السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة..حمدا لله وشكرا للعود الميمون

أضواء كاشفة..حمدا لله وشكرا للعود الميمون

أراد الله أن يلعب يوم الثالث والعشرون دورا هاما في تاريخ عمان ويرسم ملمحا بارزا وحدثا جليلا يجعله يوما استثنائيا في عمرها .. وشاء الله أن يحمل هذا التاريخ بشارات الخير والفرح للشعب الوفي. ففي يوم 23 من شهر يوليو عام 1970م منحتنا السماء أجمل هدية بتولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره ـ مقاليد الحكم في البلاد وانطلاق شرارة عصر النهضة المجيد .. ثم عاد مرة أخرى ليحمل لنا يوم 23 من شهر مارس 2015م بشائر الطمأنينة والسرور على صحة حضرة صاحب الجلالة وعودته سالما معافى من رحلته العلاجية الناجحة بجمهورية ألمانيا الاتحادية ليضع بذلك يوم 23 بصمته الناصعة في تاريخ عمان.
لقد سجد كل من يعيش على الأرض الطيبة شكرا وحمدا لله العلي القدير على عظيم إحسانه بعودة قائدنا المفدى لأبنائه وأرضه وهو يرفل في ثوب العافية القشيب وعلى رأسه تاج الصحة الغالي وذرفوا الدمع فرحا لرؤيته بعد أن أذاب الشوق قلوبهم ونفوسهم .. فالعلاقة الوثيقة التي تجمع القائد بالشعب لا تضاهيها أي علاقة إنسانية سوى علاقة الأبناء بوالدهم يترجم ذلك مسيرات الفرحة العارمة التي انطلقت في كل ركن بالبلاد وشملت كل فئات المجتمع وأعماره والتي تعد دليلا دامغا على مدى ما يكنه الشعب الوفي للقائد المعظم به من حب يصل لحد العشق وولاء وعرفان .. كما أنها بعثت برسالة قوية للعالم أجمع بأن قابوس المفدى هو نبض عمان وعينها الساهرة ودرعها الحامي .. وأعطاه درسا في قوة العلاقة بين القائد وشعبه القائمة على الحب والاحترام والتقدير والتلاحم.
لقد عاش الشعب الوفي طوال فترة غياب سيد عمان لا يشغله شيء سوى رفع أكف الدعاء بعودة جلالته ـ حفظه الله ـ سالما إلى أرض الوطن وهو محاط برعاية الله وعنايته ويتمتع بوافر الصحة والعافية .. فما حققه جلالته ـ أبقاه الله ـ للبلاد من تقدم وازدهار وتنمية ترصدها الأبصار جعلت العقول قبل القلوب تتيه تقديرا وعرفانا لشخصه الكريم .. وحمدا لله تعالى فقد استجاب للدعوات المخلصة وعاد عاهل البلاد المفدى لينشر النور والطمأنينة والسكينة بين المواطنين ويضيء قلوبهم بالفرحة والسرور.
من يرى حال عمان بعد عودة القائد المفدى أبقاه الله يجد أن كل ما عليها يطير فرحا لعودته سواء كان المواطنون أو الأشجار أو الجبال أو الرمال حتى نسائم الرياح ترقص طربا وتبتهج سعادة فقد اكتست البلاد بألوان العلم الزاهية وتوحدت لغتها وصارت تلهج بالشكر والحمد لله تعالى على جميل إحسانه.
إن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ استطاع خلال سنوات قليلة هي فترة حكمه الزاهر أن يحول جميع أحلام المواطنين إلى حقيقة واقعة .. فالمبادئ التي سار عليها مثل الشورى والعدل والسلام مع سداد الرؤية ونفاذ البصيرة مكنته من التعرف على واقع المواطنين وقراءة أفكارهم ومعرفة آمالهم وطموحاتهم ورغم أنه لا يمتلك عصا سحرية إلا أنه بالصبر والجد والعمل الجاد ترجم تلك الآمال لأمر واقع يلمسه كل مواطن ومقيم على الأرض الطيبة فتحققت نهضة شامخة واستقرار وأمان في كل شبر بالبلاد.
لقد جعل حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ من المواطن قطب الرحى الذي تدور حوله أهداف التنمية، ولكي يصل إلى التنمية المنشودة أوكل لكل مواطن مسئوليته المنوطة به واعتبره شريكا أساسيا لنهضة البلاد فاجتهد كل شخص في المجتمع وتحولت البلاد لخلية نحل عاملة هدفها الأساسي مرضاة الله والقائد وإعلاء شأن الوطن .. فضربت عمان المثل في الأمان والاستقرار والتسامح والتعايش الإنساني والسلام.
إن كل عماني يقدر ما بذله حضرة صاحب الجلالة من جهد جبار وتضحيات حتى تصل البلاد لهذه الدرجة من الرقي والسمو .. فطوال مسيرة الخير لم يغمض له جفن وظل مهموما بمشاكل الوطن والمواطنين وسقت حبات عرقه الطاهرة الأرض الطيبة فأنبتت رخاء ونموا ورفاهية واستطاع بحكمته وسداد تفكيره أن يعبر بالبلاد إلى بر الأمان ويحقق لها الاستقرار والأمن.
