الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عودة جلالة السلطان

عودة جلالة السلطان

كان يوم الإثنين 23/3/2015 يوما عاديا، وفي القلوب ما فيها من شوق وحنين لرؤية جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وقد طال الغياب.
كان يوما عاديا والكل يتساءل متقصيا لمعرفة أحوال قائد البلاد السلطان قابوس ـ حفظه الله وأبقاه ـ وهو عنا في الغربة بعيد.
كان يوما عاديا وفي الفؤاد غصة على غياب السلطان عن بلده وشعبه. ومع طول غيابه أرهقت النفوس شوقا وتعبا ولهفة، وكل أراد الاطمئنان على صحة جلالته، كما يطمئن الأبناء على والدهم.

كان يوما عاديا وكان سيمضي كأي يوم آخر في الصبر والانتظار والترقب لعودة السلطان، إلا أننا جميعا سمعنا الخبر السعيد يعم الأرجاء. فهذا اليوم المنتظر قد أقبل، وها هو خبر وصول جلالة السلطان إلى البلاد بعد رحلة علاج تكللت بالنجاح كأفضل جائزة نلناها على انتظارنا، وأفضل هدية حصلنا عليها على صبرنا. ولم يُخِبْ لنا الله رجاء، ولم يرد لنا دعاء، حفظ الله جلالة السلطان وأطال في عمره، إنه سميع مجيب الدعاء.
استبشرت قلوبنا بالفرح الذي طالما انتظرناه، وشكرنا الله عزّ وجل على وافر نعمائه بأن منّ علينا بمقدم السلطان بفضل منه ومشيئته تعالى وسلطاننا في تمام الصحة والعافية.

سرت في البلاد مشاعر السعادة وتسامعت كلمات الحمد والشكر لله عز وجل، من كل حدب وصوب على وصول صاحب الجلالة السلطان المعظم إلى أرض الوطن بالسلامة، بعد رحلة علاج، قلقت خلالها البلاد بأسرها وابتهلت إلى العليّ القدير أن يمنح عاهل البلاد الصحة والعمر المديد. واستجاب الله دعاء أفراد الشعب العماني المخلصين البررة الأخيار، وذهبت الغمامة وانجلت الغمة، وعاد جلالته إلى شعبه ووطنه سالما معافى بحفظ الله ورعايته، مواصلا مسيرته المظفرة.

كان يوما عاديا قبل سماع الخبر ولم تكن هناك أمطار، فأمطرت الدنيا علينا فرحا وبهجة وسرورا. ولم يكن اليوم يوم عيد، فحلت علينا أسعد الأعياد بوصول جلالة السلطان قابوس أبقاه الله.
لم تعلق أنوار الأفراح وأضواء الاحتفالات على الشوراع والمباني فأشرقت الأنوار في ذواتنا وعمت الاحتفالات في نفوسنا برؤيتنا لجلالة السلطان وقدماه الشريفتان تطآن تراب الوطن.

هكذا أراد جلالة السلطان أن تكون عودته إلى البلاد خالية من المظاهر الاحتفالية والزينة فتزينت أرواحنا بالسعادة وكان الفرح أكبر والسعادة أكثر وسطعت نفوسنا رضا وسرورا .. اللهم لك الحمد.

هكذا أراد ـ حفظه الله وأبقاه ـ أن يكون فرح عودته بسلامة الله إلى أرض الوطن فرحا عفويا تلقائيا مباغتا يهل على قلوب المواطنين دون استئذان، ليلامس الفرح نفوسهم المحبة لجلالة الأب القائد الكريم الذي أعطى دون حدود لعطائه، واهبا حياته ووقته لهذا الوطن، عاملا على تقدمه ورفعته، مكرسا جل وقته لسعادة الشعب ورخائه، عاملا عبر السنوات على تفادي البلاد برؤيته الحكيمة الثاقبة ويلات الخلافات والتفرقة والشتات، معززا مشاعر الوحدة والإخاء الوطني بين أبناء شعب عمان الواحد. وكل ما ينجزه جلالته، فالإنجاز من أجل عمان وأهلها، مؤمنا جلالته بأنه صاحب رسالة سامية، يقود البلاد لتنميتها وتطويرها وإسعاد شعبها، مسخرا كافة الإمكانيات المادية والبشرية لتحقيق هذه الأهداف النبيلة، فبادله الشعب المحبة بالمحبة والإخلاص بالإخلاص وترسخ الولاء لهذا القائد الكبير في إنسانيته وعطائه، والوفاء لكل ما بذله وسعى له جلالته من أجل رفعة الوطن والشعب، معمقا روح الانتماء لقيادته ووطنه، صانعا جلالته جيلا من أبناء هذا الوطن الغالي تربى على مكارم جلالته، مخلصين لهذا الوطن وإنجازاته، مجددين العهد سيرا على خطاه وتوجهاته. اللهم أسبغ علينا من نعمائك واحفظ لنا جلالة السلطان قابوس وأدم عليه نعمة الصحة والعافية والعمر المديد .. آمين.

نمير بن سالم آل سعيد

إلى الأعلى