الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عمان ,,,وطن واحد موحد من الشمال إلى الجنوب

عمان ,,,وطن واحد موحد من الشمال إلى الجنوب

محمد بن سعيد الفطيسي

” .. الواجب اليوم وكل يوم على كل ابن بار شريف مخلص لعمان وشعبها وقيادتها المحافظة على هذا المنجز النهضوي والحضاري والإنساني البالغ الأهمية – اقصد به – الوحدة الوطنية العمانية, بل والذي يقع على رأس كل مهم في حياة أي امة وطنية, لأنها السبب الرئيسي لاستمرار البناء والتقدم والحياة والأمن والأمان والاستقرار بكل أشكاله وأنواعه,”

ــــــــــــــــــــــــــــ
( من الآن وصاعدا ستعرف أرضنا العزيزة باسم سلطنة عمان, ان اعتقادنا بأن هذا التغيير بداية لعهد جديد متنور, ورمز لعزمنا, ان يكون شعبنا موحدا في مسيرتنا نحو التقدم, فلا فرق الآن بين الساحل والداخل) ـ من خطاب صاحب الجلالة الى الشعب بتاريخ 9/أغسطس/ 1970م .
ان عظمة الأوطان وسر قوتها واهم أسباب تقدمها ونهضتها, وابرز وسائل منعتها ومناعتها الداخلية واحترام العالم لها, وبالتالي حصانتها ضد الاختراقات الخارجية. يكمن في وحدتها وتوحدها تحت راية واحدة, وكلمة واحدة, هي راية الوطن الواحد, بعيدا عن كل المسميات الطائفية وأشكال القبلية والمذهبية والحزبية والشعوبية وغيرها من التقسيمات والتقزيمات التي لا طائل منها ولا هدف ولا نتيجة محمودة غير تجزئة الأوطان الموحدة وتقسيمها وتقزيمها وتفتيتها وإضعاف لحمتها وبنائها لتكون لقمة سهلة سائغة لكل حاقد حاسد فاسد كائد مرتزق خائن في الداخل, ما يمهد الطريق أمام أعدائها من المتربصين الطامعين في الخارج لتكون لهم مأرب وغاية سهلة للاختراق والاستعمار.
نعم يمكننا القول والتأكيد كوجهة نظر بأن الانتماءات الطائفية والقبلية والمذهبية ما بقت إيجابية حق فكري وإنساني وأيديولوجي مشروع لا يلغي وطنية الفرد في أي أمة وطنية, ولكن وهو ما نرغب الإشارة إليه والإصرار على التأكيد عليه, ان تلك المسميات والتسميات لا يجب ان تعلو فوق صوت الوطن ومصالحه الأهم والاسمي والأعلى, وهي الوحدة الوطنية, حيث لا يمكن وكما سبق وقلنا لوطن ان يتقدم او ينمو ويتطور اذا كان السلوك الاجتماعي لأبنائه برمته نابعا من ولاءات قبلية او طائفية او مذهبية لا تمت بصلة للولاء الأسمى ,أي, الوطن , فإذا كان هناك من وارث حقيقي لأي وطن فهم أبناءه “الشعب” لا شخوص ولا قبائل ولا مذاهب او أحزاب بعينها, وبهذه الوراثة فقط تستمر الأمم الوطنية وتتقدم وتزدهر , فالأمم الوطنية هي مجموعة إنجازات جماعية تكمن قوتها في الاتفاق والوحدة.
وما التطرف والتعصب لقبيلة أو مذهب أو طائفة من الطوائف في أي وطن او غيرها من أشكال التفتيت والتجزئة وتقسيم الأوطان الموحدة, ومهما كانت دوافعه وأسبابه إلا فكر مذموم متخلف, ومناقض للفكر الوحدوي المستنير والثقافة الوطنية الواعية, والغيرة على الوطن, وفي هذا السياق يقول حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه ـ:( إن التطرف مهما كانت مسمياته, والتعصب مهما كانت أشكاله, والتحزب مهما كانت دوافعه ومنطلقاته, نباتات كريهة سامة ترفضها التربة العمانية الطيبة التي لا تنبت إلا طيبا, ولا تقبل أبدا أن تلقى فيها بذور الفرقة والشقاق).
وما من دلالة او شاهد على سوء ما فعلته تلك التقسيمات باختلاف مسمياتها وتوجهاتها المنبوذة والمسمومة والمذمومة على ارض الواقع اليوم من تلك التي تطالعنا بها شاشات التلفاز او وكالات الأنباء او الصحف وغير ذلك من وسائل الإعلام في كثير من أرجاء عالمنا العربي الجريح والمفتت بسببها وأصحابها من خونة أوطانهم, حيث تستعر الصراعات الطائفية والحزبية والقبلية والمذهبية كالنار المستعرة تنهش الجسد الوطني الواحد, أوطان غلبت على أبنائها مصالحهم الشخصية على مصالحها, فأخذ القوي فيها مبلغه من الضعيف بالقتل والإرهاب والبغي والعدوان, فانتهكت الحرمات والحريات لتراجع الأمن والأمان والاستقرار, وساد الظلم والظلام, وتوغل المستعمر المحتل الغاصب إليها نتيجة تشرذم أبنائها وتفتيتها وضعف مناعتها وحصانتها الداخلية.
