الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية..الأحوال الشخصية “38″

زاوية قانونية..الأحوال الشخصية “38″

ذكرنا في الحلقات السابقة عن صنفين من النساء التي يحرم الزواج منهن مؤبداً وهما النساء المحرمات على الرجل بسبب القرابة والنساء المحرمات على الرجل بسبب المصاهرة وسنبين في هذه الحلقة – بمشيئة الله وتوفيقه- الصنف الثالث وهو :
النساء المحرمات بسبب الرضاعة , فيحرم على الرجل بسبب الرضاع الزواج من النساء اللواتي يحرمن عليه من النسب لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – :” يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب” فجميع النساء المحرمات على الرجل بسبب النسب يحرمن عليه بسبب الرضاع ؛ فيحرم على الرجل أمه وجداته من الرضاعه وبناته وحفيداته من الرضاعة وأخواته وبنات أخواته وبناتهن من الرضاعة وعماته وخالاته من الرضاعة فتحريم الأمهات والأخوات من الرضاعة ثبت بالكتاب العزيز بقول الله -عز وجل – ” وامهاتكم اللآتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة “النساء الآية 23 أما الباقي فيفهم بدلالة النص أو نحور الخطاب , إذ لا يتصور أن تحرم عليه أمه أو اخته من الرضاع ولا تحرم عليه ابنته وأكدت ذلك السنة النبوية في الحديث الذي ذكرناه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
واستثنى بعض الفقهاء بعض الصور من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب يقول شيخنا العلامة أحمد بن حمد الخليلي – ابقاه الله- في جواب مطول له في كتابه فتاوى النكاح( ثبت في الحديث الصحيح الذي أخرجه الربيع والشيخان وغيرهم عن طريق عائشة –رضي الله عنها- أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال :يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وفي روايه ما يحرم من الولادة وفي رواية أنما الرضاعة مثل النسب وهذه الروايات كلها تفيد قاعدة فقهية ينضبط بها حصر المحارم من قبل الرضاع إلا أن من الفقهاء من استثنى بعض الصور والشائع منها صورتان وهي أخت الابن وأم الأخ فلا ريب في حرمتهما من قبل الأنساب لأن أخت الابن في النسب لا تخلو إما أن تكون ابنه أو ربيبة وأم الأخ إما أن تكون أم وإما أن تكون حليلة أب وفي كلتا الحالتين في كل واحدة من الصورتين لا مناص من التحريم أما في الرضاع فالكل من ذلك منتفٍ فانتفت الاحرمة بانتفائه فأخت الابن إن كان هو الراضع من أمها أو أرضعتهما امراة أجنبية ليست ابنة لابيه ولا ربيبة له فلا موجب لحرمتها عليه وكذلك مرضعة الأخ ليست اماً ولا حليلة أب فلا مسوغ لتحريمها ) والجواب طويل من أراد الاستزادة عليه الرجوع إلى الكتاب صفحة (141)
وقد نصت الماد 33 من قانون الاحوال الشخصية على أنه :” يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إذا وقع الرضاع في العامين الأولين,,, وللحديث بقية,,,, .

د/محمد بن عبدا لله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا رئيس محكمة الاستئناف بإبراء
alghubra22@gmail.com

إلى الأعلى