الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الوعد والوفاء لـ”سالم السلامي”

الوعد والوفاء لـ”سالم السلامي”

الوعد والوفاء هي واحدة من النتاجات الفنية الرائعة التي قدمها الفنان سالم السلامي ضمن سلسلة أعماله الوطنية التي خص بها هذا الوطن وسلطانه الحكيم تعبيراً خالصاً عن حبه وعشقه لهما، وسنتلمس اليوم المعاني الجميلة التي حركت فرشاة الفنان ونثرت ألوانه بزهو وألق وأسلوب فني رائع لخص الكثير من الصفحات التي سردها الكُتّاب والمُعَبِرون بالحروف والكلمات عما صنعه هذا القائد الهمام لشعبه ووطنه؛ وما عودة جلالته إلى أرضه وشعبه بعد غياب طويل إلا بمثابة الروح التي عادت إلى جسدها مرة أخرى؛ فأنعشته وأسعدته وملأته حُباً وفرحاً وزهوا. فتحركت معه الأقلام والحناجر والألوان والأنغام مُعبرةً عما في دواخلها من حبٍ وإقرارٍ بالفضل بعد الله لجهده الكريم الذي سعى به في أرضه ليهنأ الجميع بحياةٍ حرةٍ كريمة نفخر ونفاخر بها الأمم والشعوب.
ولأن التعبير هو الرابطة الحية بين الفنان ونتاجه وهو مركز إشعاع ومحصلة تفاعل دقيق مع فكرته، فلقد تألق هذا الفنان في إخراج أحاسيسه ووهج أفكاره عبر أدواته الفنية ووسائطه التعبيرية، فسالم السلامي عودنا ألا تعبير لديه دون رؤية ناشطة في استنطاق الروح وترتيب نوازعها بصور جمالية خلاقة تتخذ الواقع أساساً ودليلاً لها، ولذا فإنني أجزم أن مقولة جلالته أبقاه الله عند توليه مقاليد الحكم في الـ 23 من يوليو 1970م، في خطابه التاريخي لشعبه (سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل) كانت ترن في أذن هذا الفنان وأوحت له بكل هذه التركيبات الفنية، وكذا كلمة جلالته في دورة الانعقاد السنوي لمجلس عمان بعد مرور أربعين عاماً على حكم جلالته عندما قال (إن بناء الدولة العصرية لم يكن سهلاً ميسوراً وإنما اكتنفته صعاب جمة وعقبات عديدة، لكن بتوفيق من الله والعمل الدؤوب وبإخلاص تام وإيمان مطلق بعون الله ورعايته من جميع فئات المجتمع ذكوراً وإناثاً تم التغلب على جميع الصعاب واقتحام كل العقبات والحمد لله)، فهاتان المقولتان يبدو أنهما قد صنعتا رؤية الفنان لصياغة لوحته حيث شهد هذا الوطن منذ تولي جلالته الحكم بداية انطلاقة سلطنة عمان نحو التقدم والازدهار، ففي تلك السنة ظهر فجر صادق ــ وأظهر الفنان الشمس التي تشرق على عُمان للدليل على ذلك ــ فهذا الفجر يبشر بمسيرة البناء والتعمير التي رسم ملامحها جلالة السلطان وحققت للعُمانيين حلماً طالما انتظروه وعاشوه مع مرور الأيام فصار واقعاً يزخر بالعديد من الإنجازات التي أظهر الفنان شيئاً منها في خلفية العمل، وظل جلالته في سعيه الدؤوب يشق ربوع هذا الوطن لإقامة الدولة العصرية وفي إطار حقيقة مهمة وضعتها الحكومة وفق رؤيتها الاستراتيجية المستقبلية للتطوير والتحديث وهي توفير مناخ الأمن والسلام والاستقرار وعملت على ترسيخه في سياستها الخارجية مع مختلف الدول فضلاً عن الانضمام إلى عضوية العديد من المنظمات التي تعمل من أجل إرساء السلام مع تفعيل التبادل الحضاري بين شعوب وأمم الأرض كافة، وقد دلل الفنان على ذلك بطيور السلام (الحمام الأبيض) الذي يرفرف على مركبة جلالته وهو يطوي أرض عمان في كل شبر منها ليمهد للأجيال القادمة كل البُنى الأساسية التي تسهل عليهم إحداث النقلات النوعية لهذا الوطن في مختلف مجالاته وليواصلوا معها مسيرة البناء المتجددة.
حفظ الله جلالته وأمد في عمره وجزاه الفضل والأجر العظيم على ما قدم من خير وإنعام لهذا الوطن ومتعه المولى القدير بالصحة والعافية .

عبدالكريم الميمني
al-maimani@hotmail.com

إلى الأعلى