الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: تأهيل الكوادر القيادية الخاصة والأمل المنشود

أضواء كاشفة: تأهيل الكوادر القيادية الخاصة والأمل المنشود

تحرص قيادتنا الحكيمة منذ بزوغ فجر النهضة الشامخة على تأهيل المواطن العماني لإدارة وطنه بنفسه وإكسابه الخبرة اللازمة التي تساعده على مواجهة التحديات بإرادة وعزم .. فهو أحق ببلده من أي شخص آخر وأجدر بالمحافظة عليها وتنميتها لذلك قامت حكومتنا الموقرة بتدريب الكوادر العمانية على كافة المستويات وفق أحدث الأساليب العلمية العالمية.
ويعتبر البرنامج الوطني لإعداد الرؤساء التنفيذيين الذي أعلن عنه مؤخرا ترجمة حية لحرص قيادتنا الحكيمة على رفد المجتمع العماني بالكفاءات القيادية المؤهلة التي تنهض بوطننا حيث إن اقتصاد أي دولة لا يستطيع النهوض إلا باستقامة وصلابة جناحيه الذي يحلق بهما وهما القطاعان الحكومي والخاص .. من هنا فإن التكامل بينهما هو ما يحقق الاستقرار والنمو للدولة .. إلا أن ما يأخذ بيد هذه القطاعات نحو النجاح هو القيادة الكفؤ التي تعرف كيف تدير المؤسسة وتعبر بها إلى بر الأمان.
إن البرنامج الوطني الجديد يهدف لرفع كفاءة القيادة العمانية في القطاع الخاص وتأهيلها تأهيلا عالميا حتى يستطيع هذا القطاع الهام أن يؤدي دوره الفاعل في تنمية الاقتصاد الوطني حيث من الملاحظ أن الغالبية العظمى من المؤسسات الخاصة تستعين في قيادتها باليد العاملة الوافدة نظرا لخبرتها وقدرتها على إدارة المؤسسة بمهارة وكفاءة وهو ما يتعارض مع سياسة الدولة الداعمة لتعمين الوظائف وبالتالي فمن باب أولى أن تكون القيادات عمانية خالصة حتى تؤدي دورها المنوط بها في التنمية والبناء وتأخذ بيد الاقتصاد نحو النهضة والرقي.
الجميع يعرف أهمية القطاع الخاص ودوره الهام في الارتقاء بالمجتمع واستيعاب نسبة كبيرة من الباحثين عن عمل وتحسين معيشة المواطن وتحقيق الرخاء للمواطنين وبالتالي فإن النهوض بهذا القطاع سوف يؤدي بدوره إلى التنمية المستدامة المنشودة لذلك تم الاستعانة في البرنامج الوطني الجديد بشركات عالمية على أعلى مستوى ورائدة في مجال تطوير الإدارة والتي ستساهم في رفع كفاءة قيادات القطاع الخاص مما سينعكس بدوره على نمو السوق العماني وتعزيز مكانة السلطنة في السوق العالمي.
لاشك أن تأهيل الكوادر القيادية الخاصة سوف يساعدهم في تذليل العقبات التي تواجه سوق العمل وتفتح الباب على مصراعيه أمام فرص الاستثمار الواعدة وتنويع مصادر الدخل التي تعمل على النهوض بالاقتصاد الوطني وبناء مستقبل مستقر مزدهر لاسيما إذا رافقها تعاون مثمر مع القطاع العام لتتجسد الشراكة الحقيقية بين القطاعين.
إن التوجه السامي لتنفيذ البرنامج الوطني لإعداد الرؤساء التنفيذيين برهان جديد على حرص قائدنا المفدى أبقاه الله لتحقيق التنمية البشرية واستخراج ما يمتلكه المواطن العماني من قدرات مبدعة تساهم في تقدم البلاد ونهضتها .. فجلالته حفظه الله ورعاه اعتبر أن الثروة الحقيقية لأي أمة هي الثروة البشرية وأن نهضة الوطن تعتمد على مقدار ما يمتلكه الشعب من مهارة وعلم ومعرفة تؤهله لمواكبة التطورات المتسارعة واللحاق بركب التقدم والحداثة لذلك كان الاهتمام بالعنصر البشري من أولى أولويات النهضة المباركة.
لاشك أن الارتقاء بقدرات الكوادر القيادية لا يرفع من مستوى الاقتصاد فقط بل سيصاحبه ارتقاء على كافة المستويات منها الاجتماعي والتعليمي والصحي والسلوكي والخدمي وغيرها وهو ما يؤدي إلى استقرار ورقي للمجتمع ككل.
إن تحقيق التنمية البشرية لا يتأتى بسهولة ويسر بل يواجه الكثير من التحديات التي تقف حجر عثرة في طريقه لاسيما في ظل متغيرات العصر الحديث من ثروة معلوماتية أحدثت تغيرات جذرية في مجال العمل وأنماط الإنتاج وهو ما يستلزم وجود عمالة ماهرة وقادرة على استيعاب متطلبات الجودة تستطيع أن تنافس وتنهض بأمتها في ظل هذه التحديات ولم يكن ليتحقق ذلك دون وضع استراتيجية واقعية ومرنة لتنمية الموارد البشرية.
نتمنى أن يتمكن البرنامج الوطني الجديد من تنمية القطاع الخاص بشكل ملحوظ يجعلنا نعتمد بصورة كلية على الكوادر العمانية المخلصة ويساهم بشكل فعال في نهضة الاقتصاد الوطني.

