الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الخليلي “: على الشباب أن يأوي الى ركن الايمان ويجعل أمر الله ونهيه نصب عينيه
الخليلي “: على الشباب أن يأوي الى ركن الايمان ويجعل أمر الله ونهيه نصب عينيه

الخليلي “: على الشباب أن يأوي الى ركن الايمان ويجعل أمر الله ونهيه نصب عينيه

كتب – مصطفى بن أحمد القاسم:
القى مساء أمس سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة محاضرة قيمة بعنوان:”مسؤولية الشباب في ظل التحديات المعاصرة” والتي نظمها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بجامع السلطان تيمور بن فيصل بالمعبيلة الجنوبية.
في بداية المحاضرة قال سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي: اننا نجلس اليوم وسط هذا الجمع المبارك من أجل تدارس واقع الشباب والمسؤوليات التي تقع على كاهلهم في عصرنا الحاضر كون ان الشباب هم عماد كل أمة وهم ثروتها لذا فإن قوة الشباب وعنفوانه وثباتهم في الحياة يعبر عن نجاح الأمة وان كانت الامور على عكس ذلك فإن الأمة تسير في الاتجاه الآخر مظللة بالتأخر ولذلك كان حري بالجميع الاهتمام بتربية هؤلاء الشباب من الصغر والاخذ بأيديهم نحو الخير والصلاح والابتعاد بهم عن كل المؤثرات الخارجية التي قد تحيد بالبعض منهم عن طريق الصواب.
مؤكدا سماحته أن الانسان بطبعه يؤثر ويتأثر في عالم اليوم فالحياة بطبيعتها تستهوي الانسان وهو عرضة للتأثر بالمغريات الحياتية فما عليه الا ان يتسلح خاصة الشباب بالايمان بالله تعالى وهي الطاقة الروحية التي تأخذ به الى طريق الصواب.
وقال سماحته: والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم ” ثم بين المصير الذي هو مرهون بالمصير فقال: “قال للذين أحسنوا الحسنى زيادة ولا يرهقوا وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السيئات جزاء السيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاص كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلمة أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون”، ويقول عز من قائل: “واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كما أنزلناه من السماء فاختلط فيه نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا”، وقال:”المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا” ويقول: “اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل الغيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ، وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور” .
وأضاف سماحته: الحياة بطبيعتها تستهوي الإنسان والشباب بما انه يمر في مرحلة حساسة في هذه الحياة وهي مرحلة القوة والفتوة هي مرحلة الطموح والآمال العريضة الكثيرة هي مرحلة تأجج الغرائز المختلفة لا ريب ان هذا الشباب يكون عرضة للتأثر بهذه المغريات فلذلك كان لزاما ان يتسلح بما يقيه مسالك الردى والتي تقلب الحياة رأسا على عقب و تغير الاتجاهات من اتجاه الى اتجاه أخر تخرج الناس من الظلمات إلى النور وتبصرهم بعد العمى وتهديهم بعد الضلالة وترشدهم بعد الغيب هذا الإيمان الذي حول الامم وحول المجتمعات وحول الافراد من وضع الى وضع اخر كما نرى اثر ذلك في ما قصه الحق سبحانه وتعالى علينا من أنباء الأمم السابقة فالله سبحانه وتعالى قصّ علينا ما كان من فرعون وموسى عليه السلام من حرب ضروس دارت بينهما حرب بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال حرب بين من استعلى في الأرض وقال ما علمت لكم من اله غيري وبين من يدعو الى الله سبحانه وتعالى حاول فرعون ان يستكثر من اتباعه وجنوده فحسر السحرة من اجل مواجهة موسى عليه السلام كيف كان تصور هؤلاء السحرة للحياة إنما كانوا يتصورون هذه الحياة بقدر ما يكسبون من متاعها ومنافعها ويعيشون فيها من رغد من العيش وبحبوحة منه عندما جاءوا الى فرعون ماذا قالوا له قالوا:”أأنا لنا أجرا ان كننا نحن الغالبين”، ولكن وضح لهم نور الإيمان وولج في أرواحهم ونفوسهم وخلط مشاعرهم وأحاسيسهم فقلبهم عما كانوا عليه وانقلبت الموازين عندهم فلم ينظروا الى متاع الحياة الدنيا هم الذين واجهوا فرعون العاتي الشديد لقولهم له متحدين “لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فأقض ما أنت قاض هذه الحياة الدنيا” نعم هكذا عرفوا قيمة هذه الحياة هذه الحياة انما قيمتها بقدر ما يكسب فيها الإنسان من خير وبقدر ما يكون عليه من هدى وبقدر ما يستمسك بحبل اللع تعالى المتين ويتبع نوره المبين ولذلك لم يؤثروا فرعون على ما جاءهم من البينات بل تحدوه بأن يقضي ما هو قاضيه لأن قضاءه لا يتعدى هذه الحياة الدنيا والمنقلب في