الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / فرنسا: جناحا (اليمين) يقتسمان نتائج الانتخابات الاقليمية
فرنسا: جناحا (اليمين) يقتسمان نتائج الانتخابات الاقليمية

فرنسا: جناحا (اليمين) يقتسمان نتائج الانتخابات الاقليمية

تراجع جديد للاشتراكيين والمتطرفين

باريس ـ ا.ف.ب: خرجت المعارضة اليمينية بجناحيها في فرنسا بزعامة الرئيس السابق نيقولا ساركوزي منتصرة أمس في فرنسا في الدورة الاولى لانتخابات مجالس الاقاليم متقدمة على اليمين المتطرف واصبحت اول قوة قبل عامين على الانتخابات الرئاسية.
وقد قاوم اليسار الحاكم اكثر مما كان متوقعا ولكن الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه الرئيس فرنسوا هولاند تراجع للمرة الرابعة بعد الانتخابات البلدية والانتخابات الاوروبية وانتخابات مجلس الشيوخ عام 2014. وقال ساركوزي ان “التناوب يتقدم ولن يوقفه اي شيء”. واضاف “اذا كان المواطنون قد تحولوا عن اليسار لان لديهم الشعور انه منذ ثلاث سنوات لا يكف عن الكذب”.
ومن ناحيته قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الذي ينتمي الى الحزب الاشتراكي ان “الاحزاب الجمهورية حافظت على مكانها وان اليمين المتطرف ليس الحزب السياسي الاول في فرنسا”. وحل حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي يتزعمه نيكولا ساركوزي وحلفاؤه الوسطيون في المرتبة الاولى مع ما بين 29,7% و32,5 من الاصوات، حسب تقديرات معاهد الاستطلاع. وسوف يحصل اليمين مجتمعا على ما بين 36,3% و40,3% من الاصوات. ويتأرجح الحزب الاشتراكي وحلفاؤه اليساريين ما بين 23,2% و31,7% ولكن الحزب الاشتراكي لوحده لم يحصل الى على ما بين 19,7% و24% من الاصوات.
اما حزب الجبهة الوطنية (يمين متطرف) فكانت استطلاعات الرأي تعطيه قبل الانتخابات ما لا يقل عن 30% من الاصوات ولكنه حصل اخيرا على ما بين 24,5% و26,4% ، حسب معاهد الاستطلاع. وقد ادلى الناخبون بأصواتهم في اطار الدورة الاولى، باستثناء باريس وليون (المدينتان الكبيرتان حيث لا يوجد مجالس اقاليم) فيما كانت نسبة الامتناع عن التصويت مرتفعة.
ويعتبر هذا الاقتراع جولة تسخين ما قبل الاخيرة قبل انتخابات مجالس المناطق اواخر العام 2015 والانتخابات الرئاسية المقبلة في 2017. وقالت زعيمة حزب الجبهة الوطنية هذا الاسبوع “في غضون بضعة اشهر ننطلق الى المناطق ثم سنتوجه نحو الاليزيه”. في المقابل يتوقع ان يسجل الحزب الاشتراكي بزعامة الرئيس فرنسوا هولاند تراجعا كبيرا، لا سيما مع تدني شعبية السلطة التنفيذية بعد شهرين من تحسنها لفترة عابرة على اثر اعتداءات يناير في باريس.
فاليسار المنقسم (الاشتراكيون، انصار البيئة، الشيوعيون) الذي يترأس 61 اقليما من اصل 101، مهدد بخسارة نحو 30 منها في الدورة الثانية المرتقبة في 29 مارس والتي قد يستبعد فيها عدد من مرشحيه. ويتوقع في الحالة هذه ان يفوز الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي يعيد رص صفوفه، مع حلفائه الوسطيين مستفيدا من انتقال منتظر لاصوات من اليسار اليه من اجل قطع الطريق امام اليمين المتطرف. لكن الجبهة الوطنية تطمح من جهتها بدون ان تفصح عن ذلك الى الفوز بواحد او اربعة اقاليم. وفرصها الرئيسية تكمن في اقليم فوكلوز احد ابرز معاقلها في جنوب شرق فرنسا، واقليم اين الفقير في الشمال. وفي مجمل الحالات يبدو من المؤكد ان الجبهة ستضاعف عدد منتخبيها في مجالس الاقاليم الذي يبلغ عددهم حاليا ثلاثة. يأتي ذلك خصوصا بينما تمكن حزب مارين لوبن بعد سنة على نجاحه في الانتخابات البلدية والاوروبية في العام 2014، من فرض خطابه المناهض لاوروبا وللنظام والهجرة في قلب المشهد السياسي الفرنسي. كما انه لا يخفي مطلقا رغبته في الوصول الى سدة الرئاسة الفرنسية. فبعد ان ظل منبوذا لفترة طويلة في المناطق الريفية بات اليمين المتطرف يشق طريقه بنجاح لاسيما وان هذه المناطق تعاني من صعوبات اقتصادية محصورة في الغالب وتضربها الازمة. واكد باتريك فاسور صاحب كشك في قرية ريبمون في اقليم اين “ان الجميع يعاني هنا. وعندما تعانون تريدون حلا جذريا ان الاقتصاد هو الذي يدفع الى صعود الجبهة الوطنية، وكذلك نقص العمل وارتفاع الضرائب”. ويتوقع ان تكون نسبة الامتناع عن التصويت كثيفة خاصة لدى اليسار. وسعيا منه الى تعبئة معسكره اطلق رئيس الوزراء الاشتراكي مانويل فالس هجمات شرسة على اليمين المتطرف، معبرا عن “خوفه” من الجبهة الوطنية وتصميمه على “التنديد بها”. لكن هذا الموقف لم يكن له اي وقع على ما يبدو لدى الرأي العام حيث تدهورت شعبيته بعشر نقاط منذ شهر، فيما تثير استراتيجيته التشكيك لدى المحللين السياسيين. وقال بريس تانتوريه من معهد ايبسوس للاستطلاعات الرأي ان “ذلك يضع الجبهة الوطنية في مركز اللعبة”. وعلق المؤرخ والمحلل السياسي نيكولا لوبور على ذلك بالقول “نفهم تكتيكه: اعادة التركيز على المسألة الاخلاقية قبل اقتراع قد يكون كارثة لفريقه”، لكنه اكد في الوقت نفسه على “ان موضوع مناهضة الفاشية لم يعد ينجح”. فالتصويت للجبهة الوطنية لم يعد تعبيرا عن الاحتجاج فقط بل وايضا عن “تضامن” ضد الهجرة كما قالت فرجيني مارتان الاخصائية في اليمين المتطرف في مركز الابحاث “فكر بشكل مختلف”. وقد اكدت مارين لوبن على “اولوية العمل بالنسبة للفرنسيين” و”وقف الهجرة”، مركزة اثناء حملتها الانتخابية على المواضيع التي يشدد عليها حزبها مستفيدة ايضا من الخوف الناجم عن اعتداءات باريس للمطالبة بـ “تجميد بناء المساجد” في اطار مكافحة الارهاب. وصعود الجبهة الوطنية المتواصل يثير ايضا الارتباك في المعارضة اليمينية المنقسمة حول سبل وقف هروب ناخبيها باتجاه مارين لوبن وتسعى احيانا لاصطياد اصوات من ناخبيها. وهكذا عبر نيكولا ساركوزي هذا الاسبوع عن تأييده لاختفاء الوجبات الخالية من لحم الخنزير في المطاعم المدرسية ومنع ارتداء الحجاب في الجامعات.

إلى الأعلى