بيتا حشرها بعض النقاد والدارسين، وبسرعة، ضمن الشعر الوطني، مهملين أحيانا المضامين الفلسفية التي تأسست عليها، فأعطتها أبعادا إنسانية أكيدة. وقد طمحت الدراسة إلى التركيز على المضمون الفلسفي، فهي توظف لذلك المفهوم المتداول في النظرية السميائية والمعروف بالتشاكل، لتكشف عن مستوى آخر من مستويات الاتساق والانسجام الذي يربط أطراف القصيدة ويرقى بها نحو آفاق أرحب.

صورتان صوفيتان

وحول ذوق المعنى وسبر المبنى صورتان صوفيتان في قصيدة “سكّر المعنى” للشاعر العراقي عمر عناز قدم الاستاذ الدكتور بسام موسى قطوس من جامعة الشرق الأوسط الأردنية بحثه وقال فيه ” هذه قراءة نقدية تطبيقية لا تتغيا الخوض في التنظير لفلسفة الذوق ومفهمته من جانب نظري بحت ، ولكنها تتوخى الإلمام ما أمكن بجانبين مؤثرين في عمل الناقد وعدته، وهما : الجانب الذوقي ، والجانب العقلي. وقد اتخذت من قصيدة الشاعر العراقي عمر عناز نموذجاً للقراءة، بعد حدّها بالقرينة النصية ،التي تقرأ روح النص ،ورؤيته، وفضاءه التشكيلي، وتسبر غوره سبراً معرفياً: فكرياً ونقدياً وجمالياً،بحثاً عن مرجعياته الفكرية والرمزية. وعنيت بالسبر ،هنا، فحص العناصر والمكونات والأدوات التي احتشدت في السياق التكويني، أو التشكيلي، بنوعيه الواعي والتلقائي لتحقيق عنصري الاندماج والتماسك. بحثاً عن تمثلات اللغة وتحققاتها في مستوياتها التعبيرية الصوفية ، وصولاً إلى إبراز تلك البصمة الخاصة للنص المقروء، وقدرته على إغناء المدونة الشعرية العربية الحديثة. وستقف هذه القراءة عند صورتين صوفيتين تقنعتا خلف صورة الحب الظاهرة، وهما: الصورة الأولى :صورة العبور من الحب البشري إلى الحب الصوفي، أما الصورة الثانية التي يقف عندها الذائق، فهي، صورة النأي ورمزيته في القصيدة.

الهوية وسؤال المعنى
اما الاستاذ الدكتور عبدالقادر حبيب فيدوح من جامعة قطر بحثه بعنوان “الهوية وسؤال المعنى في شعر أديب كمال الدين ـ مقاربة تأويليةـ ” حيث تسعى هذه الدراسة إلى استقصاء مسار الهوية في شعر أديب كمال الدين وفق فاعلية الرؤيا الكشفية، رغبة في تحقيق فعل الذات فى صلتها بالوجود المتعدد الأنساق. وتجسد رؤيا الشاعر ظاهرة الضياع في أشكال متعددة، قد يكون ضياع الذات، وأخرى تتخذ سبيل ضياع الوطن، وحينا في ضياع الهوية، أو في ضياع الرؤيا، وبين هذا وذاك هو ضياع يؤجل فعل المواجهة، ويستكين لسراب لا ينال منه طالبه. وإذا كانت رؤيا الشاعر، هذه، تمثل كيانا في مداراته الفصامية، ومسارات الفصالية، نتيجة اضطراب الوجود في كينونته الإنسانية التي تهاوت إلى غيهب المعنى، فإن معناه قد أظهر الواقع في صورة تبدت فيه أسرار الاختلاف والدخول في اللامعقول، بعد أن اختار مسكن الكينونة المتزلزلة، والواقع المتأبي. وتستند هذه الدراسة إلى ما تستجيب له آليات التحليل التأويلي (الهيرمينوطيقي) في البحث عن حفريات دلالات النص من جهة ما ينبغي أن يكون عليه الممكن(بحسب المادة للشيء).

