الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: لا نظن بل نجزم

باختصار: لا نظن بل نجزم

زهير ماجد

ربما وصل عدد المساكن المهدمة في سوريا الى أقل من ثلاثة ملايين مسكن كما تقول الاحصاءات الاخيرة .. عدد كبير لموقعة عمرها ثلاث سنوات لم تهدأ فيها على مدار الساعة آلة عصابات القتل والتدمير. ثمة من يسأل عن كيفية إعادة بناء هذا العدد من البيوت المهدمة وكم يستغرق .. ثمة مدن دمرتها الحرب العالمية الثانية لكنها أعيدت الى الحياة بسرعة مواظبة أبنائها واندفاعهم، فكيف بالتالي ما سيقدم عليه الشعب السوري الذي يوصف بالباني لعدد من أقطار العرب وهو ايضا باني بلاده ويقال عنه الشعب المتوقد الذي يمتليء حيوية ونشاطا.
لانخاف على سوريا من عملية إعادة ما تهدم .. فعندما نعول عن الزند السوري نعرف مدى اطمئناننا لمرحلة التعمير، لكننا قبلها نريد أن نتخلص من هذا الكابوس الذي اسمه عصابات الارهاب، ثم مراحل التسوية السياسية بكل عناوينها .. ولأن لسوريا ربا يحميها، فهي بالتالي قادرة عند عودة السلام ان تبني، وان تزيد في البناء، وان تعيد الوجه المشرق لها كما كانت عليه وأكثر.
ثمة ما يقال إن الحديث عن البناء سابق لأوانه، ولكن الحقيقة تؤمن دائما بأن التفكير به مواكب لعملية الهدم، لابد للدول ان تلعب خارج الحلم في رحلة الواقعية التي تخوضها. فالسلام له أسسه وهو مبني على دوافع الالهام، والحرب لها مخارجها ويجب ان تعرف القيادة ما هي عليه الامور بعد الحرب و اثنائها.
لم يقف اي شعب من الشعوب الذي هدمت دياره ومساكنه الحروب امام الدمار وهو يحلم او يبكي الاطلال، بل كانت بيده الاوراق وخلاصة التفكير باعادة الحياة وجلها وضع اثناء الحرب، وعندما تقدم لطي صفحة الماضي، كان الدمار الصورة التي ما أن طويت حتى غابت آثار الحرب عن الأذهان وتقدمت عليها قصة جديدة يكتبها الشعب ذاته موقعة بعرق جبينه، وبمخزون عقله الواعي، ومثلما كان مدافعا عن بلاده وحمل السلاح من أجلها، سيأتي اليوم الذي يحمل فيه الريشة ليرسم صورة بلاده الجديدة في حلتها المتجددة.
نقترب إذن من ثلاثة ملايين منزل مهدم في سوريا، الرقم مأخوذ من احصاءاتها الأخيرة لكنه قابل للزيادة كلما زاد دوز المعارك وكلما فحشت العصابات التي لا تشعر بأية مسؤولية عما ترتكبه باعتبارها غريبة عن الوطن، وعن المكان الذي تمسكه مؤقتا.
لايمكن للمشهد السوري ان يظل ما هو عليه .. كل ما فيه إنه المتغير الذي سيأتي اليوم الذي تعود فيه البلاد الى بلادها والأوطان الى حالها .. في الحرب الأهلية الأسبانية حارب الآلاف من غير الأسبان الى جانب ” الجبهة الشعبية ” التي قاتلت فرنكو .. وعندما تمت التسوية وربح فيها هذا الأخير ، عاد كل الى بلاده فعادت المناطق الى طبيعتها التي بدأتها منذ أزمانها.
في الصراع على سوريا ليس هنالك كلمة ” الظن ” بل الجزم بأن المشهد سيتغير عند تحقيق التسوية مهما ابتعدت أو اقتربت ومهما ترتب عليها فهو لن يكون إلا سوريا عربيا كما كان قبل الحرب وكما عهده الشعب السوري.
ولأننا نجزم، فإن الجرح مهما كبر فلسوف يندمل، والدمار مهما تمادى فسيكون له نهاية، ثم بداية بناء. وهنا لا أعتقد بل أجزم أيضا أن كل ذرة من تراب سوريا ستظل ملك شعبها إلى الأبد.

إلى الأعلى