الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / اليمن : السعودية تطلق “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين وأحاديث عن مقتل قيادات
اليمن : السعودية تطلق “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين وأحاديث عن مقتل قيادات

اليمن : السعودية تطلق “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين وأحاديث عن مقتل قيادات

26 قتيلا في معارك بالجنوب

صنعاء – وكالات :
أطلقت السعودية منتصف ليل الاربعاء الخميس عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الحوثيين في اليمن تحت مسمى “عاصفة الحزم” وبمشاركة دول عربية ، حيث قصفت القوات الجوية السعودية مواقع الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء ، ما أدى الى الحاق أضرار كبيرة بالقدرات العسكرية للحوثيين ، فيما ترددت أنباء عن مقتل قيادات ميليشيات حوثية، وهم عبدالخالق الحوثي، ويوسف المداني، والفيشي، وإصابة رئيس اللجنة الثورية للحوثيين محمد علي الحوثي. يأتي هذا في وقت أعرب فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن “التأييد التام” للعملية العسكرية ، وصرح أنها “عملية ضد أهداف محددة لجماعة الحوثيين ” ، وذلك خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب من أجل التحضير للقمة السنوية للجامعة التي تبدأ أعمالها غدا السبت في منتجع شرم الشيخ. في حين نددت ايران الغارات التي نفذتها السعودية ليلا في اليمن ضد الحوثيين، ووصفتها بأنها “خطوة خطيرة” ولن تؤدي سوى الى “مزيد من القتلى”.
وأعلنت السعودية التي تقود العمليات أن 10 دول من بينها دول الخليج تشارك في العملية العسكرية. وبعد انطلاق الطلعات الجوية ضد مواقع الحوثيين أعلنت الرياض أجواء اليمن منطقة محظورة. وأوضحت مصادر عسكرية سعودية أن قواتها الجوية قصفت مواقع الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء فجر الخميس. يذكر أن السعودية تشارك بـ 100مقاتلة والإمارات بـ 30 وقطر بـ10 طائرات والكويت بـ 15 مقاتلة فيما أرسلت البحرين 15 مقاتلة، أما الأردن فساهم بـ 6 مقاتلات و6 مقاتلات من المغرب و3 من السودان وتشارك مصر وباكستان بسفن حربية إلى جانب المقاتلات.
وفي أول إعلان لها، قالت القوات السعودية إنها تمكنت من تدمير الدفاعات الجوية للحوثيين، مشيرة إلى أن الأجواء اليمنية أصبحت تحت سيطرتها. وفي وقت لاحق تمكنت مقاتلات التحالف بقيادة السعودية من تدمير قاعدة الديلمي التي يسيطر عليها الحوثيون بما في ذلك تدمير مقاتلاتهم الحربية وبعض الصواريخ. كما استهدفت المقاتلات منطقة صعدة، أبرز معاقل الحوثيين بالإضافة إلى العديد من القواعد العسكرية والمواقع التابعة لهم في جميع أنحاء اليمن. وقال مسؤول عسكري سعودي كبير إن بلاده لا تستثني العمل البري ضد الحوثيين في اليمن. وتناقلت وكالات الأنباء عن وقوع ضحايا بين المدنيين والمسلحين، وأعلنت مصادر عسكرية وشهود عيان أن صنعاء تعرضت لقصف عنيف أوقع ما لا يقل عن 13 شخصا في حي سكني بالعاصمة.
وقالت مصادر لوكالة الانباء الفرنسية إن “13 مدنيا بينهم أطفال ونساء قتلوا في الغارات السعودية خلال الليل” فيما تواصل عناصر من الدفاع المدني البحث عن ضحايا آخرين تحت ركام المنازل التي طالها القصف.
وأعلنت كل من مصر والأردن والمغرب وباكستان والسودان مشاركتها في العملية العسكرية.حيث أعلنت القاهرة دعمها للعملية العسكرية وللحكومة الشرعية في اليمن وقالت إن العملية تأتي استجابة لطلب الرئيس الشرعي لليمن ومن منطلق مسؤولياتها تجاه الأمن القومي العربي. وأضافت أنها ترفض التدهور الشديد في الأوضاع السياسية والأمنية في اليمن، وما شهدته من انقضاض على المؤسسات الشرعية وانتشار لأعمال العنف والإرهاب. بينما أكد الأردن مشاركته في “عاصفة الحزم” لدعم الشرعية في اليمن. وأشار إلى أن عمان تدعم أمن واستقرار اليمن وتثمن العلاقات التاريخية بين الأردن ودول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
وجاء بيان مشترك للدول الخليجية على النحو التالي “تابعت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت بألم كبير وقلق بالغ تطورات الأحداث الخطيرة في الجمهورية اليمنية والتي زعزعت أمن اليمن واستقراره جراء الانقلاب الذي نفذته المليشيات الحوثية على الشرعية ، كما أصبحت تشكل تهديدا كبيرا لأمن المنطقة واستقرارها وتهديدا للسلم والأمن الدولي ، وقد سارعت دولنا إلى بذل كافة الجهود للوقوف إلى جانب الشعب اليمني الشقيق في محاولاته استرجاع أمنه واستقراره من خلال البناء على العملية السياسية التي أطلقتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ولحماية المنطقة من تداعيات هذا الانقلاب”.
الى ذلك ، أكد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الموجود في لوزان (سويسرا) من أجل مواصلة المفاوضات النووية، ان العملية العسكرية السعودية ستؤدي الى “مزيد من القتلى” و”ستتسبب بمزيد من التوترات في المنطقة ولن تفيد اي بلد”. مضيفا في تصريح لشبكة العالم الايرانية باللغة العربية، أن طهران “لطالما حذرت دول المنطقة والدول الغربية بعدم الدخول في مخططات قصيرة النظر وعدم السير في الاتجاه مصالح القاعدة و” داعش ” . واعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الايرانية مرضية افخم في بيان ان هذا العمل العسكري يمكن ان “يزيد من تعقيد الوضع واتساع الازمة والقضاء على فرص التوصل الى حل سلمي للخلافات الداخلية في اليمن”. واضافت افخم في بيان ان “هذا العدوان لن يؤدي سوى الى نشر الارهاب والتطرف وتفاقم انعدام الاستقرار في جميع انحاء المنطقة”، داعية الى وقف الضربات الجوية فورا. من جهته قال رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية فارس ان “قيام السعودية باشعال فتيل حرب جديدة في المنطقة يدل على استهتارها”. وأضاف أن “دخان هذه النار سيرتد على السعودية لان الحرب لا تنحصر في مكان واحد فقط ونأمل في تعليق هذه العملية العسكرية فورا وتسوية المشكلة عبر الوسائل السياسية”. واتهم بروجردي واشنطن مؤكدا ان “اميركا التي تقود النيران المستعرة في المنطقة دعمت هذا التحرك ولا شك ان السعودية وبعض الدول الاخرى في مجلس التعاون الخليجي ما كانت لتخوض تحركا بدون اذن الولايات المتحدة”. واضاف ان “اميركا التي فرضت ازمات لاعوام طويلة على العراق وسوريا وافغانستان بدأت في الواقع ازمة اخرى ومجزرة في العالم الاسلامي وهذا العمل مدان بشدة”.
في غضون ذلك ، اعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي وقف الملاحة الجوية في جنوب المملكة ، وقالت الهيئة في بيان انه تم وقف الرحلات في مطارات جازان وابها ووادي الدواسر وبيشة وشرورة ونجران والباحة اعتبارا من فجر الخميس، وهي مناطق قريبة من اليمن.
وفي تصريح لوزير الخارجية اليمنى رياض ياسين ، أكد أن عملية “عاصفة الحزم” هي عملية ” اضطرارية محدودة من أجل تثبيت الشرعية في اليمن، ومن أجل إنقاذ اليمن من السقوط في الهاوية وضد أي أجندة تريد أن تلعب بالمنطقة وتحولها إلى بؤرة توتر وانفلات أمنى . و قال ياسين ، في تصريحات صحفية على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب إن العملية التي قادتها السعودية وشاركت فيها عدد من الدول العربية فجر اليوم لردع الحوثيين بعد انقلابهم على شرعية الرئيس
اليمنى عبد ربه منصور هادى هي ” اضطرار لا يفرح أحد “. وأشار إلى أن الباب مفتوح الآن للحوار في اليمن والعودة للحوار الوطني والتفاهمات، مؤكدا أن كل القوى السياسية في اليمن ستدرك جميعها الآن أنه يجب العودة إلى طاولة الحوار “الذى ندعو اليه ” .
وفي مصر ، أعلن مسؤولون في قناة السويس ان اربع سفن حربية عبرت القناة في طريقها الى خليج عدن، وذلك في الوقت الذي اكدت فيه القاهرة مشاركتها في العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن. ومن المقرر ان تشارك السفن الاربع في “حماية” خليج عدن بحكم الأهمية الاستراتيجية لموقعه في جنوب البحر الاحمر عند مدخل قناة السويس.
على صعيد اخر، اندلعت اشتباكات في جنوب اليمن بين الحوثيين والمقاتلين الموالين للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ما اسفر عن مقتل 26 شخصا بحسبما افاد مسؤول محلي ومصادر عسكرية. وقال المسؤول ان مواجهات اندلعت في الحوطة عاصمة محافظة لحج بين “اللجان الشعبية” الموالية للرئيس هادي والحوثيين الذي تمكنوا من دخول المدينة الواقعة شمال عدن. وذكر المسؤول ان المواجهات في الحوطة “وقعت بالقرب من مبنى الادارة المحلية واسفرت عن مقتل 13 عنصرا من الحوثيين وخمسة مقاتلين من اللجان الشعبية”.
وفي وقت لاحق سجلت اشتباكات في مدينة عدن، معقل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، بين مسلحين حوثيين ومجموعات مسلحة مناهضة لهم بحسب مصادر عسكرية. وقد افادت مصادر طبية عن مقتل ثمانية اشخاص واصابة 33 بجروح في المواجهات في عدن. وقد ظهر العشرات من المسلحين الحوثيين في المدينة بالرغم من اطلاق السعودية وحلفائها عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الحوثيين .
وأتى ظهورهم المحدود في عدن بعد أن هجرت وحدات من الجيش مواقعها وأسلحتها الثقيلة بما في ذلك الدبابات بحسب مصادر عسكرية. وقال مصدر عسكري ان “سكانا بدأوا بنهب المعدات العسكرية ونخشى ان يكونوا قد سيطروا على أسلحة ثقيلة.

إلى الأعلى