التحليل الهيرمينيوطيقي

وفي بحثته “فينومينولوجيا الوجود في الشعر القديم التحليل لهيرمينيوطيقي لظاهرة الوجود في رائية أبي تمّام يقول الدكتور عبدالفتاح احمد يوسف من جامعة الملك سعود بالسعودية: يهدف إلى الكشف عن دور الوعي الفردي في إضفاء خصوصية على موضوعاته ، ومن ثمة دراسة موضوعات هذا الوعي فلسفيًّا، لأن تطلعنا إلى فينومينولوجيا – فلسفة الظواهر- العمل الأدبي يجعلنا في ما نُقدِّر، أحوج إلى أنطولوجيته – أي فلسفة وجوده- لكي نفهم التحوّلات المعرفيّة للوعي وأثرها في تشكّل موضوعات الخطاب؛ ولذا سيسعى البحث إلى دراسة ظاهرة الوجود في قصيدة أبي تمّام، وتحليلها كما هي مُدْرَكةٌ على نحو ما من قِبَل الوعي، أو كخبرة شعوريّة عن الوجود في زمن محدد، وسيعتمد التحليل على مناقشة الصيغ الجديدة التي يظهر بها موضوع الوجود في الخطاب الشعري في مراحل التحوّل الحضاري؛ وذلك من خلال تحليل البنية المعرفيّة لظاهرة الوجود في سياق فينومينولوجي فلسفي لا يركز جل اهتمّامه على القضايا اللغوية، بقدر اهتمامه بالماهيّات؛ وبناءً على ذلك، يسعى البحث إلى تحليل هذه الظاهرة بمعزل عن الرؤى الجاهزة والافتراضات المسبقة، أملاً في الوصول إلى رؤية موضوعية محايدة عن ظواهر الخطاب الشعري القديم، تكشف عن خصوصية الخطاب الشعري في إعادة إنتاج الظواهر المعرفية في سياقات أدبية إبداعية.

مقاربة النص الشعري

اما الدكتور عبدالحق عمور بلعابد من جامعة الملك سعود بالسعودية فقدم ورقة بعنوان “شبكة القراءة ومقاربة النص الشعري ، من انغلاق البنية إلى انفتاح التأويل ” وجاء فيه : إن ما وصلنا إليه اليوم من أزمة في الخطاب النقدي التطبيقي وتعليميته، لدافع إلى أن نشحذ الهمم المعرفية والبحثية، لكي نضع طرقا علمية وطرائق تطبيقية، تكون عونا للعالم، ومنهاجا للمتعلم، لأنهما مدارا العلم وقطبا الفهم في مقاربة النصوص الأدبية داخل مناهجنا العلمية وبرامجنا الجامعية، خاصة ونحن نعيش في الفترة الراهنة عزوفا رهيبا عن القراءة عامة، وفي أوساط المتعلمين في جميع الأطوار الدراسية على وجه التحديد، لتفتح لنا بذلك آفاقا لتجديد كيفية تحليل النصوص الشعرية المقدمة للطالب/ القارئ ومقاربتها. ومن بين هذه الطرائق التعليمية الجديدة وطرق التطبيقية المتجددة ، نجد شبكة القراءة ، التي تعد من البدائل التعليمية للخطاب النقدي ، وتحليل النص الأدبي ( ومنه الشعري) – وغير الأدبي – الذي مازلنا نحلله تحليلا تقليديا يخلو من وعي علمي، ومنهجي لمستويات التبليغ النقدي لدى الأستاذ والطالب على حد سواء.
منهج إيزر

وقدم الدكتور علي بن قاسم الكلباني من جامعة السلطان قابوس بحثه بعنوان “منهج إيزر عبر قصيدة ـ زبْرجِ الغرور ـ لأبي الصوفي” حيث تفحص هذه الورقة إجراءات إيزر بقراءة قصيدة “زبرج الغرور” للشاعر العماني أبي الصوفي التي كتبت حوالي 1912، وستبيّن القراءة مرجعيات النص واستراتيجيات القراءة، وبنية الصدارة والخلفية، وتنوّع بنية الموضوع والأفق، و وظائف وجهة النظر الطوّافة وكيفيّة عملها وتقسيمها للنص، وأهمية الفراغ، وتكوين الجشتالت، وعمليات بناء التوافق، وكل ما يرتبط بالبنية المخططة للنص الدعائي.
مقاربة قصيدة المتجردة

