الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بريطانيا: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط منافسة شديدة
بريطانيا: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط منافسة شديدة

بريطانيا: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط منافسة شديدة

مستشارو أوباما يشاركون في دعم أبرز المرشحين

لندن ـ عواصم ـ وكالات: انطلقت أمس رسميا حملة الانتخابات التشريعية البريطانية التي ستشهد طيلة خمسة اسابيع منافسة شديدة بين المحافظين والعماليين على خلفية انقسامات وتفكك في الساحة السياسية الى حد ان كل الاحتمالات باتت ممكنة بما فيها اجراء دورة ثانية فيما أشارت تقارير أميركية الى عمل عدد من مستشاري الرئيس الاميركي باراك اوباما السابقين في حملات انتخابية للمتنافسيين الرئيسيين في الانتخابات.
وبعد ان يقدم رئيس الحكومة المحافظ استقالة حكومته الى الملكة مما سيؤدي مباشرة الى حل البرلمان في مراسم حافلة بالتقاليد، فان المرحلة التالية امام ديفيد كاميرون وغيره من المرشحين ستكون بدء الجولات الانتخابية. وتمت تعبئة الاف المتطوعين في مختلف الاحزاب على امل ترجيح كفة الميزان. الا ان مناظرة تلفزيونية مرتقبة في الثاني من ابريل ستكشف عن تشرذم الساحة السياسية، ويشارك فيها زعماء سبعة تشكيلات محافظة وعمالية وليبرالية ديموقراطية وحزب الاستقلال “يوكيب” الشعبوي والمعادي لاوروبا والخضر والقوميون الاسكتلنديون وممثلو ويلز.
ومن المرجح ان تطغى ازمة نظام الصحة العام والاقتصاد والهجرة واوروبا على المناظرة التي تلقى متابعة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي يراهن فيها غالبية زعماء الاحزاب على بقائهم السياسي. وعلق ستيفن فيلدنج استاذ التاريخ السياسي في جامعة نوتينجهام لوكالة الصحافة الفرنسية “يخال المرء نفسه في الكازينو”. واحدى الامور القليلة الاكيدة هي ان منصب رئيس الوزراء سيكون بعد الانتخابات في 7 مايو من نصيب ديفيد كاميرون لولاية ثانية او اد ميليباند زعيم المعارضة العمالية. ومما يزيد من صعوبة التكهنات هو ان نظام الانتخاب بالاغلبية والقائم على دائرة وحيدة ودورة واحدة يؤدي الى فروقات كبيرة بين عدد الاصوات وكيفية ترجمتها الى مقاعد في مجلس العموم.
ومثالا على ذلك في اواخر مارس اظهر استطلاع للراي اجرته البي بي سي حصول كل من المحافظين والعماليين على 34% من نوايا التصويت، في تعادل تام لم يتغير منذ ستة اشهر.
وحل يوكيب الذي فاز العام الماضي في الانتخابات الاوروبية في المرتبة الثالثة مع 13% من نوايا التصويت بينما حصل الليبراليون الديموقراطيون على 8% والخضر على 5% فيما حصلت الاحزاب الباقية مجتمعة (بما فيها الحزب القومي الاسكتلندي) على 6%. وفي ما يتعلق بعدد مقاعد مجلس العموم المقابلة، فإن الحزب القومي الاسكتلندي يفترض ان يكون الكتلة الثالثة وان يفوق عدد نوابه بمرتين عدد نواب الليبراليين الديموقراطيين. اما يوكيب فمن المتوقع ان يقتصر فوزه على بعض المقاعد. وفي حال عدم الخروج بفائز فإن الاولوية تكون للحكومة المنتهية ولايتها من اجل تشكيل حكومة قابلة للاستمرار. ويمكن ان يقرر المحافظون عندها الاستمرار في التحالف غير المسبوق الذي اضطروا لتشكيله اليه في 2010. الا ان حلفاءهم الليبراليين الديموقراطيين يمكن ان يقرروا التغيير ومشاركة العماليين في الحكومة.
في المقابل، فإن التشكيلات المعنية استبعدت في المبدا احتمالات تحالف يضم يوكيب من اليمين او القوميين الاسكتلنديين في اليسار او غيرها من التركيبات. وتبقى فرضية تشكيل حكومات “اقليات” تكون تركيبتها هشة وتقوم على اساس تحالفات ظرفية تبقى رهن مفاوضات صعبة عند كل عملية تصويت في البرلمان. وفي مثل هذه الحالة، فإن الاحزاب الثانوية ستستغل الفرصة لتحصيل مطالبها اذ يريد الليبراليون الديموقراطيون الحد من اجراءات التقشف ومن المساعي نحو الخروج من الاتحاد الاوروبي. بينما الاولوية بالنسبة إلى نيكولا ستورجن زعيم القوميين الاسكتلنديين هي “طرد كاميرون” وانتزاع تدابير اجتماعية والمضي قدما نحو استقلال اسكتلندا. اما يكويب فيامل بالاحتفاظ بما يكفي من التاثير