الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : “الملتقى” أهداف وتوجهات

نقطة حبر : “الملتقى” أهداف وتوجهات

مصطفي المعمري

عندما وضعت الحكومة إمكانياتها للنهوض بقطاع المطارات فذلك نابع عن إدراك وقراءة واعية تستشرف مستقبل هذه الصناعة وتطوراتها والنتائج الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها على مختلف المستويات والتوجهات وتعزيز دور القطاع ومكانته في مسيرة العمل التنموي.
وجاء تنظيم الشركة العمانية لإدارة المطارات لمؤتمر الجاهزية التشغيلية والانتقال إلى المطارات الجديدة “الملتقى” فرصة للمختصين والمعنيين وصناع القرار لاطلاع على النجاحات والمستجدات المتعلقة بتشغيل وتجهيز المطارات مع وجود ذلك الزخم العربي والدولي من المشاركين والذي حفل بطرح العديد من أوراق العمل المختلفة على مدى يومين استعرض خلالهما تجارب لشركات عالمية ومتخصصين وخبراء في هذه الشأن ليخرج الملتقى بتوصيات عملية واقعية يمكن الاستفادة منها وتوظيفها والعمل على الأخذ بها عند تنفيذ مشاريع المطارات وإدارتها مستقبلا.
إن الوقوف على التجارب العالمية وتحليل الوقائع والمعطيات والوصول لأهداف وتوجهات واضحة والتعريف بالفرص والمقومات الاستثمارية هو واحد من الجوانب المهمة والرئيسية التي تدفع بشركة إدارة المطارات في هذه المرحلة تحديدا خاصة مع اكتمال الجزء الأكبر من الأعمال الإنشائية لمطاري مسقط الدولي وصلالة لتنظيم مثل هذه التظاهرات العالمية أو المشاركة في الأحداث والفعاليات الإقليمية والدولية من منطلق يقوم على ضرورة دراسة مكامن القوة والضعف في هذه الصناعة ومواكبة المستجدات الحديثة والمتطورة ووضع السلطنة في صورة المشهد العالمي المتسارع بالنسبة لقطاع الطيران والمطارات.
أكد المشاركون في الملتقى على مستقبل واعد لصناعة الطيران والمطارات عالميا خلال السنوات القليلة القادمة وتحديدا على مستوى دول المنطقة منوهين بالدور الذي يمكن أن تقوم به السلطنة في هذا المجال وهذا بطبيعة الحال يقوم على معطيات منها الموقع الاستراتيجي للبلاد ووجود القوانين والتشريعات الجاذبة والمنظمة وموارد بشرية ماهرة ومدربة وشركة طيران وطنية متطورة مما يضعنا في مقدمة الدول الراعية لهذه الصناعة خاصة مع تواصل الأعمال على قدم وساق لإنجاز العمل في 5 مطارات جديدة وضعت فيها الدولة استثمارات بمليارات الريالات بغرض التأسيس للبنية التحتية والتهيئة السليمة للنهوض بالقطاع وتمكينه من المنافسة والتميز على مستوى الجودة والأداء والخدمة.
إن مفهوم المطارات في السنوات الأخيرة توسع من مجرد قطاع يقوم على تقديم خدمات السفر وإنهاء الإجراءات لمفاهيم أكبر وأشمل ترتبط برؤى واستراتيجيات اقتصادية وتجارية واستثمارية بمقدورها أن تستقطب ملايين الريالات وتمثل إضافة وقيمة اقتصادية واجتماعية واستثمارية حقيقية ذات عوائد مالية كبيرة اذا ما أحسن استثمارها وتوجيهها لذلك حرصت الجهات المعنية في الدولة استثمار كل الفرص وتوظيف كل الطاقات المادية والبشرية بالشكل الذي يمكن أن يضيف قيمة وموردا اقتصاديا أكبر كون أن المطارات في عالم اليوم بدت تمثل مدن ومناطق جذب استثماري يتوجب العمل على استغلالها من جهة ومن جهة أخرى أيضا على القطاع الخاص المحلي بمؤسساته الكبيرة والصغيرة والمتوسطة أن يبادر ويسارع في اقتناص الفرص المتاحة واستثمار مما توفره هذه المشاريع من مساحات استثمارية متعددة ذات عائد ومردود مادي يضيف لها قيمة ربحية تنافسية مع الشركات العالمية التي تتسابق للفوز بحصتها من هذه المشاريع العملاقة.
إن استمرار تنظيم مثل هذه الملتقيات واللقاءات والمشاركات هو مطلب بل ضرورة ملحة يجب رعايتها والعناية بها ودعمها لغرض تحقيق العديد من الأهداف والرؤى والتصورات للوصول للغايات التي ينشدها الجميع هذا من جانب وأيضا التعرف كما أشرنا على تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المضمار خاصة وأن السلطنة ما زالت بحاجة لتعزيز تجربتها وحضورها في مجال إدارة وتجهيز المطارات وبالتالي فمن المهم الاطلاع على خبرات الدول.
لقد أبرز الملتقى العديد من القضايا والمحاور المهمة في قطاع المطارات في إشارة الى أن التأسيس والتخطيط لهذه المنظومة الاقتصادية بحاجة لتخطيط دقيق ولجهد مضاعف ولفترات زمنية طويلة تضمن اكتمالها والسبب أنها ترتبط بخدمات وبرامج وانظمة معقدة وبالتالي فلا بد لهذه المنظومة المعقدة أن تكتمل وتختبر لضمان التأكد من القيام بمهامها وأدوارها.

إلى الأعلى