الآخرة الى الله وما عند الله خير وابقي للذين امنوا وعملوا الصالحات هذا الإيمان بطبيعة الحال يجعل الإنسان مدركا لحقيقة الحياة لان الإيمان هو الذي يحل الغاز هذه الحياة وماذا عليه ان يعمل بين المبتدأ والمنتهى الإيمان هو الذي يقود الناس الى الخير وكل جزئية من جزئيات الإيمان لها اثر كبير في تحويل الإنسان من الشر الى الخير فضلا عن الكليات وهذه الكليات التي يعبر عنها بأركان الإيمان وهذه الأركان إنما أهمها ركنان الإيمان بالله واليوم الآخر الإيمان بالله والإيمان بالمبدأ المعيد والإيمان بالمبدأ تعني الإيمان بالمبدأ أي يعرف الإنسان من خلال إيمانه هذا ان حياته بدأت بالمرحلة ولم تأتي هذه الحياة عفوية هكذا وإنما جاءت من قبل واهب الحياة وهو الله سبحانه وتعالى الذي تسبح له السموات السبع والأرض ومنن فيهم وما من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه انه كان حليما غفورا ” فكل ذرة من ذرات الكون هي كلمة من كلماته سبحانه دالة عليه وناطقة بلسان حالها انها مفتقرة اليه وان كل ما في الوجود صادر عنه سبحانه فهو رب كب شيء وهو رب العالمين والعالمين جمع عالم والعالم يسلق على من كل من كان دليلا على وجوده تعالى فاذا كل ما في الكون هو مردود لله فله تعالى وحده حق المطلق في هذه الحياة وعلى العباد جميعا ان يخضعوا له وينقاد والى أمره ويستجيبوا لداعي ويسلموا مرهم له اليه هذا الإيمان بالمبدأ لا ريب انه يبعث عزائم الخير في نفوس الإنسان ويؤجج الحماس بسلوك مسالك الرشد في هذه الحياة لأن هذا الإيمان يقود الإنسان الى الطاعة المطلقة له سبحانه بحيث لا يؤثر هوى نفسه ورغباتها على طاعته سبحانه وإنما يعلم كل العلم بأن كل ما أمر به من قبل الله ففيه خيره وفيه مصلحته.
وقال سماحته: ولا ريب ان هذا الإيمان مع هذا التأثير البالغ في النفس الإنسانية لان الإنسان وهو يسبح في خضم هذه الحياة ويسلك مسالكها بين منحنياتها ومنعطفات لا بد من ان تستهويه أمور تقعد به عن ما يجب به في حق الله سبحانه وتعالى ولكن عندما يتعزز هذا الإيمان بالإيمان بالمصير بحيث يعلم الإنسان انه يقدم على الله سبحانه وان الله عز وجل يعلم على ما قدم وأخر وما أتى وما ترك وانه مجزي كل يحظى بعمله “من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد” عندما يدرك الإنسان ذلك فأن هذه الطاقة الإيمانية تقوى في نفسه وتتغلب على مشكلات الحياة تتغلب على هوى النفس وتتغلب على ما يتصوره الإنسان بعماه وضلاله وغيه ان مصلحته فيه وهو ما يمكن اليه من متاع هذه الحياة الدنيا فالدنيا لا تقاس بالآخرة الدنيا لو كانت هي من ذهب وكان الآخرة من تراب فإن الآخرة مع بقائها وخلودها هي أغلى وأولى بأن يحافظ عليها من متاع الحياة الدنيا كيف والدنيا هي ارخص من التراب والآخرة هي أغلى من الذهب بل الآخرة هي أغلى من كل ما يتصوره الإنسان في الحياة “ولدار الآخرة خير للذين اتقوا فلا تعقلون” ، “ولدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون” عندما يرسخ هذا الإيمان لا ريب أن يتغلب على مشكلات الحياة ولذلك نحن نجد في كتاب الله تعالى عندما تحزم همم الناس الى فعل أمر أو الازدجار عن النهي يقرن الأمر والنهي بذكر الإمام لله واليوم الأخر كما في قوله تعالى:”يحل لهن ان يكتبن الله في أرحامهن ان كن يؤمن بالله واليوم الآخر” وقوله:” يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر وقوله: “فإن تنازعتم بشيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر” وقوله: “لا تأخذكم بهم رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وقوله:”لكن كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر” وقوله: “لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر” كل ذلك يدل على اثر الإيمان بالله واليوم الأخر فاذا هذا الشباب الذي يواجه تحديات بهذه الحياة عليه ان يأوي الى هذا الركن الوثيق ركن الإيمان بكل ما فيه بكلياته وجزئياته ولكن يعتمد أكثر ما يعتمد على الإيمان بالله واليوم الآخر بحيث يجعل أمر الله سبحانه ونهيه نصب عينه ومع ذلك يدرك كل الإدراك ان الله تعالى محيط به وهو القادر عليه وهو الذي اسبق عليه نعمه ظاهرة وباطنه هو الذي بوأه بوأ هذه الحياة هو الذي يسر له ما لا يتصور كل نفس يتنفسه هو من نعم الله تعالى عليه بل كل ما في الكون من ذرات هذا الوجود هو من نعم الله سبحانه وتعالى على هذا الجنس البشري عندما يدرك الإنسان ذلك لا ريب أن إيمانه هذا يقوده إلى طاعة الله ويقوده إلى التغلب على مشكلات الحياة ويتعزز ذلك بإيمانه والمنقلب الذي ينقلب إليه وعلى الشباب أن يأوي الى ركن الايمان ويجعل أمر الله ونهيه نصب عينيه.

إلى الأعلى