الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : الزحمة والعيوب الفنية

ولنا كلمة : الزحمة والعيوب الفنية

على الرغم من كل الجهود التي تبذلها الحكومة لتسهيل الحركة المرورية والتقليل من الازدحامات اثناء ساعات الذروة عبر شبكة طرق حديثة وفق أعلى المواصفات والجودة العالمية وما يصرف على ذلك من مبالغ طائلة ، الا ان المشكلة لاتزال قائمة ومستمرة فطوابير المركبات الصباحية والمسائية التي تمتد الى عدد من الكيلومترات لا تدل على ان الجهود التي تبذل تعكس ذلك الاهتمام على اعتبار ان الزحمة موجودة ولأسباب في اعتقادي ليس نتيجة عدم توفر الإمكانيات وإنما خلل في الجوانب الفنية ، ليست تلك المرتبطة بنوعية الأدوات والمواد المستخدمة في صناعة الطرقات وإنما في المسارات التي يفترض أن يتبعها الطريق في كثير من الأحيان ، بدليل انك تقف في طريق مزدحم ظنا منك ان هناك حادثا قد وقع فأعاق حركة السير الا انك عندما تصل الى نهاية الازدحام لاتجد سببا له سوى انحناء في الطريق ومدخل فرعي اليه تماما مثل ذلك الذي يوجد على طريق مسقط السريع وتحديدا المنطقة المحاذية لمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر . تقف في طابور طويل وانت قادم من بداية الطريق في القرم حتى تصل الى تلك النقطة فينفتح الطريق مرة اخرى.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا تراعى كل هذه الأمور الفنية قبل بدء انشاء الطرق ؟ التي ولله الحمد تتوفر فيها كافة الإمكانيات الانشائية الحديثة المتبعة في انشاء الطرق عالميا ، الا انها تفتقر لتفادي مثل هذه العيوب الفنية المسببة للازدحامات المرورية خاصة تلك التي تلي مداخل الطرق أوقات الذروة والتي تعتبر مسربا واحدا لا يتسع سوى لمركبة واحدة يلتقي في نهايته مع الحارة الثلاثة من الطريق فيتسبب في مشكلة الازدحام ، وبالتالي كل ذلك لاشك يكون على حساب جهود اخرى تبذل من قبل عدد من الجهات وفي مقدمتها شرطة عمان السلطانية المطالبة بتسهيل حركة السير امام المركبات ومستخدمي الطريق ، عوضا على أن مثل هذه الازدحامات تؤدي في آحايين كثيرة الى بعض الحوادث وتؤثر على عجلة الاقتصاد من خلال الوقت المهدور الذي كان بالإمكان الاستفادة منه في رفع المعدلات الإنتاجية لدى الكثير من القطاعات الاقتصادية والتجارية .
ان دول العالم جميعها تسعى جاهدة الى تأمين العديد من وسائل النقل بهدف تقليل كثافة الحركة المرورية الفردية على الطرقات واستبدالها بنقل جماعي مثل مترو الإنفاق والقطارات وحافلات الركاب ، لضمان نتائج أفضل لاقتصادياتها ومعالجة مشكلة الكثافة السكانية المتزايدة ، فنحن اذا كنّا في الوقت الحالي وبهذا العدد من السكان نشهد هذه الزحمة فكيف نتصور حالنا بعد عدة سنوات من الان اذا لم نسارع في وضع الحلول من الان ؟ لما هو قادم من كثافة سكانية وزيادة مضطرة في أعداد المركبات التي تدخل الى طرقات في عاصمة لم يخدمها التخطيط في بداية النهضة المباركة لتكون بنيتها الاساسية قادرة على اي توسع قادم لشبكة طرق ومواصلات حديثة ، دون ان تتكبد خزينة الدولة الأموال الطائلة في توفير البدائل المكلفة والتي ندفع ثمنها الان من خزينة الدولة ، فعلى سبيل المثال لكي تضيف حارة على سبيل المثال في طريق السلطان قابوس او شبكة قطارات او مترو انفاق كم من التعويضات يفترض ان تدفع حتى يتحقق ذلك ؟.
اذا ستظل المشكلة قائمة طالما ان طرقنا اثناء التصميم لم يراع من خلالها وضع حلول ناجعة لمشاكل الازدحامات المتكررة في مدينة تشهد نموا في كل يوم لمفردات حياة المجتمع الاقتصادية والتجارية والعمرانية والسكانية.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى