الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ربما آن أوان القول “إنها حرجة”

ربما آن أوان القول “إنها حرجة”

هيثم العايدي

” .. على مدار دوراتها السابقة ومثلما تشابهت القمم العربية كما هو متعارف عليه في اختتامها ونتائجها الشاجبة والمنددة أو المُطالبة والمؤكدة على الثوابت تشابهت أيضا في بداياتها والتصريحات التي تسبق جلساتها الافتتاحية من حيث التأكيد على أن القمة تعقد في مرحلة دقيقة أو والمنطقة تمر بأوضاع حرجة.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيما تستعد الوفود الى المشاركة في القمة العربية بشرم الشيخ والتي بدأت بالفعل التحضيرات لها تمهيدا لاجتماع القادة يوم 28 مارس الجاري تحدو الشعوب العربية أمال أن تكون هذه الوفود واعية بأن تصريحاتها التي تسبق كل قمة بشأن حساسية الوضع والمرحلة الحرجة لا تأتي على سبيل الاستهلاك المحلي وسد الفضاءات الإعلامية وإنما لشعور صادق بأن الوضع الحالي يقتضي العمل والتصرف من منطلق أن الأوضاع العالية حرجة بمعنى الكلمة.
فعلى مدار دوراتها السابقة ومثلما تشابهت القمم العربية كما هو متعارف عليه في اختتامها ونتائجها الشاجبة والمنددة أو المُطالبة والمؤكدة على الثوابت تشابهت أيضا في بداياتها والتصريحات التي تسبق جلساتها الافتتاحية من حيث التأكيد على أن القمة تعقد في مرحلة دقيقة أو والمنطقة تمر بأوضاع حرجة.
فقد كانت السنوات الماضية والتي كان الشغل الشاغل للقمم العربية فيها هو القضية الفلسطينية وتنقية الأجواء العربية من شوائبها تعد سنوات استقرار اذا ما قارناه بالوضع الحالي.
فالقضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير مع التعنت الإسرائيلي وكشف الاحتلال عن وجهه القبيح الرافض لأي حل يقوم على أساس الدولتين الأمر الذي استدعى استراتيجية فلسطينية جديدة تقوم على التوجه الى المنظمات الدولية سعيا لنيل الحقوق.
كما يزيد من شائكية الوضع الفلسطيني أيضا حالة الانقسام المستمر بين الضفة الغربية وقطاع غزة اثر الخلافات التي تصل الى حد التخوين بين حركتي فتح وحماس.
أما عن الأجواء العربية التي كانت تحتاج الى تنقية في السابق فانها باتت بحاجة إلى مقاومة مشاريع تصفية تهدد كيانات الدول سواء كانت هذه الدول مهددة بالإرهاب الصريح أو ذلك الذي كان متدثرا بدعاوى الحرية والديمقراطية.
فبدءا من اليمن الذي استبق القمة بتفجيرات شهدتها العاصمة صنعاء الجمعة الماضي لا يستطيع رئيسه ـ الذي تلقى دعوة لحضور القمة ـ زيارة عاصمة بلاده التي فر منها بعد ان حددت جماعة الحوثي إقامته لتصبح اليمن فعليا بين سلطتين واحدة في صنعاء وأخرى في عدن.
وفي سوريا مع دخول الأزمة عامها الخامس لا تجد الدولة التي شاركت في تأسيس جامعة الدول العربية من هذه الجامعة أي دعم فعلي باستثناء مواقف تشكر عليها بعض الدول وأخرى تصل الى حد التواطؤ لتدمير الدولة السورية وتبقى الحسنة الوحيدة للقمة الحالية هي الحفاظ على المقعد السوري وعلى وجود العلم السوري وعدم الانجرار الى حماقة إعطاء المقعد لحفنة من المقيمين بالخارج.
ويتقاسم العراق مع سوريا نفس الخطر وان كان بصورة أكبر مع تآكل المساحات التي تبسط عليها الدولة العراقية سيطرتها مع احتدام المعارك مع إرهابيي داعش من ناحية وأيضا المعادلة الصعبة الجديدة التي سيدخل فيها العراق حال تحقيقه الانتصار على الإرهاب، حيث تتمثل هذه المعادلة في الكم الهائل من المسلحين الذين تم تجييشهم لمحاربة داعش سواء كانوا من الحشد الشعبي أو من مقاتلي العشائر وحال الدولة اذا تفجر الخلاف بينهما وهو أمر مرشح.
كذلك الحال في ليبيا التي باتت ساحة لمعارك كر وفر بين فريقين يتنازعان على السلطة منذ ان استدعت جامعة الدول العربية تدخلا اجنبيا قضى على ليبيا الدولة وخلف ليبيا الميليشيات التي تتلقفها القوى الدولية صانعة منها بيادق تحركها على رقعة شطرنج لا تقتصر على ليبيا وحدها بل تشابكت لتمتد اثارها الى تونس التي طالها الارهاب بمجزرة متحف باردو قبل ما يزيد عن اسبوع.
وفي ظل هذا الوضع الذي يستحق لقب (حرج) بجدارة لا بد للمجتمعين في شرم الشيخ أن يتخطى بيانهم الختامي عبارات الشجب والإدانة ويتحول الى مواقف قابلة للتنفيذ ربما تعيد المعنى إلى شعار “سبعون عامًا من العمل العربي المشترك” الذي اختير ليكون عنوانا للقمة.

إلى الأعلى