الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : القمة العربية المحرجة

باختصار : القمة العربية المحرجة

زهير ماجد

أفتش عن كلمات لأرثي بها أمة، بدءا من مؤتمرات قمتها وانتهاء بغفلتها وغفوتها. كلما حاولنا معادلة السير لتصحيح مسارها، عادت بنا إلى الوراء، فلماذا تحكمنا عقدة قابيل وهابيل، ولماذا السلالة العربية على هذه الشاكلة من الخيار القاتل.
لاشك أنها القمة التي اعتدنا على فرد الحزن العربي المعمق فيها .. نكبة فلسطين ملفها الدائم، حيث تغير كثيرون وظلت حكاية كل قمة، مات عديدون فيما بقي الدمع الفلسطيني يلون لقاءاتها. واذا نسينا فلن ننسى العمل العربي المشترك، واذا اقلعنا من ملفات الماضي المكثفة، فللحاضر ما يجعل الكلام فيه غاية في البكاء على خارطة عربية رخيص دم أبنائها، لكن الكلام فيه لن ينتهي.
لا أتصور قمة عربية محرجة كهذه التي بدأت بالأمس. فهل تتخذ شروط سلامتها لتخرج من بين أنقاض العالم العربي حيث ما زال المقعد السوري خاليا من أهله .. كيف يقبل أهل القمة غربة الأصل عن جامعة دول عربية لا تجمع بل تفرق، تقبض سلفا ثمن موت شعوبها فتعطي الأجنبي ما يحلو له ان يفعل فيها كما جرى لليبيا وكما يجري لسوريا وغدا لن تنتهي الحكاية المتجددة مع آخرين.
لن تغلق الملفات الصعبة والمعقدة، لكن كيف يبحث الشأن السوري بدون أصحابه، وكيف يقال إن هنالك قواتا عربية مشتركة وجزءا من العرب ضد بعضهم البعض .. ممن ستتألف تلك القوات وضد من ولمصلحة من ومع من .. انشأ العرب في الستينات تحالف قوات عربية بقيادة علي علي عامر فاذا به فضاء من الكلمات الجميلة المنمقة التي كتبت لمجرد التعبير وحده، فيما حذفها واقع الأمة من الواقع تماما.
حزينة القمم العربية لأنها دائمة الأحداث التي تصيب أصحابها فيأتون للكلام عما هو غير موجود، كأنما فاقد الشيء لايعطيه، وهنا مربط الفرس، الكل يبكي على صدر الكل، والازمات تتفاقم، والسبب هم العرب وليس آخر .. الآخر يعرف هشاشة الواقع العربي: رب فكرة تؤدي الى أزمة، رب كلام يظل حقودا طوال العمر.. لماذا يشتغل العرب بالسياسة وهم على هذا العقل من الثأر الفردي الذي منبعه ومصبه حالة الشخصية المفككة.
كأنما نحتاج دائما الى بقاء الاستعمار، وكانما لانملك القدرة على ان نمتلك مشيئتنا بانفسنا فنحتاج للرعاية الدائمة.. أكثر قادة إسرائيل يتحدثون دوما عن العربي الذي لا ذاكرة له، مع اننا لانتذكر الإسرائيلي مثلا، وانما نتذكر بعضنا البعض، ولا نمحو من الايام مايظل كآبة لاحل لها الا بتدمير العربي الآخر.
ستقول القمة الحالية ماهو معروف، وستتضامن مع حالها، وستعلن القرارات التضامنية ليأتي بعدها التصفيق، وسيتلون الجو بالمناشدات من هنا وهناك، وسيكون الكلام عن الحب العربي والمحبة العربية والعلاقات الطيبة والأمل الذي لا أمل بحدوثه .. ستخرج القمة بتلك المسودات الكلامية التي حفظناها عن ظهر قلب لكنها لو طبقت على أمم اخرى لنفذتها منذ عشرات الاعوام.
هل هو المرض المستشري في الذي لا أمل بحدوث تغييره .. هل اعتاد العرب على تسهيل الأمور فيما بينهم إرضاء لكل واحد منهم وخوفا من زعله الذي يعني الكثير.

إلى الأعلى