الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أسبانيا: مناهضو التقشف يحققون اختراقا في انتخابات (الأندلس)
أسبانيا: مناهضو التقشف يحققون اختراقا في انتخابات (الأندلس)

أسبانيا: مناهضو التقشف يحققون اختراقا في انتخابات (الأندلس)

بدون أحداث هزة سياسية مؤثرة

إشبيلية (اسبانيا) ـ ا.ف.ب: حل حزب بوديموس الاسباني المعارض لسياسات التقشف وحليف حزب سيريزا اليوناني في المرتبة الثالثة في الانتخابات الاقليمية التي جرت في منطقة اندلوسيا جنوب اسبانيا وكانت بمثابة اختبار قبل اقل من عام من الانتخابات التشريعية التي يبدو فيها اليمين الحاكم في خطر.
وبحسب النتائج غير النهائية بعد فرز 99,95% من الاصوات احتفظ الحزب الاشتراكي بمعقله مع حصوله على 35,4% من الاصوات و47 مقعدا من أصل 109 في البرلمان الاقليمي في هذه المنطقة ذات الاهمية الاستراتيجية سياسيا بأقاليمها الثمانية كونها تضم اكبر عدد من السكان مع 8,4 ملايين نسمة من اصل 46,5 مليون نسمة في أسبانيا.
وبعدما كان حزب بوديموس يترقب الحلول في المرتبة الاولى، حل ثالثا مع 14,8% من الاصوات و15 نائبا في البرلمان الاقليمي، بعد الحزب الشعبي (الحاكم على المستوى الوطني) الذي فاز ب26,7% من الاصوات و33 نائبا.
وعلق زعيم بوديموس بابلو ايغليسياس في تغريدة “الطريق يبدأ خطوة خطوة، شكرا اندلوسيا .. شكرا للذين مشوا هذه الخطوة الاولى، سنمضي قدما” في اقرار ضمني بانه لم يحقق الاختراق الذي كان يأمل به”.
ولا شك ان الحزب الشعبي هو الخاسر الاكبر بعدما فاز في اخر انتخابات محلية عام 2012 ب40% من الاصوات واقر زعيمه في اندلوسيا خوان مانويل مورينو بانها ليست “النتيجة المرتقبة”.
وتابع رئيس الحكومة ماريانو راخوي النتائج من مكتبه في الطابق السابع من مقر الحزب الشعبي بوسط مدريد ولم يدل باي تعليق بحلول منتصف الليل.
وقال غاسبار ياماثاريس السياسي المخضرم من “ايثكييردا اونيدا” الائتلاف البيئي-الشيوعي الذي اكتسحه بوديموس ان “المواطنين صوتوا ضد ادارة (اليمين) للازمة”.
من جهته اعرب بوديموس عن ارتياحه لنتائجه معتبرا في حديث لشبكة سيكستا الخاصة انه زعزع “الثنائية الحزبية” التي تراجعت نتائجها الى 60% من الاصوات في اندلوسيا بعدما تقاسمت 80% من اصوات المنطقة عام 2012.
وأشار المسؤول الثاني في الحزب اينيجو ايريخون الى ان اندلوسيا لها وضع مختلف عن مناطق أسبانيا الأخرى حيث يغلب الطابع الريفي على السكان كما انهم اكبر سنا ويفضلون “الحفاظ على التوازنات التقليدية”.
غير انه سيكون من الصعب على بوديموس ان يطرح نفسه كقوة رئيسية معارضة لليمين الحاكم كما فعل في الاسابيع الاخيرة.
وكان سكان اندلوسيا اول من حسم ما اذا كان بوسع حزب اليسار الراديكالي الذي نشأ في يناير 2014 قادرا على ترسيخ التقدم الذي حققه في الانتخابات الاوروبية في مايو حيث حل في المرتبة الرابعة بفوزه بـ1,2 مليون صوت وخمسة نواب، في المحطة الاولى من سنة انتخابية حاسمة.
ودعي حوالى 6,5 مليون ناخب للاختيار ما بين الخيارين التقليديين، الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي اليميني، والخيارين الجديدين، حزب بوديموس وحزب ثيودادانوس من يمين الوسط الذي حصل على 9% من الاصوات وتسعة مقاعد محققا تقدما ايضا.
وقال اسماعيل ابيليس الموظف في ال57 من العمر الذي جاء للادلاء بصوته في اشبيلية في المكتب ذاته الذي صوتت فيه رئيسة الاشتراكيين في اندلوسيا سوزانا دياز “انه اختبار هام لتقييم مختلف الخيارات التي لم تكن متاحة حتى الان”.
وقال عضو كبير في الحزب الشعبي السبت لوكالة فرانس برس “الكل ينتظر ليرى ان كانت القوى الناشئة ستحقق نتيجة ممتازة”.
وهذا “الاختبار” هو الاول في سلسلة من الاستحقاقات في اسبانيا ما بين انتخابات اقليمية وبلدية في مايو وانتخابات اقليمية مبكرة في كاتالونيا في سبتمبر واخيرا انتخابات تشريعية في نهاية السنة حيث يواجه المحافظون خطر فقدان غالبيتهم المطلقة.
وبعد ست سنوات من الازمة والمراوحة حل “التغيير” في طليعة شعارات الحملات الانتخابية للاحزاب الرئيسية.
“التغيير الامن” بالنسبة للحزب الاشتراكي الذي خرج قويا من الانتخابات بعدما اعتبره الجميع في موقع هش بمواجهة تصاعد قوة بوديموس، و”التغيير الهادئ” بالنسبة للحزب الشعبي الذي سلط الضوء على معاودة النمو الاقتصادي (+1,4%) غير انه يدفع ثمن سياسة التقشف التي كان وقعها شديدا على هذه المنطقة حيث تطاول البطالة حوالى ثلث السكان في سن العمل (34,2%) في مستوى قياسي بالنسبة للمناطق في اوروبا.
ورفع حزب ثيودادينوس شعار “التغيير الحكيم” فيما نادى بوديموس ب”التغيير الذي لا رجوع عنه” مركزا على مكافحة الفساد واقرار تدابير لدعم الفئات الاجتماعية الضعيفة.
واعلن زعيم الحزب الشعبي في اندلوسيا ان على جميع الاحزاب استخلاص العبر من هذه الانتخابات المحلية التي تركت الساحة السياسية “مشرذمة” مع حصول بوديموس وثيودادانوس مع على 24% من الاصوات.وقال “علينا جميعا ان نفهم هذه الرسالة جيدا”.

إلى الأعلى