اما الدكتور محمد زروق من جامعة السلطان قابوس فقدم بحثه بعنوان “قلْب السمع بصرا” في قصيدة المتجرّدة للنابغة الذبياني وقال في بحثه ” نعمل على مقاربة قصيدة المتجردة، التي مطلعها:
أمِنْ آلِ مَيّة رائحٌ، أو مُغْتَدِ،
عجلانَ ، ذا زادٍ ، وغيرَ مزودِ
أَفِل التّرَحّلُ، غير أنّ ركابنا
لما تزلْ برحالنا ، وكأنْ قدِ
زَعَمَ البَوارِحُ أنّ رِحْلَتَنا غَداً،
و بذاكَ خبرنا الغداف الأسود
لا مرحباً بغدٍ ، ولا أهلاً بهِ ،
إنّ كانَ تَفريقُ الأحبّة في غَدِ
من منطلق شعري، سردي، نُجري من نقد الشعر أدوات أعملها النقد القديم في قدرة الشاعر على التمثّل والتمثيل، وتحويل اللّغة إلى مشاهد تتراءى إلى السامع بما يستعمله من أدوات واصفة، ساردة، ونُجري من نقد السرد، أدوات حادثة، تهتمّ بالرؤية السرديّة، والعين الرائية. ذلك أنّ النابغة الذبياني في هذه القصيدة، خضع إلى مقام اقتضى منه أن يتلبّس لبوس الآمر (النعمان بن المنذر)، صاحب السلطة الفعلية، الذي سخّر صاحب السلطة القوليّة للتعبير عمّا يدور في خلده، ممّا أثبته المقام الخارجي والداخلي من مشهدٍ راقَ النعمان بن المنذر وعجز لسانه عن محاصرته بالقول، وإن وقع في نفسه من أثره ما هزّه وأطربه، فأنْطق الشاعر. يتكوّن الخطاب، إذن، من عدد من طبقات الرؤية المتحكّمة في تكوينه، رؤية ملك الحيرة المشهدية والنفسية، ورؤية الشاعر الذي وجب عليه أن يتلبّس رؤية الملك ورؤيته الخاصّة في الآن ذاته. يتدرّج الشاعر في تبئير المرأة الموصوفة، المسرودة، من العامّ إلى الخاصّ، ومن الخارجي إلى الداخلي، ومن المُظهر إلى المبطن، ومن الجليّ إلى الخفيّ.

تقاطع النقد الثقافي
وحول “تقاطع النقد الثقافي ومنهج تضافر المعارف في قصيدة “لاعب النرد” لمحمود درويش قال الاستاذ الدكتور ابراهيم السعافين أستاذ بالجامعة الأردنية سابقاً : البحث يعطي اهتماماً أساسياً للبعد الجمالي لهذا النص الذي يتشكل في سياق ما يمنحه هذا المنهج” منهج تضافر المعارف” الذي يتقاطع مع الدراسات الثقافية أو النقد الثقافي الذي حرر النص من البعد الجمالي المغلق وجعله ينفتح على عالمه الأوسع ذي الأبعاد المتعددة. تكتسب قصيدة لاعب النرد، والقصائد التي جاءت في هذا القسم تحت هذا العنوان من ارتباطها الوثيق بسيرة محمود درويش على الصعيدين الحياتي والفني، وكأنها تمثل سيرة شعرية تصور نضجه الفني وتحوّلاته الدلالية، وترسم صورة لعلاقة هذا التحول بطبيعة الإنتاج الشعري، وبعناصر التجربتين الحياتية والفنية، وبعلاقة الشاعر بالجمهور الواسع الذي تجاوز البيئة الضيقة، وإن ظل يخاطب الجمهور الواسع من خلال الجمهور الأضيق، أو ينطلق من قضية خاصة ليضعها في إطار الكوني والعام. وتُعدُّ قضية العلاقة بين الشاعر والجمهور من أهم القضايا التي تطرحها هذه القصيدة من مستويات متعددة، أهمها أن الشاعر أصبح في نظر نفسه وفي نظر الجمهور معاً شاعر القضية الفلسطينية على المستوى الوطني والقومي والعالمي.
قراءة ثقافية

