الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “ملتقى الطرق المعاصرة” يتناول تبادل المعلومات والأفكار في مجال الفنون المعاصرة داخل السلطنة
“ملتقى الطرق المعاصرة” يتناول تبادل المعلومات والأفكار في مجال الفنون المعاصرة داخل السلطنة

“ملتقى الطرق المعاصرة” يتناول تبادل المعلومات والأفكار في مجال الفنون المعاصرة داخل السلطنة

تقيمه جامعة السلطان قابوس بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي

مسقط ـ الوطن: تصوير ـ إبراهيم الشكيلي:
في إطار دعم الروابط الثقافية والفنية والعلمية بين مختلف الجهات الأكاديمية والرسمية والثقافية والجماعات الفنية بالسلطنة، انطلقت أمس فعاليات المؤتمر الدولي، “ملتقى الطرق المعاصرة .. الممارسات العمانية المعاصرة” التي ينظمها قسم التربية الفنية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس ممثلا بالمجموعة البحثية “الفنون البصرية العمانية” وبالتعاون مع إدارة التعاون والعمل الثقافي بالسفارة الفرنسية بالسلطنة والمركز العماني الفرنسي، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام بحضور سعادة سفير الجمهورية الفرنسية رولان ديبارتران، وأعضاء اللجنة العلمية واللجنة المنظمة للمؤتمر، وعدد من الطلبة والطالبات المشاركين، إذ يجمع المؤتمر أبحاثاً حول موضوع تبادل المعلومات والأفكار والتجارب في مجال الفنون المعاصرة داخل السلطنة. ويستضيف المركز العماني الفرنسي المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين متتاليين حيث يضم 25 ورقة علمية مقسمة على ستة محاور رئيسية.
ابتدأ المؤتمر بكلمة الافتتاح ألقتها الدكتورة فخرية اليحيائية رئيسة المجموعة البحثية “الفنون البصرية العمانية”، تلتها كلمة ألقاها معالي الدكتور عبد المنعم الحسني أشار خلالها إلى أن أهمية المؤتمر تكمن في كيفية قراءة الفنون التشكيلية وكيفية تقييمها إذ تقدم هذه الأوراق العلمية نوافذ للحياة من خلال قراءتنا لتجارب وخبرات الفنانين التشكيليين، مؤكدا على أن المؤتمرات الدولية المتعلقة بالفنون التشكيلية قليلة نسبيا في العالم كذلك بالنسبة للسلطنة. بعدها ألقى سعادة رولان ديبارتران كلمته حيث عبر عن سعادته البالغة لمشاركته في المؤتمر مشيرا إلى تأكيد أواصر العلاقات والروابط الثابتة بين جمهورية فرنسا والسلطنة، متمنيا النجاح للمؤتمر ومثمنا جهود الأوراق العلمية المعروضة.
بدأت فعاليات المؤتمر بالمحاضرة الرئيسية الأولى بعنوان “التشكيل العماني المعاصر” التي ألقاها البروفيسور محمد يوسف من جامعة الشارقة من دولة الإمارات العربية المتحدة، ترأس الجلسة البروفيسور سليمان البلوشي عميد كلية التربية بجامعة السلطان قابوس، وقد تحدث البروفيسور محمد يوسف في محاضرته عن الحالات التي يعيشها التشكيلي العماني المعاصر ما بين الذهاب إلى تسجيل المكان بشكله الكامل طلبا للتعاطف، أو الذهاب إلى اللغة الأصعب بصريا والتي يتعالى معها الفنان لحساب نخبة من المثقفين بصريا. كما أكد على أن التشكيل في الخط العربي الكلاسيكي والحروفي يفتقر إلى النقد الدقيق في تفهم مرحلة التطور الدقيق الذي تعيشه سلطنة عمان لدور القيادة السياسية العليا والتفكير باختصار الزمن لتطوير الفكر البصري لدى الشارع العماني وذلك من خلال جامعة السلطان قابوس ومرسم الشباب والجمعية العمانية للفنون التشكيلية، بالإضافة إلى الدور الكبير للجالريات الفنية واستحضار جامعي الأعمال الفنية في الترويج للأعمال الفنية العمانية. وقال البروفيسور محمد يوسف: التشكيل العماني بحاجة إلى تفهم الرموز والدلالات المتواجدة على أرض السلطنة ومعرفة دراسة الأثر والتأثر. بعد ذلك تم تكريم معالي وزير الاعلام وسعادة السفير الفرنسي والمركز العماني الفرنسي، كما تم تكريم عدد من المشاركين والمنظمين للمؤتمر. تلاه نقاش بين الحضور والبروفيسور محمد يوسف حول محاضرته التي ألقاها.
