الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : خارطة يغطيها الدم

باختصار : خارطة يغطيها الدم

زهير ماجد

هذا الدم العربي الذي ينزف كالشلال، صار له يوميات متواصلة وبالكم، أنه دم شعب عربي تم ربطه بمؤامرة كبرى تشمله على اتساع جغرافيته. كأنه القدر، لكنها المصالح، ولحظات التفكير بها يؤدي بنا الى التعريف بانها المرحلة خارج كل قوانين مامر سابقا. ولأنها مشهد من مشاهد مركبة مؤثرة، فهي بالتالي عنوان للمزيد.
من السذاجة القول بانها اسرائيل واميركا وبعض الغرب من يقف وراء هذا الشلال القاني .. قيامة هؤلاء لن تتأمن الا بما يفعلوه من تخريب وتصدير للفتن والمؤامرات .. وجودهم السعيد مرتبط بكم الحزن في عالمنا العربي، مصالحهم الكبرى ليس لها أمان الا اذا حقنوا منطقتنا بتلك الفوضى الملفتة بشموليتها. فهل هو الضعف العربي امام المنشأ، ام خبايا الجهل المروع الذي يضرب الساحات ويحول هذا الكم البشري العربي الى ادوات فتك بمجتمعاتها.
سؤال الدم هذا، نسأل عنه ايضا بعض العرب الذين ألفوا منذ تاريخ طويل تلك النظرية التي تقول من لايقف مع مشروعنا يتحمل مسؤولية قراره. ومشروعهم الذي كان ولم يزل هو الذي تبني عليه الصهيونية العالمية وترضاه الولايات المتحدة ويصفق له الغرب. فلا يسأل اذن عن هذا الدم الا العربي، دم شقيقه، مع ان الرسول العربي قال بان انصر اخاك ظالما او مظلوما.
مشهد اليمن مؤثر، وتونس على حد السكين، ومصر المهددة، وليبيا التي لم تعد وطنا بكل معنى الكلمة، وسوريا المفتوحة على الخراب والعذاب، والعراق الذي يريد استعجال معالجة انتكاسته فان ربح هاجوا عليه باتهامات مذهبية، وان سكت طالبوه بتسوية اوضاعه.
لانعتقد ان العالم العربي مر بأسوأ عمره مما هو عليه اليوم.. خارطة دم ابنائه تزداد رسوخا وكأنها فرضت عليه من ذاك الحلف الذي يأكل ولا يشبع، ليس ذاك ” داعش ” ومشتقاته، هنالك الاهم الذي صنع هذا الارهاب وكساه وقدم له شتى حاجاته ورعاه حتى اثمر وصارت له قوة الفتك. فاينما نتطلع في خارطة الدم العربي نراه هناك، ولآنه هناك فهو بالتالي محل الرعاية والدعم .. كأن جميع من استرخص دمنا الفواح، لايريد لهذه الأمة ان تخرج من اتون الصراع، ونحسب انه الديمومة التي ستتحكم لعشرات السنين ،، ليس الأمر افتراضا، بل من اجل تطويل عمر اسرائيل وحلفائها وهيمنة اميركا والغرب، ومن اجل حرق كل الاسس التي تقوم عليها الامة.

إلى الأعلى