الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أموال داعش .. أو خزانتها المعلنة

أموال داعش .. أو خزانتها المعلنة

كاظم الموسوي

” المعروف والمعلن ان من بين المصادر الاساسية التي استولى التنظيم عليها هي أرصدة البنوك في المدن التي احتلها، وقد كشف عن حجوم كبيرة كانت مخزنة فيها، (لماذا احتفظ بها لحد يوم الاحتلال؟ ومن المسؤول عن تسليمها جاهزة باليد للتنظيم؟!)، وكذلك من بيع النفط السوري والعراقي المهرب في شاحنات نقل وصهاريج عبر الأراضي التركية…”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا اختلاف الآن عن ان ما يطلق عليه بتنظيم داعش يملك خزانة مالية كبيرة، تمكن من خلالها إغراء ودفع “رواتب” اعداد كبيرة من المقاتلين، وشراء ذمم كثيرين، اضافة الى تيسير اعماله ومهماته الوحشية، وإدامتها واستمرارها، سواء في سيطرته واحتلاله لمدن في سوريا والعراق، ومساحات واسعة من الحقول النفطية والزراعية، وغيرها من الموارد الاقتصادية، وكذلك في الموالاة له في خارجهما. فمن اين أتت كل هذه الاموال وما هي مصادرها؟ وكيف حصل التنظيم عليها، وكيف وصلته، وتوصله دائما؟ وهل هناك أرقام وإحصائيات بها؟ وأسئلة كثيرة اخرى بالتأكيد، تفضح بعضا منها الأطراف والدول التي لم تتوقف عن دعم داعش، علنا أو سرا، مباشرة أو خلف ستار، وتكشف المفارقات الخطيرة بين الادعاءات الكلامية في محاربة التنظيم وعصاباته ودعمه بالمال والبشر، وحتى حمايته في المنتديات الدولية أو البيانات الملزمة التنفيذ، صراحة أو دورانا على الموضوع المطروح او النص المكتوب.
المعروف والمعلن ان من بين المصادر الأساسية التي استولى التنظيم عليها هي ارصدة البنوك في المدن التي احتلها، وقد كشف عن حجوم كبيرة كانت مخزنة فيها، (لماذا احتفظ بها لحد يوم الاحتلال؟ ومن المسؤول عن تسليمها جاهزة باليد للتنظيم؟!)، وكذلك من بيع النفط السوري والعراقي المهرب في شاحنات نقل وصهاريج عبر الاراضي التركية وتجار معروفين من ابناء المنطقة وعبر البنوك او التحويلات المالية في الاراضي التركية. وهذا ما كشفته اغلب وسائل الاعلام وبمختلف اللغات، والأمم المتحدة ومجلس امنها على اطلاع واف عليها، وكذلك قيادة التحالف الدولي ضد داعش، الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها. ولاشك ان المعلن ايضا وعبر شاشات الفضائيات العربية هو ما يحصل من جمع ملايين الدولارات في حملات التبرعات المالية الكبيرة، والهبات النقدية الرسمية، الموضوعة تحت اسماء مختلفة وواجهات متعددة، ولكنها تصل في النهاية الى تنظيم داعش، سواء بقصد او بغيره، بتعمد او بمثله، تغطية له او مسعى للتمويه عليه، كلها مصادر تمويل واضحة ومعلنة. (المضحك هو انكار بعض مسؤولي هذه الحكومات والناطقين باسمهم)!. يضاف لها ما يجمعه التنظيم بنفسه من رسوم وخوّات ومطالبات مباشرة من الناس المبتلين بسطوته او بالتحالف مع قوى وأحزاب كشفت عن مشاركتها معه او تواطؤها لمخططاته وتقديم خدمات ورسائل لأسياده.
