الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العرب في اختبار شرم الشيخ !!

العرب في اختبار شرم الشيخ !!

” القمة العربية في شرم الشيخ التي تلتئم بعد غد في اختبار صعب للغاية .. فالمخاطر والتهديدات تحيط بالعديد من الدول العربية ما يستوجب التضامن والتكاتف ووجود آلية عربية مشتركة لمواجهة هذه المخاطر والتصدي لها بعد أن صار الدم العربي رخيصا للغاية يدفع ثمنه العشرات كل يوم في العديد من العواصم العربية ..”
ـــــــــــــــــــــــــ
تشهد مدينة شرم الشيخ المصرية بعد غد قمة عربية ساخنة وسط تحديات جسام تشهدها المنطقة العربية .. ورغم أنها قمة عادية إلا أنها تنعقد وسط ظروف غير عادية .. ومستوى تمثيل القادة في القمة كبير حيث ستشارك معظم الدول العربية على مستوى القادة وحسب ظروف كل دولة .. وبالنسبة لسوريا فلا تزال مشاركتها مجمدة في اجتماعات وأنشطة جامعة الدول العربية سواء على مستوى القادة أو وزراء الخارجية .. أما بالنسبة للتمثيل اليمني سيكون على مستوى الرئيس الشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي أما ليبيا سيكون التمثيل للحكومة الليبية الشرعية والبرلمان المنتخب والمعترف به دوليا أي حكومة طبرق!
القمة كما سبق وذكرت تنعقد وسط ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد وهو ما يعتبره المحللون اختبارا جديدا لجامعة الدول العربية التي كان يعول عليها العرب كثيرا في لم الشمل ودعم التضامن المشترك .. فهل ستكون القمة في مستوى الطموح العربي وقادرة على مواجهة الصعاب خاصة في ظل التهديدات الإرهابية والحروب الاهلية التي تواجه العديد من الدول العربية وانتشار الجماعات المسلحة في ليبيا وداعش في سوريا والعراق .. القضايا المطروحة أمام القادة العرب كثيرة ومتعددة وشائكة ابتداء بالقضية الفلسطينية قضية العرب الأولي والتي كانت في يوم ما القضية العربية الوحيدة اليتيمة على جدول أعمال أي قمة عربية بينما الآن تعددت القضايا وأصبح الهم العربي من المحيط إلى الخليج .. فهناك الوضع المتوتر والقتال الدائر في العراق وسوريا واليمن وليبيا والإرهاب الذي يهدد مصر وامتد مؤخرا إلى تونس !!
28 ملفا أمام القادة العرب في قمتهم السادسة والعشرين تتناول مختلف القضايا العربية .. فهل سينجح القادة في الخروج بقرارات قوية وتاريخية أم انها ستكون مجرد اجتماعات لن تخرج عن سابقاتها ؟! مثلا هل ينجح القادة العرب في إصدار قرار بتشكيل القوة العربية العسكرية المشتركة التي دعا إليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأيدتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي استباحت الأراضي العربية أم أن هذه القوة العسكرية ستواجه العراقيل والعقبات ولن ترى النور في قمة شرم الشيخ لتخرج القمة العربية في النهاية مثل القمم السابقة التي تركز قرراتها على العبارات الانشائية التي تفتقر إلى تنفيذ تلك القرارات ليكون مصيرها في النهاية أدراج المكاتب !!
التدخل العسكري العربي في التاريخ الحديث نادرا لكنه كان موجودا فعلى سبيل المثال حينما حاول الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم في العام 1961 اجتياح دولة الكويت قامت وحدات عسكرية من الجمهورية العربية المتحدة التي كانت تشكل من مصر وسوريا ومعهما السودان وتونس والسعودية بالتدخل .. وهناك تجربة أخرى العام 1976 في لبنان تنفيذا لقرارات القمة العربية الاستثنائية التي عقدت في الرياض وطلب الرئيس اللبناني وقتها التدخل العربي الذي انحصر في القوات السورية التي ظلت في لبنان حتى العام 2007 بعد انسحابها تنفيذا لقرار مجلس الأمن .. وتبقى قوات ” درع الجزيرة ” هى الآلية العربية الوحيدة المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي.. كما شاركت الدول العربية تحت قيادة واحدة في حرب الخليج الثانية عامي 90 – 1991 لتحرير الكويت وأيضا تدخلت قوات ” درع الجزيرة ” في أحداث ميدان اللؤلؤة بالبحرين !!
إذن القمة العربية في شرم الشيخ التي تلتئم بعد غد في اختبار صعب للغاية .. فالمخاطر والتهديدات تحيط بالعديد من الدول العربية ما يستوجب التضامن والتكاتف ووجود آلية عربية مشتركة لمواجهة هذه المخاطر والتصدي لها بعد أن صار الدم العربي رخيصا للغاية يدفع ثمنه العشرات كل يوم في العديد من العواصم العربية .. فالقمة العربية مطالبة بالخروج بقرارات ملزمة وقابلة للتنفيذ لأن الوقت الآن ليس في صالح العرب فإما أن نتحد وننهض بأمتنا لمواجهة مؤمرات التقسيم والشرق الاوسط الجديد وإما أن تعيش المنطقة العربية في فوضى القتل والدمار والتشريد ليتحقق حلم المتآمرين على المنطقة .. وبالتالي فالدول العربية اليوم مطالبة بتوحيد الرؤية لأن حماية الأمن القومي العربي أصبح ضرورة بعد أن أصبحت المنطقة العربية على حافة الهاوية !!
ان نجاح مؤتمر القمة العربية بشرم الشيخ مرهون باتخاذ قرارا بتشكيل القوة العربية العسكرية المشتركة وتفعيل بنود اتفاقية الدفاع العربي المشترك ورغم صعوبة تحقيق هذا الأمر في الوقت الحاضر فالبعض يرى أنه من الممكن تحقيق ذلك بشكل جزئي بمعنى اتفاق عدة دول عربية فيما بينها على تشكيل تلك القوة العسكرية المشتركة وهذا هو أضعف الإيمان حيث أن ميثاق جامعة الدول العربية ينص على ضرورة الإجماع عند اتخاذ القرارات والاستثناء الوحيد كان قرارا من الجامعة العربية بالأغلبية للتدخل وتحرير الكويت رغم معارضة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي .. فهل تشهد قمة شرم الشيخ استثناءا ثانيا .. دعونا نرى؟!

سامي حامد
رئيس تحرير جريدة المساء ـ مصر

إلى الأعلى