اما الأستاذ الدكتور الطاهر بن الصادق رواينيه من جامعة باجي مختارعنابة بالجزائر فقدم ورقته بعنوان “قراءة ثقافية في مرثية فلسطيني / للطاهر الهمامي” حيث تنطلق هذه القراءة من معمارية الفضاء النصي وما طرأ على هندسته من تحولات تقتضيها جمالية الشعر الحديث وتستلزمها ثقافية العين . و ركز الهمامي على مستوى اشتغال الفضاء النصي على التشكيل المقطعي ذي الخصائص المشهدية، مستغلا الإمكانات البصرية التي تمنحها الكتابة من خلال اندفاع خطوطها وتراجعها ، توقفها وإعادة استئناف سيرورتها ، وفق ترتيب وتشكيل متدرج ومطرد ، تطول وحداته النصية وتقصر في حركة منتظمة ، متوترة ومتعاودة، كترجيع النحيب، أو كانكسارات الذات وعجزها أمام الفضاعات التي تقترف ضد الفلسطينيين ، حيث جاء نص فلسطيني مترجما لهذه الفضاعات من زاوية من يرى ويدرك، ويفضح ويعري . يتضافر في هذا النص اللفظي والتشكيلي والبصري ، مشكلا كلا دلاليا يحكمه هاجس نزوع ممتد إلى ما لا نهاية ، يسعى إلى إعادة بناء الجرح الفلسطيني وفضح الأطراف العاملة على استمراره ، مستشرف بديلا مقاوما يلد من رحم هذه الأرض ، بإمكانه تحويل كتاب المراثي إلى كتاب لتمجيد الانتصارات “.

الاسلوبي والثقافي

وحول موضوع “الأسلوبي والثقافي في قصيدة ” أمّاه ” لعمرو النامي قدمت الدكتورة سناء مهني الباروني من جامعة جندوبة بتونس ورقتها التي قالت فيها ” وجدنا أنّ قصيدة “أمّاه” حمّالة دلالات متشعّبة من جهة المقاربات التّحليلية التي تباشرها بالمناهج النقدية الحديثة.
ونروم اعتماد التحليل الأسلوبي لاستخلاص أهم العناصر المكوّنة للأدبية في هذا النص بحثا عن الجماليّة فيه، لنقف بالتوازي على الثقافي فيها، وكلّ ما تعلّق ببيان علاقة هذا النص بالبلاغة، والتكرار والإيحاءات التي يستشفها الدّارس من السّياقات المختلفة في القصيدة. وعليه، يجيء التّحليل الثّقافي لهائية “النامي” المعضود بالأسلوبي، سعيا نحو الوقوف على ما تكتنزه هذه القصيدة من الخطابات والظواهر اللغويّة المتنوعة، والتي من خلالها تكتسب الخصوصيات الفنيّة التي تجسّدت من خلالها هويتها الثقافيّة،
فهل تكون هي أنموذجا فاتحا لتحوّل متون الشعر الإباضي في عصره الحديث بمصادره إجمالا إلى نص مشروع بعد أن عدّه الضمير
الجمعي «نصا » فحسب. وبهذا المعنى تجيء دعوتنا العامة إلى تعزيز مستوى مراس الدارسين لمنظومة الأدب الإباضي القديم والمحدث والمعاصر منه. وفي ضوء ما تقدّم، ارتأينا أن نجعل هذه القراءة التطبيقية على الأثر الأدبي المذكور قائمة على مقدّمة نظرية أطّرت موضوع العمل فأبانت عن منهجه ومنحاه وأهمّ مقاصده المنهجيّة وأفصحت عن خصوصيّة الظّرف في هذه التجربة الشعرية عند عمرو النّامي. ثمّ على جوهر قام على تحليل تطبيقيّ عينيّ عرض عرضا مركّزا لما جاء في القصيدة من ظواهر لغويّة ومن حركية وصفية وأخرى حواريّة، بالتوازي مع الوقوف على الآليات الخفيّة المنظمة للقول وهي مرجعيّة الشاعر وروافد هويّته الثقافيّة التي ساهمت في بناء المعاني وفي تشكّل خطابها فنيّا وجماليّا”.