ومن هذا المنطلق كان حرص باني نهضة عمان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – منذ بداية النهضة المباركة ” أطال الله عمرها وعمر بانيها ” على مواجهة كل تلك المسميات والتسميات والتقسيمات الموبوءة والنباتات السامة المتطرفة كما وصفها عن مبدأ الوحدة الوطنية والتوحد تحت راية الوطن الواحد, ومحاربتها بكل قوة وحزم وإصرار, فكانت البداية في العام 1970م بجمع لحمة أجزاء الوطن المقسم من الشمال في أقصى محافظة مسندم إلى الجنوب في أقصى محافظة ظفار تحت تسمية تجمع ذلك الشتات, فكان الاسم “سلطنة عمان ” ليكون وطنا واحدا للجميع, يضم كل الطوائف والقبائل والمذاهب, وعلى هذا الأساس الوحدوي استمر هذا الوطن في مسيرته متجاوزا كل أشكال الفرقة والتعصب والتقسيم الذي عانت منه الكثير من الدول الشقيقة خلال العقود الماضية ولا زال بعضها حتى اليوم, فدخلت بسببه دائرة الصراعات والحروب الطائفية والمذهبية والحزبية التي فتتت تلك الأجزاء الغالية من امتنا الإسلامية والعربية.
وكما أكد ذلك سماحة الشيخ العلامة احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة في كتابه مسؤولية الشعب العماني في الحفاظ على وحدته في هذا السياق من أن سلطنة عمان قيادة وشعبا وحكومة يسيرون وفق هذا المنهج الوطني منذ اليوم الأول لوطنهم الوليد, وهو ما جعلنا اليوم نعيش هذه الألفة والتقارب بعيدا عن كل أشكال التقسيم والصراعات الطائفية والمذهبية والقبلية و( هياج زوابع تلك الفتن وبمأمن من لهيب سعيرها المحرق, فقد توارث هذا الشعب الأبي التسامح والتآخي والترابط والتعاون على الخير أبا عن جد وهذه هي الصبغة الحضارية التي تميز بها فاغتبطته الشعوب وتطلع إلى خصائصه العقلاء, وأكبره الحكماء, فكم من عالم مفكر وسياسي حكيم سجل لهذا الشعب شهادة تعد وساما على صدره وتاجا فوق هامته).
لذا فالواجب اليوم وكل يوم على كل ابن بار شريف مخلص لعمان وشعبها وقيادتها المحافظة على هذا المنجز النهضوي والحضاري والإنساني البالغ الأهمية – اقصد به – الوحدة الوطنية العمانية, بل والذي يقع على رأس كل مهم في حياة أي امة وطنية, لأنها السبب الرئيسي لاستمرار البناء والتقدم والحياة والأمن والأمان والاستقرار بكل أشكاله وأنواعه, فبدون الوحدة الوطنية لأي امة لا حياة ولا بقاء واستمرار, بل شتات وتفرق واقتتال وصراعات لا تنتهي سوى بدمار الوطن ومنجزاته وشتات الإنسان وممتلكاته, فان كان من ثورة وطنية تستحق أن نعلنها بأعلى صوتنا فهي تلك التي نثور فيها من الشمال العماني إلى الجنوب العماني على كل أشكال الفرقة والتقزم والانقسام, إنها الثورة على كل صوت ناعق محرض بالقبلية والطائفية والمذهبية, على كل حاقد حاسد فاسد كائد يحاول أن يفرق بين أبناء الوطن الواحد بطريقة او بأخرى وتحت أي نوع او شكل من المسميات او التسميات التي لا تسمن ولا تغني من جوع, ولا هم ولا مأرب ولا هدف لها سوى الدمار والاقتتال وتفرق أبناء الوطن الواحد.
أدام الله على عمان وشعبها من قمم جبال مسندم العزيزة إلى أعالي جبال ظفار الغالية الأمن والأمان والطمأنينة والسلام, وبارك وحدتهم ولحمتهم وجمع بينهم على حب وطنهم والولاء لقيادتهم , وجنبهم شر كل حاسد فاسد كائد حاقد في الخارج والداخل يحاول السعي للتفريق او نشر الفتن والقلاقل بينهم , وأعاد إلى عمان روح وحدتها وباني نهضتها , حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس –حفظه الله ورعاه- وهو ينعم بموفور الصحة والعافية ,,, اللهم أمين.

إلى الأعلى