الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الطالب الجامعي ودافعية الانجاز

الطالب الجامعي ودافعية الانجاز

إن التعليم الجامعي يلعب دورا مهما في حياة الأمم والشعوب فهو يصنع حاضرها ويرسم معظم معالم مستقبلها ويعالج قضايا المجتمع ومشكلاتة ويطور إمكانياتة، وتعد مرحلة الشباب مرحلة حيوية وحاسمة في حياة الفرد يمر فيها بكثير من المشكلات والضغوط وحالات تحديد الهوية وتحمل المسؤولية وترتبط بالضغوط النفسية والمشاعر الانفعالية ومنها القلق الناشئ عن العلاقات الاجتماعية والرغبة في تكوين الأسرة أو البحث عن شريك الحياة ليعوض ويقوي كل منهما هوية الاخروليحقق الأبناء القدرة على مضاعفة الإنتاج والمشاركة في الأعمار العام للمجتمع.
وللقلق خلال رحلة الطالب الجامعي الدراسية وجهان مختلفان فهو يساعد على تحسين الذات والإنجاز، ورفع مستوى الكفاءة كما يمكن إن يحطم الإنسان ويشيع التعاسة في حياته وحياة المحيطين به والفرق بين وجهتي القلق يكون في الدرجة التي هو عليها، وتبقى الحاجة الأساسية للإنسان في هذا الصدد وهي اكتساب المعرفة المناسبة لاستخدام وتطويع القلق بطريقة بناءة، وان يكون الإنسان سيدا للقلق ولا يكون عبدا له.
ويعرف دافع الانجاز بأنه {مدى استعداد الفرد وميله إلى السعي في سبيل تحقيق هدف ما، والنجاح في تحقيق ذلك الهدف وإتقانه إذ يتميز هذا الهدف بخصائص وسمات ومعايير معينه}، ويعرف ايضا بانه؛ {رغبة الفرد للمحافظة على مكانه عالية في الأنشطة التي يمارسها مقارنة مع أقرانه والسعي في تحقيق أهدافه وإحساس الفرد بالفخر والاعتزاز عند تحقيق رغباته}. ويشير مصطلح الدافعية (Motivation) إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من اجل تحقيق حاجاته وإعادة التوازن عندما يختل، وللدوافع ثلاث وظائف اساسية في السلوك: هي تحريكه وتنشيطه، وتوجيهه، والمحافظة على استدامته حتى تشبع الحاجة ويعود التوازن، كما يشير مصطلح الدافعية إلى حالة فسيولوجية – نفسية داخلية تحرك الفرد للقيام بسلوك معين في اتجاه معين لتحقيق هدف محدد، وإذا لم يتحقق هذا الهدف يشعر الانسان بالضيق والتوتر حتى يحققه.
ويعد الاهتمام لدافعية الانجازلدى طلبة الجامعة من أهم الأهداف التربوية بغية فتح الطريق في المساهمة الفعالة لهم لخدمة المجتمع والمثابرة من اجل تقدمة العلمي في مختلف الميادين، ويكمن أساس الدافع للإنجاز والتحصيل في حالة السرور والافتخار التي نتوقعها من إنجازنا لمهمة ما بطريقة متميزة وبمعايير ممتازة. وتعتبر الدافعية للتعلم حالة متميزة من الدافعية العامة وتشير إلى حالة داخلية عند المتعلم تدفعة إلى الانتباة إلى الموقف التعليمي والإقبال علية بنشاط موجة والاستمرار فيه حتى يتحقق التعلم، فدافعية الإنجاز والتحصيل على علاقة وثيقة بممارسات التنشئة الاجتماعية.
والأفراد ذوو الدافعية العالية للإنجاز بقدرتهم على وضع تصورات مستقبلية معقولة ومنطقية في تصوراتهم للمشكلات التي يواجهونها والتي تمتاز بأنها متوسطة الصعوبة ويمكن تحقيقها، ولا ننسى اهمية المرحلة الجامعية في حياة الفرد؛ فهي مرحلة من المراحل الهامة في حياة الشاب المثقف والمتعلم حيث هنا تصقل سمات الشخصية في بداية مرحلة الرشد.
ويعد البحث عن القوى الدافعة التي تظهر سلوك المتعلم وتوجهه ، أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لعملية التعلم والتعليم، فالدافعية شرط اساسي يتوقف عليه تحقيق الاهداف التعليمية في مجالات التعلم المتعددة، سواء في تحصيل المعلومات والمعارف (الجانب المعرفي)، أو تكوين الاتجاهات والقيم (الجانب الوجداني)، أو في تكوين المهارات المختلفة التي تخضع لعوامل التدريب والممارسة (الجانب الحركي).
وبخصوص اساليب تحسين دافعية الانجاز عند الطالب:
- في مجال التفكير؛ ضرورة تغيير التفكير اللاعقلاني عند الطالب وتغيير التفكير السلبي، وتطوير اساليب تفكير أكثر عقلانية وايجابية لديه.
- وفي مجال التشجيع؛ ضرورة تشجيع الطالب ومتابعته وإعطائه فرصة وأمل لإكمال تعليمه الجامعي، والاهتمام بإمكانياته الجيدة في التحصيل وبمواهبه الخاصة بالفن والرياضة وإمكانية تنميتها، وتنمية تحمله لمسؤوليته الذاتية.
- وفي مجال اساليب المذاكرة واهميتها لديه؛ فمن الهام تزويد الطالب باستراتيجيات محددة لمساعدته على تعلم الأشياء ومنها جذب انتباهه والتعزيز الدائم له، واستخدام مساعدات تذكر مناسبة لتعينه على الترميز والتخزين والاسترجاع، وإظهار التوقعات الايجابية من الطالب، وتعزيز تنظيمه للوقت.
- مراجعة الطالب الجامعي لمركز الإرشاد الطلابي لمساعدته.

د. عبد الفتاح الخواجه
اختصاصي الارشاد النفسي

إلى الأعلى