حضور الأنساق والقيم

وقدمت الدكتورة شريفة اليحيائية من جامعة السلطان قابوس ورقة بعنوان “حضور الأنساق والقيم الثقافية: القبيلة/ التمرد الأنثوي، قراءة في نماذج شعرية نسوية الخليجية” وجاء فيها : اتفقت غالبية الدراسات الثقافية على التعامل مع النص الأدبي أو المنتج المعرفي ليس لكونه نصاً مركزياً تحيط به مؤثرات و تأثيرات تقترب أو تبتعد عن واقعه الاجتماعي/ النفسي/ السياسي..إلخ بل منتجاً ثقافياً له قيمة بما يتحقق فيه و ما يتكشف عنه من أنظمه ثقافية واجتماعية وما يتقاطع معه النص من قيم تتماس و تتقاطع مع الأنساق والبنى والأنظمة المختلفة . لذلك تحاول هذه الورقة قراءة ما انتجته الشاعرة العمانية من نصوص شعرية تعبق بالقضايا النسوية وما تشربته الذهنية العربية الذكورية عن المرأة وضد المرأة. وهي نصوص تختزل صوت المرأة ورغبتها في خلخلة الأنساق الثقافية و الاجتماعية والقيم الذكورية التي عمقت صورة سلبية عن المرأة في المجتمع. حيث تناولت هذه الورقة تسجيل حضور الصوت النسوي لدى كل من الشاعرة سعيدة بنت خاطر وشميسة النعمانية وفتحية الصقرية وحصة البادية.

التخييل والحجاج

اما الدكتور محمد عبدالباسط عيد من التربية والتعليم بمصر فقدم بحثه بعنوان “التخييل والحجاج..قراءة في نص شعري” حيث تضع هذه المقاربة أيدينا على دور الوحدات اللغوية المختلفة في دعم الحجج النصية كالأصوات المفردة، والدوال المفردة بدلالتها وصيغتها وحركية التراكيب الإسنادية، حيث تبطن هذه الوحدات الحجج المختلفة بطاقات قوية من الإيحاءات الداعمة، كما نتبين دور البنية المجازية في شحن الخطاب بطاقة إقناعية لا سبيل إلى دحضها أو معارضتها. فبدا النص – بهذا الاختصاص الفني – مدفوعا إلى غايته، قادرا على اجتذاب متلقيه إلى فضائه الحجاجي بمفاهيمه وترابطها، كما كان قادرا على استثمار مستوياته الصورية والإيقاعية والتناصية لترسيخ حججه في قلب متلقيه وروحه إذ يروم عقله ومنطقه. كما قدمت المقاربة مفهوما إجرائيا للتناص، بوصفه مقولة ضرورية تشمل كل النصوص، فالنص القديم والجاهلي خاصة يصعب في كثير من الأحيان تحديد مراجعه النصية التي تشكل نصه “السابق” الذي يتناص معه النص “الحالي” ومن هنا طورنا مفهوم “الآفاق المنصهرة” الذي يمكننا طبقا لمقررات البحث الأركيولوجي من التنقيب في حفريات “الدال” والبحث فيها عن الثقافي الخاص المُحَدِّد للهوية والإنساني العام، وطبقا لهذا المفهوم بدا التناص عالما فسيحا غير محكوم بثنائية السابق واللاحق، ولكنه محكوم بما هو أهم وهو “التفاعل” الخلاق الذي بمقتضاه تكتسب حجج النص روافدها مما يحف بها من آفاق رحبة شديدة التداخل لقد تبدت لنا بهذا الفهم وبهذا العمل تجربة “عمر بن أبي ربيعة” الخاصة، على بُعْد الزمن بيننا وبينها، تجربة إنسانية حية خالدة، يلتقي فيها على نحو مؤثر صدق الحجة بجمال التشكيل الفني وقدرته على الترميز والتأثير اللذين يتجاوزان بالنص تخوم تاريخه وزمنية شخوصه.

شعرية الخطاب

وقدم الدكتور محمد صالح المحفلي من جامعة حضرموت باليمن ورقة بعنوان “شعرية الخطاب الحجاجي في نونية البهلاني” ينطلق الحجاج في – مناهج النقد الأدبي الحديث- من حقل الفكر والفلسفة، بدءا من سقراط وأفلاطون فأرسطو ومن تابعهم، وصولا إلى علماء البلاغة وعلماء اللغة والنحو وعلماء الكلام العرب، ويعد أرسطو رائد الحجاج، من خلال ما أسماها بالخطابة التي انبثقت عنها قواعد الحجاج وأسسه في مفهومه الحديث ولكنه قد انساق منهجيا ضمن الآليات التي أنتجتها التداولية في تحليل الخطاب. وتحاول هذه القراءة في البداية أن تقف على مفهوم الحجاج، إذ يعد في أبسط تعريف له بأنه: قول يفترض متكلما ومخاطبا ويتضمن رغبة الأول بالتأثير في الثاني بشكل من الأشكال وهذا يشمل الخطاب الشفهي بكل أنواعه ومستوياته، ومدوناته الخطية، ويشمل الخطاب الخطي الذي يستعير وسائل الخطاب الشفهي وغاياته. وبعد استعراض الكثير من التعريفات والبحث في غايات الحجاج ووظائفه، سعت القراءة إلى وضع بعض المداخل المنهجية للحجاج؛ بغية الوصول إلى بنية الخطاب الحجاجي وشعريتها في النص الشعري.”
السلطة والهوية

وحول معلقة عمرو بن كلثوم، الحجاج والسلطة والهوية قدم الدكتور محمد مصطفى علي من جامعة جازان بالسعودية ورقته الذي قال فيه : حظيت معلقة عمرو ابن كلثوم بعناية واضحة من الدارسين قديما وحديثا، وتعاورت عليها منهجيات ورؤى ومداخل تحليلية ونقدية متنوعة. وفي هذه الدراسة محاولة لمقاربة القصيدة من زاوية مغايرة، تنطلق من أسس المقاربة الحجاجية التداولية. وتصدر الدراسة عن وعي بطبيعة القصيدة الجاهلية بوصفها رسالة جمالية تقع في ملتقى سياقات تواصلية شفوية؛ لذا كان الانطاق من الحدث التواصلي والأبعاد التداولية والنوعية للمعلقة. لقد كانت قصيدة ابن كلثوم جزءا من مناظرة مع الحارث بن حلزة حول قتلى تغلب، ورتب ابن كلثوم دعواه وحجاجه المضاد على هذا الأساس، وبين موقفه من الملك عمرو بن هند، وموقفه من قبيلة بكر. لقد تنازعت القصيدة جوانب حجاجية متنوعة؛ منها ما يرسم صورة للذات، ومنها ما يرسم صورة للمخاطبين، وفيهما معا، تظهر جوانب حجاج القوة والسلطة اعتماد على ركيزة أساس هي الدفاع عن الهوية الجماعية والقبلية.

بطاقة هوية

اما غصاب الصقر (طالب دكتوراه من جامعة السلطان قابوس) فقدم بحثه بعنوان “قصيدة “بطاقة هوية” لمحمود درويش” ( مقاربة تلفظية) هدفت الدراسة إلى مقاربة قصيدة “بطاقة هوية” لمحمود درويش مقاربة تلفظية في ضوء المعينات الإشارية، والقرائن السياقية، الآتية: الضمائر، وأسماء الإشارة، والأفعال، وظروف الزمان والمكان ، وصيغ القرابة، وصيغ الحكم والتقويم، وصيغ التملك، والتعابير الانفعالية الذاتية. وقد كشفت هذه الدراسة أنَّ الشاعر كان غارقًا في مشاكل وطنه ومجتمعه، بسبب الاحتال اليهودي لوطنه. إذ أثبتت هذه المقاربة بكل مؤشراتها وقرائنها مدى اندماج الشاعر في واقعه الموضوعي ذاتًا وسياقًا، ومدى حضوره قوةً وإرادةً ونضالً.

