الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : القيمة والأسعار

اصداف : القيمة والأسعار

وليد الزبيدي

في جميع مناحي الحياة، هناك قيمة وهناك أسعار، في الحب والعشق والتجارة والسياسة وتختلط في أحيان كثيرة الرؤى، فيخلط الكثيرون بين القيمة والأسعار.
أدرك هذه الحقيقة الكثيرون وعبر الأزمنة والعصور، لكن افضل من عبّر عنها الكاتب العالمي اوسكار وايلد فقال ” يعرفون أسعار كل شيء لكن لا يعرفون قيمة شيء.
ماذا لو توصل العالم إلى قناعة اخرى، وقال الجميع، يعرفون قيمة كل شيء، ويميزون بين قيمة الأشياء والأسعار، وماذا سيكون مصير البشرية لو نجحت الكتب السماوية والفلسفات الاصلاحية في تشذيب النفس البشرية وتربيتها على معرفة قيمة الأشياء بعيدا عن تقديم أسعار الأشياء على القيم.
هذا سؤال قد يختصر الكثير في عالم عاش عبر آلاف السنين تتقدم فيه الأخطاء والخطايا على ما هو صحيح وسليم، ما دفع بالكثير من الفلاسفة والمفكرين والادباء والفنانيين لعمل المستحيل، عسى أن تتقد جذوة حقيقية في دواخل الناس وترتقي في دواخلهم الذائقة، ويميزوا بدقة بين أسعار الأشياء والقيمة الحقيقية.
لكن، هل استمرار الحال على ما هو عليه يعني بروز الجانب الشرير عند البشر على حساب جذوة الخير وتراجع ومضات الضياء امام تلال العتمة؟
قد يختلف الكثيرون في الإجابة على ذلك، وبالتأكيد لن يتفق الجميع على رأي واحد، لكن الحقيقة التي لا يمكن الفكاك منها، أنه لو يأس المصلحون والمؤمنون بتقدم الخير على سواه لتنازلوا ورفعوا الرايات البيض امام الاخر.
في الحب، كما هو في ميادين الحياة الاخرى، يرتقي الذين يعرفون قيمة الحب درجات عالية، في حين يهبط إلى اسفل الذين يرون ذلك من خلال أسعار الأشياء بعيدا عن قيمة الحب ، وفي هذا الجانب ثمة تفصيلات وخبايا والكثير من الجوانب معلومة للجميع، لأن الذين يسلكون طريق الأسعار لا يعرفون المسارات الجميلة ومسارب الحياة الحقيقية ، ولا يرون شيئا من جمالياتها ولا يفقهون شيئا من عبرها ، فتجدهم ساهمون وغارقون في زوايا وبقع معتمة لا ترى من الحياة إلا رمادها وغبارها.
لا نعرف عدد الذين يقفون في طابور الأسعار ولا عدد الذين يتحلقون حول قيمة الأشياء، وليس ثمة دراسات أو احصائيات بهذا الخصوص، لأن الجميع يتظاهرون بوجودهم في قطار معرفة قيمة الأشياء، لكن الواقع يقول خلاف ذلك.
لكن ما هو مفروغ منه أن كل امرء يعرف بأي صف يقف.

إلى الأعلى