الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / نيجيريا تترقب نتائج الاقتراع الرئاسي على وقع التحديات الأمنية في (الشمال)

نيجيريا تترقب نتائج الاقتراع الرئاسي على وقع التحديات الأمنية في (الشمال)

دول الجوار تتساءل حول دور أبوجا في مواجهة (بوكو حرام)

ابوجا ـ عواصم ـ وكالات: أدلى ملايين الناخبين في نيجيريا بأصواتهم أمس في الانتخابات الرئاسية والتشريعية حيث يتنافس عدد من الاحزاب والمرشحين حول المقاعد البرلمانية فيمة تنحصر المنافسة على الرئاسة الرئيس المنتهية ولايته جودلاك جوناثان وخصمه محمد بخاري وهو جنرال سابق حكم لعامين عقب انقلاب عسكري في الثمانينيات, فيما يبقى الاقتراع مهدد بهجمات المجموعات المسلحة وعلى رأسها مجموعة بوكو حرام, وهو ما أثار تساؤلات دول الجوار حول الدور الذي تمارسه ابوجا في مواجهة تلك الحركة.
وقال رئيس اللجنة الانتخابية كايودي ايدويو ان “مراكز التصويت فتحت وعمليات التسجيل بدأت”. وتجري
وتشكلت صفوف طويلة امام مراكز التصويت في جميع الانحاء تقريبا. واكد عدد من الناخبين انهم امضوا الليلة في المكان.
وفي لاجوس المدينة الكبيرة التي تشهد ازدحاما ليلا نهارا، اقفرت الشوارع بسبب حظر حركة سير الآليات طوال فترة التصويت.
وقد اقيمت حواجز للشرطة والجيش في الشوارع الكبرى من المدينة.
ولكن التشديد الامني لم يمنع وقوع خروقات أمنية فقد قتل شخصان على الاقل في هجوم على مركزي اقتراع في شمال شرق نيجيريا بعيد افتتاح مكاتب الاقتراع.
وهاجم المسلحون قريتي بيرين بولاوا وبيرين فونالي في ولاية غومبي اللتين تعرضتا في السابق لهجمات. وقال مسؤول انتخابي رفض الكشف عن اسمه “سمعنا المهاجمين يصرخون +طلبنا منكم البقاء بعيدا عن الانتخابات+”.
وعلى وقع تلك الهجمات وبعد شهرين من بدء الهجوم الاقليمي على جماعة بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا يبدو التعاون العسكري بين دول حوض بحيرة التشاد متعثرا فيما تندد الدول المجاورة بعدم تعاون ابوجا بشكل كاف في مواجهة المتمردين.
فقد نشرت تشاد والكاميرون والنيجر قواتها لمساعدة نيجيريا على مواجهة التمرد الدامي الذي يهدد بالامتداد الى كل المنطقة. لكن نيجيريا حيث تجرى انتخابات رئاسية وتشريعية السبت لا تنظر بعين الرضا الى وجود قوات اجنبية على اراضيها.
واخر مثال على الغموض والفوضى السائدين على الارض يتمثل في استعادة الجيشين التشادي والنيجري لمدينة داماساك النيجيرية القريبة من النيجر في التاسع من مارس. وبعد ثلاثة اسابيع من ذلك لم يكن اي جندي نيجيري قد وصل اليها بعد..
والحالة نفسها في غامبورو على الحدود مع الكاميرون. فقد استعادت القوات التشادية المدينة مطلع فبراير وانسحبت قبل خمسة عشر يوما. لكن الجيش النيجيري لم يحل مكانها فاستغل المسلحون ذلك لمهاجمة المدينة حيث قتلوا 11 مدنيا ما ارغم الجنود التشاديين على العودة.
ولم يعد الرئيس ادريس ديبي اتنو الذي يعتبر رأس الحربة في محاربة بوكو حرام يخفي امتعاضه.
