الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الوطن يتنفس الصعداء والعمانيون يرسمون الملامح الوطنية في مشهد فريد

الوطن يتنفس الصعداء والعمانيون يرسمون الملامح الوطنية في مشهد فريد

سعود بن علي الحارثي

” تحققت البشرى أخيرا واستجابت الرحمة الألهية لدعاء العمانيين المتواصل على مدى ثمانية أشهر واستقبلت عمان قائدها الكبير مكللا بثوب الصحة والعافية بفرح شعبي لم يسبق له مثيل من قبل, وبمشاعر وطنية فاضت فرحا وسعادة وابتهاجا عمرت قلوبا اشتاقت كثيرا إلى هذا النبأ العظيم, وانشرحت له أنفس لطالما عانت ألم الغياب الذي طال كثيرا,”
ـــــــــــــــــــــــ

ما أن نشرت وسائل الإعلام المحلية خبر مغادرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم البلاد متوجها إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية لقضاء إجازته السنوية وإجراء بعض الفحوصات الطبية، وذلك يوم الأربعاء الموافق 9/7/2014م ، حتى ارتفعت أيدي العمانيين إلى الخالق جل شأنه ولهجت ألسنتهم بالدعاء الخالص بأن يحفظ جلالته من كل سوء وأن يشفيه من كل داء وأن يلبسه لبوس الصحة والعافية وأن يبقيه نورا يضيء بلاده والعالم أجمع، وأن يعيده إلى وطنه وشعبه سالما معافى ليواصل مسيرة التطور والبناء ويحقق المزيد من الإنجازات والمكتسبات الوطنية، ويعزز دعائم السلام والاستقرار. وطرحت عبر وسائل التواصل وتم تداول مئات الصور ومقاطع الفيديو لجلالة القائد, المعبرة عن مشاعر الحب والولاء والتقدير التي يحظى بها سلطان البلاد ـ حفظه الله ـ في قلوب شعبه, وواصل المواطنون تقديم الآراء وإعداد البرامج وصياغة الكلمات لتوحيد الدعاء والتعبير الصادق عن الافتقاد والاستعداد المبكر لاستقبال القائد حين عودته إلى عمان …. لكن الغياب طال كثيرا وامتد لثمانية أشهر لم تكن متوقعة, والعمانيون لم يعتادوا هذا الغياب المضني, ولم يشغلهم المستقبل كثيرا, فحياة الرخاء والاستقرار والدعة والازدهار, وقيم الحب والتآلف والتعايش, وثقافة السلام وتلاشي الفوارق بين المواطنين والروح الوطنية التي ترسخت على مدى أكثر من أربعين عاما والتي باتت مضرب المثل عالميا متلازمة والشخصية العمانية, وما تحقق على أرض هــذا الوطن المعطاء من إنجازات ومكتسبات اتسمت بالشمولية والتنوع أنستهم أو صرفتهم وأراحتهم مـن التفكير والانشغال بما لا طائـل منه, ووجدوا في حكمة القائد وحنكته السياسية وحبه الأبوي وانحيازه لمصالح وتطلعات واحتياجات شعبه ووطنه, وما قدمه من تضحيات كبيرة وما تحمله من مسئوليات جسام, الاطمئنان والاستقرار والراحة النفسية, وعمق من صور الارتباط والود والحب بين القائد وشعبه, وجاءت الشهادات والكتابات والتصريحات التي تنطلق من مختلف دول العالم وعواصمه ومؤسساته الدولية لتعبر عن مدى الاحترام والاعتزاز والتقدير الذي تكنه الشعوب وقادة العالم والمفكرون والساسة والكتاب والصحفيون لشخص جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ, ومكانته السياسية وموقعه القيادي ودوره الرائد في تشخيص المشكلات ورسم السياسات والتمسك بالثوابت وإدارة الأزمات والتي ارتبطت بالحكمة والتوازن والحنكة والعمق في الرؤية والخبرة السياسية والعمل على ترسيخ قيم السلام والحوار, وهو ما جعل من عمان قبلة المتحاورين المتطلعين إلى مستقبل أفضل وعلاج أنجع لمشكلات المنطقة وأزماتها والتشاور في مختلف المجالات , سياسة محكمة تنم عن قيادة فذة ورؤية حصيفة جنبت عمان الصراعات والتوترات التي يشهدها اقليمنا المحيط. ملحمة وطنية تواصلت على مدى أكثر من أربعة عقود كان فيها القائد الأب والسلطان والملهم والمتصدر للمشهد العماني والمحقق لطموحات العمانيين والمنحاز دائما لمتطلباتهم والروح التي تنبض بالحياة في شرايين الجسد العماني, والشعب الذي وضع ثقته وحبه وولاءه في قائده الكبير, ورسم قصيدة وفاء لا مثيل لها في الحاضر والماضي, وعبر عن ولائه بكل صدق وإخلاص, وأعد حياته لتكون رهنا بإشارة من القائد, واستعد للتضحية بها من أجل الوطن, وظلت صورة السلطان محفورة في نفوس العمانيين عالية شامخة تعبر عن الهيبة والعظمة والرفعة والسمو والاحترام. نعم, لم يعتد العمانيون على الغياب المضني, وعلى التقلب أشهرا طويلة على فراش الحزن والقلق والعذاب, الأعين تتطلع إلى السماء باحثة عن اضاءات ورؤى وتجليات تحمل البشرى, الأكف تتضرع إلى رب العباد خاشعة متهجدة سائلة خالق الكون أن يحفـظ السلطان والقائد الأب وأن يعيـــده إلى عمان سالما صحيحا معافا قويا, الأسئلة الملتبسة تبحث عن إجابات مطمئنة تبدد شيئا من القلق ومن حالة عدم الاستقرار والخوف من المستقبل, الأجفان المغمضة تستجدي نوما لم تتحصل عليه, تجتهد في تصيده, تهيئ له المفارش, تحتضنه الرموش فيصده الحدث الجلل الذي قلب الموازين وأربك حياة العمانيين وأعاد صياغة أسئلة لم تكن في الحسبان , وأفصح عن وضع لم يخطر على البال, لم يعتد الوطن على فراق قائـده كل هذه المدد الطويلة من الأيام التي مضت بطيئة كئيبة مؤلمة, مضت الأعياد متتابعة على غير العادة ينطبق عليها قول المتنبي ((عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ , بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديد ُ. أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ , فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بيد .. )) لم يعد العيد عيدان كما كانت عليه عمان في العقود الماضية … القائد السلطان بعيد عن وطنه وعن شعبه الذي يتصيد الأخبار ويتشمم ريحة فرح ويبحث عن بشرى تطمئنه عن صـحته وعن مدد علاجه والأشواط التي قطعـها الأطباء, وتـاريخ العودة … والبيانات الرسمية الصادرة عن ديوان البلاط السلطاني لم تشف يوما مصاب الوطن والشعب في هذا الغياب . طال الغياب وكانت المعاناة شاقة, قبيل عيد الأضحى المبارك كان العمانيون على يقين بأن السلطان سوف يصلي صلاة العيد على أرض الوطن, وبأن العيد سيتحول إلى أعياد وأفراح وبأن الأعين المشتاقة سوف تلتقي مباشرة بقائد عمان ونهضتها الحديثة … فجاء بيان ديوان البلاط السلطاني الثاني صادما من حيث إنه أراد أن يطمئن الشعب على صحة سلطان البلاد التي تتقدم تدريجيا مع العلاج .. مرت الأيام وكان الأمل أن يلتقي الشعب والقائد في ميدان الاحتفال بالعيد الوطني الرابع والأربعين المجيد, فلم تحتفل عمان بعيدها الوطني يوما إلا وكان السلطان على أرضها يتلقى التهاني والتبريكات من أبناء شعبه الوفي يتقدم الجموع في العروض والمراسم والفعاليات الوطنية .. في صباح يوم الاربعاء الخامس من نوفمبر المجيد كان الشعب العماني مع موعد استثنائي وحدث عظيم ويوم تاريخي لن تنساه الذاكرة العمانية, كان في موعــد مع النطق السامي على شاشات التلفزة العمانية وعبر الأثير … العجـائز والنساء, الأطفال والرجال خنقتهم العبرات وأسالوا الدموع غزارا وهم في منازلهم وغرف نومهم وفي مكاتبهم ومواقع عملهم , في الصحراء وفي قمم الجبال وبطون الأودية والورش الصناعية وحقول النفط … حبا وشوقا وفرحا ومشاعر تنبض بالولاء والعرفان لم تجد من يصورها أو يرصدها ويحولها إلى مشهد درامي حافل بالمعاني والدلالات, لأنها ليست بحاجة إلى ذلك, هذا هو الحب المفعم بالمشاعر الانسانية الأصيلة والوفاء الصادق والوطنية الحقيقية في أروع صورها, وهذه هي الملحمة التي يرسمها الشعب سطورا من كلمات ولوحات فنية معبرة وينظمها شعرا بديعا على صفحات من المجد والعزة, رسم الشعب العماني على مدى أربعة أشهر من الغياب تؤرخ للمرحلة الأولى من (المغادرة وحتى خطاب جلالته للشعب العماني في الخامس من يناير 2014 م ) ملحمة وطنية صادقة, كان العمانيون فيها بين رافع أكف الدعاء خاشع مصل ناظم للشعر راسم للكلمات في حب صانع السلام مجدد للولاء والعرفان ينشدون سلامة القائد ينثرون مشاعر الحب والوفاء في الجوامع والساحات والأسواق والوديان ومواقع العمل… تحققت البشرى أخيرا وكانت رحمة الله واسعة على عباده … وجاء النطق السامي لكي يعيد البسمة والاستقرار والطمأنينة والأمل إلى النفوس, فتلقفته الأفئدة بعد غياب وهفت اليه القلوب بعد اشتياق. وعمت غمرة الأفراح والمسرات ابتهاجا بإطلالة جلالته – حفظه الله ورعاه – ولفتته الكريمة السامية بمشاركته أبناء شعبه الاحتفال بالعيد الوطني الرابع والأربعين المجيد, الجبـال والوهاد العمانية, القرى والمدن المتناثرة على جسد الوطن, سعادة بالغة, فرح عامر بالاطمئنان على صحة قائد المسيرة العمانية الحديثة – أمد الله في عمره – التي أثلجت الصدور وزفت البشرى إلى كل أسرة عمانية, ففاضت المشاعر وسالت الدموع وخرجت المسيرات الهادرة في كل مكان, واندفعت الأفواج إلى الساحات والمساجد تسجد للخالق عز وجل سجدة شكر وعرفان على سلامة القائد. فالشكر للمولى جل جلاله على هذه النعمة العظيمة, والمنة له عز وجل أن استجاب لهذا الشعب دعائه الخالص بأن من على جلالته بالصحة والعافية والعمر المديد. تحققت البشرى أخيرا واستجابت الرحمة الألهية لدعاء العمانيين المتواصل على مدى ثمانية أشهر واستقبلت عمان قائدها الكبير مكللا بثوب الصحة والعافية بفرح شعبي لم يسبق له مثيل من قبل, وبمشاعر وطنية فاضت فرحا وسعادة وابتهاجا عمرت قلوبا اشتاقت كثيرا إلى هذا النبأ العظيم, وانشرحت له أنفس لطالما عانت ألم الغياب الذي طال كثيرا, وتواصلت معه ألسن لهجت بالدعاء الخالص إلى الخالق جل شأنه بأن يحفظ جلالته من كل سوء وأن يشفيه من كل داء وأن يلبسه لبوس الصحة والعافية وأن يبقيه نورا يضيء بلاده، خبر استثنائي في مضمونه وفي بعده التاريخي , وأثره على حاضر ومستقبل الوطن ومسيرة نهضته الزاهرة , وعلى نفوس العمانيين الذين انتظروا هذا النبأ السعيد منذ أشهر طويلة, فتهيئوا واستعدوا له بإعداد وتنظيم وتقديم وإبداع جملة من القصائد الشعرية والأناشيد والترانيم الوطنية والأهازيج الشعبية والنصوص النثرية والمقالات الصحفية التي طرحت ووزعت عبر وسائل التواصل مرفقة بمئات الصور ومقاطع الفيديو لجلالة القائد, ملحمة وطنية لا مثيل لها, وتعبيرا صادقا عن مشاعر الحب والولاء والتقدير التي يحظى بها سلطان البلاد ـ حفظه الله ـ في قلوب شعبه الوفي الذي تنشأ على المبادئ الأصيلة والقيم السامية أخلاقا ومروءة وإخلاصا ووفاء لما حققه سلطان البلاد ـ حفظه الله ورعاه ـ لعمان وشعبها من انجازات ومكتسبات اتسمت بالشمولية والتنوع, وما وجده المواطن في رؤية جلالته السديدة وحنكته السياسية وحبه الأبوي وانحيازه لمصالح وتطلعات واحتياجات شعبه ووطنه, وما قدمه من تضحيات كبيرة وما تحمله من مسئوليات جسام. في تلك المشاهد الملحمية التي تدفقت معها دموع الفرح مدرارة زكية نقية كنقاء سماء عمان وصفاء قلوب شعبها, واستجابت القلوب مندفعة إلى الساحات تسجد للخالق عز وجل سجدة شكر على عودة القائد وسلامته, في هذا المشهد الوطني العماني المتميز, تستخلص جملة من القراءات التي تؤكد على عدد من الحقائق نوجزها في الآتي:
• التأكيد على الاجماع الوطني الذي يحظى به جلالة السلطان قابوس بن سعـــيد المعظم ، والحب المتأصل الذي يكنه أبناء الوطن الأوفياء لقائدهم وسلطانهم الكبير. والشعور العميق بما يمثله وجوده – حفظه الله – من رمزية ومكانة في تعزيز الوحدة الوطنية وحمايتها من أي خطر يتهددها أو يسعى للمس بهــا.
• الاعتراف بالجميل وتجسيد قيم الوفاء والإخلاص والتعبير عن عمق الارتباط بين القائد وشعبه, والذي جاء كنتاج طبيعي لحكمة السلطان حفظه الله وسياساته المتوازنة وما قدمه للوطن والشعب من إنجازات كبيرة ومكتسبات وطنية فاقت التوقعات والتطلعات .
• وعي المواطن وإدراكه لأهمية التلاحم والتآزر وتعزيز قيم المواطنة وأثرها في تحقيق مصالح الوطن, والتأكيد على ما تحقق من إنجازات ومكتسبات , والحرص على حمايتها والحفاظ عليها من العبث والفساد , وهي غايات لن تتحقق إلاّ بالالتفاف والسير خلف القائد رمز الوطن الذي أفنى عمره في خدمته وفي تحقيق تطلعات شعبه .
• لما يمثله صاحب الجلالة من صمام أمان وما يتميز به من قدرات قيادية فذة أفصحت عنها عبقرية سيرته وأفعاله وعلاقاته ونتائجها المتميزة على أرض الواقع, وهو ما تعبر عنه هذه اللوحة من الحب والوفاء والإخلاص والاحترام التي أفصحت عنها كتلة المشاعر الإنسانية العمانية التي لم تكن يوماً بغريبة على المواطن العماني الذي خبر الوفاء وأتقنه وسار على نهجه، وفاء لم يكن يوماً بحاجة إلى أن يظهر إلى العلن وإلى تعبير صاخب يملأ أرجاء الدنيا لولا الطفرة التقنية والتقدم التكنولوجي ووسائل التواصل التي أحدثت هذه القفزة الهائلة في بث ونشر وإعلان ما تخفيه النفوس من مشاعر ومكنونات, كان العماني طـوال العقود الماضية من عمر النهضة يمارسها بأشكال وصور مختلفة ، وما الدعاء الخالص للقائد إلاَّ واحدة من تلك الصور الواسعة.
• تعبير أصيل عن عمق العلاقة بين قائد سخر وقته وأفنى معظم حياته في خدمة وطنه وتحقيق تطلعات أبناء هذا الوطن والحرص على توفير سبل الراحة والازدهار وتأسيس وتعزيز وتعظيم البناء والتنمية والرخاء، وبين شعب وفي لهذا القائد، والذي ينتهز الفرص ويوظف المناسبات المختلفة لتجديد البيعة والعهد وتعميق قيم الولاء والوفاء والعرفان في صور وأشكال متعددة كما أشرنا إلى ذلك .
• التأكيد على مواقف جلالته الكثيرة في الانتصار لتطلعات شعبه والوقوف مع المطالب المشروعة لأبناء المجتمع والتي عبرت عنها المراسيم والأوامر والتعليمات والتوجيهات السامية التي لم تتوقف عبر العقود الماضية من عمر النهضة المباركة.
• رسالة واضحة ومعبرة وجهها العمانيون إلى دول العالم وشعوبه تتضمن ثوابت العلاقة بين الحاكم والمحكوم, ومقدار التفاعل والتوافق والاحترام التي تقوم عليها هذه العلاقة , والتي تجسد عبقرية القيادة عندما تنتصر لإرادة شعوبها فتتمكن من أن تكسب القلوب والعقول, رسالة تؤكد على القيم الحقيقية للحكم ومناهجه السليمة, إنها الديمقراطية الأصيلة يعبر عنها المواطن في عفوية وبساطة وفق أساليب وممارسات حملت تلك الدلالات والمعاني التي استعرضناها تباعا .

إلى الأعلى