الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : من أين ندخل إلى الحروب الأهلية !

باختصار : من أين ندخل إلى الحروب الأهلية !

زهير ماجد

اليد على القلب فمتى ننزلها، ذلك هو الخوف على مشهد يتطور بسرعة ليكون حروبا أهلية .. اليمن مثلا دق فيها نذير الشؤم فبدت في ساعاتها الأخيرة تتجه الى هذا النوع من الحروب التي لاتنتهي. عرفناه في لبنان، في بلد صغير قليل الشعب ومع ذلك ظلت الحرب خمسة عشر عاما طويلة وقاسية وبنتائج كارثية على الوطن والشعب والمستقبل.
نقرأ طالع اليمن، كأننا أمام كتاب واضح الصفحات والوصف .. نكاد نعتذر للشعب اليمني على صبره، لكن للصبر حدود هكذا يرد اليمنيون، فترن أصداء الكلمات في بلد عربي صعب أيضا يدعى ليبيا، سنذكر دائما بهذا البلد المنسي وسط غابات البنادق التي تجرم بحقه بعدما قذفته الى الهاوية واشعلت فيه نارها الحاقدة. كنا نحبس أنفاسنا من تطورات وضعه، فإذا بالتنظيم الإرهابي ” داعش ” يحط رحاله فيه، فمن قال إن الحرب تنتهي غدا، أنها دائمة هكذا تبدو، لمن يريد التوضيح، فإن ليبيا تعيش ازدهارا للعنف لامثيل له، خصوصا بعد ان أجرى “داعش” خطة الثبات على أرض ليست أرضه، لكنه جاءها من قبيل ان يكون تمدد اكثر وصفا بقدرته على ان يكون في اي مكان يختاره.
واليد على القلب في تلك الـ سورية التي ننحني إجلالا لوجهها المشرق رغم فظاعة حربها الطويلة. هي أيضا منسية ، تقف بين الحرب الأهلية، وبين حرب خارجة عن كل قانون. يسأل السوريون المهاجرون والنازحون عن النهايات الممكنة للحرب المجنونة، فلا يجدون سوى النسيان. ما اصعب ان ينتظر المرء متى تنتهي حرب بلاده ويظن دائما انها ستنتهي فيخرج منها على امل ايام او اسابيع فإذا به سنين، كما عاشها الشعب الفلسطيني إبان نكبته، قالوا له اخرج لأسبوع او على اكثر تقدير لشهر واحد وستعود بعدها الى مسقط رأسك، لكن الرأس لم يبق له مسقط، والشهر صار سنينا لاتحصى وقد لاتحصى.
وتنده الشام على شقيقتها العراق التي تجري فيها الحرب باعتبارها من المسلمات التي نتجت عن رحيل صدام حسين. قطر عربي سيظل يتحمل قصة حرب أهلية يريدونها له لكنها لاتقع بالطريقة المخطط لها فيأتون بها مواربة لتبقى، وحيثما تبقى عليها ان تورط ليس شعبا بكامله بل منطقة تتحول الى انين، والى صبر شعب مظلوم، والى حكايات المليون عراقي وقد سقطوا على ارض بلدهم حبا بدجلة والفرات وبالنخيل، وبالأهم بالحضارة التي مزقوا وجهها وحرقوا شعلتها كي لايظل لها شعلة.
انها بلاد بين الحروب الأهلية وبين الأهل الذين دخلت الحرب فيهم مثل النعاس. بقية العرب ينظرون، لكن بعضهم ايضا تجري أيامه على حافة السكين، فتراه يتطلع الى الحرب وكأنها قد تصدمه ذات يوم.
إنها الأقطار العربية التي يدوي فيها مشهد الموت على إيقاع حروب لها معنى عميقا في تاريخها .. أليس ما ينطبق على الرئيس اليمني هادي مثلا ما قاله يوما الشاعر محمد الفيتوري ” كلما زيفوا بطلا قلت قلبي على وطني ” .. ومثل هذا عديد في ثوب الحرب العربية الدائرة وسط منسياتها التي نتذكرها دائما حين يزيد بقع دمها عن حقيقته، لكن دمها نازف دائما.

إلى الأعلى