الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “يؤتي الحكمة من يشاء”

“يؤتي الحكمة من يشاء”

عائشة العلوية

” يدرك الأب القائد بحكمته دلالات هذا الغياب وما تركه من أثر كبير في أعماق أبنائه الذين أحبوه ويحبونه حب الابن لأبيه وهو أعلى درجات العاطفة، لكنه أبى إلا أن يسمو بحكمته سمو العظماء فأدخل على أبنائه فرحة تتدفق بهدوء وسكينة بين حناياهم لتلف أرواحهم الظمأى سلاما وأمانا لا ضجيجا ولا زوبعة تبتذل من معنى الفرح ونكهة العودة بعد طول غياب،”
ــــــــــــــــــــــ
الحمدلله حمدا كثيرا مباركا أن جمع بيننا وبين والدنا أعزه الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله، ـ فعودا حميدا جلالتكم متمتعين بموفور الصحة والعافية والعمر المديد إن شاء الله.
يقول المولى عزّ وجلّ في محكم كتابه(يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرا كَثِيرا….الخ } [البقرة: 269]) فالحكمة ليست مفهوما أو نظرية جاهزة للتعلم بل هي قبل كل شيء نعمة وصفة إلهية يُكّرم بها المولى عز وجل صفوة من عباده فإذا ما أكرمه بهذا الفضل رزقه الله خيرا كثيرا أنى لنا أن ندركه !!
إن جلالة الأب القائدُ هو المثل الأعلى في الحكمة ولأسلوب عودته يوم الثالث والعشرين من مارس إلى أرضه وداره وأبناءه عوده مضّمخة بمعاني ودلالات الحكمة. فجلالته أعزه الله لا يخفى عليه مدى الأشواق ولهفة القلوب والأرواح والعيون وكافة الجوارح لتعانق إطلالتة عند وصولة إلينا ولا يخفى عليه شغف القلوب ثمانية أشهر وهي تبتهل وتناجي الله عزّوجّل بأن يمن على سيدها وولي نعمتها وأمرها بالشفاء العاجل وأن يجمعها به على أرض الوطن فدخل الى بيته بحكمة، ونشر الفرح بحكمه، فصعدت إلى السماء إبتهالات الفرح وسجدنا شكرا في وقت يستجاب فيه الدعاء ونمنا ليلة وصوله قريري الأعين بقلوب مطمئنة.
يدرك الأب القائد بحكمته دلالات هذا الغياب وما تركه من أثر كبير في أعماق أبنائه الذين أحبوه ويحبونه حب الابن لأباه وهو أعلى درجات العاطفة، لكنه أبى إلا أن يسمو بحكمته سمو العظماء فأدخل على أبنائه فرحة تتدفق بهدوء وسكينة بين حناياهم لتلف أرواحهم الظمأى سلاما وأمانا لا ضجيجا ولا زوبعة تبتذل من معنى الفرح ونكهة العودة بعد طول غياب، اختار لنا شكل الفرح من وحي الحكمة.
يعلمنا والدنا وقائدنا في كل مرحلة من مراحل عمرنا ويرشدنا إلى آيات التلاحم والتفاهم والتواصل به كقائد وبيننا كشعب حتى نسمو كأبناء بمشاعرنا الوجدانية إلى سمو الحكمة والرؤية السلطانية0
فليتنا نكون كالناسك في محراب الجلالة لندرك قيمة الإحساس الصادق بمنأى عن الانفعالات الوجدانية التي قد تجرد المشاعر من الصدق والعفوية ومن حالة الاتزان والتناغم بين العقل والوجدان ولنا في عودته درس وحكمه.
إن جلالة القائد الوالد بحر من الحكمة صاغ بنظرته الثاقبة سياسة داخلية لعُمان فوحّدها على الولاء لجلالته ورسخ انتماء أبنائها لتراب الوطن، وسياسة أخرى خارجية تنأى بعُمان عن التدخل في شؤون الغير فيما عدا القضايا الإقليمية والدولية الكبرى التي قد تكون محورا للسلام والأمن والاستقرار العالمي فأسس منهجا حكيما تفرد به كقائد فذ يفاوض الأطراف المتنافرة ويقرب وجهات النظر المتباينة بعيدا عن الضجيج الإعلامي فدانت لحكمته وسياسته أساطين تحكم العالم بعنجهية وقوة المال وجبروته فإذا بجلالة السلطان أبقاه الله يعلم تلك الأساطين درسا في قوة الحكمة والعقل للعودة الى جادة الصواب ووضع الأمور في موازينها الصحيحة وتجنيب العالم ويلات الدخول في حروب وفتن جديدة، هو بحق قائد وحكيم الأمة في وقتنا الراهن بعد أن عصفت الحروب والفتن بحاضرنا ومستقبلنا كأمة عربية وإسلامية.
ليتنا نتعلم دروس هذه الحكمة درسا درسا، في زمن غلبت مظاهر اللاتزان العقلي والوجداني، وغلبت فيه المصالح والأهواء الشخصية.
ولعلنا تعلمنا من حكمة الثالث والعشرين من مارس حرفا واحدا فما زلنا في مدرسة الحكمة السلطانية مبتدئين ولكنا سنثابر لنفهم ونتدبر مبادىء ومنهج حكمة جلالتكم ونطبق ما غفلنا وفهمناه0
فشكرا جلالة الأب القائد

إلى الأعلى