الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : القمة التي نفترض حدوثها

باختصار : القمة التي نفترض حدوثها

زهير ماجد

كأنما القمة العربية تحت الأرض، أو أنها في الخفاء .. لانسمع عنها كما هي العادة في وسائل الإعلام، ولا نرى اهتماما بها كعادة الحديث عنها .. فهل بات العرب يخجلون من القمة لأنها تكرار طبق الاصل عن مؤتمرات سابقة، او لأن ما يتفقون عليه يذهب أدراج الرياح، أو أنهم هذه المرة على اختلاف كبير فنقول عوضنا على الله.
لكن منذ متى حققت القمم العربية بعضا من النتائج بمقاييس الاهتمام السابق بها. ومتى كان للقمة دور في تسوية الأزمات أو تصحيح المسارات أو تلبية نداء لعربي مستغيث مثل غزة التي تهافتت عليها وعود بناء ما تهدم بفعل العدوان الإسرائيلي سابقا ولاحقا ولم يتحقق شيء منها.
لن تختلف القمة القادمة عن الماضية وما قبلها وما قبل قبلها، كلها اجتماعات لتبرير اللقاءات العربية، فما هي النتائج سوى أنها جاهزة في أدراج الجامعة العربية’، طالما ان لاشيء جديدا، وطالما أن تلك الجامعة لم يجر الطلاق منها لكثرة ما ذهبت بعيدا في مواقف عدائية وخصوصا ضد سوريا ولم تعد تصحيح ما اقترفته من ذنوب.
ومع أن العرب في الحضيض، وفي قمة الأزمات، فهم بحاجة لاجتماع من هذا النوع المهم من أجل التدارس، ثم لا يكفي يوم ونصف اليوم أو ساعات للخروج بنتائج عملية، بل هنالك مطلب ثابت، انه في ظروف المصير العربي الصعب، ينبغي ان لا ينتهي اللقاء مهما تطلب وقتا الا بعد وضع الحلول وحتى مراقبة تنفيذها من قبل الكبار او اللجان المنبثقة عنهم والتي هي محل ثقة من القادة.
الا يستأهل الواقع العربي المريض في اكثر من مكان، والمخاطر المحيطة به، اعطاء الوقت الكافي للاجتماعات بدل ذلك الانتقال السريع الذي سيتم في شرم الشيح وكل يأتي على مضض كأن الاحوال على خير ما يرام وليس هنالك من ازمات تحتاج لحلول .. لربما يرضي هذا التصرف الاميركي الذي يريد من القمة مجرد كلام في الهواء، ومجرد ورق مسطر ومزين بأحلى الكلمات ..
لهذه الاسباب ولغيرها مما لايقال، كأنما الخجل من التكرار يجعل الكلام عن القمة العربية متواضعا الى الحد الذي لانجد في وسائل الاعلام ماينبئ بها وما يبشر بأن العرب ذاهبون لحلول من النوع المصيري الذي لن تخرج الجامعة من اجتماعاتها الا اذا تحققت شروط نجاحه.
لكننا سلفا نغسل أيدينا من القمة رغم موضوعاتها الحساسة والمهمة التي ستمر في البيان الختامي مرور الكرام، وقد يصفق البعض لها، لكنها على كثرتها سوف تضيع في متاهات الكلام المنمق. اما جامعة الدول العربية فتلك فرصتها الوحيدة للتذكير بوجودها، مع ان دورها المشكوك به اصلا كان من اهم موجباته وضع حد لسمؤوليها الكبار من التمادي في مواقف معادية لقطر عربي اصيل فيها وهو سوريا، اضافة الى فعلها الشنيع ضد ليبيا في السابق.
لحظة إنذار بالمصير القومي العربي الذي لايحتاج للكثير من معرفة مخاطره .. فيصبح المطلوب من مصر العزيزة أن تلعب الدور اللازم في شرحها، وفي اعادة اللحمة الى صورة الواقع العربي، والاهم بعث الامل في عمل عربي مشترك ضد الإرهاب الذي يهدد معظم اقطارنا، رغم علامات الاستفهام على بعضها.

إلى الأعلى