الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : المؤلم والمهلك

أصداف : المؤلم والمهلك

وليد الزبيدي

الفرق شاسع بين ارتكاب خطأ عابر دون أن تعي ما ترتكب، وترتكب ما هو ابشع، ويرى الحكماء في هذا الصدد، أن الخطأ والجهل على مستوى التكتيك قد يكون محتملا أما على مستوى الاستراتيجية فيكون مؤلما، لكن على مستوى فلسفة الفكرة فهو مهلك.
ورغم أننا قد قطعنا المسافة بين المحتمل، في حال الجهل بالشيء وبتداعياته والمسارات التي يمكن أن يسلكها في طريق بلوغه الهدف مهما كان نوع الهدف ومستواه، وطبيعة الامال المعلقة عليه انطلاقا من القناعة التي تقول، بأنه لا توجد خطوة بلا هدف وإن كانت ثمة مستويات متباينة في الهدف وبلوغه، وصولا إلى المؤلم بعدة كلمات تختصر في معناها الاف الكيلومترات بالمعنى الدقيق للألم في حال حدث أمر ما اثناء مرحلة الوصول إلى الهدف، وبعد ذلك نتوقف عند المستوى الثالث، أي المهلك – كما جاء في التعبير عن الجهل بالشيء – والخطأ على مستوى الاستراتيجية قبل الوقوع في هاوية الهلاك.
في حياتنا، نعيش تجارب وحالات وربما نزج بأنفسنا داخل ظواهر كثيرة، دون أن نعي حقيقة ما نحن إليه ذاهبون، وما طبيعة الظاهرة التي ندخل حيزها، لكن بعد مماحكة قد تطول أو تقصر نكتشف مصادفة ورما بسبب وضوح الظاهرة أو الحدث تحت ظروف معينة أو مؤثرات ما، فنسارع القول، أننا وقعنا ضحية خداع ما أي جهلنا بذلك الأمر، وعدم معرفتنا بدقائق تفاصيله ، فنغادر الحدث أو الظاهرة دون خسائر وإن كانت قليلة وليست ذات قيمة تذكر، وهذا ما يتم تصنيفه ب”الخطأ والجهل”.
وفي الحياة ايضا، نمحص الحدث والظاهرة، ندقق في الكثير من جوانبها، وفي لحظة ما، نقرر السير في مساراتها والدخول في إتونها، وفي هذه الحالة، فأننا نعرف ما نريد وأي هدف نقصد وما هو مبتغانا، أي بمعنى أن المسافة ليست بالقصيرة والحقبة الزمنية ليست قصيرة وخاطفة، لكن بعد أن نستغرق طويلا في هذا المسار وندعم ظاهرة لا يقف حدود اذاها والامها عند الذات لوحدها أو مجموعة من البشر، نكتشف أننا سلكنا الطريق الخاطيء والمسار السيء، عندها نتوقف ونتأمل المشهد من جديد، فتكون الصورة مؤلمة وهو الخطا في الاستراتيجية.
في المستوى الثالث، وهو المهلك، تحلّ الكارثة، عندما يكون الخطأ والجهل في فلسفة الفكرة، وهو المسار الذي لا يتوقف عند مصلحة الذات ولا المنطقة وإنما يتجاوز ذلك إلى ما هو ابعد، عندها تكون الكارثة، لأن الخطأ في فلسفسة الفكرة، مهلك فعلا، فكم من مرة نقع في هذه الحفرة.

إلى الأعلى