للاستمرار في خطابه المعادي للهجرة والمعارض لاوروبا. واجمعت الآراء على ان فترة ما قبل الحملات الانتخابية لم تكن ملفتة خصوصا وان كاميرون ومبليباند يواجهان اعتراضات وانقسامات كل في معسكره. فالأول اعلن بشكل مفاجئ خلال مقابلة مع بي بي سي اجراها بشكل غير رسمي في منزله انه لن يترشح لولاية ثالثة، كما ان الرأي العام يرى انه لا يتمتع بحضور قوي على الساحة الدولية وانه سيخرج ضعيفا في حال فشل مرة ثانية في كسب الغالبية المطلقة في الانتخابات النيابية. اما الثاني، ورغم تصريحاته القوية، الا ان الراي العام يجد صعوبة في تصوره على رأس الحكومة. في المقابل، فإن كاميرون الذي تعهد “انجاز العمل” لا يعود اليه الفضل سوى جزئيا في نسبة النمو المثالية في اوروبا والبالغة 2,5% وفي كون نسبة البطالة تحت عتبة 6%.
اما ميليباند المؤيد لـ”اعادة توزيع الثروات” فانه يعول على الاضرار الجانبية للتقشف وتراجع الطبقات الوسطى رغم تحسن الاقتصاد وازدياد الفوارق في المملكة التي تشهد انقسامات اكبر من اي وقت مضى. وفي سياق آخر يعمل ثلاثة مستشارين سابقين لباراك اوباما في حملته الانتخابية للوصول الى البيت الابيض، على مساندة المحافظ ديفيد كاميرون والعمالي اد ميليباند في حملة الانتخابات التشريعية البريطانية، غير ان عملهم يتعلق بصورة المرشح اكثر مما يتناول مضمون حملته، برأي خبراء. ويتولى ديفيد اكسلرود مبتكر شعار “نعم، نستطيع” ومهندس صعوده السياسي وصولا الى البيت الابيض عام 2008، رئاسة الاتصالات والاعلام في حملة المعارضة العمالية. وكان اكسلرود الستيني الذي قال في فبراير ان اوباما كان “مرشح فرصة في الحياة” بالنسبة لمستشار، صرح قبل سنة عندما وظفه الحزب العمالي انه اعجب بحزم افكار اد ميليباند و”قوة رؤيته”.
غير ان هذه الرؤية تواجه صعوبة في الازدهار في مواجهة الانتقادات المتواصلة التي يوجهها اليه المحافظون وعلى رأسهم ديفيد كاميرون بشكل شبه يومي، متهمين اياه بعدم الكفاءة.
وهي هجمات متكررة ينظمها بحسب زعيم حزب يوكيب المعادي لاوروبا بزعامة نايجل فاراج فريق الاعلام التابع للمحافظين والذي يضم من جهته مستشارين سابقين للرئيس الاميركي هما جيم ميسينا (46 عاما) رئيس حملة اوباما لاعادة انتخابه عام 2012، وريجي لوف (33 عاما) الذي يحظى بثقة الرئيس الاميركي. وقال نايجل فاراج “ما اراه في هذه الانتخابات هو تاثير هؤلاء المستشارين الاميركيين الكبار الذي سيجعل منها الحملة الاكثر سلبية وشراسة التي شهدتها في حياتي، واكثرها تركيزا على الهجمات الشخصية”.
ووصف اد ميليباند بـ”شخص محترم تماما” مؤكدا اته لا يرى اي فائدة “للهجمات الشخصية عليه” بالنسبة ل”القضايا المطروحة وطنيا”.
ويشكك ديفيد بودن مدير منشورات مركز “انستيتيوت اوف ايدياز” للدراسات في المسؤولية الفعلية لهؤلاء المستشارين في تشديد الهجمات.
واوضح ان “السياسة البريطانية لطالما كانت خلافية وعلى قدر لا يصدق من الشدة، يطبعها تقليد هزلي راسخ”. كما ان حسابات المستشارين الاميركيين الثلاثة على موقع تويتر التي خلت في الاشهر الاخيرة من اي تغريدة حول الانتخابات التشريعية البريطانية، تؤكد فرضية تفاديهم الظهور ان لم يكن قلة اكتراثهم للموضوع الذي لفتت اليه وسائل الاعلام البريطانية. ويرى البعض بحسب وسائل الاعلام البريطانية ان توظيف هؤلاء المستشارين الذين تقدر رواتبهم بمئات الاف الدولارات تبقى في المقام الاول مناورة اعلامية قوية تهدف إلى اضفاء بعض من هالة الرئيس الاميركي على حملة الانتخابات البريطانية الباهتة. وقال ارون ديفيس استاذ الاعلام السياسي في كلية غولدسميث كولدج في لندن لوكالة الصحافة الفرنسية “لا اعتقد ان هؤلاء المستشارين الاميركيين الثلاثة سيكون لهم الكثير من التأثير على الانتخابات البريطانية”. ويرى هذا الخبير ان وجود المستشارين الثلاثة الاجانب الذي لا يعتبر سابقة في المشهد السياسي البريطاني، يصور قبل اي شيء آخر “وجود تجارة مربحة في الاستشارات السياسية وارادة “الاحزاب في اشهار اسلحتها الاعلامية”.
وهو رأي عبر عنه ايضا ديفيد بودن الذي اعتبر ان “دورهم في كلا المخيمين لم يكن على قدر كبير من الاهمية”.

إلى الأعلى