وتناول المؤتمر عدداً من المحاور التي عرضت من خلالها أوراق العمل، إذ جاء المحور الأول بعنوان “مؤسسات تعليم الفنون (الجامعات – الجمعيات – المدارس)”، ترأس الجلسة البروفيسور سليمان الشعيلي رئيس قسم التربية الإسلامية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، وكانت الورقة العلمية الأولى بعنوان “تعدد المداخل الإبداعية لتناول الثمار الآسيوية في الإبداع النحتي” قدمها الدكتور حسين عبد الباسط أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، إذ تحدث عن الثمار في الغابات الآسيوية وما تتميز به من تنوع في أشكالها وبنائها الهندسي وملمسها مما جعلها مادة ثرية للإبداع، ويهدف البحث إلى تحديد مداخل ابداعية للتعامل مع العناصر الطبيعية ممثلة في الثمار، من خلال تحليل الشكل واستخدام اساليب تشكيلية كالحذف أو الطرح لإيجاد علاقة جمالية بين الهيئة الداخلية والخارجية وحصر علاقات جمالية ناتجة عن الإزاحة الجزئية أو التحريك أو التلخيص أو التركيب أو التجميع أو التآكل أو التبسيط في إطار تحليلي يرتبط بالأساس الإنشائي للطبيعة الهندسية للثمار.
بينما جاءت الورقة العلمية الثانية بعنوان “خامات البيئة بالسلطنة كمدخل لاستحداث أشكال خزفية معاصرة باستخدام تقنية “التوليف” لطلاب جامعة نزوى” قدمها الدكتور هاني عامر أستاذ مساعد بجامعة نزوى، تحدث فيها عن عملية التوليف وإيجاد نوع من التآلف بين خامات مختلفة في الخصائص والقيم التشكيلية الحسية للوصول إلى عمل ذي وحدة متكاملة في عمل فن مبتكر. إذ تهدف الدراسة التي اختار فيها موضوع الإناء متعدد الفوهات كمنبع ومصدر للتعبير في مجال الخزف التعبيري إلى استخدام الخامات البيئية المحلية بالسلطنة لاستنباط أشكال جمالية تبرز مهارة وقدرة الطالب الفنان على التشكيل الذي يخرج ويزيد بهذه الخامات من الاشكال التراثية التقليدية إلى ابتكار ابداعات جمالية على الآنية الخزفية. وقدم الأستاذ رياض الفخفاخ من كلية الزهراء للبنات الورقة العلمية الثالثة بعنوان “تدريس فنون الجرافيك في عمان .. البرامج والآفاق” والتي اهتمت بإبراز أهمية تدريس الفنون الخطية الجرافيكية في الجامعات العمانية من خلال تقييم وصفي يدور حول الشهادة الوطنية في التصميم الخطي.
أما الورقة العلمية الرابعة فكانت بعنوان “دور المرجعية البصرية والتقنية في توجيه العملية التعليمية .. دراسة في الأعمال التشكيلية لأنور سونيا ولسعيد العلوي” وقدمها الأستاذ طه القمودي مدرس فنون تشكيلية بجامعة قابس بتونس، والذي اختار لوحات فنية للفنان التشكيلي سعيد العلوي والفنان أنور سونيا اهتم من خلالها بدراسة مدى تأثير المرجعية البصرية أولا والثقافة ثانيا في اختيار موضوع اللوحة، مبرزا دور التقنية والخامة في إنشاء العمل الفني، موضحا العلاقة القائمة بين الأثر الفني والمتلقي ومدى انعكاسهما على العملية التعليمية. وكان عنوان الورقة العلمية الخامسة “التجارب الطباعية في قسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس” قدمتها الدكتورة منى العوادي أستاذة مساعدة بقسم التربية الفنية بكلية التربية، وتحدثت من خلالها عن فنون الطباعة على المنسوجات والتي تعد من المجالات الحديثة التي ساهمت الجامعة وبالأخص قسم التربية الفنية بإثرائه.
وجاء المحور الثاني بعنوان “القطاعات الفنية وسوق الفن”، وترأس الجلسة البروفيسور مراد بن بناني من مركز اللغات بجامعة السلطان قابوس، إذ تحدث الأستاذ غسان فاضل محاضر بكلية الزهراء للبنات في ورقته العلمية السادسة عن “القيم والإقناع في تصميمات الاعلان التجاري المطبوع للمؤسسات المحلية العمانية” والذي يتناول تصميمات الإعلانات المطبوعة المنشورة لصالح المؤسسات التجارية العمانية المرموقة بحيث يشخص الأفكار المناسبة ويوضح سياقاتها بشكل يستفيد منه طلبة التصميم الجرافيكي لرسم أفكارهم الإعلانية في أعمالهم الدراسية وفي حياتهم المهنية. كذلك تحدث الأستاذ مرتضى بن عبدالخالق اللواتي مدير متحف غالية للفنون الحديثة بالسلطنة عن “القطاعات الفنية وسوق الفن” في الورقة العلمية السابعة، إذ أكد من خلالها على وجوب العمل على إيصال الرسالة الفنية لكل فرد في المجتمع وتمكين المجتمع من التعاطي مع أهمية الفنون البصرية وصولا إلى تشجيعهم باقتنائها والنهوض بالحركة الفنية والتشكيلية العمانية وإيصالها إلى منافذ عالمية بإقامة معارض تحمل الطابع الفكري العماني وتزود العالم الخارجي بموروث عمان الغني وحاضرها المشرق وذلك عن طريق توعية المجتمع بالاهتمام بالفنون ومساندة القائمين على ترويجه.
