الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / بلدة “قميراء” بولاية ضنك تزخر بمواقع أثرية يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد
بلدة “قميراء” بولاية ضنك تزخر بمواقع أثرية يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد

بلدة “قميراء” بولاية ضنك تزخر بمواقع أثرية يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد

“مقابر عين بني ساعدة” دائرية الشكل وتقع جنوب بلدة قميراء

حارة “قميراء” محصنة داخل سور تتخلله ثلاثة أبراج ويتوسطها حصن وسبلة

“برج العقيبة” يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من الحارة ويبلغ ارتفاعه عشرين متراً ويمتاز ببنائه الشاهق وكان آخر بنائه في القرن الرابع عشر الهجري

“البرج الشمالي” يقع في الزاوية الشمالية الشرقية من الحارة ويتكون من طابقين وبني من الطين والطوب

“برج النخل” جنوب الحارة وتتخلله بوابة تستخدم للوصول إلى بساتين النخيل

حصن وبرج “العقير” يطل على بساتين ومزارع فلجي “العقير” و”صراح”

برج “المريبي” دائري الشكل يحيط به سور تم بناؤه من الحجارة ويعتبر من الأبراج القديمة في القرية

برج “الرحبة” يقع في قرية الرحبة بني من الحجارة والطين ويطل على بساتين القرية ومزارعها

ضنك (العمانية):
تقع بلدة قميراء التابعة لولاية ضنك بمحافظة الظاهرة في الجهة الشمالية للولاية وتبعد عن مركزها حوالي 60 كيلومتراً وهي تزخر بالعديد من المواقع الأثرية التي يقع معظمها في القرى والمناطق المحيطة.
ومن هذه الآثار (مقابر عين بني ساعدة) التي تقع في قرية (عين بني ساعدة) جنوب بلدة قميراء وتبعد عنها حوالي سبعة كيلومترات وتضم مقابر دائرية الشكل يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد بحسب تقدير علماء الآثار بوزارة التراث والثقافة.
وتتشابه هذه المقابر مع مقابر قرية (بات) بولاية عبري، وهي تحوي مبنيين أثريين بارتفاع ثلاثة أمتار تقريبا مبنية من الحجارة المرصوصة واحدهما يأخذ شكل المستطيل والآخر على شكل دائري.
وحارة قميراء محصنة وتقع بأكملها داخل سور تتخلله ثلاثة أبراج للحماية ويوجد بها بوابات تتحكم في عملية الدخول والخروج، كما يوجد بها الحصن الذي يتوسطها وهو مقر لشيخ القرية، اضافة الى بئر ماء مجهزة بالآلات التقليدية يقوم برفع المياه ويلجأ اليه في حالة الحصار لسد حاجة السكان من المياه فيما يتوسط الحارة مجلس (السبلة) للاجتماع واستقبال الضيوف.
وحصن قميراء الذي يقع في الجانب الغربي الجنوبي من الحارة هو بيت الشيخ ومقر اقامته وهو مبنى منيع يستخدم للمراقبة حيث ان ارتفاعه وموقعه هيأه لذلك ، ويتكون المبنى من طابقين يستخدم الطابق الارضي للسكن والطابق العلوي للحراسة وبه مكان واسع للجنود وشكله الدائري يسمح له بالمراقبة من جميع الاتجاهات وقد جهز الطابق العلوي ايضا بفتحات للرماية والمراقبة ، كما يوجد به فتحات لصب الزيت الساخن لمنع التسلق الى الحصن.
وقد بني الحصن من الحجارة والطين وبنيت بعض أجزائه من الجص، ويتم الدخول والخروج من الحصن من بوابة واحدة وتحيط به مبانٍ سكنية تابعة له يحيط بها سور عالٍ وبعض الابراج الصغيرة.
ومن الأبراج التي تحيط بالحارة (برج العقيبة) ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من الحارة ويبلغ ارتفاعه نحو عشرين متراً ويستخدم في الحراسة والمراقبة ، ويمتاز ببنائه الشاهق المطل على بساتين النخيل وبني البرج من الحجارة والجص وكان اخر بنائه تقريباً في القرن الرابع عشر الهجري. ويتميز البرج أيضاً بوجود بوابة (المدخل الوحيد للبرج) ترتفع 7 امتار عن سطح الارض وهذا احد اساليب تحصين البرج وحمايته ، كما توجد في البرج فتحات للتهوية وفتحات للرماية .أما (البرج الشمالي) فيقع في الزاوية الشمالية الشرقية من الحارة ويتكون من طابقين، وصمم لحماية الحارة من جهة الشمال، وبني من الطين والطوب.
ويوجد (برج النخل) في الجانب الجنوبي من الحارة تتخلله بوابة تستخدم للوصول الى بساتين النخيل (البلاد) والفلج الذي يمر ببساتين النخيل، وقد اشتق اسمه من ذلك، وهو مبني من الحجارة والطين، ويتكون البرج من طابقين الدور الارضي به بوابة للدخول والخروج من الحارة ويتم غلقها بباب خشبي يتميز بقوته وكذلك بالنقوش التي تظهر عليه وتجلت فيها براعة الصناعة العمانية، أما الدور الثاني من البرج فيستخدم للحراسة وصد الهجوم.
وتتميز حارة قميراء بوجود جدار يحيط بالحارة من جميع اتجاهاتها وهذا تطلب وجود بوابات للدخول والخروج من الحارة ، وبنيت لذلك ثلاث بوابات من ثلاثة اتجاهات احداها من الجانب الشرقي وتقع بالقرب من برج العقيبة وهي أشهر البوابات واكبرها، وأخرى من الجانب الجنوبي من الحارة وهذه البوابة تمر من خلال البرج المسمى برج النخل، وبوابة ثالثة من الجهة الغربية وهي تعتبر مدخلاً للحصن وتميزت هذه البوابات بتحصيناتها حيث يعلو كل بوابة غرفة للمراقبة وكذلك لحماية البوابة.
أما بوابة العقيبة فتقع في الجانب الشرقي من الحارة وهي اكبر البوابات وتمر منها الجمال المحملة بالبضائع الى الحارة، وتستخدم أيضا لدخول الناس والبضائع والدواب (الإبل) ، وكانت تغلق من خلال باب خشبي ضخم ، تسند بجذوع النخل لحمايته من الكسر في حالة محاولة اقتحام البوابة.
والبوابة الجنوبية (بوابة النخل) تقع في الجهة الجنوبية من الحارة وتتميز بأنها تمر من خلال برج النخل ، ويستخدمها اهالي البلدة للوصول الى بساتين النخيل والى الفلج، وتغلق البوابة من خلال باب خشبي ضخم تميز بروعة نقوشه، ويحميها البرج الذي يعلوها (برج النخل)، وتضم حارة قميراء مساكن مبنية من الطين والحجارة واسقفها من جريد النخل (الدعن) والاخشاب الاخرى التي تتميز بقوة تحملها مثل خشب السدر وجذوع النخل.
وتوجد بالقرب من قرية قميراء العديد من الحصون والابراج منها حصن وبرج (العقير) يبعد عن جنوب بلدة قميراء بـ 5 كيلو مترات جنوباً ويستخدمه أهالي البلدة كأحد الخطوط الأمامية لحماية البلدة من الاعتداء وتكمن أهميته ايضاً كونه يطل على بساتين ومزارع فلجي (العقير) (وصراح)، كما يقع برج الفتح جنوب بلدة قميراء ويبعد عنها حوالي 30 كم تقريباً وكان يستخدم للمراقبة وصد هجمات الغزاة عن البلدة ومبنياً من الحصى والطين. وايضا برج (المريبي) وهو برج دائري الشكل يحيط به سور تم بناؤه من الحجار ويعتبر من الابراج القديمة جداً في قرية قميراء وبرج الرحبة الذي يقع في قرية الرحبة التي تبعد عن حصن قميراء بحوالي 10كم تقريبا من الاتجاه الجنوبي الشرقي، وقد بني هذا البرج من الحجارة والطين ويطل على بساتين القرية ومزارعها في تلة مرتفعة يصعب على المعتدي السيطرة عليه.
وتضم قرية قميراء مباني حجرية قديمة تحتوي على صخور مقطعة بأشكال منتظمة، وقد اشار علماء الآثار إلى انها قد تكون نوافذ للقبور ما قبل الميلاد، ويوجد بها مطاحن للقمح (الحبوب) وهي عبارة عن صخور مجوفة يدق فيها القمح والحبوب وتوجد بالقرب من المناطق الزراعية في وادي الحيول والمريبي. كما تشتهر قرية قميراء بوجود مواقع لاستخراج النحاس.
وتشير الدراسات التي قامت بها وزارة التراث والثقافة الى أن قرية قميراء هي إحدى القرى الحيوية في القرون الأولى وذات ارتباط بوادي الجزي في صحار وبات في عبري وتحوي آثاراً للنحاس المستخرج من وادي الجزي الذي يعد احد معابر التصدير لهذا المعدن.

إلى الأعلى