المرأة والشعر

وحول “المرأة والنص الشعري” قدم الأستاذ الدكتور أحمد يوسف علي يوسف من جامعة قطر ورقته التي قال فيها : قصيدة الغزل في شعرنا العربي القديم قصيدة ملغزة وكثير منها يغرد خارج السرب كما يحلو لنا استخدام هذا التعبير وصفا لمن هو خارج السياق سواء أكان هذا الخروج محمودا أو مذموما. أما أنها ملغزة فلأنها لم تكن قصيدة مستقلة بذاتها ولم تكن تصويرا لرؤية فردية للمرأة أو الرجل وجاء ذكر المرأة فيها بوصفها المحبوبة ذات الأوصاف التي ترضي كل متذوق لجمال المرأة وما أكثر صور هذا الجمال ولم تكن هذه المرأة محددة الملامح والقسمات عن غيرها من النساء في قصائد أخرى لهذا الشاعر أو ذاك.

هذا الليل لي !

وقدم الاستاذ الدكتور الحواس الحاج مسعودي من جامعة الجزائر بحثه بعنوان “اسم العلم في ديوان “هذا الليل لي” لهلال الحجري مقاربة دلالية وتداولية” وتكمن أهمية دراسة اسم العلم في ما يطرحه من قضايا تدارسها علماء ينتمون إلى تخصصات مختلفة ، محاولا الباحث من خال مقاربة دلالية تداولية، النظر في استعمالات الشاعر هال الحجري لأسماء الأعام (الأشخاص والأماكن) الواردة في ديوانه ، مركزا على التعرّف على خصائص استعمالها في الديوان، وعلى طريقة توظيفه لسماتها الدلالية (المداخل الموسوعية) العامة أو الخاصة (بإبداعات الشاعر) للتعبير عمّا يختلج في صدره، وأيضا تعرّف مدى إسهام معانيها في إجراءات فهم القصيدة وفك شفراتها.

التداولية

وانطلق بحث الدكتور أحمد الجوة من جامعة صفاقس بتونس بعنوان “تطوير التداولية للتحليل الشعري” من تمهيد يبرز أهمية المناهج النقدية الحديثة في مقاربة الظاهرة الأدبية والجدوى العلمية في التعرف على هذه المناهج. يُخصص حيزًا ظاهرًا للتعريف بالتداولية مجالا ساهمت فيه اللسانيات وفلسفة اللغة والفلسفة التحليلية مع أعلام صارت لهم شهرة من أمثال سيرل وأوستينو مانغو وبمصطلحات صارت رائجة من قبيل السياق والمشيرات الزمنية و المكانية والذواتم والأعمال التقييمية والتعبير عن الذاتية و البناءات الاستعارية. وأما القسم التطبيقي فسيخصص لاختبار الإسهام الحقيقي الذي أنجزته التداولية وهي تتعامل مع الأدب ومع الشعر تحديدا و لإظهار النقلة من اللسانيات البنيوية المنغلقة على البنيات والعلاقات النصية إلى اللسانيات التفاعلية التي تظهر فيها أطراف الكلام وأنواع السياقات الحافة بالعملية التلفظية وكيفيات تعبير المتكلم وتفاعله مع المخاطب.

سلطة الفعل الكلامي
اما الدكتورة ذهبية حمو الحاج من جامعة تيزي وزو بالجزائر فقدمت بحث بعنوان “في تداولية الخطاب الشعري، سلطة الفعل الكلامي في قصيدة «أيها المارون » لمحمود درويش” حيث قدمت في البحث الإجابة عن الأسئلة، التي لم تتمكّن المناهج النقدية التّعرّض إليها وهي من قبيل: من يتكلم، لمن يتكلمّ، لما يلمّح ولا يصرّح؟ لماذا يستعين بالأسلوب غير المباشر؟ ما هي ملابسات العملية الخطابية، التي تجعله يقول ما يقوله في مقام معيّن؟ ما هي الخصوصية التداولية للخطاب الشعري؟ إضافة إلى الأسئلة التي تبلورت في ظواهر تداولية مثل الأفعال الكلامية، فقد توصل الفيلسوف أوستين في تحديده لهذه الظاهرة إلى ضرورة ارتباط الملفوظات بالقيم الإنجازية، مؤكّدا في أبحاثه على أنّ الخطاب الإنساني كلّه أفعال كلامية، فلنا أن نقتفي آثار سلطة الفعل الكلامي في قصيدة “أيّها لمارون” لمحمود درويش.