حسب مصادر مطلعة في بيروت، (الأخبار 18 “آذار” مارس 2015) تحدث مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب دانيال غلايزر عن ثلاثة مصادر أساسية تساهم في تمويل داعش، هي: النفط، الخوّات، والمحاصيل الزراعية في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم الارهابي. وهو لم يتحدث عن مصادر التمويل المباشر او التبرعات الآتية من دول الخليج أو من غيرها، بل اشار الى احتمال ان تكون هناك اموال تمرّ عبر لبنان والعراق وتركيا الى داعش. ونبّه غلايزر المصارف في لبنان من استخدامها للوصول الى النظام المصرفي العالمي، كما بحث مع السلطة النقدية في لبنان في الإجراءات التي تساهم في الحد من التدفقات المالية المشتبه في كونها تمويلا لعمليات إرهابية أو منظمات إرهابية. وكان المسؤول الاميركي على رأس وفد ضم 5 من موظفي وزارة الخزانة، والتقى عددا من المسؤولين في وزارة المال ومصرف لبنان وجمعية المصارف. هدف الزيارة المعلن دعوة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للمشاركة في مؤتمر لتجفيف مصادر تمويل داعش، يعقد في روما. إلا ان المسؤول الأميركي استغل لقاءاته ليكرر تنبيهاته من استغلال النظام المصرفي اللبناني في عمليات تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وفقا لتعريف الولايات المتحدة وسياساتها وقوانينها.
مجلس الأمن الدولي تبنى اكثر من مرة قرارات تهدف موادها إلى تجفيف موارد تنظيم داعش. وتذكر القرارات بان الدول الاعضاء ملزمة بالامتناع عن ابرام الصفقات التجارية المباشرة وغير المباشرة مع داعش وعلى تجميد كل اصوله المالية ومصادرها. ويطالب المجلس الدول الاعضاء بإبلاغ الامم المتحدة عنها وعن اي تهريب للنفط وغيره من مناطق خاضعة لسيطرته في العراق وسوريا، ومن امثاله.
كما تحظر القرارات المتاجرة بآثار مسروقة من سوريا والعراق. وتوصي بتشديد المراقبة على حركة الشاحنات والطائرات من والى المناطق الخاضعة لسيطرة الارهابيين والمتطرفين والتي يمكن ان تستخدم لنقل بضائع مسروقة (نفط او كنوز آثارية او ذهب او مواد الكترونية او سجائر). وتتوجه هذه التوصية خصوصا الى تركيا، نقطة العبور الرئيسية، وغيرها من النقاط الحدودية.
اشار تقرير للأمم المتحدة نشر في “تشرين الثاني” نوفمبر 2014، الى ان داعش يكسب بين 850 الفا و1,65 مليون دولار يوميا من بيع النفط الى وسطاء خاصين. إلا ان بعض الخبراء يقدر بان هذه العائدات تراجعت بمقدار النصف بسبب الغارات التي يشنها الائتلاف وانخفاض اسعار النفط الخام في الاسواق.
يشمل هذا القرار التقني ايضا مجموعات متطرفة اخرى مثل جبهة النصرة ضمن اطار الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. وجدد مجلس الامن في “آب” اغسطس 2014 اعتماد قرار يهدف الى قطع التمويل عن “داعش” عبر التهديد بمعاقبة الدول التي تشتري نفطا منه. كما نص القرار على ضرورة وقف تدفق المقاتلين الاجانب الى سوريا والعراق للالتحاق بتنظيم داعش. لكن تطبيق هذه القرارات ليس سهلا وكذلك مراقبتها. وهذا هو السؤال الرئيسي، وهنا مفارقة اخرى، او فضيحة اخرى، مثل توصيته بعدم دفع اية فدية في حال خطف رعايا من الدول الاوروبية إلا ان العديد يقوم بذلك بشكل غير مباشر.
نص مشروع القرار ايضا على ان “كل الدول الاعضاء ملزمة باتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع الاتجار بالكنوز الثقافية العراقية والسورية” التي اخرجت بشكل غير قانوني من العراق منذ آب 1990 وسوريا منذ “آذار” مارس 2011 وضمان اعادتها الى بلدها الاصلي.
فهل ستطبق هذه القرارات؟ وهل تعترف الدول وحكامها بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبوها، قبل فوات الاوان؟!.

إلى الأعلى