الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أمة تقتل أبطالها

باختصار: أمة تقتل أبطالها

زهير ماجد

هذا المشهد العربي لايعجبنا، بل يحبطنا .. اسهل علينا ان يقتلنا العدو من ان يموت العربي بيد شقيقه. الأعداء أعداء، أما الأخوة فمن المقدسات. عندما يموت الأخ بسلاح اخيه يصبح باطن الارض خيرا من ظهرها.
المشهد العربي أمام العالم حالة هستيريا، ضياع، جروح تتفتح فكيف تغلق ومن يستطيع اغلاقها وكم تحتاج من الوقت ان تنسى ونحن نعرف كم يحب العرب الثأر وكم لا ينسون .. حتى الشعوب التي تعتبر نفسها متقدمة لا تنسى من أراق دمها ذات مرة .. عندما استمرت الحرب الأهلية في لبنان طويلا قال لي رئيس وزراء لبنان الراحل رشيد الصلح ان السبب هو الدم والدم المقابل ..
مظلومة شعوبنا العربية وهي مرة في هذا الاتجاه ومرة في عكسه، ينادونها للحرب فلا تعرف من تقاتل. صار واضحا ان هنالك تبدلا في الاعداء، والدم الواحد صار ماء فلم يعد به احساس القرابة.
ولأننا شعوب مظلومة بتنا غرباء عن بعض، كل حدود للعرب مغلقة بوجه العربي الا ما ندر، اما الاجنبي فله الريادة والسيادة، يمر ويعمل، لا يقف عند كومبيوتر الأمن في المطارات او في المنافذ الأخرى. اما العربي فلكثرة ما يتأمله رجل الأمن ويتطلع اليه وهو يقرأ في حاسوبه، ترتعد فرائصه ويظن سوءا بشخصه.
عالم الاقطار العربية الخمسة التي أسست جامعة الدول العربية افضل بكثير من العالم الذي أتى بعده .. اصبحنا اثنين وعشرين دولة، ومع اننا نؤمن بالاله الواحد، وبالدين الواحد، وباللغة الواحدة، فإن مصالحنا متباعدة، وحقنا في فلسطين نختلف حوله، وأملنا في الوحدة قضي عليه، بل صناعتنا المشتركة في مفهوم العمل العربي المشترك صار كلمة جوفاء لا معنى لها في مفهوم الاخوة الاعداء.
أمة تقتل أبطالها، تصفي رموزها الكبار، تلاحق كل أمل فيها كي تتعرف على وجهة نظره فإما ترميه من طائرة او تدس له السم، او ترسل من يقتله. لم يبق لنا علماء مع ان جيوشا منها هم اولادنا فاما ينتحرون او ننحرهم او يهاجروا الى بلاد الله الواسعة .. نخاف كلمة الحق ونعتبرها بمثابة الضد.
نسعى لفراغ في المعرفة وفي العلم وفي الأفكار .. جهاز الرقابة على الكتب اقوى الاجهزة، وكذلك حال الصحف والمجلات، واذا انشأنا محطات فضائية فلغرض محدد، لهذا عشرات منها تشتم الآخر، كأنما هو العدو الذي ارتسم فجأة فصار علينا محوه من خارطة الوجود.
ومع انه لا أمل بعد من امة لها تلك الصفات، الا اني مازلت متمسكا بها .. اعرف ان ثمة كثيرين مثلي، وقد يكونون ممن لهم رأس مرفوع لما عاشوه في زمن الكبرياء العربي يوم كان هنالك رمز كبير اسمه جمال عبدالناصر، ويوم انتجت الأمة المقاومة الفلسطينية فتصيدوها قبل ان يقتلها العدو الصهيوني.
لا اريد النظر في القسم الفارغ من الكأس، ثمة نعمى هي الماء التي هي الحياة. صحيح ان اجيالا تم تخريبها، وان عقولا تم السيطرة عليها فتم تدجينها، وان المال الحرام المتداول لشراء الذمم هو على وجه التقريب اكبر الميزانيات التي قد تتجاوز حتى ثمن السلاح الذي يتم شراؤه ليستعمل في تبدل الاعداء، الا اننا امة عربية واحدة رغم انوف من يرفضون.

إلى الأعلى