جدلية الزمان والمكان

اما الاستاذة الدكتورة حسناء محمد بوزويتة من الجامعة التونسية فقدمت بحثها بعنوان “جدلية الزمان والمكان في موشحة ابن الخطيب “جادك الغيث” حيث تحلل الورقة إبراز ما توفرت عليه هذه الموشحة من خصائص فنية أسلوبية وما تبرز من قوة الإبداع وبلاغة التصوير والتخييل. والبعد الحضاري لارتباط النص ارتباطا وثيقا بواقع الأندلس وما انتابها من أزمات ومحن في القرون الأخيرة جعلت كيانها مهددا في وجوده، مما حزّ في نفس الوشّاح وجعله يتذكر زمنها السعيد بألم وحنين.

أسطرة المكان وهيمنة الجغرافيا
وقدمت الدكتورة فاطمة الشيدية بحثها بعنوان “تجليات المكان في شعر سيف الرحبي” حيث تتناول هذه الورقة أسطرة المكان وهيمنة الجغرافيا على النص الشعري لدى الشاعر سيف الرحبي، فالمكان الذي شهد لسيف الرحبي بالحضور فيه، حضر بشكل واسع وممتد وجارح في ذاكرته ومخيلته الشعرية، بما في هذا المكان (عمان) من غنى وتناغم وتباين جم في معطياته، وتنوع في بيئاته الطبيعية. حيث تهدف هذه الدراسة إلى كشف البعد المكاني في نصوص سيف الرحبي . وتسير هذه الدراسة وفق المناهج الفنية في تحليل النصوص وقراءتها واستنطاقها، واستحضار روح المكان الفيزيقي/الميتافيزيقي؛ ليدلي بشهادته حول النص بعيدا عن السرد التأريخي للشاعر أو الخلفيات التي تشكل ظال المشهد الشعري لديه، في محاولة لاختراق حجب النص فقط، بعيدا عن المرجعيات التاريخية للشاعر أو للنص إلا في حالة استناد ضمني لشرح هويته، أو تفسير بعض ما لا يمكن تفسيره إلا بإرجاعه لمرجع تاريخي حقيقي.

البيان الختامي

اعلن في ختام المؤتمر البيان الختامي الذي اوصى على المحافظة على دورية المؤتمر كل سنتين، وان يكون موضوع المؤتمر القادم مخصصا في القصة القصيرة، والعناية ببعض البحوث التي تعني بلغة القصة القصيرة في محاور المؤتمر القادم، وإعطاء فسحة زمنية كافية لعرض البحوث ومناقشتها ، والحفاظ على مبدأ الصرامة العلمية في أختيار الأوراق العلمية وقبولها، وطباعة الأعمال قبل انعقاد المؤتمر.كما قدم البيان الشكر إلى سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس وكلية الآداب الاجتماعية وقسم اللغة العربية وآدابها وإلى اللجنة المنظمة وإلى الشركاء في إقامة المؤتمر مجلس البحث العلمي والنادي الثقافي والجمعية العمانية للكتاب والأدباء وإلى الإعلاميين مثمنين هذه المؤسسة الأكاديمية وسعيها الدؤوب لتكون ضمن الجامعات العالمية المرموقة ـ إذا عقد قسم اللغة العربية مؤتمرات اهتمت في السابق بالجوانب النظرية ، بينما خصص هذا المؤتمر في الاهتمام بالجوانب التطبيقية في تحليل النصوص العربية في ضوء المناهج النقدية الحديثة واتاحة الفرصة لطلبة الجامعة ولاسيما طلبة الدراسات العليا للاستفادة من خبرات الباحثين الذين لهم باع طويل في هذا المجال.

إلى الأعلى