السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / قاهر الشرور/ فاعل المعجزات

قاهر الشرور/ فاعل المعجزات

أ.د. محمد الدعمي

”.. الرؤيا/الحلم التي راحت تتجلى بأناة وبعد نظر متناغمين مع الحكمة والتشبث بمستقبل لا يقل عما تتوثب له الأمم التي كنا، أثناء أزمنة النكوص والتفتت، ننظر إليها من الأدنى إلى الأعلى ولسنوات عديدة حتى تخيل البعض من المتخاذلين أن التراجع قدر مكتوب ولا مهرب من التسليم به والاستسلام إليه.”
ـــــــــــــــــــ

لمَ لا يحتفي العمانيون بعودة قائدهم، جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ سالما موفور الصحة إلى أرض الوطن، ذلك الوطن الذي خدمه بكل ما يملك من طاقات وجهود، منذ بداية تبلور رؤيا النهضة العمانية عام1970 حتى اليوم، مجايلا بأنفاسه الطيبة وبنظرته الثاقبة هذه النهضة من مرحلة “الوثبة الأولى” إلى مرحلة استشراف المستقبل المشرق الواعد بين كافة أمم الأرض على أساس من التوازي والتفاعل البناء والتنافس السلمي.
انطلقت “الوثبة الأولى” من رفض التخلف والتراجع، وعدم السماح بتواصلهما السرطاني في الحياة العمانية بخنوع وسلبية. لذا وجب قهر شرور الرجوعية وحزمة الأمراض الاجتماعية والإدارية والاقتصادية، الملازمة لها على نحو متلازم.
هنا تبلورت “الفكرة” القائدة، وقوامها الأصل لا يزيد عن هدف البحث عن أدوات قهر الشرور أعلاه بتنوعاتها وتشعباتها دفعة واحدة، لأن قهر الشرور والرجوعية يشكل الشرط المسبق والعتبة الأولى نحو بلوغ المسيرة نحو الرؤيا/الحلم التي راحت تتجلى بأناة وبعد نظر متناغمين مع الحكمة والتشبث بمستقبل لايقل عما تتوثب له الأمم التي كنا، أثناء أزمنة النكوص والتفتت، ننظر إليها من الأدنى الى الأعلى ولسنوات عديدة حتى تخيل البعض من المتخاذلين أن التراجع قدر مكتوب ولا مهرب من التسليم به والاستسلام اليه.
بيد أن هذا الفاعل التاريخي البطولي المركب بقي يبحث ويحث عنصر البطولة الجماعية الكامن في النفوس العمانية كي يقدم له “القدحة” الأولى لتحرير طاقاته التي لم تكن لتنضب بأعوام أو بعقود. وهكذا حضرت اللحظة التاريخية الحتمية المقدرة، أي لحظة تفاعل الطاقات البطولية الجماعية بالطاقات البطولية الفردية المستنيرة كي تندفع وتدفع بالشعب نحو طريق تجسد الرؤيا: فكانت سلطنة عمان معجزة الإقليم بحق، وكان السلطان قابوس المعظم شذرة معجزة عمان، بحق كذلك. هل يمكن للمرء أن يرسم صورة لمسقط المزدهرة، كما هي اليوم، بلا زهو جلالته وثقته بنفسه وبشعبه؛ وهل يمكن للمرء أن يتصور السلطنة التي تتطلع الأفئدة والعقول إليها بلا حكمة مهندس نهضتها. وحافظ أمنها وأمانها. لذا ارتهنت عمان بقابوس، كما ارتهن مستقبلها برؤاه وبحبه لأهله. وإذا كان السلطان قابوس قد قهر شرور التخلف والارتداد والتراجع، فإنه قد فتح آفاق مسيرة بلوغ المعجزات التي كان مبعثها دائما إيمانه بالشعب العماني وبطاقاته التي لا تنضب: فطوبى للعمانيين سلامة قاهر الشرور، وفعّال المعجزات، معين الإرادة ومنبع المحبة.

إلى الأعلى