* * *
مصر وعمان .. علاقات أخوة ومحبة
العلاقة بين السلطنة وأشقائها العرب قوية ومتينة وقائمة على الاحترام المتبادل والمحبة والمودة ودائما ما كانت تؤازر بلادنا شقيقاتها وتدعمها ماديا ومعنويا عند الحاجة بما يصب في تحقيق الأمن والاستقرار لتلك البلاد مع مراعاة عدم التدخل في شئونها الداخلية .. ويعد موقف السلطنة من القضية الفلسطينية أكبر دليل على دعمها للشعب المنكوب حيث إنها من الدول القليلة التي تقدم المساعدات بصورة مستديمة وفي صمت بعيدا عن الأضواء ودون ضجة إعلامية ترويجية.
والموقف المشرف الأخير للسلطنة بدعم الاقتصاد المصري وتخصيص 500 مليون دولار أميركي تصرف على مدى خمس سنوات منها 250 مليون دولار لدعم السوق المالية والباقي توجه للاستثمارات في مصر تجسيد جديد لدعم الأشقاء والوقوف بجانبهم وقت الأزمات وعند الحاجة .. والجميل أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ثمن هذا الدعم وأعرب عن شكره للسلطنة وحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المفدى أبقاه الله أثناء لقائه معالي يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة على هامش المؤتمر الاقتصادي الأخير.
لقد اشتهرت بلادنا على المستوى الدولي بحرصها على نشر السلم والاستقرار في المنطقة العربية والعالم أجمع ومواقفها الدالة على ذلك تسطرها كتب التاريخ بأحرف من نور .. كما أن سياسة الحياد الإيجابي التي انتهجتها القيادة الحكيمة أكسبت السلطنة احترام العالم وثقته وقادتها نحو الاستقرار رغم ما يعانيه العالم من اضطرابات.
الغريب أن هناك شرذمة حقودة تعيش على تعكير صفو العلاقات بين الدول فتبث سمومها الخبيثة هنا وهناك حاولت أن تدب بذور الوقيعة بين الشعبين العماني والمصري وأطلقت العنان للشائعات والمهاترات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع .. ولكن متانة العلاقات وقوتها والحب الصادق الذي يجمع الشعبين تغلب على كل محاولات الفتنة وعبر كلا الطرفين عن احترامه للآخر خاصة الشرفاء في الجانب المصري الذين يقدرون دعم السلطنة لبلادهم وحرصها على نهضة اقتصادهم ورفاهيتهم ورخائهم.
الكل يعرف أن الاقتصاد العالمي غير مستقر وأسعار النفط متذبذبة وهو ما قد يؤثر سلبا على ميزانية السلطنة وبالرغم من ذلك قدمت هذا الدعم السخي لشقيقتها مصر وهو ما يجسد الكثير من المبادئ النبيلة مثل الحرص على الأخوة الصادقة وتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية للأشقاء .. فمصر قلب الأمة العربية وبقوتها تقوى شوكة الأمة وبتقدمها تتقدم.
ونتذكر كلمات حضرة صاحب الجلالة أبقاه الله في احتفالات العيد الوطني 14 عام 1984 والتي تدل على مقدار ما يكنه جلالته لمصر من مكانة وحب حين قال “لقد ثبت عبر مراحل التاريخ المعاصر أن مصر كانت عنصر الأساس في بناء الكيان والصف العربي. وهي لم تتوان يوما في التضحية من أجله والدفاع عن قضايا العرب والإسلام. وإنها لجديرة بكل تقدير” لذلك وقف جلالته حفظه الله دائما بجوار الحكومات المصرية المتعاقبة لدعمها في مواجهة التحديات.
إن العلاقات المميزة التي تجمع بين السلطنة ومصر فوق كل المهاترات ومهما حاول المفسدون فلن يستطيعوا أن يغيروا من الواقع قيد أنملة فالشعبان تربطهما وشائج الدم والدين واللغة والحضارة وهناك الكثير من المشتركات بينهما .. فمصر ستظل دائما درة العرب وواسطة العقد بها وستظل السلطنة اليد الممدودة بالخير والمحبة والسلام لجميع أشقائها.
أدام الله على شعبي البلدين الحب والمودة وحقق لهما الرفاهية والرخاء والاستقرار وأبعد عنهما شر الفتنة.
* * *
آخر كلام
قال حكيم : جمال العقل بالفكر .. وجمال اللسان بالصمت .. وجمال الروح بالشكر .. وجمال الفؤاد بترك المعاصي .. وجمال الحال بالاستقامة .. وجمال الكلام بالصدق .. وجمال كل ذلك بتوفيق الله عز وجل.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى