الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “حارات البريمي القديمة” ثروة وطنية وإرث حضاري عماني عريق
“حارات البريمي القديمة” ثروة وطنية وإرث حضاري عماني عريق

“حارات البريمي القديمة” ثروة وطنية وإرث حضاري عماني عريق

تراثها المعماري راسخ في القدم

“التراث والثقافة” ترمم عددا من الحارات وتوثق عددا آخر في مختلف محافظات السلطنة لتسجيل وإبراز خصائصها الفريدة ومكوناتها وحالتها الإنشائية وإمكانية توظيفها علميا وسياحيا
تزخر السلطنة بتراث معماري راسخ في القدم، من حارات قديمة وقلاع وحصون تشهد على القوة الدفاعية التي كانت تتمتع بها السلطنة. وحيث إن تقرير مسح الحارات يشير إلى وجود آلاف الحارات الموزعة على مختلف محافظات السلطنة، فهي بلا شك تشكل ثروة وطنية وإرثاً حضارياً عريقاً لعُماننا الحبيبة.
وتضم محافظة البريمي عددا من المعالم التاريخية الهامة المتمثله في الحصون والقلاع والمباني والبيوت الأثرية التي تمثل التجمعات السكانية على مدى التاريخ، وتعكس البناء العمراني بأنماطه المختلفة على مدى قرون، تمكن خلالها الإنسان من التكيف مع الطبيعة والتضاريس المتنوعة، وقد صنفت وزارة التراث والثقافة الحارات العمانية القديمة الى ثلاثة مستويات وهي:
1- المستوى الأول وهو الحارات المبنية بالطوب (اللبن) والتي تميزت بتعدد المرافق وقربها من مصادر المياه، وهي تشمل عمارة دفاعية تتمثل في المداخل المحصنة والأبراج والأسوار، وعمارة دينية تتمثل في المساجد والمدارس، وعمارة مدنية وتتمثل في البيوت والمجالس والطرق.
2- المستوى الثاني وهو الحارات المبنية بالحجارة التي تتميز بمحدودية مساحتها، حيث إن عدد بيوتها أقل مقارنة بالحارات المبنية بالطين، كما أن تعدد المرافق أقل عما هو الحال في الحارات المبنية بالطين.
3- المستوى الثالث وهو الحارات المبنية بالحجارة والطوب اللبن والتي لا تختلف سماتها عن سمات الحارات المبنية بالطوب اللبن (الطين) إلا أن بيوتها أقل ارتفاعا وأضيق مساحة.
حماسة
1-حارة حماسة
تمتد هذه الحارة على مساحة شاسعة تضم حارتين وسوقا وبها برجان أحدهما تم ترميمه من قبل وزارة التراث والثقافة يقع في الجهة الجنوبية من الحارة والآخر في الجهة الشمالية الغربية من الحارة. كما يوجد بها مسجدان أحدهما تمت إعادة بنائه، وأغلب بيوت هذه الحارة ذات طابق واحد، ماعدا بيتين منها فقط بطابقين، كما يوجد بالحارة سوق.
يتميز سوق الحارة بتصميم هندسي متطور ويوجد به برج واحد وعدد من المخازن التي دلت عليها وجود آثار من الفخار المستخدمة قديما في حفظ المواد الغذائية كما دل عدد الدكاكين وطريقة بنائها على وجود حركة تجارية نشطة وأسلوب حياة متطور. الكثير من البيوت في هذه الحارة تعرضت للرياح والأمطار وانطمر بعض منها تحت الرمال والبعض الآخر إنهار جزئيا ومنها ما قد إنهار كليا والبعض منها تعرض لزحف عمراني وتأثرت بوجود الكثير من مخلفات المجتمع وهدم بعض منها وتم البناء مكانها. والوزارة الآن بصدد التعاقد مع جامعة البريمي في إكمال توثيقها تفصيلياً حتى يتم ترميمها واستغلالها الاستغلال الأمثل.
2-حارة الرجيبات
لم يتبق من هذه الحارة سوى بيت ومسجد فقط بسبب الزحف السكاني للحارة لأن كل أهلها أعادوا بناء منازلهم في نفس الحارة، والمسجد منهار جزئيا ولكنه لا يزال يحافظ على طابعه العمراني ويوجد بالقرب منه بئر جافة، والبيت شبه مرمم تم دمجه مع العمران الحديث.
3-حارة الشيوخ
تنقسم هذه الحارة إلى قسمين حارة الشيوخ وحارة الهيي، وتعتبر حارة الشيوخ من الحارات القديمة والمميزة نظرا لموقعها وتفردها بالمباني العمرانية ذات الطابقين التي مازالت واضحة المعالم نظراً لقوة مواد بنائها وباستخدامهم الهندسة العمرانية الجميلة من نقوش وغيرها.
4-حارة القاضي والشواهين
تمت إعادة بناء حارة القاضي بالكامل وهي حارة صغيرة عبارة عن بيتين ومسجد، وبيت يبعد أمتاراً قليلة عن الحارة وهذا البيت كبير تم ترميمه سابقاً، وتتبع البيت بئر خارج المنزل.
صعراء
1-حارة بيت بحر
تقع هذه الحارة في صعراء ويميزها حصن بيت بحر وهو منهار جزئيا من جهة الشرق ومتأثر من هذه الجهة بشكل كبير، وفي هذه الحارة تقريبا 6 بيوت منهارة جزئيا ويمر بها فلج صعراء (الصعراني) نظرا لوجودها وسط النخيل.
2-حارة السور
اشتق اسمها من السور الذي يحيط بحصنها، والذي يحوي برجين وبيتا واحدا يتبعه، وآخرين يقعان بالقرب منه وبيتا آخر بعيدا عنه. وتمتاز هذه الحارة بوجود كل بيت بداخل مزرعته ولكن معظمها قد إنهار والمزارع جفت.
3-حارة الشرفه
لم يتبق من هذه الحارة سوى بيت كبير يطل على مزرعة تتبع البيت، أما باقي البيوت فهي منهارة جزئيا وبعضها كلي ويتبع الحارة مسجد لا يزال يحتفظ بطابعه العمراني. ومصطلح الشرفه هنا هو جمع لمفردة شريف باللهجة المحكية الدارجة في البريمي وأصل الكلمة هي الشرفاء في اللغة العربية .
4-حارة الليَة (المعالية)
تقع هذه الحارة وسط بيوت حديثة ولم يتبق منها سوى بيتين من الطين والبقية تمت اعادة بنائه وترميمه، واستغلت هذه البيوت كسكن للقوى العاملة الوافدة، ويحدها من جهة الغرب مزارع صعراء.
5-حارة المزاحمية
تقع هذه الحارة في وسط المزارع ويمر بها فلج صعراء (الصعراني) ولازالت بعض من هذه المزارع قائمة إلى يومنا هذا والمتبقي منها مندثر ويدل عليها آثار أشجار النخيل الميتة كما تضم 8 بيوت منهارة جزئيا وبرجا واحدا. هذه الحارة مأهولة بالسكان وتتوافر فيها كافة الخدمات.
6- حارة الخيارية
لم يتبق من هذه الحارة إلا بيت واحد، وذلك بسبب الزحف العمراني، فجميع بيوت هذه الحارة استبدلت ببيوت جديدة حلت محلها، وأما هذا البيت فقد تم إنشاء سور حوله لحمايته من العبث الخارجي.
السوق
1-حارة العزازنة
تقع حارة العزازنة ما بين حصن الحلة وحصن الخندق خلف السوق الجديد يوجد بها عدد من البيوت غير واضحة المعالم تم حصر ما يقارب 7 بيوت منهارة جزئيا كما يوجد بها عدد من البيوت حديثة البناء. ويوجد بالقرب من الحارة عدد من المزارع التي يمر بها فلج البريمي ويوجد مسجدان تمت اعادة بنائهما. وأغلب بيوت هذه الحارة ذات طابقين ولا يزال الأغلبية منها يسكن بها عدد من الناس وتمت إعادة ترميمها ويحيط بها عدد من المزارع الحية والميتة، موقع الحارة يساعد على ترميمها لبعدها عن الزحف العمراني ولوجودها خلف السوق المركزي للولاية .
ولقد عثر على العديد من المواد الفخارية وبعض الأوراق من كتب دينية قديمة مكتوبة بخط اليد مما يدل على انتشار العلم والمثقفين في هذه الحارة في تلك الحقبة الزمنية.

حارات وادي الجزي
1-حارة الحيل
تقع حارة الحيل على بعد 45 كيلو مترا من مركز ولاية البريمي على الطريق الرابط بين ولاية البريمي وولاية صحار وتبعد من الشارع الرئيسي 2 كيلو متر وحارة الحيل لم يتبق من معالمها سوى ثلاث بيوت منهارة جزئياً وذلك بسبب استبدال البيوت القديمة ببيوت حديثة استخدم في بنائها مواد حديثة وذلك منذ فترة طويلة من الزمن، ولم يتبق من البيوت القديمة البارزة سوى غرفة منهارة بنسبة كبيرة تسمى “غرفة عيال بخيت”.
2-حارة الرابي
تأثرت حارة الرابي بالزحف العمراني الحديث الذي تم استخدام المواد الحديثة في البناء فاندمجت البيوت الحديثة مع القديمة مما أدى الى القضاء على معالم البيوت القديمة التي لم يتبق منها سوى بعض البيوت المنهارة جزئيا، إلا أن وزارة التراث والثقافة في السنوات الأخيرة قامت بترميم كل من حصن الحارة وحصن الظهرة وسط حارة الرابي ويعتبران من المعالم البارزة في الحارة والتي أصبحت أغلب بيوتها حديثة.
3-حارة كتنة
تقع حارة كتنة على تل مرتفع، بيوتها متقاربة ومتراصة بنيت بالحجارة والطين. وتحافظ الحارة حتى الآن على كثير من معالمها المعمارية لقوة بنائها وقلة تعرضها للانهيار، وتوجد مساحة لا تقل عن 100 متر مربع عبارة عن بيوت قديمة لم يصلها الزحف العمراني مما أعطاها منظراً تراثياً قديماً.
4-حارة واسط
تعتبر حارة واسط من أفضل الحارات في محافظة البريمي من حيث محافظتها على الطابع الخاص بها ومن حيث عدد البيوت والأبراج والتي مازالت محافظة على جدرانها وأسقفها حتى الآن كما أن الزحف العمراني الحديث لم يصل إليها حيث إن سكان المنطقة انتقلوا إلى منطقة قريبة من الحارة وتركوا الحارة على حالها وتحافظ الكثير من البيوت في حارة واسط على معالمها القديمة، حيث ما زالت الكثير من هذه البيوت محافظة على تماسك جدرانها وأسقفها وهذه حالة صعب إيجادها في معظم البيوت القديمة في حارات محافظة البريمي، وحارة واسط تنقسم إلى ست حارات صغيرة وهي: حارة الغوير، حارة العقيبة، حارة المسحار، حارة أولاد قليب، حارة بن حبيب، وحارة الكليبات. وهذه الحارات متصلة من ناحية تقارب البيوت بالإضافة إلى وجود الأبراج والحصون مثل حصن أولاد قليب وحصن السلم.
5-حارة الخويرج
جميع بيوتها منهارة بنسبة كبيرة ولا يوجد بها أسقف نهائياً باستثناء مسجد الحارة المنهار انهيارا جزئيا، ونلاحظ استخدام الحجارة متوسطة الحجم والصغيرة في الجدران القليلة المتبقية من الحارة بالإضافة إلى الطين.
6-حارة الكمر
جميع بيوت حارة الكمر منهارة وبدون أسقف وأبواب ولم يتبق منها سوى الجدران الحجرية التي لا يتعدى ارتفاعها المتر ونصف المتر، أما برج الكمر الذي يوجد فوق قمة الجبل فقد تم ترميمه من قبل وزارة التراث والثقافة ويمكن رؤية البرج من الشارع العام الواصل بين ولاية البريمي وصحار.
7-حارة دقيق
تقع حارة الدقيق في منطقة سهلية بالقرب من حافة الوادي وتحيط بها الجبال من كافة الجهات ويوجد بالقرب منها وادي وفير المياه، وتكثر في حارة الدقيق البيوت التي بنيت بالمواد الحديثة.
8-حارة ثيب
تقع حارة ثيب في نهاية الوادي الذي تقع فيه كل من كتنة والدقيق ويميز حارة ثيب إحاطتها بجبال شاهقة من جميع الجهات وهي حارة صغيرة مقارنة مع القرى الموجودة في نفس الوادي مثل كتنة والدقيق كما توجد بها بساتين نخيل وأفلاج.
9- حارة الخنابشة
تقع حارة الخنابشة على بعد حوالي 80 كيلو مترا من مركز ولاية البريمي في منطقة جبلية تخلو من الخدمات الحديثة، والحارة مبنية بالحصى والطين، ومهجورة منذ مئات السنين، وتخلو من السكان ومن البيوت الحديثة، وتقع هذه الحارة على أرض جبلية تطل على الوادي الذي توجد به مزارع النخيل، وبيوت الحارة جميع أسقفها قد تهدمت وبقيت بقايا من الجدران الحجرية.
حارات وادي الحريم
1-حارة العقر
تقع حارة العقر على سفح جبل ويوجد بها برجان أحدهما حصن (بريد) وهو منهار كليا والآخر برج العقر منهار جزئيا.
2-حارة البرج
تقع حارة البرج على سفح جبل وبها برجان، أحدهما يدعى المضبة مندثر جزئيا والآخر يسمى الخمرة مندثر كليا.
حارات الفياض
1-حارة الفياض
تقع حارة الفياض على سهل مستوٍ قليل التضاريس الوعرة ولا تحيط بالحارة جبال كما هو الحال في القرى القريبة مثل أجران والظهرة والتي تفصلها عنها مسافة لا تزيد على 3 كيلو مترات.
2-حارة ظهرة أجران
تقع حارة أجران الظهره في أرض شبه مستويه يوجد بها العديد من البيوت الصغيرة القديمة ومن أشهر المعالم التاريخية بها غرفة برج الحصن التي تتوسط النخيل ويوجد بها بئر ماء قديم.
3-حارة أجران الجبل
تقع حارة أجران الجبل على سفح جبل، ويوجد في الجهة الغربية من الحارة آثار واضحة لزراعة القمح ومن أشهر المعالم التاريخية بها برج شغيلو وغرفة محمد بن سعيد بن المر.
ترميم وتوثيق
تقوم وزارة التراث والثقافة حالياً بترميم عدد من الحارات وتوثيق عدد آخر في مختلف محافظات السلطنة بهدف تسجيل وإبراز الخصائص الفريدة لكل حارة ومكوناتها والحالة الإنشائية لها وطبيعة المخاطر والضغوط التي تواجهها وإمكانية توظيفها علميا وسياحيا إلى جانب دراسة إمكانية إعادة استيطانها بعد توفير البنية الأساسية اللازمة لها، وفي هذا الصدد تسعى الوزارة للتعاقد مع جامعة البريمي لتوثيق حارة حماسة خلال هذه السنة.

إلى الأعلى