وجاءت الورقة العلمية الثامنة بعنوان “تصميم العمارة العمانية بين المعنى والوظيفة .. دار الأوبرا السلطانية مسقط أنموذجا” قدمتها الأستاذة إيمان بنت عياد مهندسة تصميم داخلي وباحثة بجامعة لوران ماتز بفرنسا، تحدثت خلالها عن تصميم العمارة العمانية بين المعنى والوظيفة حيث سلطت الضوء على أهم المميزات المعمارية لدار الأوبرا السلطانية مسقط وتقسيماتها ونظمها وتجهيزها وتلقيها من وجهة نظر تراوح بين الفني والجمالي والنظري. بينما كان عنوان الورقة العلمية التاسعة “خواص الأخشاب وأثرها على تشكيل المشغولات الخشبية في الفنون والحرف العمانية” قدمها الدكتور محمد طارق أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، درس فيها خواص الأخشاب المستخدمة في المشغولات الخشبية العمانية للتوصل إلى أسباب اختلاف اساليب التشكيل التي انعكست على شكل المشغولة.أما المحور الثالث فقد كان بعنوان “الكتابات النظرية والآراء والنقد الفني” وترأست الجلسة البروفيسورة منيرة حجيج دكتورة بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، إذ جاءت الورقة العلمية العاشرة بعنوان “الملامح في اللوحات التصويرية في المقامة العمانية للحريري” قدمها الدكتور بدر بن محمد المعمري أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، إذ يذهب في هذه الورقة إلى دراسة الملامح الفنية لرسومات الواسطي تشكيليا واجتماعيا لإثبات مدى ارتباط المحتوى الفني التصويري في المخطوط بمرحلة مهمة من مراحل الحياة في عمان بحيادية تامة وذلك باستخدام المنهج التحليلي الوصفي بشقيه الفني والتاريخي. وجاءت الورقة العلمية الحادية عشرة بعنوان “دراسة نقدية حول حرية الابداع وأثرها على العمل الفني” من تقديم الدكتور إيهاب حنفي أستاذ مشارك بكلية الزهراء للبنات، حيث ألقي الضوء على مفهوم حرية الإبداع وقيودها ومدى تأثيرها على إنتاج الفنان، ويتعرض الباحث لطبيعة الحرية والقيود التي يمر بها الفنان في حياته مستفسرا على طبيعتها ما إذا كانت مطلقة أم نسبية كما ترصد الدراسة واقع الحركة التشكيلية العمانية المعاصرة كنموذج ابداعي خاص. كذلك جاءت الورقة العلمية الثانية عشرة بعنوان “الفنون التشكيلية العمانية بين الأصالة والتجديد” والتي قدمتها الأستاذة فاتن الطرابلسي محاضرة بكلية عبري للعلوم التطبيقية، والتي تمحور بحثها حول الممارسات الفنية والتجارب الحالية من خلال تحليل جملة من الاعمال الفنية لأبرز الفنانين العمانيين حيث شهدت المفاهيم الفنية تطورات وتنوعا على مستوى الفعل التشكيلي وتقدم في التقنيات والأدوات بما يتماشى مع التطورات التقنية والفكرية للمجتمعات. بينما جاءت الورقة العلمية الثالثة عشرة والأخيرة في اليوم الأول من المؤتمر بعنوان “الحديث والمعاصر في مقابل الواقع البيئي والتراث في الفن العماني” من تقديم الدكتور عماد أبو زيد أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، الذي ألقى الضوء على أهم مصادر الرؤية للتشكيل البصري للفنان حيث ركز على الموقع الجغرافي للسلطنة الذي أثر بشكل كبير في تشكيل الوعي الجمالي لدى الفنان العماني. وسيتم عرض بقية الأوراق العلمية خلال اليوم الثاني من المؤتمر والتي تكون حول الثلاثة محاور المتبقية وهي: حراك الفنانين العمانيين وتلقي أعمالهم، والممارسات الفنية والتجارب الحالية، وقاعات العرض ومصادر المعلومة. وفي هذا الصدد قال البروفيسور سليمان البلوشي عميد كلية التربية بجامعة السلطان قابوس: يسعني أن أشكر وزير الاعلام على تفضله ورعايته المؤتمر وأشكر السفارة الفرنسية والمركز العماني الفرنسي على مشاركتهم واستضافتهم لهذا المؤتمر كما أشكر الجهود المبذولة من قسم التربية الفنية لتنظيم هذا الملتقى لإثراء تبادل التجارب والخبرات. وقالت وصال بنت أحمد العزرية طالبة بقسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس: المؤتمر مساحة تتيح لنا لقاء أساتذة الفن التشكيلي للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، كما أن هذه الدراسات والاوراق العلمية المطروحة في المؤتمر تتحدث عن مواضيع تفيدنا مستقبلا في المقررات المطروحة في القسم.

إلى الأعلى