نحمد الله أن قلب عمان عاد للنبض مرة أخرى بعد أن توقف لأكثر من 240 يوما هي فترة غياب القائد المفدى مرت فيها الدقائق والثواني على الشعب ثقيلة وبطيئة لم يكن يشعر فيها بحلاوة الأيام ولا بطعم الدنيا حتى عادت الفرحة وملأ السرور قلبه ليبدأ في حماس مرحلة جديدة من عمر الوطن ملؤها الأمل والتفاؤل وإكمال مسيرة الخير بكل جد واجتهاد حتى تظل راية عمان خفاقة عالية.
إن الكلمات تقف عاجزة عن التعبير عن عظمة الحدث .. إلا أننا لا يسعنا إلا أن ندعو الله العلي القدير أن يديم على جلالته ـ حفظه الله ـ الصحة والعافية ويمده بالعمر المديد ليظل يواصل المسيرة المظفرة ويأخذ بيد البلاد نحو الرقي والتقدم والازدهار والنماء .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
عفوا مستر كيري .. الخليج “عربي”
زلات اللسان التي يقع فيها جون كيري وزير الخارجية الأميركي زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة .. فبعد أن أخطأ في المؤتمر الاقتصادي المصري وقال إن بلاده تسعى من أجل مستقبل “إسرائيل” بدلا من مستقبل “مصر” ثم تدارك الأمر وصوب الخطأ .. هاهو يعود ويخطئ من جديد فوصف في تغريدة للخارجية الأميركية على تويتر الخليج العربي بـ “الفارسي” إلا أنه في هذه المرة لم يصحح الخطأ على الفور وهو ما ينم عن اعتقاد راسخ لدى الأميركان بأن الخليج ليس عربيا.
المتأمل في زلات لسان كيري يجد أنها عن عمد مع سبق الإصرار والترصد ومقصودة وليست عفوية والهدف منها معروف .. ففي الزلة الأولى أراد أن يوضح أن إسرائيل كان لابد أن تحضر المؤتمر وأن بلاده تدعمها بلا حدود حتى لو نهضت مصر وصارت الأقوى في المنطقة .. أما الزلة الثانية فهو من ناحية يريد أن يبث فتنة بين دول الخليج ومن ناحية أخرى يبعث برسالة ترضية لطهران على خلفية التقدم الذي تشهده المباحثات التي تجري بين الطرفين بشأن النووي الإيراني المثير للجدل يؤكد ذلك أن التغريدة جاءت بعد أيام قليلة من شطب اسمي إيران وحزب الله من قائمة الإرهاب الأميركية.
بعض المغردين أرجع انحياز كيري لإيران لعلاقة النسب التي تربطه بها حيث إن ابنته متزوجة من طبيب إيراني وربما بحكم العشرة والحديث باستمرار مع زوج ابنته تولدت لديه قناعة بأن الخليج فارسي وليس عربيا.
السؤال الذي يفرض نفسه .. ما هو السبب الذي دفع وزير الخارجية الأميركي ليصدر هذه التغريدة وعلى حساب الوزارة الرسمي ؟.
لاشك أن تصريح كيري مستفز ويجرح مشاعر الخليجيين العرب لأنه يعتبر اعترافا ضمنيا باسم الخليج “الفارسي” رغم أنه لو تكبد بعض المشقة وتأمل خريطة الخليج لوجد أن العرب يشغلون معظم ضفافه بدءا من العراق مرورا بالكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات وعمان حتى حصة إيران منه والتي تمثل الثلث فقط يسكن بها عرب.
إن طمس الهوية العربية ليس أمرا جديدا على أميركا .. فما فعلته قوات الاحتلال في العراق من دك المواقع الأثرية بلا رحمة ونبش المتاحف ودور الوثائق والمخطوطات وتشجيعها إسرائيل على تدمير الآثار العربية والإسلامية وتهويد الحجر والشجر في فلسطين كذلك غضها الطرف عما تفعله التنظيمات المتشددة من محو للآثار السورية والعراقية وغير ذلك الكثير يدل على رغبتها في محو ذاكرة الأمة العربية وتدمير التراث الحضاري العربي وطمس الهوية العربية.
في النهاية نقول لمستر كيري شاءت دولتك أم أبت الخليج عربي وسيظل عربيا وإياكم والعبث بالهوية الخليجية .. فالخليج خط أحمر وعروبته ضاربة في جذور التاريخ وتمتلئ صفحاته بالكثير والكثير من الشواهد الدالة على ذلك .. وإذا كانت مسمياتكم تتغير وفقا لطبيعة المصالح المشتركة فإنه لا يجب أن تتوطد هذه المصالح على حساب هوية الشعوب وأصولها وحضارتها وسيادتها.

* * *
آخر كلام
جذور التربية مريرة ولكن ثمارها حلوة.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى