الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الصندوق الأسود لطائرة (جيرمان ونينجز): مساعد قائد الطائرة استولى على قمرة القيادة وقاوم كل محاولات فتحها
الصندوق الأسود لطائرة (جيرمان ونينجز): مساعد قائد الطائرة استولى على قمرة القيادة وقاوم كل محاولات فتحها

الصندوق الأسود لطائرة (جيرمان ونينجز): مساعد قائد الطائرة استولى على قمرة القيادة وقاوم كل محاولات فتحها

لحظات من الهلع عاشها الركاب قبل الاصطدام
لوبيتس عانى من (أزمات مهنية) أثرت على نفسيته
الحادث قد يكون (ضربة قاضية) للشركة مالكة الطائرة

دوسلدورف (ألمانيا) ـ عاصم ـ وكالات: اظهرت تسجيلات الصندوق الاسود لطائرة جيرمان وينجز التي تحطمت الثلاثاء في جبال الالب الفرنسية ان قائد الطائرة حاول بكل السبل فتح قمرة القيادة قبل دقائق من وقوع الكارثة, كما رصدت التسجيلات لحظات الهلع التي عاشها الركاب في الفترة بين استيلاء مساعد الطيار على القمرة ولحظة الاصطدام, كما اشار أقارب وأصدقاء مساعد الطيار الى انه كان يعاني من أزمة نفسية حادة بسبب أزمات مهنية وضغوط عمل تعرض لها خلال الفترة الماضية, فيما أشارت تقارير أن الحادث قد يمثل ضربة قاضية للشركة المالكة للطائرة والتي تشهد أزمة ركود.
وهذه المعلومات اوردتها صحيفة “بيلد ام سونتاغ” الالمانية مشيرة الى ان الركاب بدأوا يصرخون قبل دقائق من اصطدام الطائرة بجبل. وليل الاربعاء الخميس كانت صحيفة نيويورك تايمز اول من اعلن عن هذه التسجيلات قائلة ان قائد الطائرة خرج من قمرة القيادة ولم يتمكن من العودة.
ثم اكد مدعي مارسيليا (جنوب شرق فرنسا) ان هذا التسجيل يدل على ان مساعد الطيار اندرياس لوبيتس اقفل باب القمرة بعد خروج الطيار لفترة وجيزة وشغل عملية الهبوط الى الارض. الا انه لم يكشف تفاصيل الحوار بين الرجلين.
واثبتت معطيات جهاز التسجيل الذي انتشل من مكان تحطم الطائرة في جنوب شرق فرنسا ان مساعد الطيار اقفل باب قمرة القيادة من الداخل بعد خروج الطيار لفترة وجيزة، قبل ان يدفع بالطائرة الى الارض.
وكانت الطائرة التابعة لجيرمان وينجز فرع لوفتهانزا للرحلات الزهيدة تقوم برحلة بين برشلونة ودوسلدورف عندما تحطمت الثلاثاء الماضي في جبال الالب الفرنسية ما ادى الى مقتل 150 شخصا كانوا على متنها.
ويبدو ان اندرياس لوبيتس كان يعاني من مشاكل نفسية وكان قلقا على عواقب مشاكله الصحية على مسيرته المهنية بحسب ما كشفت عدة وسائل اعلام. ويرجح المحققون فرضية عمل متعمد من مساعد الطيار الذي كان يجب الا يكون في هذه الرحلة بسبب قرار طبي يوصي بالا يعمل في ذلك اليوم.
واوردت صحيفة بيلد الالمانية للمرة الاولى تفاصيل الحوار بين لوبيتس وقائد الطائرة.
وقالت انها استمعت الى هذه التسجيلات، موضحة ان الدقائق العشرين الاخيرة من الرحلة شهدت حديثا عاديا بين الطيار باتريك س. ومساعده اندرياس لوبيتس.
وكان الطيار يوضح لمساعده انه لم يكن لديه الوقت للذهاب الى المرحاض قبل اقلاع الرحلة من برشلونة.
وعند الساعة 10,27 بلغت الطائرة الارتفاع المحدد للرحلة اي 11 الفا و600 متر، فطلب الطيار من لوبيتس الاستعداد للهبوط في دوسلدورف، فرد مساعد الطيار “آمل في ذلك سنرى”.
واخيرا قال لوبيتس للطيار ان بامكانه ان يذهب “الآن” الى المرحاض. وبعد دقيقتين، اكد الطيار لمساعده انه يستطيع “تولي القيادة”.
ثم سمع صرير ارجاع المقعد الى الخلف وخرج الطيار من القمرة وبقي اندرياس لوبيتس وحده في قمرة القيادة.
وفي الساعة 10,29 “بدأت الطائرة الهبوط”، حسب الصحيفة. وفي الساعة 10,32 حاول المراقبون الجويون الفرنسيون الاتصال بها من دون جدوى. وفي اللحظة نفسها تقريبا اطلق انذار داخل الطائرة.
وبعيد ذلك يسمع في التسجيل “ضرب قوي” كما لو ان شخصا ما يحاول دخول قمرة القيادة، ثم صراخ الطيار “حبا لله افتح الباب”. لكن لوبيتس اقفل القمرة وتولى القيادة بمفرده.
وفي الطائرة، بدأ الركاب يصرخون، حسب الصحيفة.
في الساعة 10,35 سمعت ضربات جديدة “معدنية على باب القمرة” التي يبدو ان الطيار كان يحاول فتحها بفأس.
وبعد تسعين ثانية اطلق انذار ثان وكانت الطائرة على ارتفاع خمسة آلاف متر بينما يصرخ الطيار “افتح هذا الباب اللعين”.
وفي الساعة 10,38 سمع صوت تنفس مساعد الطيار الذي بقي صامتا في قمرة القيادة.
حوالى الساعة 10,40 اصطدمت طائرة الايرباص بجبل وسمع صراخ الركاب، وكانت هذه الاصوات الاخيرة على التسجيل، كما ذكرت بيلد.
وقالت بيلد ايضا لكن بدون ان تذكر مصادرها ان صديقة مساعد الطيار التي كان يقيم معها قرب دوسلدورف حامل على الارجح. وهي معلمة لغة انجليزية ورياضيات وقد استمعت الشرطة الى اقوالها، وقد تكون ابلغت تلاميذها بهذا النبأ بحسب الصحيفة.
وكانت الصحيفة نفسها نشرت امس مقابلة مع صديقة سابقة لمساعد الطيار. وقالت مضيفة الطيران ماريا في. (26 عاما) انها عندما سمعت بحادث تحطم الطائرة، “تذكرت” جملة قالها لوبيتس وهي “يوما ما سافعل شيئا سيغير كل النظام وكل العالم سيعرف اسمي وسيتذكره”.
واكدت الشابة انه “اذا كان قد فعل ذلك فلأنه ادرك انه بسبب مشاكله الصحية، كان حلمه بوظيفة في لوفتهانزا كقبطان او كطيار للرحلات الطويلة مستحيل عمليا”. واوضحت الشابة انها انفصلت عن لوبيتس “لانه كان يتضح اكثر فاكثر انه يعاني من مشكلة”.
وتابعت ” خلال حواراتنا، كان ينهار ويبدأ الصراخ وخلال الليل كان يستفيق وهو يصرخ نحن نسقط”.
واوردت بيلد ايضا ان لوبيتس قد يكون مصابا بانفصال في شبكية العين، وهو مرض عيون يمكن معالجته لكن اذا لم يعالج في الوقت المناسب يمكن ان يؤدي الى منع الطيار بشكل نهائي من ممارسة المهنة.
وذكرت صحيفة المانية اخرى وهي فيلت ام سونتاغ ان المحققين عثروا في منزل الشاب على “عدد كبير جدا من الادوية” المخصصة لمعالجة “امراض نفسية”. وقالت ان لوبيتس كان “مصابا باكتئاب خطير” ويعاني من ضغط نفسي كبير واشرف عليه “عدد من اطباء الاعصاب والنفس”.
واضافت صحيفة بيلد ان المحققين عثروا في شقته على وصفات طبية لمعالجة الاكتئاب وكميات كبرى من الادوية المهدئة.
والتحقيق الذي يجري تحت اشراف القضاء الفرنسي توسع الخميس ليشمل المانيا بعد المعلومات عن مساعد الطيار.
وقال المحقق الجنرال جان بيار ميشال مساعد مدير الشرطة القضائية في القيادة العامة للدرك الوطني ان “شخصية” لوبيتس تشكل “فرضية جدية”.
الا ان ميشال الذي يشارك في دوسلدورف في الوفد الفرنسي الذي يضم ثلاثة اشخاص آخرين ويتعاون مع المحققين الفرنسيين ان فرضيات اخرى ليست مستبعدة مثل عمل غير ارادي او خلل تقني في الطائرة.
وكان هناك في مكان الحادث في جبال الالب حوالى ثلاثين سيارة. وفي اليوم السادس لعملية البحث، استؤنفت دوريات المروحيات عند الساعة 9,30 في محاولة لتحديد موقع اشلاء الضحايا او الصندوق الاسود الثاني كما افاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
ووقع حادث التحطم في وقت سيء جدا للوفتهانز الشركة الام، المجموعة الاوروبية العملاقة للنقل الجوي التي تواجه منافسة حادة مع شركات الرحلات باسعار زهيدة ونزاعا مع طياريها.
وقال رئيس لوفتهانزا كارستن شبور الذي تسلم منصبه قبل اقل من عام انه “يوم اسود للوفتهانزا”، بينما اكدت المديرة المالية في المجموعة سيموني موني انه “على الارجح اقسى يوم” في تاريخ لوفتهانزا.
فالى جانب المأساة البشرية، يمكن ان يضرب الحادث كل الخطة الاستراتيجية لشبور. وكتب جيرالد ويسل المحلل في الشركة الاستشارية الالمانية ايربورن كونسالتينغ في صحيفة هادنلسبلات الاقتصادية “بالنسبة لشبور، سيكون من الصعب الدفاع عن استراتيجيته للرحلات الرخيصة”.
اما المحلل في مجموعة دي زد بنك ديرك شلامب، فرأى ان “الحادث يمكن ان يقضي على مفهوم الرحلات الزهيدة”. وتحدث عن “ضربة قاسية للوفتهانزا”.
واعترف ناطق باسم لوفتهانزا ان الحادث الذي وقع الثلاثاء في جبال الالب الفرنسية تسبب في سقوط اكبر عدد من القتلى في تاريخ الطيران المدني الالماني.
وقال ديرك شلامب انه قد يضر “بشكل اساسي بسمعة” المجموعة “المعروفة مؤهلاتها التقنية وصدقها”، موضحا انه لا يتوقع تحولا استراتيجيا على الفور.
ولمواجهة المنافسة الحادة التي جاءت من شركتي الرحلات المنخفضة الثمن ايزيجيت وراين اير وكذلك شركات الطيران الخليجية والخطوط الجوية التركية، علقت لوفتهانزا التي تشرف ايضا على شركتي الطيران سويس واوستريان ايرلاينز، آمالا كبيرة على شركتيها للاسعار الزهيدة جيرمان وينجز ويوروينجز.
وبدأت جيرمان وينجز تدريجيا منذ 2013 القيام بكل رحلات لوفتهانزا داخل المانيا واوروبا باستثناء تلك التي تقلع من او تحط في مطاري ميونيخ وفرانكفورت الرئيسيين لرحلاتها.
وتقدم جيرمان وينجز اسعارا اقل بعشرين بالمئة من اسعار لوفتهانزا لكنها اغلى من يورو وينجز التي يفترض ان تبدأ في الخريف تسيير رحلات طويلة باسعار زهيدة.
ويشكل الانتقال الى الرحلات الزهيدة الثمن مصدر قلق داخل المجموعة التي تشهد توترا في العلاقات الاجتماعية في الاشهر الاخيرة.
وتخوض نقابة طياري الشركة “كوكبيت” والادارة منذ ابريل 2014 مواجهة حول اصلاح نظام التقاعد المبكر للطيارين الذي يفترض ان يسمح للوفتهانزا بتحقيق بعض التوفير.
وسبب هذا النزاع 12 اضرابا منذ ذلك الحين بينها اربعة ايام في الاسبوع الماضي. وقد كلف المجموعة العام الماضي اكثر من مئتي مليون يورو وكان احد اسباب انخفاض ارباحها الصافية الى السدس في 2014، لتبلغ 55 مليون يورو.
وبسبب هذا النزاع والاجواء التنافسية الصعبة تراجعت اسعار اسهم لوفتهانزا منذ بداية العام بنسبة 3,33 بالمئة.
واعلنت نقابة الطيارين انها قررت تعليق النزاع الاجتماعي بعد الحادث الذي ادى الى هزة عميقة في طواقم الشركة، حتى ان بعض العاملين رفضوا السفر غداة الحادث.
ولوفتهانزا التي نقلت 106 ملايين راكب العام الماضي، ستخفف من حجم دعايتها. وقال ناطق باسمها انها “ستحتفل بشكل مختلف عما كان متوقعا” بالذكرى الستين لولادتها الشهر المقبل.
وكانت الشركة شهدت في الماضي حوادث لكن لم تسجل خسائر بشرية بهذا الحجم.
ووقع اخطر هذه الحوادث في نوفمبر 1974 في نيروبي واسفر عن سقوط 59 قتيلا.

إلى الأعلى