وقال في حديث لمجلة لوبوان الفرنسية “ان الجيش التشادي يخوض وحيدا معاركه داخل نيجيريا وهذا يمثل مشكلة. كنا نتمنى ان يكون هناك وحدة نيجيرية على الاقل معه. حتى ان ذلك كان طلبا ملحا من الحكومة النيجيرية لكن لاسباب نجهلها لم نتمكن حتى الان من العمل سويا”.
واضاف ديبي “بعد شهرين على بدء هذه الحرب لم نتمكن من اجراء اتصال مباشر، على الارض، مع وحدات من الجيش النيجيري. وهذا ما ارغم مرة اضافية القوات التشادية على استعادة مدن” مؤكدا على خلاف ذلك “العلاقات الجيدة جدا” مع النيجريين والكاميرونيين.
وتعزى هذه المشاكل في التفاهم خصوصا الى ريبة نيجيريا الناطقة بالانكليزية تجاه جيرانها الناطقين بالفرنسية والى خلافات قديمة.
ولم يسمح للكاميرونيين الذين كانوا في نزاع في الماضي مع النيجيريين – خاصة بسبب شبه جزيرة باكاسي – بعبور الحدود وبقوا محتشدين في موقع دفاعي في وجه المسلحين.
وقال مصدر امني كاميروني بغضب “نتساءل فعلا عما يضمره النيجيريون”.
وثمة مثال اخر على هذا التنافر المتكرر غياب نيجيريا في خلية التعاون والاتصال المتمركزة في نجامينا في المقر العام لعملية برخان الفرنسية لمحاربة التمرد.
والخلية “مكتملة” منذ حوالى 15 يوما كما يقال من جهة برخان. ويتبادل ضباط اتصال فرنسيون وبريطانيون واميركيون ونيجريون وتشاديون وكاميرونيون يوميا المعلومات الاستخباراتية عن بوكو حرام . لكن ابوجا لم تلب الدعوة.
اما ميدانيا فلم يمنع نقص التنسيق جيوش المنطقة من تسجيل مكاسب على الارض في الاسابيع الاخيرة حيث طردوا المس من بعض معاقلهم.
وتفوق التشاديون على ضفاف بحيرة تشاد ما يسمح بتوفير امن نسبي للحدود مع الكاميرون والنيجر.
لكن الجيش النيجيري الذي انتقد طويلا لعدم احتوائه التمرد الذي اوقع اكثر من 13 الف قتيل في خلال ست سنوات، فاعلن مؤخرا عن انتصارات غير مسبوقة.
وبحسب ابوجا فقد تم تحرير اثنتين من الولايات الثلاث حيث عاثت بوكو حرام فسادا وهما يوبي واداماوا.
وبات الامر يتعلق من الان فصاعدا باعطاء اطار قانوني لتدخل قوة اقليمية قوامها حوالى عشرة الاف رجل.
وهنا ايضا يسجل جمود. فقد قدمت تشاد مشروع قرار إلى الأمم المتحدة للحصول على دعم سياسي ومالي في محاربتها جماعة بوكو حرام النيجيرية.
وأفاد دبلوماسيون في مجلس الامن الدولي انه غضب خصوصا لموقف نيجيريا المفاجىء. فبعد أن شاركت في صياغة مشروع قرار خلال أسابيع اعترضت ابوجا على تضمينه الفصل السابع الذي يجيز استخدام القوة على أراضيها.
ويفترض ان تملك القوة الاقليمية (تشاد، نيجيريا، الكاميرون، بنين والنيجر) في الواقع امكانية “العمل بحرية” في منطقة محددة بحسب الاتحاد الافريقي الذي صادق على انشائها مطلع مارس.
وأكد ضابط فرنسي بلهجة تفاؤل “إنها دول لم تعتد على العمل سويا”، مضيفا “يجب قطعا الانتقال تحت قيادة عملانية للقوة المتعددة الجنسيات. فمع هيئة أركان مشتركة ستستتب الأمور بصورة تدريجية”، لكن شرط أن تتعاون نيجيريا.

إلى الأعلى